معارض بارز يُحذّر: الأسد سيكون الرئيس الشرعي لسوريا في حال التخلي عن بيان جنيف

أنقرة (تركيا) – مدى بوست – فريق التحرير

أثار إعلان تشكيل اللجنة الدستورية السورية من قبل الأمم المتحدة يوم أمس، الكثير من الجدل داخل أروقة المعارضة، حول مستقبل اللجنة وآلية عملها، والآلية القانونية لانتقال أعمالها من مجرد الحبر على الورق، إلى أفعال على أرض الواقع.

وقد أعلن الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش”، يوم أمس الإثنين، عن تشكيل لجنة إعداد الدستور في سوريا بشكل رسمي بعد موافقة المعارضة والنظام السوري.

حيث صرّح “غوتيريش” لوسائل الإعلام قائلاً: “لجنة المفاوضات السورية وحكومة الجمهورية العربية السورية وافقتا على إنشاء لجنة دستورية، ذات مصداقية ومتوازنة وشاملة ستيسرها الأمم المتحدة في جنيف”.

معارض سوري يتحدث عن خديعة

قال المعارض السوري وعضو هيئة التفاوض السورية سابقاً “محمد صبرا”: “إن اللجنة الدستورية ليست سوى خديعة لا تنطلي على السذج”.

وعرض “صبرا” وجهة نظره في عشرة بنود عبر صفحته الشخصية على “فيس بوك” تحدث فيها عن عملية احتيال في تمرير آلية عمل اللجنة الدستورية.

وأشار إلى أن النقاشات التي دارت خلال الأشهر الفائتة، لم تكن سوى مضيعة للوقت، وإخفاء الحقيقة المتمثلة بأن “اللجنة ستكون مجرد أداة لوأد كل نضالات الثورة السورية وتضحياتها”، على حد تعبيره.

وأكد “صبرا” أن المشكلة ليست بالأسماء ولا الحصص ولا رئاسة اللجنة، بل في الخطوات العملية والإجرائية التي ستعمل فيه في مرحلة النقاش، وطريقة تحويل مخرجات اللجنة إلى مؤسسة قانونية ملزمة لمختلف الأطراف.

وفي الشأن ذاته أكد الخبير الدستوري “القاضي خالد شهاب الدين”، على عدم اختزال القضية السورية بموضوع اللجنة الدستورية، وتصوير الأمر على أنه خلاف قانوني أو دستوري وأنه خلاف بين مكونات الشعب السوري للقفز فوق بيان جنيف 1، والقرارات الدولية ذات الصلة بالانتقال السياسي من نظام بشار الاستبدادي إلى نظام مدني ديمقراطي عادل، وذلك في حديثه لشبكة “شام الإخبارية”.

فمنذ طرح مشروع تشكيل اللجنة في مؤتمر “سوتشي” بروسيا، في 20 من كانون الأول 2018 ، لم تتوقف النقاشات والأحاديث والمهاترات حول اللجنة الدستورية، حيث كانت أغلب الخـ ـلافات تتمحور حول الأسماء التي ستشارك فيها، واعتراض نظام الأسد المتكرر على بعضها.

لكن وبعد محادثات مطولة بين مختلف الأطراف خلال الأشهر الماضية، والضغط المتواصل من الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي، والتهديد بالدفع تجاه مسار آخر غير اللجنة، تحركات الدول الضامنة لمحادثات أستانة (روسيا وتركيا وإيران) بشكل جدي وسريع لإنهاء تشكيل اللجنة.

اللجنة الدستورية مخالفة جوهرية للقرار 2254

وفي سياق متصل، شدّد “صبرا” على أن المشكلة ليست في الاستفتاء بل في آلية الاستفتاء، واستند بذلك إلى أن اللجنة الدستورية بحد ذاتها هي مخالفة جوهرية للقرار 2254 الذي يعتبر أساس العملية السياسية.

ونوّه “عضو هيئة التفاوض السابق” إلى أن القرار 2254 ينص على أن هدف العملية السياسية هو تطبيق بيان جنيف لعام 2012، وبحسب ماجاء في حديثه: “وُضعت لذلك خطة عمل تقوم على مفاوضات لمدة ستة أشهر يكون هدفها الوحيد هو تشكيل حكم انتقالي شامل وغير طائفي يتولى كل السلطات التنفيذية في الدولة، وبعد تشكيل هيئة الحكم الانتقالي تكون مهمتها الوحيدة هي وضع دستور جديد للبلاد وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية بموجب الدستور الجديد خلال 18 شهراً”.

من جهة ثانية اعتبر “صبرا” أن موضوع اللجنة الدستورية هو قرار روسي تم تمريره عبر تكاتف ثلاث قوى هي: جزء من المعارضة التي ذهبت في الخيار الروسي التركي المشترك عبر أستانة، والقوة الثانية كانت دعماً منقطع النظير من المبعوث الأممي السابق، ستيفان ديمستورا، لهذا الخيار.

أما القوة الثالثة فهي مقولة “لن نكون ملكيين أكثر من الملك”، التي تبنتها بعض الدول الغربية والعربية تحت ذريعة أن جزءاً كبيراً من المعارضة موافق على هذا الطرح وأن من ذهب إلى خيار أستانة هم من السوريين، وذلك حسب ما جاء في منشور “صبرا” عبر فيسبوك.

هذا ولا تزال آلية عمل اللجنة الدستورية غير واضحة المعالم حتى اللحظة، ومن المتوقع أن يقدم بيدرسون رؤية شاملة عن عمل اللجنة، والقواعد الإجرائية الناظمة لعملها، في جلسة مجلس الأمن في 30 من سبتمبر/أيلول الحالي.

الذهاب إلى اللجنة اعتراف بشرعية الأسد

حذّر “المعارض السوري” من أن الذهاب إلى خيار اللجنة الدستورية يعني التخلي عن بيان جنيف وعن المرحلة الانتقالية التي تديرها هيئة الحكم الانتقالي، وبالتالي فهي تعني الموافقة على أن بشار الأسد هو من سيضع قطار الحل السياسي على السكة عبر الآلية القانونية لإقرار عمل اللجنة الدستورية.

ولفت أن هذا الأمر يعني الاعتراف بشرعية بشار الأسد وربما لاحقاً بحقه في الدخول في الانتخابات المقبلة، على حد قوله.

وأوضح “صبرا” أن ذهاب مخرجات اللجنة للاستفتاء يعني أنها ستقدم مجرد مشروع دستور أو توصيات بتعديلات دستورية، ولن تكون هناك كتابة لدستور ناجز وملزم، وهذا المشروع لن يكون مصادقًا عليه من الأمم المتحدة بقرار من مجلس الأمن يجعله ساريًا بمجرد صدور قرار مجلس الأمن.

وتابع حديثه بالقول: “إن اللجنة الدستورية لا تستطيع أن تدعو هي للاستفتاء على الدستور، بل لا بد من العودة إلى دستور بشار الأسد الحالي لتنظيم عملية الاستفتاء، باعتبار أن مخرجات اللجنة مجرد مشروع يحتاج لإقراره من قبل الشعب”.

وجاء في المادة 116 من دستور 2012 “يحق لرئيس الجمهورية أن يستفتي الشعب في القضايا المهمة التي تتصل بمصالح البلاد العليا، وتكون نتيجة الاستفتاء ملزمة ونافذة من تاريخ إعلانها، وينشرها رئيس الجمهورية”.

ووأردف “صبرا” أنه لا يوجد في كل دستور بشار الأسد آلية أخرى لإجراء الاستفتاء، موضحاً أنه وبمجرد صدور مرسوم من قبل بشار الأسد بإجراء الاستفتاء يعني تشريعاً لكل مرحلة الأسد، وكل الإجراءات التي قام بها خلال السنوات الماضية.

يُشار إلى قمة أنقرة الأخيرة، قد شهدت إعلاناً عن التوصل لتفاهم كامل بخصوص الأسماء التي ستشارك في اللجنة الدستورية السورية، حيث أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن اللجنة سوف تبدأ أعمالها عما قريب.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق