بينها دولة عربية والقوة النووية الإسلامية الوحيدة.. مهاتير يعلن عن تشكيل “قمة إسلامية مصغرة”.. هذه ستكون أهدافها

مدى بوست – فريق التحرير

قبل مدةٍ قصيرة، تحدث رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد عن أهمية إيجاد آلية للتعاون الثلاثي بين تركيا وماليزيا وباكستان لاستعادة النهضة الإسلامية، لكنه الآن جعلها دولاً خمس بدلاً من الثلاثة.

وأعلن مهاتير محمد، الخميس 21 نوفمبر/ تشرين الثاني عن تشكيل قمةٍ إسلامية مصغرة، تضم دولاً خمسة هي إلى جانب ماليزيا، تركيا وقطر وباكستان وإندونيسيا.

رئيس الوزراء الماليزي المتقدم بالعمر، أشار إلى أن أول اجتماع للقمة الإسلامية المصغرة سيتم عقده في 19 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.



وأشار مهاتير إلى أن هذه الدول ستشكل نواةً لبداية تعاون إسلام أوسع يشمل العديد من المجالات التي تواجه العالم الإسلامي، مثل الدفاع والحفاظ على السيادة فضلاً عن التنمية الاقتصادية وقيم الثقافة والعدالة والحرية، بالإضافة لمواكبة التكنولوجيا الحديثة.

وذكر مهاتير محمد لشبكة “الجزيرة”، والتي اختارها لأن تكون الراعي الرسمي للقمة إلى جانب هيئات إعلامية محلية وعالمية أن قمة  كوالالمبور المقبلة ستبحث استراتيجية جديدة لمـ.ـواجهة القضايا التي تواجه العالم الإسلامي، بما في ذلك أسباب عدم تمكنه من وضع  حد للعـ.ـدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني.

وكان رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد قال في أواخر يوليو/تموز الماضي إنه يمكن النهوض بالحضارة الإسلامية مجددا بالتعاون بين ماليزيا وتركيا وباكستان، وذلك في ظل ما تواجهه البلدان الإسلامية في العالم من تحديات.

اقرأ أيضاً: أعانه أوّل خـ.ـائن بتاريخ العرب.. لماذا أراد أبرهة الحبشي هـ.ـدم الكعبة؟ وكيف كان بعض العرب عوناً له على ذلك؟.. تفاصيل القصة من بدايتها!

وأضاف مهاتير في مؤتمر صحفي عقده مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة، أنه “عبر توحيد عقولنا وقدراتنا، يمكننا النهوض بالحضارة الإسلامية العظيمة التي كانت موجودة يوما ما، وذلك بالعمل المشترك بين ماليزيا وتركيا، وبالتعاون مع باكستان في الوقت ذاته”، بحسب “الجزيرة“.

وفي السطور القليلة القادمة نستعرض معكم تفاصيل تحليل الخبراء في العلاقات الدولية لتصريحات مهاتير محمد، وهل ممكن أن تتحول العلاقة بين هذه الدول لتحالف إسلامي؟ أو وحدة؟

رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد (رويترز)

تصريحات مهاتير تتماشى مع ماصرّح به في تركيا 

في يوليو/تموز الماضي، اقترح  رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمّد إنشاء آلية تعاون ثلاثية بين تركيا وباكستان وماليزيا بهدف استعادة النهضة الإسلامية، وذلك خلال تصريحات  أدلى بها أثناء زيارته إلى تركيا والتي وصفت بالزيارة “التاريخية”، حسبما نقلت وكالة الأناضول التركية للأنباء.

واستعرضت الأناضول في تقريرٍ سابقٍ لها آراء بعض الخبراء وتقييماتهم للمبادرة التي تقدم بها رئيس الوزراء الماليزي، والغرض الذي يدعو لتنفيذ مثل هذه المبادرة.

وقال خبير العلاقات الدولية في جامعة الشرق الأوسط التقنية بالعاصمة التركية أنقرة، حسين باجسي، إن العالم الإسلامي في حاجة ماسة إلى نهضة، مضيفاً أن رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمّد سلّط الضوء على أن تقيم الدول الإسلامية مشاريع جديدة من شأنها أن تجعل العالم الإسلامي متكاملاً وتنافسياً في عدة مجالات، على رأسها مجالات التكنولوجيا والدفاع والعلوم.

وبيّن باجسي أن لدى الدول الثلاثة التي اقترحها مهاتير محمّد، قيماً مشتركة تتمثل في وجود صحافة حرّة وحقوق إنسان وديمقراطية في تلك البلدان.




الحكومات تأتي وتذهب.. والعرب حاضرون بممثل لهم

ونوّه الخبير في العلاقات الدولية أن دول العالم الإسلامي تعيش نوعاً من الركـ.ـود على الرغم من أن المواطنين يشعرون بشكلٍ نسبي بالحرية، موضحاً أنه “يمكن التطلّع لتأسيس مملكة على نسق المملكة المتحدة بدلاً من الدول المتفرقة”، وذلك أنّ الحكومات تأتي وتذهب بحسب باجسي.

وأشار الخبير التركي إلى أن كلاً من “باكستان وماليزيا وتركيا سجّلت في الآونة الأخيرة تقدماً واضحاً مقارنةً بالدول العربية”، معتبراً أن عدم ذكر رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمّد لأي دولة عربية أمر مثير للاهتمام.

لكن الدعوة الجديدة التي تقدم بها رئيس الوزراء الماليزي تضمنت دولتين اثنتين إضافيتين، هما إندونيسيا وقطر الدولة العربية الوحيدة بينهم.

كما أن تركيا وماليزيا وباكستان تعتبر من الدول المؤسسة لمجموعة الدول الثمانية الإسلامية النامية التي تعرف باختصار “د 8″، وتسعى لتعزيز العلاقات التجارية بين أعضائها وإقامة علاقات إستراتيجية على المدى البعيد.

وتلك المجموعة ظهرت قبل حوالي عقدين من الزمن، وتحديداً في 15 يونيو/ حزيران 1997 باقتراح من رئيس الوزراء الراحـ.ـل نجم الدين أربكان، الذي يعتبر أستاذ الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان.

وكان هدف أربكان آنذاك أن يتم تأسيس مجموعة من ثمانية دول إسلامية من الدول ذات الاقتصادات الناشئة، وقد تم ذلك بالفعل، حيث تضم تلك المجموعة مصر وتركيا وباكستان وماليزيا وإيران وإندونيسيا وبنغلاديش ونيجيريا.

وقد تسلّمت تركيا الرئاسة الدورية لتلك المجموعة نهاية عام 2017، وهي تستمر لمدة عامين من الزمن.

لكن على الرغم من أن تلك المجموعة كان الهدف منها نبيلاً وقد يحدث فارق في الوجود الإسلامي بالعالم، إلا أن المجموعة أخفـ.ـقت في تحقيق أي من أهدافها أو شعاراتها التي كانت ترفعها، وقد أرجع باجسي سبب ذلك إلى وجود “الكثير من الانقسامات والفساد والركود في العالم الإسلامي”.

واعتبر باجسي أن الآلية الثلاثية الجديدة التي تقدّم باقتراحها رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد من الممكن أن تجمع بين أفغانستان ودول آسيا الوسطى، على حسب تعبيره.




زيارة تاريخية .. وتقارب تركي ماليزي لأهداف مشتركة

أما سامي العريان، وهو مدير مركز دراسات الإسلام والشؤون الدولية في ولاية إسطنبول التركية، اعتبر أن زيارة مهاتير محمّد إلى تركيا زيارة “تاريخية”.

ويصادف عام 2019 الجاري الذكرى السنوية الخمسين لبدء العلاقات الدبلوماسية بين ماليزيا وتركية.

ورأى العريان أن زيارة رئيس وزراء مهاتير محمّد إلى تركيا والتي التقى خلالها بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان هي زيارة تاريخية، حيث تم انتخاب الزعيمين مراراً بشكلٍ ديمقراطي من قبل شعبيهما.

وأضاف العريان أن “هذا القائدان (أردوغان و مهاتير)، أظهرا على مرّ السنين قدرتهما على تحقيق الاستقرار السياسي والديناميكية الاقتصادية”، وذلك بالاستناد لتجارب كل منهما في حكم بلاده لسنوات طويلة، أدار كل منهما بلاده بطريقة ديمقراطية وتنموية عالية.

اقرأ أيضاً: مملكة إسلامية متحدة دون العرب .. ما وراء دعوة مهاتير محمد.. ومساعي أردوغان لتشكيل حلف يضم القوة النووية المسلمة الوحيدة

وأشار مدير مركز دراسات الإسلام والشؤون الدولية، أن الزيارة التي قام فيها مهاتير لتركيا أتت في وقتٍ تتعدد فيه التحـ.ـديات الاقتصادية والسياسية أمام الحكومتين التركية والماليزية، مشيراً إلى أن تلك التحـ.ـديات الهـ.ـائلة تأتي “في ضوء حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي التي تلوح بالأفق، فضلاً عن التحولات الجيوسياسية بأنحاء الشرق الأوسط، بسبب الحـ.ـرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية والمشاكل الإقليمية الأخرى”.

ورأى العريان أن العـ.ـقوبات الأمريكية ضـ.ـد إيران، والتوتر الأمريكي الأخير بين أنقرة وواشنطن بشأن شراء تركيا لمنظومة الدفاع الجوي الروسية إس – 400، أدّت إلى صعود قوى إقليمية مثل ماليزيا وتركيا، مؤكداً على أن “ماليزيا وتركيا تتقاربان معاً بهدف إعادة هيكلة علاقاتهما لمـ.ـواجهة الضـ.ـغوط التي تتم ممارستها ضـ.ـد اقتصاد وأمن البلدين”.




أردوغان يسعى لحلف تركي – باكستاني -ماليزي

تحت عنوان “هل يسعى أردوغان لحلف تركي- ماليزي – باكستاني”، نشرت صحيفة “القدس العربي” تقريراً تناولت فيه الزيارة الأخيرة التي أجراها مهاتير إلى تركيا.

التقرير رأى أن الزيارة التي أجراها مهاتير تلبية لدعوة من نظيره التركي، واستمرت أربعة أيام كشفت عن توجه الرئيس رجب طيب أردوغان إلى تعزيز علاقات بلاده مع ماليزيا في كافة المجالات، وصولاً لتشكيل حلف بين ثلاث من أكبر الدول الإسلامية في العالم.

وبعد أن شدد الرئيس التركي على “اهمية وحدة العالم الإسلامي” خلال لقائه بمهاتير محمد، أجرى أردوغان مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان بالتزامن مع وجود مهاتير باستضافته.

ويشير التقرير إلى الاستقبال الحافل الذي أجراه الرئيس التركي أردوغان لمهاتير محمد في مطار العاصمة التركي أنقرة، قبل أن يجري مراسم استقبال رسمية جرى خلالها استعراض ضخم لحرس الشرف، قبل أن يتم عقد لقاءات متعددة على مستوى الزعماء والوفود المرافقة.

كما منح أردوغان أعلى وسام تركي لمهاتير وهو “وسام الجمهورية”، فضلاً عن تقديم جامعة تركية لقب الدكتوراه الفخرية للزعيم الماليزي بحضور رسمي.

وأجرى أردوغان جولة بالمروحية الرئاسية لضيفه فوق ولاية إسطنبول، واستعرض معه المشاريع الكبرى لا سيما مطار إسطنبول وأكبر مسجد في تركيا المبني فوق تلة تشامليجا، والقصور العثمانية التاريخية المطلة على مضيق البوسفور، والجسور وفعاليات أخرى تظهر حجم اهتمام أنقرة بزيارة مهاتير.




زيارة مهاتير ركّزت على الصناعات الدفاعية

يشير التقرير إلى أن الإسم الأبرز خلال زيارة مهاتير، كان إسماعيل ديمير، وهو رئيس شؤون الصناعات الدفاعية بالرئاسة التركية، إذ ركزت تلك الزيارة على بحث التعاون بالصناعات الدفاعية بين البلدين.

وقد رافق ديمير رئيس الوزراء الماليزي إلى أبرز مصانع الأسلحة التركية، حيث زار مهاتير برفقة أردوغان شركة “بيكار” التركية المختصة بصناعة الطائرات المسيّرة (بدون طيار)، والتي بدأت تركيا بتصديرها لعدة دول حول العالم، فيما كشفت مصادر تركية عن رغبة ماليزية بالحصول على الطائرة التركية.

وكذلك زار مهاتير شركة النصاعات الفضائية الجوية “توساش” التركية، واطلع على معلومات حول صناعاتها، خلال عرض خاص له اطلع خلاله على بعض الطائرات التركية أبرزها مروحيات “أتاك” وطائرات “العنقاء”، و “حرقوش”.

وتسعى تركيا لزيادة مبيعاتها من مقاتلتها الشهيرة “أتاك”، في وقت أكد فيه مهاتير على وجود فرص مهمة للتعاون بين تركيا وماليزيا في مجال الصناعات الدفاعية، فضلاً عن الصناعات الأخرى.

اقرأ أيضاً: أعظم خـ.ـيانة في التاريخ.. ماذا تعرف عن الرجل الذي تسبب بسقـ.ـوط الخلافة العباسية؟ وكيف عامله هولاكو بعدما وعده بـ”الحكم”؟

وقد أبدى ديمير عن أمله بأن يتخذ البلدان خطوات ملموسة خلال الفرة القادمة على ضوء مذكرات التفاهم الموقعة بينهما في مجال الصناعات الدفاعية، دون كشف مزيد من التفاصيل.

أردوغان: سندعم آلية الدول الثلاثية للحفاظ على وحدة الأمة

الرئيس التركي أكد أن بلاده ستستمر في تقديم الدعم للآلية الثلاثية بين تركيا وباكستان وماليزيا والتي تم تشكيلها بتوجيهات مهاتير محم، معتبراً أن تلك الآلية من دواعي “الحفاظ على وحدة الأمة”.

وقال الرئيس التركي أنه “في إطار الشراكة الحوارية مع رابطة دول جنوب شرق آسيا، نولي أهمية كبيرة لدوة ماليزيا، لألأننا نتبنى مواقف مشترك إزاء عدة قضايا، أهمها قضية فلسطين، ومعاناة مسلمي الروهيغا في ميانمار” متعهداً بتعزيز التعاون مع ماليزيا لإيجاد حلول لتلك الأزمات.

وكان رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، اقتراح خلال زيارة إلى تركيا قبل عدة أيام إنشاء آلية للتعاون الثلاثي بين بلاده وتركيا وباكستان بهدف استعادة النهضة الإسلامية.

وقال مهاتير خلال كلمة له ألقاها ضمن المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الخميس الماضي أنه يمكن النهوض بالحضارة الإسلامية من جديد بالتعاون بين الدول الثلاث.

اقرأ أيضاً: ماذا طلبت فتاة دعـ.ـارة من “أردوغان” أثناء ترشحه لانتخابات البلدية عام 1998.. وكيف أصبحت تركيا بعد 21 عام من تلك الواقعة؟

ورأى رئيس الوزراء الماليزي أنه ومن خلال “توحيد عقول وقدرات تلك الدول يمكن النهوض بالحضارة الإسلامية العظيمة التي كانت موجودة يوماً ما، وذلك عبر العمل المشترك بين تركيا وماليزيا والتعاون مع باكستان بنفس الوقت”، لافتاً للتحديات التي تواجهها بلدان العالم الإسلامي.

ورأى مهاتير أنه ينبغي على تلك البلدان الإسلامية أن تكون متطورة جميعها، وينبغي على دولة ما أن تحقق ذلك الهدف، مؤكداً أنه يرى في تركيا البلد المرشح في هذا الشأن، ومشدداً على ضرورة أن تكون البلدان الإسلامية مستقلة.

من جانبه، رحّب وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي في تغريدة عبر حسابه بتويتر بتلك المبادرة التي أطلقها مهاتير محمد، مؤكداً أن “هذه المبادرة الثلاثية الهامة ستقطع شوطاً طويلاً بتعزيز الوحدة والتنمية والتعاون بجميع أنحاء العالم الإسلامي”.

وتعتبر باكستان من أكبر الدول الإسلامية من حيث عدد السكان والمساحة، فضلاً عن كونها الدول المسلمة الوحيدة التي تمتلك سلاح الردع النووي، وهو ما يعطي المزيد من القوة لذلك التشكيل في حال قيامه على شكل تحالف أو اتحاد بطريقة أو بأخرى.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد بحث مع مهاتير محمّد سب تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في كافة المجال، لا سيما مجال الصناعات الدفاعية الذي قطعت فيه تركيا شوطاً كبيراً وباتت تصنع الكثير من الأسلحة محلياً، فضلاً عن بحثهما للعلاقات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق