تصاعد الجدل بين أوروبا وتركيا حيال السوريين.. والساسة الألمان منقسمين بشأن الرد على أردوغان.. وهولندا تقبض على قيادي في أحرار الشام

برلين (ألمانيا) – مدى بوست – فريق التحرير

شهدت الأيام القليلة الماضية تصاعداً للجدل والخـ.ـلافات بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي حول التعامل مع قضية اللاجئين السوريين المتواجدين على الأراضي التركية.

حيث دعا “غونثر أوتنغير” مفوض الخزانة في الاتحاد الأوروبي، إلى تخفيض المساعدات المقدمة لتركيا والمخصصة للاجئين السوريين المقيمين هناك، وذلك إذا قامت تركيا بإعادة اللاجئين إلى المنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها شمال شرقي سوريا.



وأعلن عبر تصريح صحفي يوم أمس الأحد 27 أكتوبر/تشرين الأول 2019، أن تركيا لا تحتاج زيادة في المساعدات المقدمة إليها في حال أرسلت اللاجئين السوريين من جديد إلى الشمال السوري.

وأضاف “أوتنغير” إن “المنطق يقول أنه يتوجب علينا أن نقدم للناس مسكناً دائماً، مع صون كرامتهم الإنسانية، وأن لا نحرمهم من جميع الخيارات سوى العبور إلى أوروبا”، مشيراً إلى أن العيش في تركيا والأردن أفضل وأقل خطورة من التوجه إلى ألمانيا، وأقل كلفةً بكثير.

موضة ستايل

وجاءت تصريحات المسؤول في الاتحاد الأوروبي بعد التجاذبات الأخيرة، وتوتـ.ـر العلاقات التركية الأوروبية مؤخراً بسبب قضية اللاجئين السوريين، إذ ارتفعت أعداد الواصلين على الجزر اليونانية عبر البحر، وذلك منذ أن بدأ الرئيس التركي بالتلويح بفتح الحدود التركية أمام اللاجئين للعبور إلى دول الاتحاد الأوروبي.

وشهد الشهر الماضي أعلى نسبة وصول للاجئين السوريين من تركيا إلى اليونان عن طريق البحر، منذ توقيع الاتفاق بين تركيا وأوروبا، حيث نتج عن الاتفاق انخفاض كبير جداً في أعداد الواصلين إلى اليونان بنسبة وصلت إلى 90 بالمائة عن الأعوام السابقة.




وبدأت تـ.ـهديدات الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، بفتح الحدود أمام اللاجئين السوريين مع بداية شهر أيلول الفائت، بعد أن أخلت دول الاتحاد الأوروبي بتعهداتها بشأن إرسال المبالغ المالية المتفق عليها لمساعدة السوريين المقيمين على الأراضي التركية.

ويقابل تلك التهـ.ـديدات التركية رفـ.ـض أوروبي تام لما تقوم به تركيا من ابـ.ـتزاز وفق تعبيرهم، مع عدم الموافقة على إرسال المزيد من الأموال دعماً لخطة تركيا بإنشاء منطقة آمنة شمال شرقي سوريا، وإعادة أكثرمن مليون لاجئ سوري إلى تلك المنطقة.

وزير الخارجية التركي

نائبة رئيس البرلمان الألماني تدعو لإلغاء اتفاق اللاجئين مع تركيا

في سياق متصل، شهدت الساحة السياسية الألمانية انقساماً كبيراً بشأن الرد المناسب على التـ.ـهديدات التي أطلقها الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” مؤخراً، حول عزمه فتح الحدود أمام اللاجئين السوريين للعبور إلى أوروبا.

وأفاد موقع “دي دبليو” الألماني أن نواب وسياسيين ألمان، بدؤوا يناقشون الطريقة الأمثل من وجهة نظرهم لمواجهة وعيد الرئيس التركي بتسهيل الأمور لوصول اللاجئين إلى دول الاتحاد الأوروبي.

حيث اعتبرت نائبة رئيس البرلمان الألماني”كلاوديا روت” أن إلغاء الاتفاقية الأوروبية مع تركيا هي الطريقة المثلى حتى لا تتعرض أوروبا للابـ.ـتزاز من قبل الأتراك، على حد تعبيرها.

وتابعت حديثها بقولها: “يجب ألا نسمح بأن يتم ابتـ.ـزازنا من قبل رجل يقول إذا انتـ.ـقدتموني أو لم ترسلوا لي الأموال، عندها سأرسل الناس عبر البحر، هذا مثير للشـ.ـفقة”، مضيفة أن الرئيس التركي يستخدم لاجئي الحـ.ـرب، ويستخدمنا كوديعة سياسية لسياساته المجنونة”، حسب زعمها.

وبحسب “روت” أن دول الاتحاد الأوروبي، لم تكن لتوافق على إبرام اتفاقية اللاجئين مع تركيا، لولا الضغوطات التي مارستها الحكومة الألمانية على الأوربيين ليقبلوا بذلك.




حيث أشارت أن إلغاء الاتفاقية مع الأتراك لا يعني تخلي الدول الأوروبية عن اللاجئين، إذ نوهت على استقبال تركيا لأعداد كبيرة منهم، بخـ.ـلاف دول الاتحاد الأوروبي.

ونوهت إلى أن وجهة نظرها تقول أن على أوروبا  تقديم الدعم المادي للاجئين السوريين المقيمين في تركيا، وذلك من أجل السكن والرعاية الصحية ومشاريع الدعم النفسي والإنساني، مؤكدة على أن تلك الخطوات، لا تتطلب وجود اتفاقيات حول قضية اللاجئين، تتنافى مع قانون اللجوء الدولي.

أردوغان ميركل
الرئيس التركي أثناء عبوره بجانب المستشارة الألمانية ميركل في أحد الاجتماعات السابقة

 

مسؤول ألماني بارز: زيادة المبالغ المالية المقدمة لتركيا أمر واجب

من جهته قال رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الأوروبي في البرلمان الأوروبي “مانفريد فيبر”، أنه يتوجب على الجانب الأوروبي زيادة المبالغ المالية المقدمة إلى تركيا في المنظور القريب.

حيث أعتبر أن الاتفاقية الأوروبية مع تركيا، قد حققت النتائج المرجوة، وأسهمت بشكل كبير في تقليص أعداد اللاجئين الواصلين إلى الجزر اليونانية، بهدف دخول أراضي الاتحاد الأوروبي.

لكنه أعرب في ذات الوقت عن أمله بأن تكف تركيا عن ابتـ.ـزاز الأوروبيين، والتلويح الدائم بورقة اللاجئين السوريين، محذّراً من أن ذلك قد يؤدي إلى انـ ـهيار ف العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، وعلى الأتراك أن يعوا ذلك، حسب وصفه.

في المقابل حذّر المختص بالشؤون الألمانية التركية في صحيفة “شبيغل” الألمانية، “ماكسيميليان بوب”، من مغبة فرض عقـ.ـوبات اقتصادية أوروبية على تركيا، مشيراً إلى أن القيام بذلك قد يجعل قضية اللاجئين أكثر تعقيداً من ذي قبل.

وأوضح أنه من الضروري أن يلجأ الاتحاد الأوروبي إلى زيادة حجم المساعدات المادية المقدمة إلى تركيا، وذلك من أجل تحقيق استقرار لأوضاع اللاجئين المقيمين فيها، مما يؤدي إلى عدم رغبتهم بالتوجه إلى أوروبا.

وتابع حديثه بقوله: “يتوجب على الأوروبيين أن لا يتركوا مجالاً لأن يقال عنهم أنهم قابلون للابـ.ـتزاز من قبل أردوغان”، مؤكداً ًأن الرئيس التركي لن يفرط في اتفاقية اللجوء، لأن الأمر يتعلق بالنسبة له بالحصول على مليارات اليوروهات، على حد تعبيره.




وزير الداخلية الألماني يدعو لتقوية الاتفاق مع تركيا

من جانبه قال وزير وزير الداخلية الألماني “هورست زيهوفير”، إن حجم الضغوطات التي تتعرض لها تركيا بسبب اللاجئين كبيرة للغاية ومهولة، خصوصاً أن أعدادهم في زيادة متطردة.

ولفت على أنه على الأوروبيين أن يجدوا حلاً لتقوية الاتفاقية بين دول الاتحاد الأوروبي وتركيا، وليس إلغاؤها، مشيراً إلى أن ذلك من الممكن أن يحصل إذا ما قامت الدول الأوروبية بزيادة الأموال المدفوعة إلى الجانب التركي.

حيث توالت هذه التصريحات على الساحة السياسية الألمانية، لتبين حجم الانقسام بين الساسة الألمان حيال قضية التعامل مع تهـ.ـديدات الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” الأخيرة بخصوص اللاجئين السوريين وإمكانية فتح الحدود أمامهم للعبور نحو أوروربا.

وكما جاء في السابق فإن الخيارات التي وضعت على طاولة دول الاتحاد الأوروبي، هي إما إلغاء الاتفاق مع تركيا، أو تقوية هذا الاتفاق بما يضمن تحسين أوضاع اللاجئين وعدم تدفقهم إلى الدول الأوروبية.

مجموعة من اللاجئين السورين أثناء محاولتهم الوصول إلى الجزر اليونانية عبر بحر إيجة
مجموعة من اللاجئين السورين أثناء محاولتهم الوصول إلى الجزر اليونانية عبر بحر إيجة

قيادي سابق في أحرار الشام بقبضة الشرطة الهولندية

على صعيد آخر، ألقى جهاز الشرطة الهولندي القـ.ـبض على شاب سوري الجنسية، بحجة أنه كان قائداً سابقاً في صفوف حركة أحرار الشام الإسلامية.

إذ أعلن مكتب المدعي العام الهولندي، أن عناصر من الشرطة الهولندية، كانت قد قبـ.ـضت يوم الثلاثاء الماضي على شخص سوري الجنسية، يعتقد أنه كان قائداً سابقاً لحركة أحرار الشام الإسلامية.

وزعمت الشرطة الهولندية أن الشاب السوري يشتبه بقيامه بارتكاب جـ.ـرائم حـ.ـرب، وتجاوزات في مجال حقوق الإنسان، دون أن تكشف عن هوية الشاب أو اسمه، حيث تم القبض عليه في مركز لطالبي اللجوء شمال هولندا، لكنها قالت أنه عمره 29 عاماً، ولم تعطي أي تفاصيل إضافية.

وبحسب مكتب المدعي العام فإن الشرطة الهولندية اعتمدت في اتهـ.ـاماتها بارتكابه جـ.ـرائم حـ.ـرب، على بعض الصور التي ظهر فيها المتـ.ـهم مع جـ.ـثة مقـ.ـاتل عـ.ـدو، وفي صورة أخرى في أثناء دعـ.ـسه على إحدى الجــ.ـثث في معـ.ـارك سابقة بمدينة حماة عام 2015.

وقد أكد المدعي العام أن الشاب السوري كان في ذلك الوقت قائد في حركة أحرار الشام، وأنه سيستمر سجـ.ـن المتـ.ـهم لمدة 15 يوماً بناءً على أمر من قاضي التحقيق، كما من المرجح أن يواجه عقـ.ـوبة السجـ.ـن المـ.ـؤبد في حال تمت إدانـ.ـته.

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق