“مدينة فاضلة أم مصيدة”؟.. مملكة الجبل الأصفر تعلن عن أول قمة لها مع دولتين عربيتين.. وكاتبة لبنانية تطرح أسئلة مشروعة

القاهرة (مصر) – مدى بوست

أعلنت السيدة نادرة ناصيف رئيسة وزراء ما يسمى “مملكة الجبل الأصفر” عن الترتيب لقمة ثلاثية بين قيادات المملكة ومصر والسودان.

وقالت ناصيف، الخميس 19 سبتمبر/ أيلول 2019 في تغريدة عبر حسابها الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” :”نطرح حالياً عقد قمة ثلاثية بين مملكة الجبل الأصفر ومصر والسودان لمناقشة الوضع الإقليمي للمملكة وللتنسيق الدبلوماسي والتعاون المشترك بين الدول الثلاث”.

ولم تحدد ناصيف في تغريدتها أي واحدة من الدول الثلاث ستستضيف القمة، ومن سيكون ممثل “مملكة الجبل الأصفر”، هل هو الملك الذي لم يتم الكشف عن هويته حتى الآن أو السيدة ناصيف.

وسبق تغريدة السيدة ناصيف، بيان لوزارة خارجية الجبل الأصفر، تحدثت فيه عن بدء الحكومة برئاسة الدكتورة نادرة بمجموعة زيارات رسمية في دول الشرق الأوسط وأفريقيا برفقة وفد رسمي رفيع.

وتواصل موقع “مدى بوست” مع دائرة الإعلام التابعة لمملكة الجبل الأصفر المزعومة، للحصول على مزيد من التفاصيل لكنه لم يحصل على رد حتى لحظة كتابة هذا التقرير.

مدينة فاضلة أم مصيدة؟

تحت عنوان “مملكة الجبل الأصفر هل هي مدينة فاضلة أم مصيدة؟” نشرت الكاتبة اللبنانية مريم مشتاوي مقالاً لها في صحيفة “القدس العربي”، تحدثت فيه عن المملكة التي جرى الإعلان عنها مؤخراً.

مشتاوي أشارت في مطلع مقالها إلى حالة الجدل التي ثارت في وسائل الإعلام وعلى الشبكات الاجتماعية بعد أن جرى الإعلان عن قيام “مملكة الجبل الأصفر” في منطقة بئر طويل بين مصر والسودان، وهي المنطقة التي تعرف باسم “مثلث بارتازوجا”.

وتشير الكاتبة إلى أن الجبل الأصفر عبارة عن “مملكة يتربع على عرشها ملك لا أحد يعرف عنه معلومة واحدة، باستثناء السيدة ناصيف التي تعرفه وتعرف وزراءه جيداً”، مشيرة إلى أن “هذه السيدة المجهولة” التي قدّر أنها من أصل لبناني ظهرت عبر مقطع فيديو قصير وألقت خطاباً ركيكاً، أعلنت من خلاله قيام المملكة في الخامس من سبتمبر/ أيلول الجاري.

السيدة نادرة ناصيف
صورة للسيدة نادرة ناصيف رئيسة وزراء المملكة المزعومة في مؤتمر الإعلان عن قيام الدولة بمدينة أوديسا الاوكرانية

وتوضح مشتاوي أنه لا يوجد معلومات جدية عن السيدة نادرة سوى ما تم ذكره في الفيديو الخاص بها، منوهة بتضارب الآراء حول نواياها من لحظة الإعلان عن قيام الدولة المزعومة.

وقالت مشتاوي في مقالها:” كثيرون استهزأوا بالأمر معتبرين أنها ليست أول مرة يتم فيها الإعلان عن قيام مملكة على هذه الأرض” التي لا تعترف أي دولة بسيادتها عليها، سواء مصر او السودان، مشيرة أن “كل من لديه حلم أن يصبح ملكاً تنتظره هذه الأرض الخالية ليقف فوقها ويرفع رأسه معلناً قيام مملكته”.

ونوهت الكاتبة إلى حدوث ذلك مرتين من قبل، الأولى عندما قام رجل هندي يدعى سوياش ديكسيت بإعلان نفسه ملكاً، والثاني هو الأمريكي جيرمي هيتون الذي أراد تحقيق حلم ابنته بأن تصبح أميرة فجعلها أميرة تلك الأرض.

وذهب المقال إلى أن دول أخرى ستقوم في المنطقة مجدداً، طالما أن “القانون الدولي لا يعـ ـاقب أي شخص يعلن عن إقامة دولة إن توفرت فيها أركان الدولة الأربع، الإقليم وشعب يسكنه وحكومة ذات سيادة واعتراف دولي بمرحلة لاحقة”، كما ذكر الكبير القانوني الدولي أيمن سلامة في حوار مع الإعلامي عمرو أديب ببرنامج الحكاية المذاع على قناة “إم بي سي”.

كما أن القانون الدولي لم يحدد عدد معين من السكان لقيام الدولة، إذ لا عائق من أن يسكنها الملك وعائلته فقط، أو الملك وأصدقاؤه وربما الملك بمفرده في البداية ريثما ينضم إليه الشعب.

مملكة مثل “طير الفينيق” والملفت أهدافها 

وتصف الكاتبة المملكة بأنها مثل “طير الفينيق تتجدد مع كل مغامر، وكل ما طاح حلم أحد المغامرين وأصبح رماداً يظهر حالم جديد فترتفع المملكة مرة أخرى”، معتبرة أن الملفت للنظر هذه المرة أنه لم يكن قيام المملكة من جديد أو ذاك الملك المختفي الذي يذكرنا بجبلاوي نجيب محفوظ، إنما أهداف المملكة”.

وأشارت أنه وبحسب البيان الذي نشرته السيدة ناصيف عبر حسابها في تويتر، فإن مشروع المملكة جاء من أجل “وضع حد لأزمـ ـة المهاجرين العرب والمسلمين وتوفير العيش الكريم لهم”، لتتساءل الكاتبة “هل نحن أمام مملكة فاضلة تذكرنا بمدينة أفلاطون الأسطورية؟”.

وأضافت “يبدو أن الإنسان هو هو على مر الزمان، لا يتوقف عن الأحلام ويركض جاهداً وراءها محاولاً التقاطها بيديه الاثنتين إلى أن يكتشف أنها كالنسائم راحلة، فتسقط مرة واحدة وهو يقع أسيراً لضعفه، نعم الأحلام تنعشنا ولكن غالباً لا يمكن تجسيدها على أرض الواضع”.

كما تساءلت الكاتبة عن نوايا السيدة ناصيف وملكها وزملائها وما إن كانت صادقة، وما إن كانوا بالفعل يرغبون في تأسيس مملكة عادلة يعيش فيها الناس مع بعضهم البعض بسلامٍ ووئام، “هل هي تشبه تلك المدينة التي تحدث عنها الفارابي وأفلاطون “المدينة الفاضلة”؟.

أم أنه ملعوب بائس، كما حلل كثيرون، و “خطوة جديدة تمهيداً لصفقة القرن وإنشاء دولة جددية للمهـ ـجرين الفلسطينيين واللاجئين في العالم العربي؟”.

ولعل ما يدعم ذلك هو عدم صدور بيان من أي دولة أو من الأمم المتحدة حول “مملكة الجبل الأصفر” التي لم يظهر من أعضائها حتى الآن سوى السيدة نادرة ناصيف.

وتختم الكاتبة مقالتها بالقول :”إن كانت المملكة مصيدة، فمن قال إن الفلسطينيين أصلاً مهتمون بالعيش في أرض سوى أرضهم، حتى وإن كانت تربتها معجونة بالذهب والألماس؟

هناك مشهد من رواية الياس خوري “أولاد الغيتو” لا يمكن أن يغيب عن ذهني. وهو مشهد الفلاح المتمسك بقوة ببرتقالة من أرضه، رغم حذاء الجندي الإسرائيلي، الذي كان يدوس على يده ويعصرها. من لا يتخلى عن برتقالة في حقله ويزهق حياته وحياة أبنائه لأجلها لا يمكن لأحد أن يساومه على الحقل!”.

كيف تكوّنت أرض “بير طويل” التي أقيمت عليها “مملكة الجبل الأصفر”؟

حتى نعلم كيف تكونت منطقة “بير طويل” يجب في البداية  استعراض بعض النقاط التاريخية المهمة المشتركة بين مصر والسودان.

بعد الفتوحات التي حققتها أسرة محمد علي باشا التي وصلت أوجها في عهد نجله الخديوي إسماعيل، كان السودان يتبع إدارياً لمصر التي أصبحت فيما بعد تتبع للحكم البريطاني عام 1882، والذي تمكن من السيطرة على السودان بعد أن أخمد الثورة المهدية، لتبدأ مرحلة جديدة تمثلت في حكم مصري – بريطاني ثنائي للسودان، رغم أن الواقع كان عبارة عن استعمار بريطاني للبلدين.

موقع مملكة الجبل الأصفر على الخريطة
موقع مملكة الجبل الأصفر على الخريطة

في عام 1899، قامت السلطات البريطانية بتحديد خط عرض 22 شمالاً بأنه الحدود السياسية بين مصر والسودان، وهو ما تم بموجب “اتفاقية السودان”.

وبموجب تلك الاتفاقية التي جرى توقيعها بين مصر وبريطانيا، تم إطلاق اسم السودان على كافة الأراضي  الواقعة جنوبي دائرة عرض 22 شمالاً، وتستند مصر لتلك الاتفاقية بإقرار سيادتها.

لكن في عام 1902 حدث أمر تسبب بإثارة الخلاف منذ ذلك الوقت وحتى الأن عندما أصدر ناظر الداخلية المصري ووزير الداخلية قراراً بالتبعية الإدارية لمنطقة حلايب وشلاتين التي تقع شمال خط عرض 22 للسودان.

وكان سبب القرار المصري آنذاك هو أن سكان تلك المنطقة كانوا بمعظمهم امتداداً لجماعات وقبائل تعيش في السودان وترتبط به.

وقد تضمن القرار المصري أن منطقة “بير طويل” الواقعة جنوب خط عرض 22  تتبع إدارياً إلى مصر، وذلك كونها كانت مرعى لبعض القبائل تدعى قبائل “العبايدة” وتتمركز قرب أسوان، أي أن سكانها كانوا مصريين.

ويرى السودان في هذا القرار دليلاً على أحقيته في حلايب وشلاتين، فيما ترد مصر على ذلك بأن القرار كان لأبعاد إنسانية ولتيسير الأمور على حياة قاطني المنطقة، ولايترتب على الإدارة العارضة لفترة زمنية معينة أي سيادة كانت بسبب ظروف محددة.

تلك المنطقة صغيرة المساحة تماثل شبه منحرف يشكل ضلعه الطويل حدودها الشمالية التي تتماس مع خط عرض 22 شمالاً بطول 95 كيلومتر، فيما يبلغ طول ضلعها الجنوبي 46 كيلومتر، ويتراوح طولها من الشمال للجنوب مابين 26 و 31 كيلومتر ومساحتها 2060  كيلومتر مربع.

ما علاقة أرض “بير طويل” بحلايب وشلاتين؟

يرتبط الخلاف القائم بين مصر والسودان على حلايب وشلاتين بشكلٍ مباشر في منطقة “بير طويل”، وذلك لأن القرار الذي منح السودان السيطرة الإدارية على حلايب وشلاتين هو نفس القرار الذي منح مصر السيطرة الإدارية على منطقة بير طويل.

وبمعنى آخر، فإن اعتراف أي دولة بسيادتها على تبعية منطقة “بير طويل” قد يعني أنها تخلت عن أحقيتها في حلايب وشلاتين.

وفي حال المقارنة بين “حلايب وشلاتين” وبين “بير طويل”، سنجد أن المنطقة الأخيرة أصغر وأقل أهمية بكثير من الأولى، إذ تبلغ مساحة مثلث حلايب حوالي 10 أضعاف مساحة “بير طويل” التي تعتبر منطقة داخلية منعزلة غير مأهولة وبعيد عن البحر الأحمر بخلاف حلايب وشلاتين التي تقع على البحر، إذ أن المنطقتين تتماسان بنقطة واحدة.

ما هي قصة قيام “مملكة الجبل الأصفر”؟

في يوم الخميس 5 سبتمبر/ ايلول 2019 أعلنت السيدة الأمريكية من أصول لبنانية نادرة ناصيف عن قيام “مملكة الجبل الأصفر”، بمنطقة “بير طويل”، وسط صمت مصري سوداني وغياب أي تعليق دولي رسمي على الأمر.

وظهرت السيدة ناصيف عبر مقطع فيديو قصير لم يتجاوز عدة دقائق، أعلنت فيه من فندق في مدينة أوديسا بأوكرانيا عن قيام المملكة، وذلك بعد “قمة” تم عقدها في المدينة الأوكرانية جرى خلالها الإعلان عن قيام المملكة.

وأشارت ناصيف التي تحدثت خلال الفيديو باللغة العربية أن “مملكة الجبل الأصفر ستكون دولة نموذجية، لأن قضيتنا هي إيجاد حل لأزمة النازحين”، مقدمة الوعود بأن تحقق دولتها حلم كل مواطن عربي يبحث عن سبيل لتقديم المساعدة للمهجرين.

ولم تكشف السيدة أي تفاصيل عن القمة التي جرى عقدها في أوكرانيا، أو من سيكون الملك والحاكم الرئيسي للدولة باعتبار أنها “مملكة”، وليست جمهورية.

العلم والشعار الرسمي لمملكة الجبل الأصفر
العلم والشعار الرسمي لمملكة الجبل الأصفر

وسبق أن أعلنت ” الجبل الأصفر” عن تنشيط نظام الجنسية، وبدئها باستقبال طلبات الراغبين بالحصول على رعوية الدولة بشكلٍ رسمي.

وقالت الأحد 8 سبتمبر/ أيلول 2019، في بيان لها نشرته عبر حسابها الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر” إن وزير الداخلية “محمد السبيعي” وجه وكيل وزارة الداخلية للأحوال المدنية بتنشيط نظام الجنسية وبدء استقبال طلبات الراغبين بالمواطنة في الدولة التي ستكون الأحدث في العالم إن صدق قيامها.

“الجبل الأصفر”.. مملكة أكبر من البحرين 

ظاهرياً، تتوفر للجبل الأصفر مقومات قيام الدولة، وهي  “الأرض والشعب والسلطة”، وه وعليه يجب أن يكون هناك أرض وحدود للدولة حتى تصبح كياناً قانونياً قائماً.

حتى نستطيع أن نطلق على الجبل الأصفر اسم دولة، لا بد من أن تتمتع بعدة مقومات أبرزها الأرض والشعب وسلطة تحكم الشعب، ثم اعتراف المجتمع الدولي بها.

وقد أعلنت الدولة المزعومة  عبر معرفاتها في شبكة الإنترنت أن حدودها ستكون في الشمال الإفريقي، وتحديداً بالمنطقة الواقعة بين مصر والسودان، بمساحة تصل لـ 2060 كيلومتراً مربعاً، وهي تساوي 3 أضعاف مساحة مملكة البحرين تقريباً.

وتوضح الدولة عبر مقطع فيديو تعريفي بها، قامت بنشره عبر قناتها بموقع “يوتيوب أن “الجبل الأصفر ستكون دولة عربية ذات سيادة تقع شمال إفريقيا ضمن المنطقة الواقعة بين جمهورية مصر العربية ودولة السودان”.

وحول ملكية الأرض التي ستقام عليها الدولة، يوضح الفيديو أن الأرض تصنف بوصفها “أرضاً مباحة” وهي الأرض التي لا تقع تحت سيادة أي دولة ولا يطالب أي طرف دولي بالسيطرة عليها.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق