“أخرج أصنام قوم نوح بمساعدة الجن”.. قصّة عمرو بن لحي الذي غيّر العرب عن دين إبراهيم وأدخل الأصنام للكعبة.. وهذا ما قاله الرسول محمد عنه!

مدى بوست – فريق التحرير

كان نبي الله إبراهيم عليه السلام في فلسطين عندما أمره الله تعالى أن يأخذ زوجته هاجر وطفلهما إسماعيل عليهم السلام ووضعهما في وادٍ غير ذي زرع.

وقد كان ذلك الوادي هو وادي الكعبة أو ما يعرف باسم “وادي مكة”، وبالفعل قام نبي الله إبراهيم  عليه السلام بترك زوجته وإسماعيل ابنه وذهب عنهم، لتحدث حينها القصّة الشهيرة للسيدة هاجر.

فعندما بحثت السيدة هاجر عن الماء لابنها إسماعيل باتت تذهب بين الصفا والمروة لسبع أشواط (هي الأشواط التي يسعى بها من يعتمر أو يحج إلى بيت الله).

وفي أثناء بحث السيدة هاجر عن الماء لطفلها، نزل جبريل عليه السلام إلى الأرض وضـ.ـرب بطرف جناحه تحت إسماعيل فخرجت مياه من تحته، وتلك المياه هي “ماء زمزم” الشهير والذي مازال موجوداً إلى يومنا هذا، وسنعرض تفاصيل هذه القصة في وقت لاحق، وسنتابع الآن في موضوعنا الرئيسي.

تفرق قبائل العرب بعد انهـ.ـيار سد مأرب 

في تلك الأثناء، كان سد مأرب في اليمن قد انهـ.ـار، وبدأت القبائل العربية بالانتقال من اليمن إلى مختلف مناطق الأرض، فقد ذهب الغساسنة إلى الشام، والمناذرة إلى الحيرة، وكان بينهم بني جرهم.

أثناء سير بني جرهم لأرض أخرى غير اليمن، مروا من جوار مكة المكرمة، واقترح البعض العيش فيها، لكن الرأي كان أن مكة وادٍ غير ذي زرع ولا يصلح لإقامتهم، لكنهم لاحظوا وجود طيور تحوم في السماء، وهو ما يعني وجود ماء، فاستغربوا وأرسلوا عيناً تنظر لهم في الأمر.

ذهب الكشاف الخاص ببني جرهم، فوجد السيدة هاجر وطفلها إسماعيل يقيمون على نبعٍ من الماء، وعاد إلى قبيلته وأخبرهم بما وجدوه، لتتوجه جيوش ووفود بني جرهم، ويتقدم إليها شيخهم ويحدثها ويطلب منها أن تسمح لهم بالإقامة على الماء الذي هي عليه.

سمحت السيدة هاجر لقبائل جرهم حسب الروايات التاريخية، بأن يقيموا على الماء دون أن تكون لهم السيادة عليه (السيادة للسيدة هاجر وابنها)، لتكون قبائل بني جرهم أول القبائل العربية التي سكنت بجوار مكة، ليربى النبي إسماعيل بين قبائل بني جرهم.

ويقال أن نبي الله إسماعيل كان يتكلم باللغة الساسانية التي كانت موجودة في بابل بالعراق، وتعلّم من بني جرهم اللغة العربية، فجعله الله تعالى متفوقاً عليهم في لغتهم.

وقد ذكر رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم  في الحديث الشريف بما معناه أن أول من تفتق لسانه باللغة العربية إسماعيل عليه السلام، فكان يجيد الفصحى أكثر من العرب.

وعندما أصبح عمر النبي إسماعيل عليه السلام 17 عاماً جاء أمر الله تعالى بأن يقوم إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ببناء الكعبة فبنوها وأذّنوا بالناس للحج، فدخلت العرب في دين النبي إبراهيم عليه السلام.

بقاي سد مأرب
بقاي سد مأرب (إنترنت)

قبائل خزاعة تأخذ الحكم على مكة المكرمة

وكان بين أبناء جرهم وقبائل خزاعة هناك حـ.ـرب، وطالت بينهم أخذ ورد إلى أن تمكنت خزاعة من السيطرة على حكم مكة، وآل الأمر إليها وخرج من يد بني جرهم.

إلى أن ظهر عمرو بن لحي، وكان أحد أمراء قبيلة خزاعة، ويعتبر حينها الأمير الفعلي لمكة المكرمة، وأحد سادات العرب، وفي يوم من الأيام سافر عمرو بن لحي إلى الشام.

اقرأ أيضاً: عمرو بن معد يكرب “فارس العرب”.. الصحابي الذي ارتـ.ـد عن الإسلام وعاد إليه بكتاب من أبو بكر.. وهذا ما قاله عن “أشجع وأجـ.ـبن وأحيـل” رجل

وأثناء رحلته في الشام، شاهد مجموعة من الناس معتكفين عند مجموعة من الأصنام، فسألهم ما الذي تفعلونه؟ فقالوا له نعبد هذه الأصنام، فسألهم لماذا؟، فأجابوه نطلب منها المطر تمطرنا، ونطلب منها النصر فتنصرنا، فأعجب بما قالوه.

وبدأ يسألهم عن الأصنام الموجودة لديهم، فذكروا لها بعضاً منها وبينها تحدثوا له عن صنم “هبل” وصوروا له أنه صنم مميز صاحب قدرات مميزة، فطلبه منهم وأخذه واتجه به إلى مكة.

رسم تخيلي للأصنام

دخول أول صنم إلى مكة المكرمة

وعند وصوله إلى مكة، استغربت قبائل بني خزاعة مما جاء به سيدهم، وبعد أن سألوه، فقال لهم أن هذا يأتي لكم بما تطلبونه، فقالوا له نحن نطلب الله، فأجابهم بأن الصنم عبارة عن وساطة فقط وتقربهم من الله، فاقتنع بعضهم معه، وبحكم أنه الأمير تمكن من وضع الصنم داخل الكعبة المشرفة.

وبعد أن وضعوا الصنم في داخل الكعبة، بدأت الناس تشاهده في البداية، وما لبثوا إلى أن بدأوا يعبدونه، وتنتشر الأصنام في مكة المكرمة.

وكانت القبائل العربية في جزيرة العرب تحج كل عام إلى مكة، وعندما جاءت القبائل المختلفة مثل غطفان وطي وحمير وغيرها، وشاهدوا صنم “هبل” فسألوا عن أمره فأخبروهم  بقصته وأن عمرو بن لحي هو من أتى به، ليتجهوا لبن لحي ويطلبوا من أصناماً لكل قبيلة صنم، وهو ما استجاب له وأحضر لكل قبيلة طلبت منه صنماً.

صورة الكعبة المشرفة بدون كسوة
صورة الكعبة المشرفة بدون كسوة

ويقال أن عمرو بن لحي كان له رأيٌ من الجـ.ـن، فأخبره عن مكان الأصنام التي كان قوم نوح يعبدونها “وداً وسواعاً ويغوث ويعـ.ـوق ونسرا” وأنها موجودة في جدة، فذهب وأوردها تهامة، ولما جاء الحج دفع بها لقبائل العرب وذهبت بها لأوطانها، بحسب ويكيبيديا.

وكانت تلك بداية ابتعاد العرب عن دين نبي الله إبراهيم ودخولهم في عبادة الأصنام إلى أن باتوا يعبدونها باسمها من دون الله.

اقرأ أيضاً: فتح مصر والشام التي أنقذ أهلها من الفـ.ـناء.. الداهية “عمرو بن العاص” صديق الملوك الذي لقبه عمر بن الخطاب بـ “أرطبون العرب”

وعلى الرغم من أن العرب كانوا في جاهـ.ـلية آنذاك، لكن كانت فيهم بقايا من دين نبي الله إبراهيم، مثل تعظيم البيت والطواف به والحج والعمرة والوقوف في عرفة ومزدلفة، وإن كانت قد اختلطت ببعض البـ.ـدع.

جد الرسول يستعيد حكم مكة المكرمة

ومرت السنوات إلى أن ظهر رجل اسمه “قصي بن كلاب” القرشي من بني كنانة، وهو جدل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الرابع.

يقال حسب الروايات التاريخية الغير مثبتة، أنّ قصي جد الرسول عندما كان صغيراً طلـ.ـق أبوه أمّه، ثم تزوجت الأم من رجلٍ من بني خزاعة، وسافر معها إلى الشام.

وعندما كبر قصي عايره بني خزاعة بأنه ليس منهم، وأقصـ.ـوه، فسمي لذلك “قصي”، ويقال أن اسمه كان زيد حسب المصادر التاريخية.

اقرأ أيضاً: حاول الملك أن يهـ.ـين والدته فقـ.ـتله ونهـ.ـب قصره.. قصّة الفارس عمرو بن كلثوم مع ملك الحيرة كما رواها في معلّقته الشهيرة! (فيديو)

وبعيداً عن قصّة قصي مع بني خزاعة، لكن الثابت فيها أنّه عاد إلى مكة المكرمة وجمع قبائل قريش على بني خزاعة ودخل معهم في معـ.ـارك وتنافس إلى أن أخذ حكم مكة المكرمة منهم لينتقل من خزاعة إلى قريش.

مرت السنوات على تلك الحال، ومن ثم جاءت بعثة رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام وعاد الإسلام مجدداً إلى مكة المكرمة وليصبح ديناً عالمياً دخله العرب ومنهم انتقل لسائر الأمم.

اقرأ أيضاً: رأى النبي محمد في منامه فبشره بالنصر.. “طارق بن زياد” فاتح الأندلس الذي انتصر بجيش قوامه 12 ألف مسلم على 100 ألف من فرسان النصارى

وقد روي عن رسول الله محمد حديثاً شريفاً قال فيه عن عمرو بن لحي:” رأيت عمرو بن لحي يجـ.ـر قصـ.ـبه في النـ.ـار لأنه أول من سيّب السـ.ـوائب وغيّر دين إبراهيم”.

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق