“قـ.ـاتل الملوك” الذي هـ.ـجم على جيش الروم بمفرده.. “ضرار بن الأزور” الذي دافع عن الإسلام بسـ.ـيفه ولسانه وحاز ثقة النبي

مدى بوست – فريق التحرير

على الرغم من اعتناقه للإسلام متأخراً بعد فتح مكة، إلا أنه نال شهرة واسعة بسبب شجاعته وإقدامه خلال مشاركته بالفتوحات الإسلامية.

موضوع قصتنا في هذا التقرير، هو الصحابي والفارس الشجاع ضرار بن الأزور الذي لقب نفسه بـ “قـ.ـاتل الملوك”، ولقبه خصـ.ـومه بـ “الفارس العـ.ـاري الصدر”، وشهد الكثير من الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين.

دافع وزاد عن الدين الإسلامي بكل ما أوتيّ من قوة جسدية وذهنية، فهو لم يكن يدافع عن الإسلام بسـ.ـيفه فحسب، بل فعل ذلك من بوابة الشعر أيضاً، إذ كان شاعراً متمكناً كلماته متزنة ولها وقعها.



من هو الصحابي ضرار بن الأزور

هو الصحابي ضرار بن الأزور بن مالك بن أوس بن جذيمة بن ربيعة الأسدي رضي الله عنه، من أبرز الألقاب التي لقّب بها بعد اعتناقه الإسلام “الفارس عـ.ـاري الصدر”، ويعود ذلك إلى شجاعته وشـ.ـدة بـ.ـأسه، ومواجـ.ـهة خصـ.ـومه بكل بسالة، حيث كان يطلب الشهادة في سبيل الله بشكل دائم على الرغم من أنه كان من ميسوري الحال.

وثق به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأحبه كثيراً، وكان دائماً يرسله إلى القبائل ليدعوهم إلى الإسلام بالرغم من أنه حديث العهد بدخول الإسلام، إذ كان يكنيه بأبي بلال.

اقرأ أيضاً: كاد يتسبب بإسلام الإمبراطور.. قصّة الصعيدي الذي كان أول مصري يصل اليابان وأسلم بسببه 12 ألف ياباني

كان الصحابي الجليل “ضرار بن الأزور” ثرياً وميسور الحال، إذ كان يمتلك 1000 من البعير، لكنه ترك حب الدنيا ومالها وترك أمواله وذهب للجــ.ـهاد في بلاد الشام.

بعد أن تـ.ـوفي الرسول عليه الصلاة والسلام، أن ضرار من بين المشاركين بحـ.ـروب الـ.ـردة، حيث كان له دور بارز في معـ.ـركة اليرموك، خلال السنة الثالثة عشرة للهجرة، التي تمكن خلالها المسلمون من إلحاق الهـ.ـزيمة بجيوش الروم.




أبرز المعـ.ـارك التي خاضـ.ـها ضرار بن الأزور

كان الصحابي الجليل ضرار بن الأزور معروفاً ببطولته وقوته وفروسيته، إذ كان يثق بنفسه كثيراً، ولا يهـ.ـاب المـ.ـوت، الأمر الذي دفع القائد “خالد بن الوليد “يختاروه ليكون قائداً لجيوش المسلمين في معـ.ـركة اليرموك.

أثبت ضرار جدارته ونجح نجاحاً باهراً في المهمة التي أوكلت إليه، وكل له دور بارز في تحقيق النصر، حيث قـ.ـتل عدداً كبيراً من جنود جيش الروم بمفرده.

حيث ذهب مع أربعمائة من المسلمين، استشـ.ـهدوا جميعاً إلا هو، إذ قام حينها باستطلاع أخبار الروم، ثم هـ.ـاجمـ.ـهم، ويقال أنه قـ.تل منهم 400 ولكنه وقع أسـ.ـيرا ، فأرسل المسلمين كتيبة لتحـ.ـريره ومن معه، وبالفعل حـ.ـرروهـ.ـم وعادوا معهم.

لكن المحطة الأهم في حياة الصحابي “ضرار بن الأزور” كانت في معـ.ـركة اليمامة التي واجه فيها قوات مسيلمة الكـ.ـذ.اب، حيث كان له الدور الأبرز في بقاء المسلمين ثابتين خلال المواجـ.ـهة، التي دارت أحداثها سنة 12 هجرية، بقيادة عكرمة بن أبي جهل ، حيث خـ.ـاض المواجـ.ـهة وأصـ.ـيب أثنائها في ساقيه الاثنتين، لكنه تابع المعـ.ـركة على ركبتيه، فتحقق النصر للمسلمين.




كذلك كانت معـــ.ـركة أجنادين محطة هامة في رحلة دفاعه عن الإسلام، حيث كانت تلك الموقـ.ـعة بقيادة القائد “خالد بن الوليد” رضي الله عنه، حيث شهد له جميع الحاضرين آنذاك بأنه أبدى شجاعة لا مثيل لها في مواجـ.ـهة قوات قائد الروم “وردان”.

وتمثلت شجاعته في تلك الموقـ.ـعة بعد أن قاد مجموعة عناصر تألفت من 30 فرداً لاستـ.ـهداف جيش الروم، فقام برمي درعه من صدره، ورمى عتـ.ـاده كاملاً، وخـ.ـلع قميصه، حتى أصبح عـ.ـاري الصدر، ليخف وزنه، ودخل ضمن صفوف جيش الروم، وتخلص من معظمهم، وفر الباقون، حتى أطلقوا عليه لقب “الشيـ.ـطان عـ.ـاري الصدر”.

حينها حاولت قـ.ـوات الروم بقيادة “وردان” خلال تلك الموقـ.ـعة أن تستدرج خالد بن الوليد بهدف قتـ.ـله، فدعته للتفاوض، لكن هذا الأمر لم ينطلِ على المسلمين، فجهز “خالد بن الوليد” مجموعة من المسلمين، واستند مهمة القيادة لضرار بن الأزور، فتقدموا نحو جنود الروم وتخلصوا منهم جميعاً.

اقرأ أيضاً: سمي حي المزة في دمشق باسمه وحمل الدعوة لـ”هرقل” عظيم الروم.. قصّة الصحابي الذي كان جبريل يأتي النبي في صورته لعِظم جماله!

لم يكتفِ ضرار بما فعله بجنود الروم، بل تابع طريقه نحو خيمة قائدهم “وردان”، وبعد دخوله إلى الخيمة ارتدى الصحابي الجليل قميصه ودرعه، فعرف وردان أنه “الفارس عـ.ـاري الصدر”، فمكان من ضرار إلا أن قـ.ـضى على وردان، وكبر بعدها تكبيرة النصر، بقوله “الله أكبر”، وكانت تلك الحادثة هي التي مهدت الطريق لفتح بلاد الشام فيما بعد.

أما في موقـ.ـعة مرج دهشور واجه ضرار قائد الروم آنذاك، ويدعى “بولص ” إذ كان يريد أن يأخذ بثـ.ـأر وردان، وبدأ النـ.ـزال فيما بينهما، حتى وقع سيـ.ـف ضرار على عنـ.ـق بولص، حينها نادى بولص خالد بن الوليد وقال له “أفعلها أنت”، ولا تدع ضرار يفعلها، فأجابه سيـ.ـف الله المسـ.ـلول مخاطباً قائد الروم: “بل هو قـ.ـاتلك وقـ.ـاتل الروم”.

وكان للصحابي الجليل ضرار بن الأزور مشاركة في فتح دمشق برفقة خالد بن الوليد رضي الله عنه، ثم وفـ.ـاته المـ.ـنية في منطقة غور الأردن، حيث يقول معظم المؤرخين أن سبب وفـ.ـاته تعود لإصـ.ـابته بالطـ.ـاعون، إذ تم دفـ.ـنه في تلك المنطقة التي سميت فيما بعد باسمه.




ضرار بن الأزور الفارس المثقف والشاعر

من أهم ما كان يميز الصحابي الجليل ضرار بن الأزور أنه كان يمتلك روحـ.ـاً معنوية عالية، ويعود سبب ذلك إلى أنه بالإضافة لفروسيته وإقدامه كان على درجة عالية من الثقافة، وله دراية كامله بعلم الخطـ.ـط، حيث كان يمتلك قدرة كبيرة على رفع معنويات المسلمين، وبث العـ.ـزيمة وروح التضحـ.ـية فيهم.

إذ كان يحثهم دائماً على الدفاع عن الأرض وحب الشـ.ـهادة في سبيل الدين، وكان يطلبها دائماً ويتمناها ليسير على درب والده وجده الذين نالا الشـ.ـهادة من ذي قبل.




من شعره في قتـ.ـال الروم.. لك الحمد يا مولاي في كل ساعة، مفرج أحـ.ـزاني وهـ.ـمي وكـ.ـربتي.. نلت ما أرجوه من كل راحة، وجمعت شملي ثم أبرأت عـ.ـلتي.. سأفـ.ـني كـ.ـلاب الروم في كل معـ.ـركة .

ويضيف “وذلك والرحمن أكبر هـ.ـمتي.. ويـ.ـل كـ.ـلب الروم إن ظفرت يدي، به سوف أصليه الحسام بنـ.ـقمتي.. وأتركهم قتـ.ـلى جميعاً على الثرى كما رمة في الأرض من عظم ضـ.ـربتي”.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق