انطلق من الصفر وعاد إليه بإرادته.. قصّة سليمان الراجحي الذي كوّن ثروة بمليارات الدولارات ثم تبرع بها.. دخل موسوعة “غينيس” وصنفته “فوربس”

الرياض (السعودية) – مدى بوست -فريق التحرير

لا تقتصر قصص النجاح في عالم ريادة الأعمال على الغربيين فقط، ففي عالمنا العربي أيضاً توجد العديد من الشخصيات الملهمة التي استطاعت بناء مشاريع خاصة، والانطلاق من نقطة الصفر، ثم تكوين ثروات كبيرة تجعلهم بين الأثرى عالمياً.

من الشخصيات العربية الملهمة التي سنتحدث عنها خلال السطور القادمة، “الشيخ سليمان عبد العزيز الراجحي” وهو رجل الأعمال السعودي الذي بدأ رحلته من الصفر، قبل أن يعود إلى “الصفر” لكن بمحض إرادته.



من هو سليمان الراجحي؟

ولد الشيخ سليمان عبد العزيز الراجحي في محافظة البكيرية التابعة لمنطقة “القصيم” في المملكة العربية السعودية، لأسرة فقيرة كانت تعيش ظروف معيشية صعـ.ـبة، قبل أن يقرر والده أن  ينتقل  إلى العاصمة “الرياض”، بحثاً عن فرصة عمل وظروف أفضل.

بعد فترة من إقامته في الرياض، تحسنت أمور والد سليمان، فقرر أن يأتي بأبنائه الكبار للعيش معه ولم يكن معهم سليمان حينها، وبعد فترة التحق بهم سليمان.

وصلت العائلة إلى الرياض، وكان والده حريصاً جداً على أن يلتحق سليمان بالمدرسة ويتابع تعليمه، لكنه سرعان ما ترك دراسته، بسبب الظروف المعيشية الصعـ.ـبة، فبحث عن أي عمل ليساعد والده في نفقات المنزل.

فعمل سليمان في البداية بالعديد من المهن العادية والبسيطة حتى يتمكن من تقديم المساعدة لأسرته، إذ عمل طباخاً وحمالاً، وقهوجياً، قبل أن يدخل عالم الصرافة، ليكون فيما بعد من المؤسسين لمصرف الراجحي الإسلامي الشهير.




تفكير تجاري منذ الطفولة

يقول سليمان الراجحي في أحد حواراته مع جريدة عكاظ السعودية أنه عندما كان طفلاً ترك الدراسة من الصف الثاني الابتدائي لولعه بالتجارة، حسبما طالع موقع “مدى بوست“.

ففي إحدى المرات أثارت فضوله الطائرات الورقية، فاشترى إحداها بقيمة “قرش” لم يكن يملك سواه.

وبعد ذلك، قام سليمان بتفكيك الطائرة الورقية ليتعرف على طريقة صنعها، ثم بدأ يجمع سعف النخيل ويصنع منه الطائرات الورقية، ويبيعها بنصف قرش.

عندما كان يبلغ سليمان من العمر 12 عاماً، عمل في جمع التمور لأصحاب مزارع النخيل نظير مرتب 6 ريالات شهرياً، قبل أن يعمل في الحمل والبناء والحراسة، وغيرها من الأعمال التي كوّنت لديه خبرة جيدة في التعامل مع الناس.

ويشير الراجحي في أحد حواراته التي تحدث فيها عن تلك المرحلة، أنه لم يكن يتناول طعام الإفطار لعدم وجوده، فقد كان حمالاً لأغراض الناس وينتظر ثوبه الوحيد حتى يجف ليرتديه ويخرج.




الانتقال من الوظيفة إلى العمل الخاص

في عمر الخامسة عشر، بدأ سليمان بتوفير الاموال، ويدّخر “قرش فوق قرش” حسب وصفه بأحد الحوارات الصحافية، إلى أن تمكن من إنشاء بقالة صغيرة يبيع فيها بعض المواد الأساسية مثل الشاي والسكر والحلوى.

ومن خلال تلك البقالة، تمكّن الراجحي من جمع مبلغ 1500 ريال، وقد كان مبلغاً جيداً آنذاك، ليحقق رغبة والديه بالزواج، ويعلق على حياته مع النساء بالقول “وفقت بأن تزوجت من أربع نساء ساعدنني على حملي الكبير”.

يمكنكم زيارة متجر مترو برازيل عبر الضغط هنا. 

دخول عالم المال والأعمال من أوسع أبوابه “الصرافة”

في الفترة الممتدة بين عامي 1945 و 1956، كان سليمان الراجحي يعمل مع أخيه صالح في مهنة الصرافة، مما اضطره إلى مغادرة الرياض، والانتقال إلى مدينة جدة، ليعمل هناك في ذات المهنة.

ولفطنته وذكائه وحبه لعمله، استطاع أن يحقق نجاحاً لافتاً، إذ كان ملتزماً بعمله ويسعى لتطوير ذاته بعدة طرق منها جمع أموال إضافية تساعده في تكوين رأس مال خاص به، فأخذ يتاجر بعدد من البضائع المختلفة مثل الأقمشة وغيرها.

وكان عمل الشيخ سليمان في مهنة الصرافة في الشوارع، إذ لم يكن يمتلك أي محل، وكان اعتماده على تغيير العملات للحجاج الوافدين إلى مكة المكرمة.

ومع ازدهار تجارته قرر شراء محل صغير،ليبدأ في نهاية عام 1957، بشراكة مع أخيه صالح، شراكة نجحت وأثمرت بعد أن ازدهرت تجارتهما وقاما بتوسيع أعمالهما لتشمل قطاعات أخرى مثل البناء والعقارات، دون التخلي عن عملهم الرئيسي في الصرافة.

تم بعد ذلك قام الأخوين بإلغاء شراكتهما بالتراضي، وبدأ سليمان بافتتاح شركته الخاصة “سليمان عبد العزيز الراجحي” للصرافة وتبادل العملات، لتبدأ ثروته بالنمو الحقيقي وتوسع أنشطة الشركة للعقارات.

استطاع الشيخ سليمان خلال عامين فقط، أن يثبت نفسه في سوق العمل، فحقق نجاحات كبيرة، وحظي بسمعة عطرة، واكتسب ثقة العملاء داخل وخارج المملكة، ليعود في عام 1978 للعمل شريكاً لأخيه صالح، أنما هذه المرة أسسا شركة ضخمة تنشط في مجال الصرافة والتجارة العامة.

وازدهرت أعمال الشركة بشكل متسارع نتيجة الخبرة التي حصل عليها سليمان طيلة فترة عمله في هذا المجال، وخلال تلك الفترة، سافر متنقلاً بين عدة دول أجنبية، لمتابعة أعمال الشركة، فاكتسب خبرات عديدة جراء ذلك.




فكرة إنشاء بنك الراجحي الإسلامي

من خلال الخبرات التي اكتسبها من سفره، اكتشف الشيخ سليمان أنه بأمس الحاجة لوجود بنك إسلامي، لينجز معاملاته المالية بطريقة لا تخالف الدين الإسلامي، ومن هنا جاءت فكرة تأسيس مصرف الراجحي.

لاقت فكرة سليمان ترحيب إخوته، فوافقوا عليها، ومضوا في إجراءات الحصول على ترخيص من الحكومة السعودية، فسمحت حكومة المملكة بتأسيس المصرف، لتكون انطلاقة مصرفي الراجحي للاستثمار في عام 1987.

وقد بلغ عدد المساهمين المؤسسين في البداية 132 مساهماً، بعد  ذلك تطورت أعمال المصرف، وتوسعت دائرة نشاطاته، فتم افتتاح فروع للمصرف في شتى مناطق المملكة العربية السعودية، وخارجها في عدة بلدان مثل الأردن والكويت، وامتدت نشاطاته فيما بعد لتشمل بلدان جنوب شرق آسيا وعلى رأسها ماليزيا.

سليمان الراجحي الملك سلمان
الملك سلمان عندما كان أميراً للرياض يكرّم مؤسسة سليمان الراجحي

ويعمل اليوم في مصرف الراجحي، الذي يعتبر أول بنك إسلامي في السعودية وأحد أكبر البنوك الإسلامية بالعالم حوالي 8 آلاف موظف، كما تصل قيمته لـ 33 مليار دولار أمريكي، برأسماله البالغ 4 مليارات دولار.

وكان للشيخ الراجحي مساهمات في القطاع الصناعي، إذ قام بتأسيس عدة مصانع في مجالات مختلفة، كما أسس شركة خاصة بالشحن والنقل والدواجن، إذ يمتلك أكبر مزرعة دواجن في الخليج باسم “الدواجن الوطنية”.

فوربس تصنّفه كثالث أغنى رجل عربي.. وهذه أعماله الخيرية

صنفت مجلة فوربس للأعمال، سليمان الراجحي على أنه ثالث أغنى رجال في العالم العربي، قبل أن يقرر توزيع ثروته على أولاده وعلى الوقف.

كما دخل إلى موسوع غينيس للأرقام القياسية عبر مزرعة النخيل الوقفية، إذ أن “مزرعة الراجحي” هي أكبر وقف خيري في العالم بعدد نخيل يبلغ 200 ألف نخلة مثمرة فيها.

واشتهر سليمان بتفانيه ومساهماته الكبيرة في مجال التبرعات، حيث تبرع بأكثر من ثلثي ما جمعه من أموال لشركات الأوقاف الإسلامية.

سليمان الراجحي رفقة الأمير الوليد بن طلال
سليمان الراجحي رفقة الأمير الوليد بن طلال (جريدة الرياض)

وعلى الرغم من انشغال الشيخ سليمان الراجحي الدائم بإدارة أعماله، إلا أنه كان محباً للعمل الخيري، خصوصاً أنه عاش طفولته في فقر وعوز شديد، فأسس في عام 2001 مؤسسة “سليمان عبد العزيز الراجحي الخيرية” التي نشطت في مجالات عديدة مثل تقديم المنح.

اقرأ أيضاً: خطبها له الرئيس العراقي بعد رفض والدها له وواساه بها ياسر عرفات.. قصّة الشاعر السوري نزار قباني و بلقيس

وافتتح عدة فروع للمؤسسة في مختلف أنحاء المملكة، كما خصص بعض الأراضي والعقارات لتكون وقفاً يستفيد منها الفقراء، وتبرع بأكثر من ثلثي ما جمعه من أموال لتكون تحت تصرف الوقف الإسلامي.

وحرص الشيخ الراجحي على رفع سوية العلم والارتقاء به، وقام بتأسيس ما يعرف بكليات سليمان الراجحي، وهي مؤسسة غير ربحية تعنى بتقديم المساعدة للطلاب حتى يتسنى لهم إكمال تعليمهم في عدة مجالات أهمها الطب والتمريض، مع تقديم خدمات طبية بالمجان للمواطنين المحتاجين.

وقد وزع الشيخ سليمان الراجحي كامل ما جناه من أموال والمقدرة بـ 7.4 مليارات دولار على النحو التالي، إذ أعطى ثلثها لأولاده، والثلثان المتبقيان تبرع بهما لشركة الراجحي للأوقاف الإسلامية.

وبذلك يكون الشيخ سليمان عبد العزيز الراجحي، قد أعطانا درساً، بأن النجاح لا يقتصر على الغرب فقط، وقدم نموذجاً يحتذى به عن قدرات الإنسان في الانطلاق نحو تحقيق هدفه حتى وأن كانت البدايات معقدة نوعاً ما.

للتسوق من متجر مترو برازيل اضغط هنا

رحيل الشيخ سليمان الراجحي

تـ.ـوفي الشيخ سليمان عبد العزيز الراجحي في عام 2017، عن عمرٍ ناهز 97 عاماً قضى معظمها في العمل، إذ كان يتمنى أن يكون الأسبوع تسعة أيام ليقضيها بالعمل، وقد كان أول من يأتي للعمل وآخر من يخرج.

وكتب الشيخ الراجحي في وصيته لأبنائه أنه لا يريد أن يقام له عـ.ـزاء بعد رحيله، وأن يتم التبرع بتكلفته للجمعيات الخيرية.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق