بكـ.ـى عندما تخلت ماليزيا عن سنغافورة.. فحولها من الفـ.ـقر المـ.ـدقع إلى مركز للتجارة العالمية.. قصّة “لي كوان يو” وصناعته للمعجـ.ـزة السنغافورية

مدى بوست – فريق التحرير

ولد “لي كوان يو” مؤسس سنغافورة الحديثة، يوم 16 سبتمبر/أيلول 1923 في سنغافورة، وترعرع وسط عائلة صينية استقرت في هذا البلد مطلع القرن التاسع عشر.

أكمل “لي كوان” دراسته في أفضل المدارس الماليزية، وعرف عنه أنه كان متفوقاً في دراسته، وبعد نهاية الحـ.ـرب العالمية الثانية، تمكن من السفر إلى بريطانيا ودراسة القانون في جامعة  كامبريدج، التي لطالما حلم أن يدرس بها.



بعد أن أنهى دراسته للقانون، عاد إلى موطنه، وكانت له عدة مساهمات في تفعيل الحوار بشأن قــ.ـضايا تتعلق باستقلال البلاد وصياغة دستور حديث وعصري يضمن حرية وحقوق المواطنين.

وفي ما يلي سنستعرض معكم قصة تحويله سنغافورة من دولة فقـ.ـيرة إلى واحدة من أهم وأنجح الدول في العالم، حيث جعلها ضمن مـ.ـصاف الدول الأكثر تطوراً، وحولها من دولة تعـ.ـاني التبـ.ـعية، إلى دولة مستقلة بحد ذاتها.

البداية وبكـ.ـائه لحظة تخلي ماليزيا عن سنغافورة

كانت سنغافورة مستعمرة بريطانيا فقيرة، في عام 1959 تولى “لي كوان يو” منصب رئيس الوزراء ، بعد إجراء انتخابات حرة ونزيهة.

في العام 1963 انضمت سنغافورة إلى الاتحاد الماليزي، بعد أن استقلت عن بريطانيا، لكن الوحدة بين البلدين لم تبقى سوى لمدة عامين، تخلت بعدها ماليزيا عن سنغافورة.

حينها أجهــ.ـش “لي كوان يو” بالبـ.ـكاء لما أعلنت ماليزيا انفصـزـالها عن بلده، فماذا يفعل ببلد فقـ.ـير مليء بالمسـ.ـتنقعات، ولا وجود فيه للنفط أو أي ثروات باطنية أو معدنية أو موارد طبيعية، ومساحته لا تتجاوز 720 كيلو متر مربع.

استقلال سنغافورة الرسمي كان يوم 9 أغسطس/ آب عام 1965، حيث أصبح “يوسف بن إسحاق” أول رئيس لدولة سنغافورة، بينما تولى “لي كوان يو” رئاسة الوزراء، وأعطي صلاحيات واسعة.

بعد أن أصبحت سنغافورة دولة مستقلة بحد ذاتها، تفـ.ـاقمت المشـ.ـاكل الاقتصادية في بداية الأمر، فكثر العـ.ـاطلون عن العمل، وازداد انتشار الفـ.ـقر بين السكان الذي بلغ عددهم 3 مليون نسمة، معظمهم يعيشون في مساكن عشـ.ـوائية، فضلاً عن عدم وجود بنى تحتية أو مياه صالحة للشرب تكفي السكان.




بداية النهـ.ـوض بالاعتماد على الذات

بعد أن ازداد الوضع الاقتصادي في سنغافورة سـ.ـوءاً، طلب “لي كوان يو” مساعدات مالية من المجتمع الدولي، دون أن يحصل على ما يريد، فأدرك حينها أن النـ.ـهوض لن يتحقق إلا في حال الاعتماد على الذات، والسعي لحل المشـ.ـكلات واحدة تلو الأخرى.

انتشار البـ.ـطالة كان من أكثر المشـ.ـكلات التي تتفـ.ـاقم يوماً بعد يوم، ففكر “لي كوان يو” أن يحل هذه المشـ.ـكلة عن طريق تنفيذ برنامج شامل للتصنيع، مع الاعتماد على بعض الصناعات التي تحتاج إلى الكثير من الأيدي العاملة.

لكن هذه الفكرة لم تجـ.ـدي نفعاً لأن سنغافورة بلد لا يملك تراث صناعي، فمعظم سكانه كانوا يعملون في مجال التجارة أو الخدمات، فضلاً عن عدم وجود سوق لتصريف المنتجات التي تصنع محلياً، لصـ.ـعوبة إقامة علاقات تجارية مع دول الجوار (ماليزيا،أندونيسيا) التي لم تكن علاقتها ودية مع سنغافورة.

لي كوان يو مؤسس سنغافورة الحديثة
لي كوان يو مؤسس سنغافورة الحديثة

في تلك الأثناء لم يكن أمام “لي كوان يو” سوى إقامة علاقات تجارية مع دول العالم المتقدم ومحاولة إقناعهم بتحفيز الشركات على التصنيع في سنغافورة، فأنشئت الحكومة السنغافورية “مجلس التنمية الاقتصادية، لتكون مهمته هندسة جـ.ـذب الاستثمارات الأجنبية.

وحتى تنجح خـ.ـطة جـ.ـذب المستثمرين لا بد من تهيئة الوضع داخلياً، وجعله أكثر آماناً وجـ.ـاذبية، خالياً من الـفــ.ـوضى، فقام “لي كوان لي” بالترتيب لخـ.ـلق بيئة مهيئة للاستثمار، فطـ.ـهر بلاده من كل أنواع الفـ.ـسـ.ـاد.

وعمَّت الصـ.ـرامة في البلاد، وتحولت القوانين فيه إلى صيغة تلائم الأعمال التجارية، التي أصبحت أكثر جـ.ـاذبية للمستثمرين الدوليين، حيث تم إنشاء نظام للموانئ، فصارت حينها سنغافورة مكاناً مثالياً للتصنيع والتصدير إلى الخارج.




أولى ثمرات النجاح

بعد مضي 7 سنوات على استقلال سنغافورة، أي في عام 1972، أصبحت ربع شركات التصنيع في سنغافورة إما شركات مملوكة للأجانب بالكامل أو مشتركة، وبدأ الناتج المحلي الإجمالي لبلاد يشهد نمواً مضاعفاً كل عام، مما ساهم في تضاعف الاستثمارات الأجنبية، فاتجهت الحكومة السنغافورية نحو الاهتمام بموضوع تنمية الموارد البشرية.

وانتقلت بين عامي 1970 و1990 من تصدير المنسوجات والملابس والإلكترونيات الأساسية إلى قيامها بتصنيع شرائح الكترونية دقيقة وتقديم بعض الخدمات اللوجـ.ـستية، وإجراء عدة بحوث في مجالات متعددة منها تكنولوجية أو طبية، وكذلك في هندسة الطيران.

اقرأ أيضاً: سمي حي المزة في دمشق باسمه وحمل الدعوة لـ”هرقل” عظيم الروم.. قصّة الصحابي الذي كان جبريل يأتي النبي في صورته لعِظم جماله!

في عام 2001 أصبحت نسبة الشركات الأجنبية المستثمرة في سنغافورة تمثل 75 بالمائة من الإنتاج الصناعي المحلي، و85 بالمائة من الصادرات الصناعية.

بعد ذلك تضاعف الناتج المحلي الإجمالي لدولة سنغافورة، حيث ارتفع خلال الفترة من عام 2000 إلى عام 2010 من 163 مليار دولار سنغافوري إلى 304 مليار، كما بلغت معدلات التضخم والبطالة أقل من 2% و3% كل عام على التوالي خلال تلك الفترة.

وتمكن ” لي كوان يو” وأصدقاءه أن يرتقوا بسنغافورة من دولة فقـ.ـيرة إلى دولة ضمن مـ.ـصاف الدول الأكثر تقدماً، وذلك عن طريق استفادتهم من موقع البلد الاستـ.ـراتيجي، إذ يمر 40 بالمائة من التجارة العالمية عبر مضـ.ـيق “ملقا” التابع لسنغافورة، الأمر الذي جعل موقعها من أكثر المناطق حيوية في العالم.




سنغافورة في الوقت الراهن

في وقتنا الراهن  تعتبر سنغافورة، بلداً صناعياً متقدماً، وتعد موانئها من أكثر الموانئ في العام ازدحاماً، حيث تلعب التجارة الوسيطة دوراً بارزاً في الاقتصاد السنغافوري.

كما يعد قطاع السياحة من أكثر القطاعات ازدهاراً في سنغافورة، حيث تجـ.ـذب أكثر من 10 مليون سائح كل عام، حيث توجد فيها حديقة حيوانات ضخـزـمة مشهورة، كما يوجد بها رحلات “سفاري” ليلية، ومحمية طبيعية.

ومنذ فترة قصيرة تم افتتاح اثنين من أغلى الفنادق في العالم التي تقدم خدمات متكاملة، وهما فندق “مارينا باي ساندز” وفندق “منتجعات ورلد سنتوسا”، كما اشتهرت أيضاً إلى جانب ذلك بالسياحة الطبية وسياحة الطهي، ويعود هذا إلى غنى تراثها الثقافي، كذلك تقدمها في مجال التكنولوجيا الطبية.

سنغافورة
سنغافورة

وتشهد سنغافورة اليوم نمواً كبيراً في القطاع المصرفي، حيث يعد النظام المصرفي في سنغافورة من النظم الأقوى في العالم، وتمتلك سنغافورة رابع أكبر سوق صرف أجنبي في العالم، بعد لندن ونيويورك وطوكيو.

اقرأ أيضاً: تنبّأ به جدّه الفاروق.. وأمر بـ”أعظم محكمة في التاريخ”.. قصّة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز مع كهنة “سمرقند”!

وعلى الرغم من مساحتها الصغيرة إلى أنها تمكنت من أن تصبح الشريك التجاري الخامس عشر للولايات المتحدة، كما قامت بإنشاء اتفاقيات تجارية قوية مع العديد من الدول في أمريكا الجنوبية وأوروبا وآسيا أيضاً.

ويبلغ عدد الشركات متعددة الجنسيات التي تعمل في البلاد اليوم، أكثر من 3 آلاف شركة، الأمر الذي يمثل أكثر من ثلثي الإنتاج الصناعي، وإيرادات التصدير المباشر.

اليوم تحقق سنغافورة إنتاج محلي يتجاوز 300 مليار دولار أمريكي في السنة الواحدة، وهذا الرقم يعتبر أعلى من الناتج المحلي الإجمالي لثلاثة أرباع العالم مجتمعين.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق