أنقرة تتهم واشنطن بالإخلال بوعودها بشأن المنطقة الآمنة وتستعد للتوغل.. ومسؤولون أمريكيون يتخوفون من ردة الفعل التركية

أنقرة (تركيا) – مدى بوست – فريق التحرير

أعرب “خلوصي آكار”، وزير الدفاع التركي، عن عزم بلاده إقامة المنطقة الآمنة بشكل منفرد، شمال شرق سوريا، في حال استمرت الولايات المتحدة بالإخلال بوعودها والمماطلة في ذلك.

وشدد على أن تركيا، لن تسمح للولايات المتحدة الأمريكية، بتهديد جهود إنشاء المنطقة الآمنة شرقي الفرات، محذّراً من أن بلاده ستمضي في حل الملف بخطوة أحادية الجانب، لإنهاء وجود الميليشيات الكردية على الحدود التركية، في ظل المماطلة الأمريكية، واللعب على عامل الوقت.

وألقى “آكار”، كلمة اليوم الخميس 3 أكتوبر/تشرين الأول 2019، بمدينة اسطنبول، قال فيها إن إقامة منطقة آمنة لا يوجد فيها سـ.ـلاح ثقيل ولا إهـ ـاربيين على امتداد الحدود وبعمق حوالي 35 كيلو متراً، يعتبر أمراً في غاية الأهمية بالنسبة لتركيا.

وقال إن أنقرة تتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، بشأن إنشاء قواعد عسكرية في منطقة شرق الفرات، وقد بدأنا بتسيير دوريات برية وطلعات جوية مشتركة، لكن هذا لا يعني أننا لن نقوم بمفردنا بإقامة المنطقة وإنشاء القواعد إذا لزم الأمر، وذلك وفقاً لتعبيره.

وتبرز بعض إشارات الاستفهام والمخاوف لدى الجانب التركي، من تكرار تجربة الدوريات المشتركة التي حصلت في مدينة منبج بريف حلب الشرقي، حيث أخلت الولايات المتحدة الأمريكية بوعودها ، وماطلت كثيراً دون تنفيذ الاتفاق.

موضة ستايل

يُشار إلى أن تصريحات وزير الدفاع التركي تتزامن مع تجمعات وحشود للقوات التركية، على الحدود مع سوريا، من جهة الشرق، بمواجهة مدينة “تل أبيض” التي تعتبرها تركيا نقطة الإنطلاق لإقامة المنطقة الآمنة شرق الفرات.

مخاوف أمريكية من الاستعدادات التركية

على صعيد متصل، أعرب مسؤولون أمريكيون عن قلقهم من اتخاذ تركيا خطوة احادية الجانب، بالتوغل شرق الفرات، في المناطق التي تقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، التي تعرف بـ “قسد”.

وتزايدت المخاوف الأمريكية، لأن أي خطوة تركية منفردة بشأن إقامة المنطقة الآمنة، تعني بالضرورة أن الرئيس الأمريكي”دونالد ترامب”، سيأمر بسحب القوات الأمريكية من هناك.

وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال” اليوم الخميس، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، إن هناك مؤشرات كبيرة، تدل على نية تركيا إدخال قواتها شمال شرقي سوريا، وهي خطوة تمثل خـ ـطراً على القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة.

من جانبه كان وزير الخارجية التركي “مولود جاويش أوغلو”، قد صرح مؤخراً بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تتعاون مع تركيا بالطريقة المرجوة، بخصوص تأسيس المنطقة الآمنة، شرق الفرات، مشيراً إلى أن القوات التركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ المهمة بشكل منفرد.

وبهذا الخصوص، علقت صحيفة “وول ستريت جورنال”، بقولها: إن تركيا بإمكانها أن تختار إدخال عدد محدود من الجنود، الأمر الذي سيؤدي إلى “ردود فعل كردية صامتة ومحدودة”، على حد تعبيرها.

لكن في المقابل في حال شنت تركيا عملية واسعة النطاق كما تدل المؤشرات، فإنه لن يكون أمام القوات الأمريكية سوى الانسحاب، لتجنب التصادم مع الجانب التركي الحليف في حلف الناتو.

هذا ولا يزال الاتفاق على إقامة المنطقة الآمنة غامضاً حتى اللحظة، في ظل التحذيرات التي أطلقتها تركيا اليوم على لسان وزير دفاعها، بأن بلاده عازمة على إقامة المنطقة، في حال واصلت أمريكا مماطلتها وحمايتها للميليشيات الكردية شرق الفرات.

تجدر الإشارة إلى أن كل من الجانب التركي، والجانب الأمريكي، يقومان في الوقت الراهن بخطوات تنفيذ المنطقة الآمنة على الحدود الشمالية لسوريا، حيث تم الاتفاق على إنشائها بتاريخ 7 أغسطس/آب الفائت، بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومن غير المعروف حتى الآن مدى إمكانية نجاح هذا الاتفاق، في ظل المخاوف المتبادلة بين الطرفين.

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق