فتح مصر والشام التي أنقذ أهلها من الفـ.ـناء.. الداهية “عمرو بن العاص” صديق الملوك الذي لقبه عمر بن الخطاب بـ “أرطبون العرب”

مدى بوست – فريق التحرير

الصحابي الجليل الذي سوف نفرد صفحاتنا للحديث عنه في السطور القادمة، هو اسم له وقع خاص على مسامع العرب والمسلمين، وعلى خصـ.ـومهم أيضاً، وله صولات وجولات خلدها التاريخ العربي والإسلامي.

هو ذاك الرجل الذي وصفه الخليفة أبي بكر الصديق بقوله: إني سهم من سهام الإسلام وأنت بعد الله الرامي بها والجامع لها، فانظر أشدها وأخشاها وأفضلها، فارم بها شيئاً إن جاءك من ناحية من النواحي.

عمرو بن العاص، هو أبو عبد الله عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم، من بني سهم، ينتهي نسبه إلى كعب بن لؤي، من كنان، فهو قرشي القبيلة، مكّي السكن، وكان بنو سهم في الجـ.ـاهلية والإسلام يحتلون مكانة مرموقة، وكانت لهم سمعة حسنة؛ إذ كان الناس يحتكمون إليهم في خصـ.ـوماتهم، كما كانت لهم الرئاسة على الأموال التي تأتي إلى آلهتهم.



عمرو بن العاص قبل الإسلام

تذكر كتب التاريخ أن عمرو بن العاص رضي الله عنه، كان ابناً لأحد سادت قريش الأغنياء، الذين لهم مكانتهم في القبيلة، إذ عرف عن والده شدة عـ.ـداوته للرسول عليه الصلاة والسلام، لكن عمرو كان يحترم آراء الآخرين، ويتميز بالدهاء والفطنة والكرم، ومساعدة المحتاجين، حتى مدحه الشعراء آنذاك بشعرهم.

وتقول عدة مصادر تاريخية أن سبب حسن إدارته وقيادته، هو أنه نشأ في بيئة حضرية في مكة، عدم انقطاع صلة عائلته بالبداوة، حيث رعاه والده الألمعي وأمه الذكية الحصيفة، حيث كانت البيئة التي تربى فيها صالحة لتنشئة القادة والإداريين.

وقد أختاره قادة قريش ليذهب إلى النجاشي في الحبشة، لإقناعه بتسليم المسلمين الذين هاجروا إلى الحبشة، حتى يعيدهم عمرو إلى مكة، حتى ينالوا عقـ.ـابهم من كـ.ـفار قريش، لكنه لم ينجح في مهمته، وقد خـ.ـاض عمرو الكثير من المعـ.ـارك ضـ.ـد المسلمين، أبرزهم أحد والأحزاب، إذ فعل ما بوسعه لينتصر على المسلمين آنذاك، لكنه أخفـ.ـق في ذلك.

فقاموا بإرساله مرة ثانية إلى النجاشي فرفـ.ــض النجاشي طلبه، وحاول اقناعه بالدخول في دين الإسلام، بقوله “اطعني واتبع محمد فإنه لعلى حق”، فرد عليه عمرو أفتُبايعني له على الإسلام ‏؟‏ قال ‏:‏ نعم ، فبسط يده، فبايعته على الإسلام، ثم خرج إلى أصحابه، وكتم إسلامه.

بعد ذلك خرج من مكة قاصداً رسول الله في المدينة ليعلن إسلامه، فالتقى في طريقه مصادفةً، بخالد بن الوليد الذي كان مع المشاركين في تلك الآونة، فقال له: أين يا أبا سليمان ‏؟‏ قال ‏:‏ والله لقد استقام المنسِم، وإن الرجل لنبي، إذهب والله فأسلم، فحتى متى ‏؟‏ فأجابه عمرو‏‏:‏ والله ما جئت إلا لأسلم.




فذهبا سوياً إلى المدينة، وتقدما وبايعا الرسول عليه الصلاة والسلام، الذي قال لهما حينها عندما طلبا أن يغفر الله ما تقدم من ذنبهما، إن الإسلام يجب ما قبله والهجرة تجب ما قبلها، وانصرفا بعد ذلك.

ويعد عمرو بن العاص من القلائل الذين لهم تاريخ معروف في الجـ.ـاهلية، ولهم باع طويل في التاريخ الإسلامي، حيث كان من أبطال قريش وفرسانها في الجـ.ـاهلية، وعرف عنه أنه كان ذكياً فطيناً، وقائداً من أشهر قادة قريش، وسياسياً بارعاً، وعلى الرغم من كل التي تمتع بها إلا أنه لم ينجح في عـ.ـداوتـ.ـه للإسلام والمسلمين.

بعد اخفـ.ـاقاته المتكررة، بدأ يقتنع أنه ربما يكون على البـ.ـاطل، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام والمسلمين هم على الحق، فاختار فيما بعد أن يوظف طاقاته وقدراته لخدمة الدين الإسلامي، واتخذ هذه الخطوة المهمة عن قناعة تامة، وابتعد عن الشـ.ـرك والمشركين.

عمر بن العاص 1

 عمرو بن العاص في الإسلام

أسلم عمرو بن العاص سنة 8 للهجرة قبل فتح مكة، وهـ.ـاجر إلى المدينة المنورة، فحاز على ثقة النبي محمد، واعتمد عليه في الكثير من الأمور، حيث يعود لذلك لعلم النبي بأن عمرو دخل الإسلام عن قناعة بعد تفكير عميق، إذ قال الرسول في ذلك “أسلم الناس وآمن عمرو”.

وقد اسند إليه النبي العديد من المهام القيادية منها قيادة سرية ذات السلاسل، حيث نجح في قيادته نجاحاً لا فتاً، كما تولى قيادة سرية هـ.ـدم سواع صـ.ـنم هذيل، فأدى المهمة على أكمل وجه، كما أنه شهد فتح مكة وغـ.ـزوة حنين، وحصـ.ـار الطائف، وبذل قصارى جهده في جميع المهام التي أوكلت إليه.

وعلى الرغم من دخوله في الإسلام متأخراً إلا أنه عيُّن في مناصب قيادية وإدارية ومالية ذات أهمية عالية، لم يتثنى لغيره من الصحابة الحصول عليها، فقد عرف عنه أنه كان قائداً من قادة المسلمين في زمن النبي محمد عليه الصلاة والسلام.




فتوحات عمرو بن العاص

يذكر التاريخ أن عمرو بن العاص شهد حـ.ـروب الردة وكان قائداً في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأنه حقق انتصاراً على المرتدي، وكان له دور كبير في عودتهم للإسلام، فاسند إليه أبا بكر الصديق ولاية عُمان ثم ولاه قيادة جيوش المسلمين المتوجهين لفتح بلاد الشام.

كذلك شهد موقـ.ـعة اليرموك وكان قائداً لميمنة المسلمين، ولعب دوراً أساسياً في تحقيق الانتصار على الروم في تلك المعـ.ـركة الحـ.ـاسمة، التي مهدت الطريق لفتح بلاد الشام بأكملها فيما بعد، الذي شهد فتحها عمرو بن العاص، كما كان حاضراً أثناء فتح الأردن.

اقرأ أيضاً: رأى النبي محمد في منامه فبشره بالنصر.. “طارق بن زياد” فاتح الأندلس الذي انتصر بجيش قوامه 12 ألف مسلم على 100 ألف من فرسان النصارى

وقد ذكرت كتب التاريخ أنه فعل الكثير حتى تمكن من فتح فلسطين باستثناء القدس، كما أنه فتح مصر، وكان أول حاكم عليها، حيث نشر هناك دين الإسلام واللغة العربية، حيث لا تزال إلى وقتنا الراهن دولة عربية مسلمة، كما أنه استطاع أن يفتح ليبيا، وأن يدخل الإسلام على أراضيها، واللغة العربية إلى ربوعها.

وتعد أكبر وأهم فتوحاته هي فلسطين ومصر وليبيا، وهي بلاد لم يفتح في عهد الإسلام أكبر منها مساحة وأكثر منها خيراً على أيدي قائد آخر من قادة المسلمين.

عمرو بن العاص فتح مصر

موقف عمرو بن العاص من طاعـ.ـون عمواس

يعتبر طاعـ.ـون عمواس أوّل طاعـ.ـون أصاب بلاد الشام، حيث انتشر في مناطق تسمى عمواس، وأصـ.ـاب الناس في عهد عمر بن الخطاب سنة 18 للهجرة، حيث تـ.ــوفي الكثير من الناس، وعدد من كبار الصحابة أمثال: معاذ بن جبل، وشرحبيل بن حسنة، وأبو عبيدة، وعامر الثقفي وغيرهم.

في تلك الأثناء انقسم الصحابة إلى قسمين، فمنهم من غادر البلدة، ومنهم من بقيّ فيها، وقد مرت على المسلمين حينها أوقات عصـ.ـيبة، وتـ.ـوفي معاذ واستلم عمرو بن العاص مكانه، فألقى خطاباً بالناس، واقترح عليهم أن يذهبوا إلى الجبال لبعض الوقت، حيث قال آنذاك أن الطاعـ.ـون كالنار إذا لم تجد ما تحـ.ـرقه خـ.ـمدت، ونجحت خطته في ذلك وانتهى الطاعـ.ـون وعاد الناس إلى المدينة.

قصة لقبه “أرطبون العرب”

كلما ذكر أمام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، حصار بيت المقدس، وما فعله حينها عمرو بن العاص من دهاء وفطنة، كان يقول: “لقد رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب”، فكان أول من سماه “أرطبون العرب”.

إذ يحكى أن أرطبون الروم وقائدهم دعا عمرو بن العاص لمفاوضات معه، وكان قد أعطى الأوامر بإلقاء صخرة فوق عمرو عند انصرافه من الحصن، ودخل عمرو على القائد، وعند نهاية اللقاء، وبينما هو في طريق الخروج لمح فوق أسوار الحصن حركة مريـ.ـبة، فتصرف بدهاء، حيث عاد إلى قائد الحصن في خطوات آمنة مطمئنة، وقال له: “لقد بادرني خـ.ـاطر أردت أن أطلعك عليه، إن معي، حيث يقيم أصحابي جماعة من أصحاب الرسول السابقين إلى الإسلام، لا يقطع أمير المؤمنين أمراً دون مشورتهم، ولا يرسل جيشاٍ من جيوش الإسلام إلا جعلهم على رأس جنوده، وقد رأيت أن آتيك بهم حتى يسمعوا منك مثل الذي سمعت، ويكونوا من الأمر على مثل ما أنا عليه من بينة.




ففكر قائد الروم أنه في حال عودة عمرو ومعه هذا العدد من قادة المسلمين وخيرة رجالهم، أن يجهز عليهم جميعاً، بدلاٍ من أن يجهز على عمرو وحده، وألغيت خطة قتـ.ـل عمرو، وودع عمرو بحرارة، وابتسم داهية العرب وهو يغادر وفي الصباح عاد على رأس جيشه إلى الحصن، وتمكن من تحريره.

عمرو بن العاص وقصة ابن الأكرمين

في عهد عمر بن الخطاب، يروى أن أحد مواطني دولة الخلافة من أهل مصر، قد تقدم بشـ.ـكوى، حيث قال لعمر: “سابقتُ ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضـ.ـربني بالـسـ.ـوط، ويقول: أنا ابن الأكرمين!.”.

فأمر عمر بن الخطاب أن يأتيه عمر بن العاص برفقة ولده، فلما قدما إليه قال عمر بن الخطاب، أين المصري؟، فأتوا به، فأعطاه السـ.ـوط وقال له: اضـ.ـرب،( ابن عمرو بن العاص)،  ويقول عُمر: اضربْ ابن الأكرمين، ثم قال للمصري: ضعه على صلعة عمرو، قال: يا أمير المؤمنين، إنما ابنه الذي ضـ.ـربني وقد أشتـ.ـفيت منه، فقال الفاروق لعمرو مقولته التي خلدها التاريخ: “مذ كم تعبـ.ـدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار”.

اقرأ أيضاً: قتـ.ـل ملكاً في قصره ونهـ.ـبه لأنهم أهانوا والدته.. قصّة عمرو بن كلثوم مع ملك الحيرة التي تحدّث عنها في معلّقته الشهيرة!

وفـ.ـاة عمرو بن العاص

تـ.ـوفي عمرو بن العاص في مصر في عام 682 م، عن عمر يناهز 90 عاماً، ودفـ.ـن في مصر قرب المقطم وهو حي من أحياء القاهرة الجديدة في عصرنا الحالي، وترك خلفه ابناً واحداً يدعى عبد الله بن عمرو بن العاص.

وتقول بعض الروايات التاريخية أنه وعندما جاءته سكرات المـ.ـوت، سأله ابنه مطالباً إياه أن يصف له تلك اللحظات، فأجابه عمرو بن العاص: “يا بني المـ.ـوت أجلّ من أن يوصف ولكني سأصف لك أجدني كأنّ جبال رضوى على عنـ.ـقي، وكأن في جوفي الشــ.ـوك، وأجدني كأن نفسي يخرج من إبرة.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق