العريضي: الإعلان عن اللجنة الدستورية بات قريباً… والائتلاف السوري يرفض حصر عملها بتعديل دستور 2012 

أنقرة (تركيا) – مدى بوست – متابعة

صرّح الناطق الرسمي باسم هيئة التفاوض السورية يحيى العريضي أن الإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية السورية بات وشيكاً جداً، مؤكداً أن ذلك مشروطاً بعدم وضع نظام الأسد عراقيل جديدة أمام تشكيل اللجنة.

وأفاد العريضي في تصريح لموقع “تلفزيون سوريا”: أن المبعوث الأممي إلى سوريا “غير بيدرسون” قد يحدد موعد إطلاق اللجنة الدستورية السورية خلال اجتماع مجلس الأمن في 30 أيلول/ سبتمبر 2019.

وأشار في ذات الوقت إلى احتمالية وضع نظام الأسد لعراقيل جديدة أمام تشكيل اللجنة خلال زيارة بيدرسون إلى دمشق الاثنين القادم، محذراً أن النظام لا يريد العملية الدستورية ولا يرى حاجة للمفاوضات السياسية، فالحل الذي يرسمه هو الخط العسكري وقتل الشعب السوري.

وأضاف أن الأمم المتحدة والقرارات الدولية وهيئة المفاوضات تؤكد على المطالبة بدستور جديد ينظم حياة دستورية خالية من الاستبداد، في حين يريد النظام إصلاح وتطوير الدستور، منوهاً إلى أن الأمم المتحدة هي المرجعية الأساسية في العملية السياسية وأنها لا تقبل أن تتحول المرجعية إلى نظام الأسد أو حتى دول أستانا، ، وذلك حسب إفادته لموقع “تلفزيون سوريا”.

 وحول مدى قدرة اللجنة على إحداث تغيير لصالح السوريين، وإمكانية أن يشكل تغيير الدستور أملاً جديداً للسوريين أو مقدمة فعلية للحل السياسي بسوريا، قال العريضي لموقع ( نداء سوريا): ” إذا توفرت الإرادة الدولية، وإذا كان الروس معنيين فعلاً بحل سياسي، وإذا كان هناك هذا الدستور الجديد سيعتبر الأرضية الجديدة التي ستبنى عليها القواعد الناظمة للحياة السورية، فسيكون ذا شأن”.

وبيّن ناطق هيئة التفاوض أن تغيير الدستور لن يصنع فرقاً مع عدم تغيير أركان النظام السوري، حيث إن ” بقاء أركان النظام سيبقي الحياة السورية جحيماً إذا استمر هؤلاء، ومليون دستور جديد لن يحدث أيّ تغيير ببقاء ذلك العـ ـفن والإجـ ـرام”.

ورجّح العريضي أن تقوم اللجنة بعملها بعد اكتمالها في إطار “جنيف” وضمن قرارات ومساعي اﻷمم المتحدة وليس “أستانا” أو “سوتشي”.

تجدر الإشارة أنه من المقرر أن تتشكل اللجنة الدستورية من 150 عضواً مقسمة بالتساوي بين “المعارضة” ونظام الأسد ومنظمات المجتمع المدني التابعة للأمم المتحدة، وقد طرحت الفكرة لأول مرة في مؤتمر “سوتشي” بروسيا في 20 من كانون الأول/ يناير 2018، وجرت على أثرها عدة محادثات دون الوصول إلى خطوات فعلية لتشكيلها حتى اللحظة.

الائتلاف يرفض حصر عمل اللجنة الدستورية بتعديل دستور 2012

من ناحيته شدد الائتلاف السوري المعارض على رفضه التام لحصر عمل اللجنة الدستورية بتعديل دستور 2012، وجاء ذلك في تصريحات لرئيس دائرة العلاقات الخارجية في “الائتلاف” عبد الأحد اسطيفو، اليوم الجمعة 20 سبتمبر/ أيلول 2019، حيث قال: ” نرفض أي محاولة لحصر عمل اللجنة الدستورية بتعديل دستور عام 2012، وهذا الخيار هو مطلب أساسي لنظام الأسد الذي يحاول جاهداً التهرب من الانخراط الجاد في العملية السياسية “.

وأكد (اسطفيو) في منشور على موقع “الائتلاف”، أن أي محاولة لتغيير التسلسل داخل العملية السياسية مثل البدء بالانتخابات قبل الدستور لن يؤدي إلى نتائج مثمرة، وسيصل بالعملية السياسية إلى طريق مسدود من جديد.

مضيفاً أن: ” هناك العديد من المواد الخـ ـطيرة في قانون الانتخابات المعمول به حاليًا تؤدي إلى حرمان ملايين اللاجئين والنازحين من حقهم في الترشح والانتخاب، ما لم يتم تعديل المواد الدستورية المرتبطة بها “.

وجاء ما سبق بعد عدة أيام من الإعلان الرسمي عن تشكيل اللجنة الدستورية خلال القمة الثلاثية في أنقرة، التي جمعت رؤساء الدول الضامنة لمسار أستانا، التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، والإيراني حسن روحاني.

حيث صرّح بوتين، في ختام القمة الثلاثية إنه ” بعد عمل دقيق شكل دبلوماسيونا لائحة اللجنة الدستورية المعنية بصياغة دستور لسوريا وقد تمت الموافقة عليها ” .

وبدوره أكد روحاني على تشكيل اللجنة بالكامل، معرباً عن أمله في أن تبدأ عملها في أسرع وقت ممكن وتشرع في تدقيق الدستور.

أما أردوغان فأشار أن اللجنة ستبدأ أعمالها في جنيف على الفور، مؤكداً أنه لم تبقَ عوائق أمام عملها.

ويعد وضع دستور جديد لسوريا، أو تعديل الحالي، من أهم المهام التي تقع على عاتق اللجنة الدستورية، وقد أعطي الضوء الأخضر للجنة الدستورية لبدء أعمالها بشكل فوري في جنيف، وذلك حسب البيان الختامي لقمة أنقرة.

من جهتها تشير الأمم المتحدة إلى ضرورة أن تتمتع اللجنة الدستورية بمصداقية وتوازن وأن تكون شاملة، مشددة في الوقت ذاته على أهمية تجاوز الصعوبات التي واجهت مختلف الأطراف في الاتفاق على تشكيل اللجنة في الأشهر الماضية.

حيث برزت الصعوبات في رؤية المعارضة السورية أن دستور 2012 تمت صياغته على مقاس رأس النظام السوري، بشار الأسد، ويحفظ له سلطات وامتيازات استثنائية يستطيع عن طريقها شلّ أي سلطة أخرى لأي مؤسسة أو موقع سيادي، وبالتالي التحكم بجميع مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، سواء عبر التشريع أو الأوامر والتعليمات الإدارية.

هذا ولا يزال الغموض يلف آلية عمل اللجنة الدستورية حتى اللحظة، وهو ما يبدد آمال المعارضة بحدوث تغيير دستوري في المنظور القريب، ويترك الباب مفتوحاً أمام التساؤلات حول مدى قدرة اللجنة الدستورية على إحداث تغيير لصالح السوريين، يضمن لهم حياة كريمة داخل وطنهم.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق