جنـ.ـازته الأكبر في تاريخ حمص وحضرها جمال عبد الناصر.. “هاشم الأتاسي” الزعيم السوري الذي سعى للوحدة مع العراق ورفضها مع مصر!

مدى بوست – فريق التحرير

هاشم بن خالد بن محمد بن عبد الستار الأتاسي، الزعيم الوطني السوري الذي اعتلى سدة الحكم في سوريا لولايتين تخللتهما أحداث سياسية كبيرة، أثرت على مستقبل الحياة السياسية السورية حتى يومنا هذا.

إذ تصدر “هاشم الأتاسي” المشهد السياسي في سوريا، لمدة أكثر من خمسة وستين سنة، ويعتبر ثاني رئيس للجمهورية السورية.



من هو هاشم الأتاسي؟

ولد “هاشم الأتاسي” عام 1875 في مدينة حمص السورية، وهو رئيس الجهورية السورية الثاني، واعتلى سدة الحكم في سوريا لفترتين، الأولى من 21 كانون الأول عام 1936 حتى 7 تموز من عام 1939، أما الثانية فكانت بين عامي 1949 و 1955.

شهدت فترة حكمه الثانية انقلاب الشيشكلي الذي حدث بتاريخ 24 كانون أول عام 1951 وانتهى في 1 آذار عام 1954، كما أنه قام بتشكيل الوزارة مرتين، وكان رئيساً لمؤتمر سوريا العام وجمعيته التأسيسية، كما ترأس لجنة صياغة الدستور، وتم انتخابه كنائب عن مدينة حمص كذلك الأمر.

عُرف عن “هاشم الأتاسي” أنه ناشط سياسي، وكان دائم المطالبة بالاستقلال، حيث أنشأ حزباً يدعى حزب الكتلة الوطنية، وشكل الحزب جزءاً هاماً من مفاصل الحياة السياسية في سوريا قبل عام 1963.

هاشم الأتاسي
الرئيس هاشم الأتاسي

هاشم الأتاسي في البدايات

ينحدر نسب هاشم الأتاسي من عائلة مشهورة في مدينة حمص، حيث كان والده خالد الأتاسي يشغل منصب مفتي محافظة حمص، أكمل هاشم الأتاسي دراسته للمرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية في مسقط رأسه “حمص”، سرعان ما انتقل إلى مدينة اسطنبول التركية، ليدرس هناك في الأكاديمية الملكية، وتخصص في الإدارة العامة، وذلك عام 1895.

دخل معـ.ـترك الحياة السياسية عندما تم تعينه من قبل الدولة العثمانية كموظف على درجة عالية من الأهمية يتبع لها في ولاية بيروت، كما شغل منصب المحافظ في عدة مدن أبرزها حمص وحماة ويافا والأناضول، وذلك إبان الحـ.ـرب العالمية الأولى عام 1914.

وفي العام 1918، بدأ هاشم الأتاسي بالمطالبة باستقلال بلاد الشام عن الدولة العثمانية، كما تم انتخابه كعضو في المؤتمر السوري العام منتصف عام 1919.




أهم الإنجازات التي قام بها هاشم الأتاسي

ترأس هاشم الأتاسي لجنة صياغة دستور مملكة سوريا التي أُعلن عن نشأتها في 8 آذار عام 1920، حينها كان فيصل الأول ملكاً على المملكة، وتم إقرار دستور المملكة في منتصف عام 1920، لكنه سرعان ما تم إلغائه مع سقوط المملكة بعد فترة وجيزة.

بعد ذلك استقالت حكومة الركابي، وتم تكليف هاشم الأتاسي بتشكيل حكومة جديدة في شهر أيار عام 1920، وشغل في تلك الأثناء منصب رئيس وزراء سوريا، كثاني شخص في البلاد يشغل هذا المنصب.

وأعلن هاشم الأتاسي حالة الطـ.ـوارئ في البلاد خلال عام 1920، على خلفية تلقي حكومته إنـ.ـذار غورو، وتلاه إعلانه حل الجيش السوري في العام ذاته، مما أدى إلى خروج العديد من المظـ.ـاهرات الشعبية في شتى أنحاء مدن سوريا.

هـ.ـاجـ.ـم غورو العاصمة السورية انطلاقاً من بيروت، وذلك في 21 تموز عام 1920، وخـ.ـاض بعض المعـ.ـارك مع من تبقى من الجيش السوري، في معـ.ـركة سميت بـ “ميسلون”، دخل على إثرها الفرنسيون إلى دمشق في 25 تموز، فقدمت الحكومة آنذاك استقالتها مباشرةً، على خلفية نتائج معـ.ـركة ميسلون، حيث تم تشكيل حكومة موالية للاحـ.ـتلال الفرنسي بزعامة علاء الدين الدروبي.

في تلك الأثناء أعرب هاشم الأتاسي عن رفـ.ـضه التام أن يشارك في الثورة السورية الكبرى لأنها ثورة مسـ.ـلحة، فقام بعقد اجتماع مع بعض الناشطين عام 1927، من بين الناشطين كان شكري القـ.ـوتلي وسعد الله الجابري وفارس الخوري، حيث قاموا بتشكيل “الكتلة الوطنية” التي ساهمت مساهمة كبيرة في الحياة السياسية السورية من تاريخ تشكيلها وحتى عام 1963.

وقد تم انتخاب هاشم الأتاسي كرئيس للكتلة الوطنية، وتمتع بالعضوية الدائمة فيها، كما ترأس الجمعية التأسيسية، التي تم تكليفها فيما بعد بصياغة دستور سوريا، وذلك في عام 1928.

أعضاء الكتلة الوطنية
أعضاء الكتلة الوطنية

قام الفرنسيون عام 1930 باعتـ.ـقال هاشم الأتاسي بعد المظاهرات التي عمت أرجاء البلاد على خلفية صياغة الدستور، حيث تم اقتـ.ـياده وحبـ.ـسه في جزيرة أرواد القريبة من مدينة طرطوس، بعدها حققت الكتلة الوطنية فوزاً كبيراً في الانتخابات النيابية عام 1932.

في عام 1935 خرج آلاف المتظاهرين في احتـ.ـجاجات شعبية بسبب اعتـ.ـقال العديد من قيادات الكتلة الوطنية، مما جعل الفرنسيين يلتقون بزعيم الكتلة “هاشم الأتاسي”، إذ تم الاتفاق معه على تشكيل حكومة وحدة وطنية، واختيار وفد سوري لبحث مسألة ضمان حقوق الشعب السوري.

بعد فترة تم إعلان الاتفاق بين الوفدين السوري والفرنسي، وفي عام 1946 ألقى هاشم الأتاسي خطاباً طلب عبره من السوريين ان يكونوا خدماً للإنسانية المتمدنة، وذلك على إثر فوز الكتلة الوطنية بالانتخابات.




بعد أن فازت الكتلة الوطنية بالانتخابات، عقدت اتفاقاً مع الفرنسين نص على ضم جبل العلويين وجبل الدروز إلى الوطن في 1936، كذلك افتتح البرلمان الجديد أعماله في 21 كانون الأول عام 1935، حيث تم انتخاب هاشم الأتاسي رئيساً، وتشكلت الحكومة الأولى برئاسة جميل مردم بيك.

لكن الأتاسي قدم استقالته عام 1939 بعد مماطلة الفرنسيين بتحقيق مطالبه باستقلال سوريا، وعاد إلى مسقط رأسه مدينة حمص بعد الاستقالة رافضاً الانخراط في أي عمل سياسي بعد ذلك.

حينها تم تعيين تاج الدين الحسني رئيساً للجمهورية السورية عام 1941، وعندما أعيدت الحياة الدستورية وجرت انتخابات نيابية عام 1943، فازت بموجبها الكتلة الوطنية من جديد، رفض الأتاسي أن يرشح نفسه، وقام بدعم ترشح شكري القوتلي، حيث تم التفاهم ان يبقى الأتاسي على رأس الكتلة الوطنية، فيما يكون القوتلي رئيساً للجمهورية.

هاشم الأتاسي وشكري القوتلي
هاشم الأتاسي وشكري القوتلي

قدم القوتلي عرضاً للأتاسي بأن يتسلم منصب رئيس الوزراء عام 1947، فوضع الأتاسي شـ.ـرطاً حتى يقبل بذلك، ألا وهو أن يحصل على بعض صلاحيات الرئيس التي كانت صلاحيات مطلقة لا تتوافق مع أوضاع الجمهورية البرلمانية، لكن القوتلي رفـ.ـض ما طلبه الأتاسي.

في ذلك الحين حدث انقـ.ـلاب على حكومة القوتلي عام 1949، فترأس توفيق الزعيم حكومة عسكرية، لكن سرعان ما أطاح بها انقـ.ـلاب عسكري آخر قاده سامي الحناوي الذي طلب من الأتاسي أن يشكل حكومة مؤقتة تشرف على انتخابات جديدة.

وافق الأتاسي آنذاك وقام بتشكيل حكومة وحدة وطنية ،وتم انتخابه ليترأس الجمعية التأسيسية، كما تم ترشيحه لمنصب رئيس الجمهورية للمرة الثانية، حيث تم انتخابه بالإجماع، وأصبح رئيس البلاد لثاني مرة عام 1949.

تعرض الأتاسي لعدة ضغوط عسكرية من الشيشكلي الذي قام بانقـ.ـلاب عسكري عام 1949، حيث سيطر على البلاد في الفترة الممتدة بين عامي 1949 و1951، فقدم على إثرها الأتاسي استقالته من البرلمان، وطول فترة سيطرة أديب الشيشكلي قاد الأتاسي معارضة بالخفاء، إذ كان يعتبر أن حكمه غير دستوري أو شرعي، فقاد انقـ.ـلاباً عليه عام 1954.

نجح انقـ.ـلاب الأتاسي على حكومة الشيشكلي، وعاد الأتاسي من حمص إلى دمشق وتابع مهامه كرئيسٍ للجمهورية، كما أعاد مجلس الوزراء وأعاد أيضاً جميع السفراء والوزراء والبرلمانيين الذين عزلهم الشيشكلي من مناصبهم.

خلال السنوات الأخيرة من رئاسته، وقف بوجه تنامي نفوذ الضباط وبعض الأحزاب اليسارية، وانتهى حكمه في شهر أيلول عام 1955، فعاد حينها إلى مدينة حمص مقرراً اعتزال الحياة السياسية، حيث مكث في مسقط رأسه حتى وفـ.ـاته المنية يوم 6 كانون الأول عام 1960، وكانت جنـ.ـازته الأكبر في تاريخ المدينة، إذ حضرها جمال عبد الناصر وكبار المسؤولين في الدولة.

جنازة الرئيس هاشم الأتاسي
جنازة الرئيس هاشم الأتاسي

محاولة الاتحاد مع العراق وموقفه من الوحدة مع مصر

خلال فترة رئاسة هاشم الأتاسي الثانية، حاول أن يبني علاقات طيبة مع دول الجوار، وقام بمناقشة مسألة الوحدة مع العراق، إذ سافر بنفسه إلى العاصمة العراقية والتقى بالملك فيصل الثاني، فأدى ذلك الأمر إلى حدوث انقـ.ـلاب عسكري ضده بقيادة أديب الشيشكلي.

حيث ذكر بعض المؤرخون أن أي توجهات قيادية عربية لإجراء اتحاد بين أي بلدين ستبوء بالفـ.ـشل، لأن ذلك يتعارض مع مصالح القوى الاستـ.ـعمارية.




وبعد نهاية فترة حكم أديب الشيشكلي التي امتدت ثلاث أعوام، عاد الأتاسي مجدداً إلى رأس السلطة عام 1951، وعادت معه في تلك الأثناء ميوله للتحالف مع بغداد كبديل للتحالف مع عبد الناصر في مصر، حيث كانت رؤيته تقول أن الاتحاد مع العراق أكثر أمناً لسوريا من وحدتها مع مصر.

لكن بعض السياسيين السوريين آنذاك كانت لهم رغبة عارمة في الوحدة مع مصر والتحالف مع عبد  الناصر، حتى قال الأتاسي ذات مرة لرئيس الوزراء صبري العسلي المقولة الشهيرة: “إنك ستُحول سوريا إلى قمر صناعي في مدار مصر”.

بعد نهاية ولايته الثانية وعودته إلى مدينة حمص معتزلاً السياسة عام 1955، لكن السياسة لم تريد أن تعتزله، ففي عام 1956 تمت إدانـة نجله “عدنان الأتاسي” بالتحالف مع العراق ضد عبد الناصر، إذ تم الحكم على عدنان بالإعـ.ـدام بتهمة الخـ.ـيانة العظمى، وتم تخفيف الحكم لاحقاً إلى الـ.ـمؤبد، وذلك لاحترام تاريخ والده السياسي.

قامت الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958، فبقي متشبثاً برأيه الرافـ.ـض لأي اتفاق مع عبد الناصر، إذ كان يعتبر ذلك انزلاقاً سياسياً غير آمن لسوريا.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق