المـ.ـؤامرة العربية – الأوروبية على تركيا شرق المتوسّط.. ما تفاصيلها؟ وهل تتطور إلى مواجـ.ـهة عسكرية؟ 

أثينا (اليونان) – مدى بوست -فريق التحرير

لم يكن يوم أمس الثلاثاء يوماً عادياً على صعيد السياسة الدولية، على الرغم من الهدوء النسبي السائد في وسائل الإعلام العربية والعالمية، إلا أن الاجتماع الذي شهدته العاصمة اليونانية أثينا له ما بعده.

اجتمع وزراء دفاع اليونان نيكوس بانايوتوبولوس، ومصر محمد أحمد زكي، وقبرص الرومية سافاس أنغليديس، في العاصمة اليونانية أثينا، وكان موضوع اجتماعهم هو “تركيا”، وبحث ما أسموه “عـ.ـدوانها” على “المياه الاقتصادية القبرصية” وما وصفوه كذلك بـ”العـ.ـدوان” على الأراضي السورية.



وقد كان الاجتماع الثلاثي بالتزامن مع تدريبات عسـ.ـكرية مشتركة تقوم بها الدول الثلاث لنفس الأغراضي التي ذكروها أعلاه، تحت اسم“ميدوزا-7”.

عناصر من الجيش المصري مشاركون في التدريب “ميدوزا-7”

الاجتماع الثلاثي، صدر عنه “وثيقة” تـ.ـدين تركيا في “المياه الاقتصادية القبرصية” و الأراضي السورية بحسب وصفهم، وهي الأعمال التي تقوم فيها تركيا لحماية حقوق القبارصة الأتراك في الشطر الشمالي من جزيرة قبرص.

وزير الدفاع اليوناني قال إن “التحـ.ـديات والتهـ.ـديدات الأمنية الجديدة الناشئة في الإقليم، تتطلب تقييما عاماً للخـ.ـطر وتعاوناً وثيقاً بين الدول الثلاثة لحماية وتعزيز مصالحهم المشتركة”.

أما وزير الدفاع المصري، فقد رأى أنه من الضروري الاستمرار بالتعاون بين الدول الثلاثة لـ”مجابـ.ـهة التحـ.ـديات وتأمين المصالح المشتركة في مـ.ـواجهة أنقرة”.

فيما كال الوزير القبرصي المدح والشكر لنظيريه المصري واليوناني على موقفهما “الراسخ في دعم القضية القبرصية العادلة”.

#هام | عقد اليوم وزراء الدفاع لدول مصر، اليونان، وقبرص، إجتماعا ثلاثياً، وقعوا خلاله وثيقة مُشتركة، تُدين العدوان التركي…

Geplaatst door ‎بوابة الدفاع المصرية – Egypt Defense Portal‎ op Dinsdag 5 november 2019

أصل القصّة وبداياتها 

منذ عام 1974، تعيش جزيرة قبرص انقسـ.ـاما بين شطرين، أحدهما تركي في شمال الجزيرة وهي دول “قبرص التركية” التي لا يعترف بها المجتمع الدولي باستثناء تركيا، والآخر رومي “قبرص الرومية” في جنوبها والتي هي عضواً بالاتحاد الأوروبي، وذلك بعد أن تدخلت تركيا لحماية مصالح القبارصة الأتراك هناك في ذلك العام.

في العام 2004 رفض القبارصة الروم خطة قدمتها الأمم المتحدة لتوحيد شطري الجزيرة.

وتتركز المفاوضات حول 6 محاور رئيسية تهدف لتوحيد الجزيرة، وتتمثل في “الاقتصاد، وشؤون الاتحاد الأوروبي، والملكيات، وتقاسم السلطة (الإدارة)، والأراضي، والأمن والضمانات.




ويطالب الجانب القبرصي التركي ببقاء الضمانات الحالية حتى بعد التوصل إلى الحل المحتمل في الجزيرة؛ حيث يؤكد أن التواجد (العسكري) التركي فيها شـ.ـرط لا غنى عنه بالنسبة إليه، وهو ما يرفضه الجانب الرومي، حسبما ذكر موقع “ترك برس“.

التآمر الأوروبي على تركيا شرق المتوسط 

يقف المجتمع الأوروبي إلى جانب القبارصة الروم بكل ما أوتي من قوة، ليس لأنهم أصحاب قضية عادلة، بل لأنهم لا يرغبون بازدياد النفوذ للدولة التركية في المنطقة.

فخلال السنوات العشرين الماضية، تشهد تركيا تطوراً واضحاً على كافة الصعد، لا سيما الاقتصادية والعسكرية التي جعلتها تؤمن حوالي 70٪ من احتياجاتها الدفاعية.

وعلى الرغم من كون تركيا بلداً مرشحاً للعضوية في الاتحاد الأوروبي، وهي من البلدان المؤسسة لحلف شمال الأطلسي المعروف اختصاراً بـ”الناتو”، وتعتبر ثاني أقوى عضو فيه بعد الولايات المتحدة، إلا أن يبدو الميول الإسلامية للشعب التركي وحكومته لا تعجب الأوروبيين، إذ أن تركيا ستكون الدولة المسلمة في الاتحاد حال حصولها على العضوية الكاملة.

وقد سبق أن صرّح الرئيس التركي أن أوروبا ستكون هي الخـ.ـاسرة في حال لم تقبل بانضمام بلاده حتى العام 2023، وهي إشارة إلى أن بلاده ستكون قد أصبحت أقوى بحيث لا تكون محتاجة للاتحاد الأوروبي، وإنما العكس.

 وعلى خلفية مساندة الاتحاد الأوروبي لقبرص الرومية في مواجـ.ـهة تركيا، قام الاتحاد بفـ.ـرض عقـ.ـوبات على تركيا بسبب عمليات التنقيب التي وصفها بالـ”غير القانونية داخل المياه الإقليمية لقبرص”، إلا أن تركيا تقوم بعمليات التنقيب لحماية مصالح “القبارصة الأتراك” بعد أن تم اكتشاف احتياطي كبير من الغاز في شرق المتوسط.




تركيا ترد على البيان الثلاثي بطريقة غير مباشرة 

لم يصدر أي رد رسمي تركي حتى لحظة كتابة هذا التقرير على التصريحات الثلاثية لقبرص ومصر واليونان بعد اجتماع وزراء الدفاع، لكن الرد أتى بطريقة غير مباشرة.

فقد أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، فاتح دونماز، أن سفينة “الفاتح” تستعد لاستئـ.ـناف أعمال التنقيب في البحر الأبيض المتوسط بناء على ترخيص من جمهورية شمال قبرص التركية.

وأضاف دونماز الأربعاء 6 نوفمبر/ تشرين الثاني في تصريحات للصحفيين، بعد  افتتاح مؤتمر ومعرض الطاقة الدولي الـ12 الذي انطلقت أعماله في العاصمة التركية أنقرة، أن سفينتي “أوروج رئيس” و”خير الدين بربروس باشا”، تواصلان أعمال المسح السيزمي ثنائية وثلاثية الأبعاد.

وبعد أن أشار إلى التقدم الذي أحرزته السفن التركية في التنقيب عن النفط، أشار الوزير التركي إلى أنهم سيعملون على مشاركة الشعب التركي في حال العثور على الطاقة.

وفي أغسطس/ آب الماضي  أكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أن بلاده دافعت وستبقى تدافع عن حقوقها وحقوق شعب قبرص التركية، داعيًا الجميع إلى عدم اختبار قـ.-وة بلاده في هذا الصدد.

وأشار خلال زيارة أجراها للفرقاطة المرافقة لسفينة التنقيب التركية “ياووز”، اطلع خلالها على معلومات حول أنشطة قيادة القوات البحرية، شرق المتوسط وبحر إيجه  “لا أحد ينتظر من شعب قبرص التركية والدولة التركية وشعبها أن يبقوا متفرجين حيال قيام أولئك بالبحث والتنقيب واستخراج الغاز والنفط، والاستفادة من تلك الثروات”.

سفينة ياووز التركية للتنقيب عن النفط ( Celal Güneş – وكالة الأناضول )

تصريحات وزير الدفاع التركي وقبله الرئيس رجب طيب أردوغان والعديد من الوزراء والمسؤولين الأتراك في هذا الصدد تؤكد أن الموقف التركي واضح للغاية، وهو الإصرار على حماية مصالح “القبارصة الأتراك” مهما كان الثمن.

لكن لم يسبق لأي مسؤول تحدث عن أي استخـ.ـدام للقـ.ـوة العسكرية، وإن كانت تركيا تمارس أعمالها وأنشطتها من مبدأ السيادة والحفاظ على حقوق القبارصة الأتراك وهي مستعدة لكافة السيناريوهات كما تشير تصريحات القادة السياسيين في البلاد.

الدور العربي في قبرص 

يتمثل الدور العربي في قبرص بشكلٍ واضح في دولة مصر العربية، وعلى الرغم من أن مصر قد تتـ.ـعرض لأسـ.ـوأ موجة جفاف في تاريخها جرّاء سد النهضة الإثيوبي، إلا أن ساستها يضعون تركيزهم مع تركيا أينما وجدت وذلك بإيعازٍ من بعض الدول العربية التي تعتبر إلى حد كبير مؤثرة في القرار السيادي المصري.

تتخذ مصر تحالفاً سياسياً مع قبرص واليونان وإسرائيل منذ فترة، هدفها الواضح والكبير منه هو الضغـ.ـط على تركيا التي تـ.ـرفض حتى الآن الاعتراف بالنظام السياسي المصري القائم كونه جاء بانقـ.ـلاب على أول رئيس مصري منتخب هو محمد مرسي، وأتى بالجنرال عبد الفتاح السيسي الذي قاد الانقـ.ـلاب إلى سدة الحكم.

ذلك الموقف التركي الراسخ من القيادة السياسية في مصر، جعل القاهرة تتطلع للعمل ضـ.ـد أنقرة في مختلف الميادين، من سوريا إلى ليبيا وصولاً إلى شرق المتوسط القريب من القبارصة الأتراك.

ويدعم مصر في موقفها ذاك بعض الدول العربية، ولا سيما تلك النافذة في القرار المصري والداعمة للسيسي منذ أن كان وزيراً للدفاع.

اقرأ أيضاً: “حريم السلطان” أسـ.ـاء له وأردوغان دافع عنه.. قصّة سليمان القانوني الذي أخـ.ـضع أوروبا بـ”موهاكس”.. وكان “دعاء محمد الفاتح” في بلغراد

وقد كان في الحـ.ـشد الغير مسبوق للجامعة العربية ضـ.ـد عملية “نبع السلام” التركية التي بدأها الجيش التركي بالتعاون مع الجيش الوطني السوري لتطهير مناطق شرق الفرات من التنظيمات الإرهـ.ـابية وإقامة منطقة آمنة شاهداً واضحاً على التـ.ـآمر العربي على تركيا، وليس ما يجري حالياً في شرق المتوسط ببعيد عن ذلك.

وعلى الرغم من أن عملية “نبع السلام” كانت بهدف إقامة منطقة آمنة للسوريين الذين يقتـ.ـلون بطائرات نظام الأسد منذ سنوات دون تحرك عربي لإيقافه، بل بدعم من بعض الدول والأنظمة العربية لنظام بشار، إلا أن الجامعة العربية أدانـ.ـت العملية ووصفتها بالـ”عـ.ـدوان” وهو ما قوبل باسـ.ـتنكار كبير من قبل السوريين وتركيا على لسان قادتها السياسيين.




هل تنـ.ـدلع الحـ.ـرب بسبب غاز شرق المتوسط؟

على الرغم من عدم حديث أي دولة من تلك الدول الأطراف في الأزمـ.ـة شرق المتوسط، سواء تركيا أو قبرص الرومية أو اليونان عن أعمال عسـ.ـكرية، لكن جميعها أبقت الباب مفتوحاً لجميع الخيارات، ما احتمال وقـ.ـوع مواجهـ.ـة عسكرية أمرٌ وارد، وهو إن حدث ليس من الممكن تخيل أين سيقف وما إن كان سيتم احتواؤه من قبل المجتمع الدولي، أم أن بعض الأطراف ستسعى لحدوثه وتضخـ.ـيمه.

ويعتبر الاجتماع الأخير على مستوى وزراء الدفاع للدول الثلاثة، بمثابة رسالة مفادها أن تلك الدول جاهزة لجميع الخيارات، لكن الواقع يقول أن  تركيا ليست من الدول التي تجدي معها تلك الطريقة أي نفع، فالجميع شاهد كيف انطلقت عملية “نبع السلام” و أجبـ.ـرت القوات الأمريكية وهي القوة الأعظم في العالم على الانسـ.ـحاب من المناطق التي بدأت فيها العملية التركية.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

تعليق واحد

  1. تركيا عضو الحلف . الحلف لا يثق بالنظام المصري ويضع يده على قلبه كونه في أية لحظة . يتدفق ملايين المصريين بإتجاه أوروبا . تركيا ستخرج من معاهدة اتاتورك التي كبلتها مئة سنة . تركيا لها حلفاء مهمين ينتظرون اللحظة التي تشير لهم تركيا وهم دول مستقلة حديثا عن روسيا وتربطها علاقات قربي وطيدة. روسيا ترغب في وضع قدم لها في صرة أوروبا .تركيا رأت كيف خذل الأوروبيون الشعب البوسني وتركوهم لقمة سائغة للصرب والكروات مصر السيسي تركت كل ثروة الشعب المصري لليهود واليونان والقبارصة فقط السيسي يطلب مناصرين له ليقى في الحكم حتى على حساب الديمقراطية وخيارات الشعب المصري .لكن هذا لن يدوم حقا . فيوما وربما قريبا سيزول السيسي بأية طريقة .وهناك سيخر كل من وقف معه ضد خيارات الشعب المصري . أما المقال فهو حقا غير مجدي وهو مجرد كلام من خلف الشاشه وغير دقيق. فالأمور متفق عليها جيدا بين تركيا وروسيا وامريكا . أما فرنسا . فهي مستعمر يهودية أكثر من أمريكا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق