الحب في زمن الحـ.ـرب.. هـ.ـرّبها من سجـ.ـون الهيئة وانضم للجيش الوطني ليبحث عنها.. قصّة “محمد وجيلان” كما ترويها والدته

مدى بوست – فريق التحرير

جميعنا يعلم أن الحب لا يعرف كبيراً ولا صغير، ولا يميّز بين لونٍ أو عرقٍ، أو موقف سياسي وعسكـ.ـري، وربما يذهب الحب بالإنسان إلى مكان لم يكن يتوقعه.

من نهاية تلك الجملة تكون البداية، “ذهب محمد إلى مكان لم يكن يتوقعه” لا هو ولا والدته التي ليس لها في الدنيا أحدٌ غيره بعد أن أحبّ فتاةً كردية كان هو سجّـ.ـانها في سجـ.ـون هيئة تحرير الشام.

تروي السيدة أم محمّد قصّة ابنها الوحيد لموقع “روزنة”، وكيف كان حبّه لشابة كردية سبباً في سجـ.ـنه مرتين، وجعل مكانه ومصيره غير معلوماً لوالدته التي باتت تهيم على وجهها بحثاً عنه.



كانت بداية القصّة قبل عامين، عندما كان محمد عنصراً في تنظيم “هيئة تحرير الشام”، وكان عمله في صفوف الهيئة التي تتخذها روسيا ذريـ.ـعة لقصـ.ـف المدنيين في إدلب سجّـ.ـاناً لإحدى النظارات التابعة لمحاكم الهيئة في إدلب.

وفي يومٍ من الأيام، جاء عناصر الهيئة بشابة كردية تدعى “جيلان”، وتم وضعها في السجـ.ـن وتهـ.ـمتها هي العمل في التجسـ.ـس على الهيئة لصالح وحدات حماية الشعب الكردية المصنفة إرهـ.ـابية في العديد من دول العالم، كما حال هيئة تحرير الشام.

اقرأ أيضاً: تزوّجها بأمر الحاكم.. فجعلته يطلّقها ببيتٍ من الشعر ثم يقودها عروساً للخليفة.. قصّة “كيـ.ـد” هند بنت المهلب للحجاج

نقل التقرير الذي أعده موقع “راديو روزنة”، عن السيدة أم محمد قولها، أن ابنها كان يبدو مضـ.ـطرباً في ذلك اليوم، وعندما سألته عن حاله، أجابني أنّه أحب من النظرة الأولى، والحبيبة هي سجـ.ـينة رآها في النظـ.ـارة التي يحـ.ـرسها.

الحب من أول نظرة 

عندما تكلم محمد لوالدته عن “جيلان”، لم يكن قد تحدث معها على الإطلاق، وإنما كان قد اكتفى بالنظر إليها من خلف القضـ.ـبان.

لما سمعت الوالدة من ابنها العاشق ما قاله، نصحته بأن يبعد تلك الأفكار من رأسه، وتـرجّـ.ـته بأن لا يزيد تفكيره بها كي لا يحبها أكثر ويصبح في مـ.ـأزق لم يكن يعلم محمد عنه شيئاً، لكن والدته بحكم عمرها كانت تعلم ما الذي قد يترتب على ذلك.

وتضيف الوالدة :” يبدو أن حبه لها كان أقوى من قدراتي، فبعد يومين أخبرني أنهما اتفقا على الزواج وأنه سوف يسعى لخـ.ـلاصها بأي ثمن، لكنني لم أكن أتوقع أنه سوف يُقوم بتهريبها من السـجـ.ـن كي يتزوج منها”.

مرت عدة أيام، وفي إحدى الليالي التي لن تنساها السيدة أم محمد، جاء ابنها لغرفتها في منتصف الليل، وأيقظها ليخبرها أن الفتاة التي أحبّها بصحبته، قائلاً:”جيلان معي”، تقول السيدة أنّها اعتقدت بأنه يمزح للوهلة الأولى، لكنّها حين رأتها اندهـ.ـشت.

وتصف أم محمد ما رأته من جيلان فتقول :” كانت شابة جميلة، ترتدي عباءة سوداء، ووجهها أبيض تملؤه الكـ.ـدمات”، مشيرة أن ابنها أخبرها بعزمه على الزواج منها والرحيل معها إلى ديارها، طالباً منها مفتاح منزل خاله كي يقيموا فيه ريثما يؤمن خروجاً لهما من المنطقة.




كان منزل خال محمد في الطابق العلوي لمنزلهم، ولا يقيم فيه أحد، فصحبت الأم ابنها والفتاة التي ستكون سبباً في ضيـ.ـاعه من والدته إلى المنزل، ليغادر بعدها الشاب بحثاً عن سيارة تؤمن خروجه من المنطقة برفقة جيلان.

كيف تمكن محمد من إيصال جيلان إلى منزله؟

بعد أن خرج الشاب من المنزل وترك والدته برفقة الفتاة ريثما يحضر سيارة (تاكسي) لتؤمن خروجهم من المنطقة، بدأت السيدة أم محمد بسؤال الفتاة عن كيفية تمكنه من إحضارها للمنزل وتهـ.ـريبها من السـ.ـجن.

أجابت جيلان بأن محمد تقدّم لها بطلب للزواج، وأخبرها أنّه سيعمل على تهـ.ـريبها من السجن، وطلب منه أن تتـمـ.ـارض أثناء حراسته كي يذهب ويحضر الطبـ.-يبة المسؤولة عن النساء لدى هيئة تحرير الشام، ورتبا الأمر على هذا الأساس.

وعندما أعطى محمد الإشارة لجيلان، بدأت بادعـ.ـاء الألـ.ـم، فطلب منه أن يحضر الطبيبة إليها في زنـ.ـ.ـانتـ.ـها المنفـ.ـردة، ليقوم محمد بضـ.ـرب الطبيبة على رأسها حتى فقـ.ـقدت وعيها، وترتدي جيلان ملابس الطبيبة، ووضع الطبيبة مكانها، وخرجا من الباب بحجـ.ـة توصيله للطبيبة إلى منزلها.

في أثناء الحديث بين ام محمد وجيلان، وقبل أن تنهي الفتاة قصّتها، بدأ عناصر من الهيئة بالدخول إلى منزل أم محمد التي سارعت بالنزول إليهم، لتجد معهم ابنها مكبـ.ـل اليدين، والـ.ـدما ء في وجهه، وقام أحد العناصر بسؤالها عن جيلان، لكن محمد كان من خلفهم يشير لوالدته بحاجبيه بأن لا تتكلم، لتخبرهم بأنها لا تعرفها.

بعد ما أخبرتهم به أم محمد، غادر عناصر الهيئة، ثم غادرت جيلان المنزل، وقالت لأم محمد أنه بمجرد عودة ابنها بإمكانه البحث عنها في منبج، وأعطتها عنوانها هناك، وأخبرتها أنها تنتظره.

اقرأ أيضاً: خطبها له الحسين بن علي.. “قيس ولبنى” أصحاب واحدة من أعظم قصص الحب في التاريخ العربي 

بعد أن ذهب محمد برفقة عناصر تحرير الشام، تم عرضه على محكمة تتبع للهيئة، والتي أصدرت قراراً بسـ.ـجن محمد لمدة عامين، بالإضافة إلى تسـ.ـريحه من عمله، ليتم بعد ذلك إرساله إلى سجـ.ـن إدلب المركزي.

صورة لخروج بعض الأشخاص من سجـ.ـن إدلب المركزي بعد قصـ.ـفه

عندما ذهبت السيدة لزيارة ابنها لأول مرة، كان سؤاله هو ما يتوقعه الجميع، أين جيلان؟، فأخبرته الوالدة بأنها غادرت ولم تترك عنوانها، “تقول الوالدة كنت أخـ.ـاف أن يفـ.ـر من السجـ.ـن مجدداً من أجل ان يلحق بها ويصـ.-يبه مكـ.ـروه ما”.

وتضيف السيدة، أنه في أثناء وجود محمد بالسـ.ـجن تعـ.ـرض للقــ.ـصف من قبل طيران نظام الأسد والروس، وعندما سألت عنه أخبروها بأنه غير موجود، وليس بين القـ.ـتلى أو الجـ.ـرحى، لتعلم انه هـ.ـارب”.




وبعد عدة أيام، اتصل محمد بوالدته، وأخبرها أنه أصبح في مدينة عفرين في ريف حلب الشمالي (تم تحريرها ضمن عملية غصن الزيتون بالتعاون بين الجيش التركي والوطني السوري)، وقال لها أنه التحق بصفوف الجيش الوطني السوري.

بعد أن انضم محمد لصفوف الجيش الوطني السوري، بدأت عملية “نبع السلام” لتحرير مناطق شرق الفرات من ميلشيـ.ـات “بي كي كي – واي بي جي” الإرهـ.ـابية والمعروفة إعلامياً باسم “قوات سوريا الديمقراطية”، وكان محمد أحد المشاركين في نبع السلام.

مدينة عفرين التي تم تحريرها ضمن عملية غصن الزيتون

كان الفتى قد أخبر والدته ببحثه عن جيلان دون أن يصل لها، وبعد غيابه لـ ٣ أيام اتصل أحد أصدقاؤه بوالدته وأخبرها أن الجيش الوطني قام باعتـ.ـقاله بسبب سؤاله للأسـ.ـرى من الميليشيـ.ـات عن جيلان، وما إن كانوا يعرفونها أو سمعوا بها.

وتقول الوالدة إنها ذهبت إلى المناطق المحررة والتي يديرها الجيش الوطني السوري للسؤال عن ابنها، لكنهم أخبروها بأنه ليس موجوداً لديهم، وأنّه لم يتم اعتـ.ـقاله أبداً، بل تم فقـ.ـده أثناء إحدى المعـ.ـارك.

اقرأ أيضاً: لم تقبل به لأنه “أعجمي”.. الفاتنة العربية التي أسـ.ـرها ملك الفرس كسرى وأرادها زوجة له فحررها حبيبها.. قصّة البرّاق و “ليلى العفيفة” التي غنّتها أسمهان!

وتختم السيدة حديثها لموقع “راديو روزنة” بتأكيدها على أن أحد أصدقاء ابنها أخبرها بأنه تم إيقـ.ـافه بشبـ.ـهة التعامل مع الميليشيـ.ـات ضـ.ـد الجيش الوطني، مشيرة أن ابنها بات “سجـ.ـيناً أو قتـ.ـيلاً بسبب حبّه”، متسائلةً “لا أدري إن كانت (جيلان) تفعل ما فعله لأجلها، أم أنّها استغـ.ـلته فقط لخــ.ـلاصها”.

يشار إلى أنه لم يتسنى لموقع “مدى بوست” التحقق من مصادر مستقلة عن قصة محمد ومكان وجوده، وما ورد في المادة منقول بتصرف عن موقع “راديو روزنة”، ويمكنكم مطالعة النص الأصلي في “روزنة عبر الضغط هنا“.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق