اعتبره السوفيات “هبة الله”.. الجـ.ـاسـ.ـوس الذي غيّر العالم عندما نقل أسـ.ـرار أول قنـ.ـبلة نـ.ـووية من أمريكا للاتحاد السوفيتي!

مدى بوست – فريق التحرير

كشفت صحيفة ” نيويورك تايمز” الأمريكية في تقريرٍ لها، معلومات جديدة عن المزيد من الجـ.ـواسـ.ـيس الذين ساهموا في امتـ.ـلاك الاتحاد السوفييتي لأول قنبـ.ـلة ذريـ.ـة.

وأشار التقرير إلى الطريقة التي تمكن فيها جاسـ.ـوس أمريكي من تغيير وجه العالم، عندما قام بنقل معلومات سـ.ـرية للغاية من الولايات المتحدة الأمريكية إلى السوفييت حول صناعة القنـ.ـابل النـ.ـووية.

ووفقاً للتقرير الذي قامت شبكة “الجزيرة” بترجمته، فقد تم تفجـ.ـير أول قنـبـ.ـلة ذريـ.ـة في العالم يوم 16 يوليو/حزيران 1945 بصحراء نيومكسيكو بالولايات المتحدة نتيجة لجهود سـ.ـرية للغاية في مشروع أطلق عليه آنذاك اسم رمزي هو “مشروع مانهاتن” الذي يقع مركزه العصـ.ـبي بالقرب من لوس ألاموس في نفس الولاية.



حينها وفي غضون 49 شهراً، تمكن الاتحاد السوفياتي من تفجـ.ـير قنبـ.ـلة شبيهة ومتطابقة إلى حد كبير مع القنـ.ـبــلة الأمريكية، حيث تم تفجـ.ـيرها في منطقة آسيا الوسطى، وهو ما شكل صـ.ـدمة كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية آنذاك.

ففي ذلك الوقت وبعد امتلاك روسيا للقنـ.ـبلة الذريـ.ـة انتهت هيمـ.ـنة واحتـ.ـكار الولايات المتحدة على الأسـ.ـلحة النــ.ـووية، ودخل الاتحاد السوفياتي مصاف الدول التي تمتلك سـ.ـلاحاً استراتيجياً، ورسمت ملامحاً جديدة وتصنيـ.ـفات مغايرة للدول الكبـرى في العالم.

سرعة  في التنفيذ

بحسب التقرير فقد تمكن الاتحاد السوفياتي من تحقيق هذا الإنجاز بسرعة كبيرة، وهو ما أثار دهـ.ـشة العلماء الأمريكيين والمؤسسات الفيدرالية والمؤرخين الأميركيين طويلاً.

لكن بعد عدة سنوات من البحث، تم التعرف على ثلاثة جـ.ـواسيـ.ـس قاموا بنـ.ـقل المعلومات الحسـ.ـاسة والدقيقة عن تصنيع القنـ.ـبلة الذريـ.ـة في الولايات المتحدة، وقدموها إلى الاتحاد السوفياتي على طبق من ذهب.

لكن المفاجأة الكبرى أنه وحتى يومنا هذا مازال الأمريكيون يكشفون عن جـ.ـواسيس جدد كان لهم دور في إيصال المعلومات إلى السوفيات، حيث تم  الكشف مؤخراً عن جـ.ـاسوس رابع يُدعى “أوسكار سيبورر” كان يعمل مثله مثل الجـ.ـواسـ.ـيس الثلاثة الأوائل زمن الحـ.ـرب البـ.ـاردة بمختبر “لوس ألاموس” المحـ.ـروس حـ.ـراسة مشـ.ـددة.

وهـ.ـرب “سيبورر” إلى الاتحاد السوفياتي بعد بضع سنوات، وعلم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي نهاية المطاف بذلك، لكنه أبقى المعلومات في طي الكتـ.ـمان، ويقوم المكتب بين الفينة والأخرى بالكشف عن هذه المعلومات.

عاملون بمشروع مانهاتن في أوك ريدج بولاية تينيسي وقت تبديل إحدى الورديات عام 1945 (رويترز)

ويعرض التقرير بعض الفقرات من مقال لمؤرخي الحـ.ـرب الـبـ.ـاردة “هارفي كلير” و”جون إيرل هاينز” نشر بالعدد الحالي من “دراسات في الاستخبارات” وهي مجلة داخلية بوكالة الاستخبارات (سي آي أي) بعنوان “على درب جـ.ـاسوس سوفياتي رابع في لوس ألاموس”.

وبهذا الصدد، وعبر مقابلات خاصة، أفاد متعقبو التجـ.ـسس للمؤرخين أنهم  مازالوا حتى اللحظة يقومون بجمع بعض الأدلة حول ما قام “سيبورر” بنقله بالضبط للسوفيات حول القنبلة الذرية.




مهاجرون يهود

وبحسب التقرير فقد وُلد “سيبورر” بمدينة نيويورك عام 1921، وهو أصغر طفل لمهـ.ـاجرين يهود من بولندا، والتحق بكلية مدينة نيويورك ودرس الهندسة الكهربائية وعمل في لوس ألاموس الفترة من 1944 إلى 1946.

وفي عام 1945 عمل “سيبورر” في وحدة مراقبة التأثيرات الزلــ.ـزالية للتفجـ.ـير الـ.ـذري الأمريكي الأول، وحينها كان الرمـ.ـز الحركي الذي يطلقه عليه السوفيات هو “غودسيند” الذي يعني بالعربية “هبة من الله”.

وتمكن “سيبورر” من الهـ.ـرب ومغـ.ـادرة الولايات المتحدة الأمريكية متجهاً نحو الاتحاد السوفياتي عام 1951، برفقة شقيقه الأكبر، وزوجته ووالدتها، بحسب شبكة “الجزيرة“.

وفي عام 1964 منحته الحكومة الروسية وسام النجم الأحمر العسكـ.ـري المرموق، ووافـ.ـته المـ.ـنية في موسكو في شهر أبريل/نيسان عام 2015، حيث كان يحمل الاسم الافتراضي “سميث” وخرج في جنـ.ـازته كبار المسؤولين الروس من ضمنهم وكيل جهاز الأمن الداخلي.




مجموعة الأقرباء

وقد حصل كاتبا التقرير “كيلير وهاينز” عند فحصهم بعض المواد الأرشيفية للاستخبارات السوفيتية (كي جي بي) على معلومات عن مجموعة غامـ.ـضة من الجـ.ـواسـ.ـيس بالولايات المتحدة تعرف باسم “مجموعة الأقرباء” ثلاثة منهم يحملون الأسماء الرمزية: ريلاتيف، غودفازر، غودسند، وجميعهم أشقاء.

وقد كان الأخير يقدم معلومات سـ.ـرية عن “إنورموس” وهو الاسم الرمزي للمشروع الأميركي لدى السوفيات.

وفي عام 2012 تمكن “كلير” من الحصول على ملفات من مكتب التحقيقات الفيدرالي، بعد أن رفعت السـ.ـرية عن تلك الملفات حينها، حيث تعلقت المعلومات بالمخـ.ـبرين الذين اختـ.ـرقوا الحزب الشيوعي الأميركي بنجاح.

أول قنـ.ـبلة ذريـ.ـة أميركية على ناغـ.ـازاكي بالحـ.ـرب العالمية الثانية في 9 أغسطس/آب 1945 (أسوشيتد برس)

وفي تلك الأثناء استطاع “كلير” أن يحل فجأة اللغـ.ـز الـ.ـذري ليكشف أن “غودسند” هو الاسم الرمزي لأوسكار، وغودفازر هو الاسم الرمزي لستيوارت، وريلاتيف هو شقيقهما الأكبر ماكس.

وبهذا الصدد يقول “مارك كرامر” مدير دراسات الحـ.ـرب البـ.ـاردة بجامعة هارفارد إن الدراسة سلطت الضوء على “مدى انتشار التـ.ـجسس في مشروع مانهاتن”.

وأضاف أن ذلك سيساهم بشكل كبير بإعادة صياغة عدة أمور بشأن الأهمية النسبية للجـ.ـواسيس الأميركيين والعلماء الروس في موسكو بالنسبة للاخـ.ـتراق الذري الروسي عام 1949.




معادلة القنـ.ـبلة (A)

وبعد متابعة دقيقة لملف الجـ.ـاسـ.ـوس الرابع، كشف “كلير وهاينز” عن الحياة السـ.ـرية للمهندس الكهربائي الجـ.ـاسـ.ـوس الرابع الذي كانت عائلته جزءاً من شبكة من الأشخاص الذين تربطهم صلة بالمخـ.ـابرات السوفياتية.

وذكرا في تقريرهما أن “سيبورر” كان قد  انضم للجيش الأميركي في أكتوبر/تشرين الأول عام 1942 وتم تعيينه في “مجمع أوك ريدج” بولاية تينيسي، وهو ذراع صناعية عملاقة لـ “مشروع مانهاتن”.

وكشفت الوثائق أنه سلم السوفيات معادلة القنبلة “A”.

وقد حاول “مارك كرامر” عالم هارفارد مساعدة المؤرخين في تعقب ستيوارت، المعروف سابقاً باسم سيبورر، حيث قام بزيارة موسكو العام الماضي، بحثاً عن “سيبورر” إذ كان من المتصور أنه لا يزال على قيد الحياة لأنه لم يتم العثور على سجلات بوفـ.ـاته.

لافتة منصوبة بمشروع مانهاتن في أوك ريدج بولاية تينيسي خلال الحـ.ـرب العالمية الثانية (رويترز)

وعلى الرغم من ورغم أن لاستيوارت رقم هاتف مسجلاً فإن كل من حاول الاتصال به ممن يتعقبونه فـ.ـشل في الحصول على أي رد منه.

وقام “كرامر” بالذهاب إلى أخر منزل معروف أن “سيبورر” سكنه، وقرع الباب لكنه لم يتلقى أي رد، فتوجه إلى الجيران لسؤالهم عنه، وأبرز صورة له، لكنه لم يتمكن من الحصول على أي معلومة جديدة عنه.

وختمت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرها بما قاله عالم هارفارد: “إنه لا يزال هناك الكثير ليُعرف عن الجـ.ـاسـ.ـوس الذري الذي ساعد في تغيير العالم”.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق