صـ.ـاح بهم جبـ.ـريل صيحةً واحدة.. قصّة “ناقة الله” التي أتى بها النبي صالح لقومه.. عقـ.ـرها رجلين من أجل الزواج بـ”الصدوف” و “الرباب”

مدى بوست – فريق التحرير

ورد في القرآن الكريم قصّة “ناقة صالح”، ولكن القرآن الكريم لم يذكر تفاصيلها، وإنما أشار إليها كإحدى القصص للعبرة والحث على طاعة الأنبياء.

يقال أن قصّة “ناقة صالح” حصلت قبل “الطوفان الأصغر”، وهو الاسم الذي يشار فيه إلى “انهـ.ـيار سد مأرب”، فيما يقال أن الطوفان الأكبر هو طوفان سيدنا نوح عليه السلام، وهو ما سنتحدث عنه بالتفصيل في مقالٍ آخر.

يحكى أن القوم الذين عقـ.ـروا ناقة صالح، هم من العرب البـ.ـائدة، وهي القبائل العربية التي اختـ.ـفت بشكلٍ كامل ولم يبقى لها ذكر، باستثناء بقاء بعض آثارها في الأرض.



آثار قوم صالح، ما زالت موجودة إلى يومنا هذا في ما يعرف باسم “مدائن صالح” في المملكة العربية السعودية 

وكما عرف، أن الله سبحانه وتعالى، كان يرسل كل رسول إلى قوم وتكون آيته من نفس صنعة القوم الذين أرسل إليهم، فسيدنا موسى عليه السلام أتى بالعـ.ـصا التي تتحول لحية، وذلك لما كان لدى فرعون سحرة وكانت مصر منتشر فيها السحر بشكلٍ كبير.

صورة لمدائن صالح في المملكة العربية السعودية وهو مكان خروج الناقة

وكذلك جاء رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم، وكان أكثر بلاغة من كلام العرب الذين كانوا أهل فصاحة لكنهم علموا بأن القرآن ليس بكلام بشر.

بعد أن أهـ.ـلك الله قبائل عاد، أورث الأرض لقبائل ثمود، وكان نبي الله صالح عليه السلام هو الرسول إليهم، وقد كانوا قوماً أصحاب شـ.ـدة، فكانوا ينحـ.ـتون الجبال ويتخذون منها منازل، ويقال أن الآثار الباقية في الجبال حتى اليوم هي مجـ.ـرد قبـ.ـورهم وليست منازلهم.

اقرأ أيضاً: بنته الجن لنبي الله سليمان.. قصّة الهيكل الذي يبحث عنه اليهود في “المسجد الأقصى” حتى يومنا هذا!

كانت قبائل ثمود صالحة، ومع الوقت أفسـ.ـدوا في الأرض، فأرسل الله لهم نبيه صالح ليدعوهم إلى الصلاح والكـ.ـف عن الفساد، وظل يدعوهم إلى أن بدأ الشيب يظهر عليه.

ثم قال قوم صالح له، أنك تخـ.ـوفنا من العـ.ـذاب وتدعونا إلى الله، ولن نصدقك حتى تأتينا بأية تدل أنك رسول وأن من أرسلك إله، فسألهم إن فعل وجاء بما يطلبونه هل يتبعونه، قالوا نعم ونفعل كل ما تأمرنا به.

أخذ صالح العهود من قومه بأنّهم سيتبعونه في حال أتى لهم بالآية، فوافقوا، وكان لدى قوم ثمود عيد، يجتمعون فيه كل عام، وينحـ.ـرون ويشربون ويحتفلون، وكان صالح يعتـ.ـزل هذا العيد يدعو الله.

وفي ذلك العيد، قابل صالح قوم ثمود، ورأى سيدهم ويقال له “الجندع ابن عمر”، فسأله جندع عن الآية التي طلبوها كي يؤمنوا به، فسألهم عن طلبهم، فشاهدوا صخرة كبيرة، فقالوا له نريد أن تنجب لنا تلك الصخرة ناقة، وليست أي ناقة، بل نريدها “حمراء، عشراء، لها ضجـ.ـيج وعجـ.ـيج، ورغاء شـ.ـديد وتفور لبناً سائغاً”، وغيرها من الصفات التي غير موجودة في أي ناقة والتي لا يمكن للبشر أن يفعلوها.

فطلب منهم صالح العهود أن يؤمنوا إن فعل، فأعطوه، فذهب صالح وبدأ يدعي ربه إلى السماء، فيما ذهبوا هم إلى آلهتهم وبدأوا يطلبون منها أن تمـ.ـنع دعاء صالح عليه السلام.




وبدأت بعد ذلك الصخرة ترتجف، ثم انفـ.ـجرت وولدت الناقة التي وصفوها وزاد الله عليها بأن جعل خلقها عظيم.

ولما شاهده القوم، سجـ.ـدوا لله وأولهم سيد القوم جندع ابن عمر وغيره من الحلماء والوجهاء وغيرهم من الناس، فشعر صالح بالارتياح لما شاهد ما فعله قومه.

صورة منسوبة للصخرة التي خرجت منها ناقة صالح

لكن هناك طرفين لم يعجبهما الأمر، الأول هم الكهنة الذين كانوا مستفيدين من جهل قوم ثمود، والطرف الآخر هم القائمين على الأوثان، أي سدنة الأوثان.

بدأت الناس تتعايش مع تلك الناقة، وكان هناك يوم للناقة كي تشرب، وكانت لا تبقي لهم من الماء شيء، إلا أنها كانت تعطيهم من اللبن ما يكفي القوم كلهم ويزيد، وفي اليوم التالي لا تشرب.

وكانت الناقة تأكل من أشجارهم وفي مراعيهم وكانت تخـ.ـيف الأنعام الخاصة بهم، وكانت إذا جاء الصيف صعدت الناقة إلى أعلى الوادي حيث درجات الحرارة ألطف فتنزل جميع الأنعام إلى بطن الوادي، وإذا جاء الشتاء نزلت إلى بطن الوادي حيث الحرارة معتدلة فذهبت بقية الأنعام إلى أعلى الوادي خـ.ـوفاً من الناقة، وكان ذلك امتحـ.ـاناً من الله.

لما ضـ.ـاق القوم من ذلك، خشـ.ـي نبي الله صالح على الناقة منهم، فحـ.ـذرهم من التعـ.ـرض للناقة وأن يفعلوا لها أي شيء.

لكن كان هناك البعض من قومه من يقولون أنها سحـ.ـر ويدعـون لعـ.ـقرها، وكان منهم سيدة تدعى “عنيزة” ولها أنعام كثيرة، فكانت لا ترغب بالناقة من أجل أنعامها، وأختها اسمها الصدوف لديها نفس الفكرة.




في يوم من الأيام جاء رجل اسمه “مصدع” يخطب الصدوف يريد الزواج بها، فقالت له أن مهرها هو عقـ.ـر الناقة

كما كان هناك رجل مشهور بعنـ.ـاده وجبـ.ـروته يدعى “قدّار” قد خطب ابنة عنيزة التي تدعى “الرباب” من قبل ولم تعطيها له،  وهو كذلك لا يريد بقاء الناقة، فقالت له إن ذهبتم بالناقة أزوجك ابنتي.

أصبح الآن الأشخاص العازمين على عقـ.ـر الناقة 4، عنيزة وأختها الصدوف والرجلين، الذين اجتمعوا في يوم من الأيام جميعاً على حفلة، إلى أن طلع الصباح، وكانوا يشربون الخـ.ـمر، فنفذ الماء الذي كانوا يمزجونه بشرابهم.

وكان ذاك اليوم هو يوم ورود الناقة، إذ تشرب وتأخذ الماء كله، وفي أثناء جلوسهم في ناديهم، مرت الناقة من أمامهم، فقام مصـدع وسحب سهمـ.ـاً وضـ.ـرب الناقة في ساقها وركز في ساقها.

اقرأ أيضاً: نادى والدهم يا “أبت” وجعلهم يحكمون الدنيا باسمه.. قصّة الخليفة هارون الرشيد مع البرامكة الفرس من البداية للنهاية وكيف غيّر “بيت شعر” أحوالهم!

وفي تلك الأثناء، قام قدّار الذي كان معروفاً بمعـ.ـاداته لنبي الله صالح، واستـ.ـلّ سيـ.ـفه وطعـ.ـن الناقة به، فبدأ يصدر عنها خواراً عظيماً، فأجهـ.ـز عليها، ليكون بذلك قد قتـ.ـل الآية التي أرسلها الله تعالى إلى قومهم.

ثم جاؤوا إلى الناقة فأخذوا من لحمها وبدأوا يشووه ويأكلون منها، وما إن وصل النبأ إلى نبي الله صالح، حتى ذهب إليهم مع بعض من قومه المؤمنين، فوجدهم يجلسون على لحمٍ وشراب، فسألهم أعقـ.ـرتم الناقة؟، رمـ.ـاكم الله بما لا تطيقون وأنتم تنظرون.

رسم تخيلي لقدار بن سالف

بعد ذلك أوحى الله لنبيه صالح عليه السلام أن الصيـ.ـحة نازلة بهم ثلاثة أيام، فقال لهم صالح تمتعوا في داركم ثلاثة أيام، وعدوٌ غير كـ.ـذوب، فباتوا يستهـ.ـزئون به ويسألونه ما آيتك عن العـ.ـذاب؟.

فأوحى الله إلى صالح عليه السلام، أن وجوههم يوم الخميس تصفر ويوم الجمعة تحمر ويوم السبت تسود، ومشرق يوم الأحد الوعد.




لم يتحـ.ـمل القوم الكافـ.ـرين كلام صالح لهم، رغم إيمانهم بأنه نبي حق من الله، فقالوا أن يقـ.ـتلوه، وذهبوا إلى بيت صالح عليه السلام حيث كان يجلس في الداخل هو ومجموعة من المؤمنين معه يذكرون الله، وتأخروا بالخروج، وفي تلك الأثناء أرسل الله تعالى ملائكة معهم حجـ.ـاراً  من نـ.ـار فقتـ.ـلوا كل الذين كانوا متفقين على صالح بجوار بيته.

وفي اليوم التالي، جاء بقية قومهم، ووجدوا أقربائهم قرب منزل صالح، فاتهـ.ـموه بقـ.ـتلـ.ـهم، فوقف المؤمنين مع صالح في وجههم وقالوا أن لن تمسـ.ـوه، ولم يبقى شياً على الوعد، فإن جاء الوعد الذي وعد به فهو صادق، وبالتالي هو صادق أيضاً أنه لم يقـ.ـتل هؤلاء، وإن لم يأت ما وعد به سلمناه لكم.

وعندما جاء اليوم الموعود، بدأت وجوه القوم الذين لم يؤمنوا بصالح تصفر، فيما بقيت وجوه رهط صالح الذين آمنوا معه بنفس لونها.

فاجتمع الذين لم يؤمنوا بعد أن اصفرّت وجوههم، وقد آمنوا أن وعد الله حق وأن ما وعدهم به صالح أتٍِ لهم، فأجمعوا أمرهم على أن لا يبقون صالح وقومه وأن يقـ.ـتـ.ـلوهم.

اقرأ أيضاً: ورد ذكرها بالقرآن الكريم وقيل أن والدتها “من الجن”.. قصّة الملكة بلقيس مع نبي الله سليمان.. وهذا ما قاله والدها عن قبائل “عرم”!

لما سمع صالح بذلك، خرج ومن آمن معه إلى الشام، وبدأ قومه يحـ.ـفرون قبـ.ـورهم ويستعدون لما وعد به الله تعالى، ولما أشرقت شمس الأحد جاءتهم الصيـ.ـحة ولم تبق منهم أحد إلا امرأة كبيرة كانت مقعـ.ـدة ويقال لها “البديعة”، وقد أطلق الله تعالى قدميها، فشاهدت ما حدث لقومها وذهبت لقومٍ يجاورونهم وروت لهم ما حدث مع قومها.

وقد ذكر ابن عباس، أن جبريل عليه السلام قد نزل إلى المكان الذي عـ.ـقـرت فيه الناقة، وصـ.ـاح صيـ.ـحة أخـ.ـرجت أرواحهم من أبدانهم.

فيما ذكر بالحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال أن “أشـ.ـقـ.ـى الأولين عـ.ـاقر ناقة صالح، وأشـ.ـقـ.ـى الآخرين قـ.ـاتـ.ـل علي بن أبي طالب”.

تلاوة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد لقصة قوم ثمود مع ناقة صالح كما وردت في القرآن الكريم.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق