كان سبباً للثورة الفلسطينية الكبرى.. وأرعـ.ـب فرنسا وبريطانيا.. السوري “عز الدين القسام” الذي ألهم أبناء فلسطين

مدى بوست – فريق التحرير

“القسّام القسّام.. اسم سيبقى في فلسطين يتردّدُ في أجوائها، فيوقع الرعـ.ب في قلوب الذين يسيطرون عليها بحـ.ـرابهم، ويُتلى في صفحات تاريخهم الخالدة، فيملأ نفس القارئ إكباراً وإعجاباً”.

الكلمات السابقة جزء من إجماع العرب على أن “عز الدين القسام”  رمز من رموز المقاومة، وقائد لثورة فلسطين عام 1936، إذ تمكن بقدراته على التعبئة والتوعية والتجنيد والتنظيم، ثم باستشهاده، أن يشعل تلك الثورة، وأن يضمن مكانة ضمن أبطال الأمة الإسلامية.



مولده وبداياته

ولد الشيخ المجاهد عز الدين القساّم في بلدة “جبلة ” في محافظة اللاذقية السورية عام 1882 م وترعرع داخل مساجد وكتاتيب بلدته “جبلة” متلقياً تعليمه الابتدائي والديني هناك، حيث كان والده يعمل معلماً للقرآن الكريم في كتَّاب كان يملكه.

عندما كان “القسام” في الرابعة عشرة من عمره، غادر مدينة جبلة برفقة أخيه فخر الدين متجهاً إلى مصر لدراسة العلوم الشرعية في الأزهر، وعاد بعد سنوات يحمل شهادة الأهلية.

وترك تتلمذه لمدة 8 سنوات في الأزهر أثراً كبيراً في حياته، حيث تأثر بكبار شيوخ الأزهر من أمثال الشيخ محمد عبده، وبالحركة الوطنية النشطة التي كانت تقاوم المحتل البريطاني ونشطت في مصر بعد فـ.ـشل الثورة العرابية.

توجهاته الفكرية

اعتبر “القسام” أن المحـ.ـتل البريطاني هو العـ.دو الأول للفلسطينيين، وقد كان دائماً يدعو إلى مقاومة التمدد الصهيوني الذي كان يزداد بشكل كبير، وبقي حريصاً على جمع الأهالي وعدم تفرقهم حتى تقوى شوكتهم.

وكان دائماً ينادي بالثورة المسـ.ـلحة، وطالما اعتبرها الوسيلة الوحيدة لإنهاء الانتـ.ـداب البريطاني والحيلولة دون قيام دولة صهيونية في فلسطين، في وقت لم يكن فيه أسلوب الثورة المسـ.ـلحة أمراً مألوفا للحركة الوطنية الفلسطينية في ذلك الوقت، إذ كان نشاطها يتركز في الغالب على المظاهرات والمؤتمرات.




تجربته السياسية

في عام 1903 عاد الشيخ “القسام” إلى مسقط رأسه “جبلة”، وعمل في كتّاب والده بتحفيظ القرآن الكريم، بعد ذلك صار إماماً لمسجد المنصوري في مدينة جبلة، وفي تلك الفترة عرفه الناس بسبب خطبه المؤثرة، والسمعة الحسنة التي تمتع بها.

وأيّد الشعب الليبي في مقاومته للاحتـ.ـلال الإيطالي، حيث قاد أول مظاهرة تأييداً لهم، بعد خروجه من المسجد، وهتف قائلاً: “يا رحيم يا رحمان غرق اسطول الطليان” ليفاجئ بوجود الآلاف خلفه وترديدهم لذات الهتاف.

ولأنه على علم أن الدعاء وحده لا يكفي لإغراق الاسطول الإيطالي، قام بتشكيل سرية مكونة من 250 متطوع، وجمع التبرعات لهم، ولكن السلطات العثمانية لم تسمح له ولرفاقه بالسفر لنقل التبرعات.

الشيخ عز الدين القسام
الشيخ عز الدين القسام

بين عامي 1919 و1920 باع منزله الواقع على الساحل السوري، وانتقل إلى قرية الحفة الجبلية ذات الموقع الحصين ليساعد عمر البيطار في ثورة جبل صهيون، وعلى إثرها حكم عليه الاحـ.ـتلال الفرنسي بالإعـ.ـدام غيابياً.

بعد أن فشـ.ـلت الثورة، توارى عن الأنظار في عام 1921 واتجه نحو فلسطين برفقة عدد من أصدقاءه، واتخذ مسجد الاستقلال في الحي القديم بحيفا مقراً له، حيث استوطن فقـ.ـراء الفلاحين الحي بعد أن نـ.ـزحوا من بلداتهم.

اقرأ أيضاً: سمي حي المزة في دمشق باسمه وحمل الدعوة لـ”هرقل” عظيم الروم.. قصّة الصحابي الذي كان جبريل يأتي النبي في صورته لعِظم جماله!

استغل “القسام” وجوده بينهم، وبدأ يعلمهم ليقـ.ـضي على الأمية المنتشرة بينهم، فأصبح يعطيهم دروساً ليلية ويكثر من زيارتهم، وكان ذلك موضع تقدير الناس وتأييدهم.

دخل المدرسة الإسلامية في حيفا، ثم التحق بجمعية الشبان المسلمين هناك، ليصبح فيما بعد رئيساً لها عام 1926، وفي تلك الأثناء كان يدعو للتحضير والاستعداد للجهاد ضـ.ـد الاحتـ.ـلال البريطاني، ونشط في الدعوة العامة وسط جموع الفلاحين في المساجد الواقعة شمالي فلسطين.




تمكن “القسام” في ذلك الوقت من تشكيل بعض الخلايا السرية التي كانت تتكون من جماعات صغيرة، بحيث يكون عدد كل مجموعة 5 أشخاص لا أكثر.

في عام 1932 قام بالانضمام إلى فرع حزب الاستقلال في حيفا، وأخذ يجمع التبرعات من الأهالي لشراء الأسـ.ـلحة، وتميزت مجموعات القسام بالتنظيم الدقيق، فكانت هناك الوحدات المتخصصة كوحدة الدعوة إلى الجهاد، ووحدة الاتصالات السياسية، ووحدة التجـ.ـسس، ووحدة التدريب العسكري.

عز الدين القسام
عز الدين القسام

كان “القسام” يؤمن بضرورة إعداد العدة على أكمل وجه، قبل أن يأمر بإعلان الثورة، لذلك فإنه لم يقبل أن يبدأ تنظيمه في الثورة العلنية بعد حـ.ـادثة البراق عام 1929 لاقتناعه بأن الوقت لم يحن بعد.

اقرأ أيضاً: تنبّأ به جدّه الفاروق.. وأمر بـ”أعظم محكمة في التاريخ”.. قصّة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز مع كهنة “سمرقند”!

في عام 1935 تسارعت الأحـ.ـداث على الأراضي الفلسطينية، حيث قامت الحكومة البريطانية، بتشديد المراقبة على تحركات الشيخ القسام في حيفا، فقرر الانتقال إلى الريف حيث يعرفه أهله منذ أن كان مأذون شرعي وخطيب يجوب القرى ويدعو الناس لمحـ.ـاربة الانتـ.ـداب البريطاني.

من منطقة جنين بدأ “القسام” عملياته المسـ.ـلحة، وكانت أول قرية ينزل فيها هي كفردان، ومن هناك أرسل الدعاة إلى القرى المجاورة ليشرحوا للأهالي أهداف الثورة، ويطلبوا منهم التطوع فيها، فاستجابت أعداد كبيرة منهم.




استشهاده

علمت السلطات البريطانية المكان الذي يختبئ فيه عز الدين القسام في قرية البارد يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1935، لكنه تمكن من الفـ.ـرار برفقة خمسة عشر عنصراً من أتباعه إلى قرية الشيخ زايد، ولحق به الجيش البريطاني في 19 من الشهر نفسه، فحاصـ.ـرتهم وقطعت الاتصال بينهم وبين القرى المجاورة.

اقرأ أيضاً: رأى النبي محمد في منامه فبشره بالنصر.. “طارق بن زياد” فاتح الأندلس الذي انتصر بجيش قوامه 12 ألف مسلم على 100 ألف من فرسان النصارى

وعندما طالبتهم القوات البريطانية بالاستـ.ـسلام، لم يقبل “القسام”، ودارت اشتـ.ـباكات قوية بين الطرفين، حيث دارت معــ.ـركة غير متكافئة بينهما بقيت لمدة 6 ساعات، استشهد على إثرها الشيخ عز الدين القسام وبعض أفراد جماعته في يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1935.

وكان استشهاده عاملاً أساسياً في اندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، وكانت نقطة تحول كبيرة في مسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية فيما بعد.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق