خطبها له الحسين بن علي.. “قيس ولبنى” أصحاب واحدة من أعظم قصص الحب في التاريخ العربي 

مدى بوست – فريق التحرير

جميعنا نعلم وسمعنا بقصّة “قيس وليلى”، ولكن قلّة يعرفون “قيس ولبنى”، وهما لهما قصّة حب عظيمة لا تقل أهمية وجمالاً عن قصّة قيس وليلى.

كان رجلٌ يدعى قيس الكناني، وهو محلّ قصتنا لليوم، يسير في البداية، وفي طريقه مرّ على قرية أراد أن يشرب الماء ويتزود به ليكمل طريقه.




وأثناء مروره سأل بعض الناس عن الماء، وكانت بينهم شابة جميلة تدعى لبنى وقد كانت تحمل جرة الماء في يدها، فقالت له تفضّل وأعطته ليشرب ويرتوي، فشرب وسألته أرتويت؟، وبعد أن علمت أنه ضيف مسافر اصطحبته إلى منزل أهلها.

 وهناك استقبله والدها، وقاموا بتقديم الطعام له، وجلس عندهم حتى اليوم التالي، ثم غادر مكملاً طريقه، قبل أن يعود إلى أهله، ليعلم في الطريق أنه قد أحب تلك المرأة، بحسب المصادر التاريخية.

اقرأ أيضاً: سمي حي المزة في دمشق باسمه وحمل الدعوة لـ”هرقل” عظيم الروم.. قصّة الصحابي الذي كان جبريل يأتي النبي في صورته لعِظم جماله!

توجه قيس الكناني إلى والده، وطلب منه أن يخطب له لبنى، وبعد أن سأله والده عنها وقصّ عليه قصّته معها وكيف تعرف عليها، لم يقبل الوالد بذلك، وقال له لك من بنات أعمامك أو أخوالك، فاتجه إلى والدته وكان لها رأي زوجها من زواج ابنها من إحدى قريباته.

لم يرق الأمر لقيس، وحاول مراراً مع والده ووالدته لكنهما لم يقبلا، لكن حبّه للبنى كان كبيراً إلى درجة جعلته يتمـ.ـرد على قرار والديه، فذهب متجهاً إلى الحسين بن علي بن أبي أطلب رضي الله عنهما، وطلب وساطته، حسبما يذكر كتاب “الأغاني” لمؤلفه “أبو الفرج الأصفهاني” الذي عاش في القرن الثالث الهجري.



وبعد أن قام قيس بإخبار حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر، قبل الحسين بأن يذهب معه ليخطب له، وقد ذهب معه لأهلها فخطب له، ووافقوا أهلها، لكنّهم أصرّوا على أن يأتي والدي قيس باعتبار أن ذلك من عادات العرب التي لا بد منها.

وتم الزواج بعد ذلك، وأقام قيس مع لبنى في منزلهما، ويقال أنّه اعتـ.ـزل الناس في منزله مع لبنى لعظم حبّه لها، فلم يكن يحب أن يفارقها أو يتركها ولو للحظة واحدة.

 وفي أحد الأيام مـ.ـرض قيس مـ.ـرضاً كاد أن يذهب به، وهو وحيد لأبويه، وقد خـ.ـافا عليه، وعلى أن ينـ.ـقطع نسلهما حال وفـ.ـاته.

اقرأ أيضاً: تنبّأ به جدّه الفاروق.. وأمر بـ”أعظم محكمة في التاريخ”.. قصّة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز مع كهنة “سمرقند”!

تحدثت والدة قيس مع زوجها بأمره، وأخبرته أن ابنهما مر على زواجه أعوام، ولم يرزق بأولاد، ولا بد من أن يزوجوه بامرأة ولادة كون زوجته لم تلد بعد.

ذهب والد قيس إلى ابنه وأخبره أنهم سيزوجونه من أجل أن يصبح لديه أطفالاً، لكن قيس لم يقبل بذلك، وطلب من والده أن يتزوج هو وينجب له إخوة.

لم يقبل والد قيس بما قاله ابنه، وبدأ يضـ.ـغط عليه بأن خفف عنه المال ولم يعد يتحدث إليه، إلى أن وافق أخيراً على الزواج، وهو ما تم بالفعل.




لم تكن لبنى راضية عن ذلك الزواج، وحاولت أن تمـ.ـنعه لكنها لم تنجح، وما إن تم حتى طلبت الطـ.ـلاق من زوجها قيس وأصرت عليه إلى أن طـ.ـلقها وذهبت إلى أهلها، وبدأ يأتيها الرجال للخطبة، فزوّجها أهلها وذهبت إلى بيت زوجها الجديد.

بعد مرور بعض الوقت، لم يتمكن قيس من التأقلم على بعده عن لبنى، ولم يعد يتمكن من العيش مع زوجته الجديدة، فطـ.ـلقها، وترك أهله وأسرته وهـ.ـام على وجهه في الأرض، إلى أن أطلق عليه الناس لقب “مجنـ.ـون لبنى”.

اقرأ أيضاً: كيف تغيّر العرب عن دين إبراهيم؟ ومن هو أول من أدخل الأصنام إلى الكعبة؟ وماذا قال عنه رسول الله محمد؟

سمع زوج لبنى الجديد ما حدث لقيس، فتحدث مع زوجته وسألها إن كان لها رغبة في أن يطـ.ـلقها وتعود إلى زوجها السابق قيس، فأجابته أن نعم أرغب بذلك، وهو ما كان ثم أرسلها إلى أهلها حيث جلست تنتظر قيس.

وفي أثناء اتجاه قيس إلى ديار لبنى كي يتزوجها من جديد، وصله نبأ وهو في الطريق أن لبنى قد مـ.ـاتت، فلم يتكلم بعد أن تيقن من النبأ، وأدار ظهره عائداً إلى ديار أهله، وقبل أن يبلغ الديار مـ.ـات قيس في الطريق كذلك، ليكتب بذلك نهايةً لواحدة من أعـ.ـظم قصص الحب التي ذكرت في تاريخ العرب.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق