أعـ.ـفوه من عقـ.ـوبة الشرب لشجـ.ـاعته ولما دخل القادسية ظنّـ.ـوه مـ.ـلاكاً من السماء.. قصّة الفارس المسلم أبو محجن مع سعد بن أبي وقاص

مدى بوست  -فريق التحرير

كان في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رجلٌ يدعى مالك بن حبيب والشهير بـ”أبو محجن الثقفي”، وقد كان فارساً من فرسان زمانه البارزين وكريماً وشـ.ـجاعاً، إلا أن سيرته لم تبرز كباقي الفرسان الذين لا يقل عنهم شجـ.ـاعة.

ترجع بعض المصادر أن السبب في عدم شهرة أبي محجن، هو أنه كان رجلاً محباً للشرب، أي يشرب الخمـ.ـر بكثرة وهو ما كان يجعله عـ.ـرضة لأن يقام عليه حـ.ـد الشرب وهو الجـ.ـلد.

ولما كان في المدينة المنورة عمر ابن الخطاب، الخليفة العادل الذي ليس لديه فرق بين شخصٍ وآخر، سافر أبي محجن من البلاد لعلمه أن عمر لن يتهاون في أمره مع الشرب على الإطلاق، ولذلك اتجه إلى العراق.



وجلس أبي محجن في العراق إلى شرابه الذي كان متعلقاً به إلى درجةٍ كبيرة، حتى أنه أنشد الشعر في إحدى المرات يقول :” إذا مـ.ـت فادفـ.ـني إلى جنب كرمةٍ.. تروي عظامي بعد مـ.ـوتي عروقها، ولا تدفـ.ـنني بالفلاة فإنني.. أخـ.ـاف إذا ما مـ.ـتُ أن لا أذوقها”، وقد قصد العنب كونه المادة التي يصنع منها شرابه.

في العام الرابع عشر للهجرة، دعا خليفة المسلمين عمر بن الخطاب المسلمين إلى النفـ.-ير العام تجهزاً لمعـ.ـركة القادسية العظيمة، والتي انتصر فيها المسلمون على الفرس.

وعلى الرغم من كونه رجلٌ يشرب، إلا أنه عندما سمع أبي محجن الثقفي بالدعوة إلى القادسية ركب خيله واتجه إلى معسكـ.ـرات المسلمين، والتقى بقائدهم سعد بن أبي وقاص، وأخبره عن نيته بالمشاركة في القادسية.

كان سعد بن أبي وقاص خبيراً بأبو محجن، ويعلم بأمره وحكايته مع الشرب، وفي أحد الأيام أراده في أمر فسأل عنه، فأجاب الجميع أنهم لا يعرفون أين هو، وبينما أخذ يبحث عنه وجده جالساً في أحد الأطراف وهو يشرب، فأمر سعد بن أبي وقاص به في السـ.ـجن.

كان المكان الذي تم سجـ.ـن أبي محجن الثقفي فيه هو إحدى غرف منزل سعد بن أبي وقاص الذي أكد لأبي محجن أنهم لا يحتاجونه بالمعـ.ـركة بسبب إصراره على الشرب.

اقرأ أيضاً: أعانه أوّل خـ.ـائن بتاريخ العرب.. لماذا أراد أبرهة الحبشي هـ.ـدم الكعبة؟ وكيف كان بعض العرب عوناً له على ذلك؟.. تفاصيل القصة من بدايتها!

مرت بعض الأيام على ذلك، ثم بدأ التجهيز للقادسية، ولما كان سعد بن أبي وقاص مـ.ـريضاً وأدار القادسية من منزله كان أبو محجن يسمع تكبيرات سعد للمسلمين التي كان لكل واحدة منها معنى بالتقدم وغيره من التكتيك العسكـ.ـري.

لم يحتمل أبي محجن الثقفي سماعه لصوت التكبيرات والفيلة التي جلبها الفرس إلى ميدان القادسية، وأخذته الحمية على المسلمين، فخرج للباب وبدأ ينادي، فسمعته سليمى ابنة حصفة امرأة سعد بن أبي وقاص فسألته عن حاجته، فأجابها أن لديه طلبٌ واحد وهو أن تخلي سبيله كي يشارك بالمعـ.ـركة.




قصيدة أخرجت أبو محجن إلى القادسية

لم تقبل في البداية سليمى زوجة سعد بن أبي وقاص بطلب أبي محجن، وأنها ليست مستعدة لتحمل مثل تلك المسؤولية، وعندما علم أنها لن تقبل بتنفيذ طلبه، أنشد قصيدة طويلة قال مما قال فيها:” كفى حـ.ـزناً أن تطـ.ـعن الخيل بالقنى وأترك مشدوداً عليّ وثاقـ.ـيا،  إذا قمت عنـ.ـاني الحديد وغلقت مصـ.ـارع من دوني تصـ.ـم المناديا، وأن أشهد الإسلام يدعو مغـ.ـوثاً فلا أنجد الإسلام حين دعانيا”.

وتابع في قصيدته وسليمى زوجة سعد تسمعه، حتى قال “سُليمى دعيني أرو سيـ.ـفي من العـ.ـدا فسـ.ـيفي أضحى ويحـ.ـه اليوم صاديا، دعيني أجولُ في ساحة الحـ.ـرب جولة تفرّج من هـ.ـمي وتشـ.ـفي فؤاديا”.

لما سمعت زوجة سعد ذاك الكلام منه، حلته وأذنت له بالخروج، وكان العهد بينهما أنه إن لم يقـ.ـتل يعود إلى مكانه كي لا يسبب لها إحـ.ـراجاً أمام سعد.

وبالفعل، خرج أبي محجن الثقفي وأخذ خيل سعد بن أبي وقاص التي كانت تدعى “البلقاء” وأخذ رمـ.ـحاً ودخل بها أرض القادسية، وجعل لا يحمل على ناحية من العـ.ـدو إلى هـ.ـزمهم وأخافـ.ـهم، حتى تعجب من أمره المسلمين والفرس، وذهب الناس يقولون “هذا مَـ.ـلاك” لما يرونه يصنع.

رسم تخيلي للقادسية

وكان سعد يشاهد من بعيد، ولما رأه أخذ يقول :” الضبر (أي الركـ.ـض) ضبر البلقاء (يقصد حصانه)، والطـ.ـعن طـ.ـعن أبي محجن، ولكن أبو محجن في القـ.ـيد والبلقاء في اسطبـ.ـلها.

اقرأ أيضاً: أعظم خـ.ـيانة في التاريخ.. ماذا تعرف عن الرجل الذي تسبب بسقـ.ـوط الخلافة العباسية؟ وكيف عامله هولاكو بعدما وعده بـ”الحكم”؟

فلما انقضى اليوم بنصر المسلمين، رجع أبو محجن إلى مكانه، ووضع القـ.ـيد في قدميه وجلس مكانه.




سعد بن أبي وقاص يعلم ما كان من أبو محجن

ويقال حسبما تذكر المصادر التاريخية، أن سعداً عندما عاد إلى منزله سأل سليمى عن أبو محجن، فأجابته أنه في مكانه، وسألته عن الأمر، فقال لها أنهم وأثناء وجودهم في المعـ.ـركة وكان الفرس يضغـ.ـطون على المسلمين، فدخل فارس كأنه نازل من السماء، وقلت في نفسي كأنه أبو محجن، والفرس كأنّها البلقاء، ولكني أعلم أن أبو محجن في القـ.ـيد والبلقاء في مكانها.

 فأخبرت سليمى سعداً ابن أبي وقاص بما كان بينها وبين أبي محجن، فأثنى عليه، وذهب إلى أبي محجن في قيـ.ـده وقدم له الشكر، ثم كام بفكه، وقال له :”والله يا أبا محجن لا أجـ.ـلدك بعد اليوم على خـ.ـمرٍ قط”، أو يقال “لا والله لا أضـ.ـرب بعد اليوم رجلاً أبـ.ـلى الله المسلمين على يديه ما أبـ.ـلاهم” وخلى سبيله ثم اتخذ أبو محجن قراراً هاماً.




أبو محجن يترك الشرب

فأجابه أبو محجن :” والله يا سعد لن أشـ.ـربها قط”، ويقال أنه قال له”: قد كنت أشربها إذ يقام علي الحـ.ـد وأطهر منها، فأما إذا بهرجتني، فلا والله لا أشربها أبداً”، كما ذكر في موسوعة الإسلام سؤال وجواب التي يشرف عليها الشيخ محمد صالح المنجد.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق