قدّم خدمة لسيدة مسلمة رغم فقدانه 10 من أهله بأحُد.. قصة الرجل الذي شـ.ـتـ.ـم الرسول ﷺ فأخذ منه مفتاح الكعبة ثمّ ردّه إليه بأمر من الله

عثمان بن طلحة قدّم خدمة لامرأة مسلمة رغم فقدانه 10 من أهله بأحُد.. عثمان بن طلحة الذي شـ.ـتـ.ـم الرسول فأخذ منه مفتاح الكعبة ثمّ ردّه إليه بأمر من الله

مدى بوست – فريق التحرير

عثمان بن طلحة من بني عبد الدار بن قريش، وعبد الدار أخو عبد مناف جد الرسول عليه الصلاة والسلام ويتلقي رسول الله وعثمان بن طلحة في جدّهم الأكبر قصي بن كلاب.

ومن عهد قصي بن كلاب جد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان بنو عبد الدار هم سدنة بيت الله الحـرام، وقد كانوا أصحاب شجاعة كبيرة جعلت صيتهم ذائعاً في قريش.

قصّة أهل عثمان بن طلحة مع المسلمين في أحد

وبعد أن بعث رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وبعد الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة، وفي يوم أحد كان بنو عبد الدار في “غـ.ـزوة أحد” هم حملة الراية، وقد تعاهدوا على أن لا تسقـ.ـط راية قريش إلا أن يقـ.ــل آخر رجل فيهم.

وفي يوم أحد، بدأ طلحة بن أبي طلحة، والد عثمان بالنداء للمبـ.ـارزة، وقد كان على ظهر جمل ويرتدي لباسه وشكله مهـ.ـيب، وكان المسلمين يحجـ.ـمون عليه، إلى أن خرج إليه الصحابي الجليل الزبير بن العوام وتمكن منه، فسقـ.ـطت الراية من يده.

أخذ الراية بعد ذلك أحد إخوة طلحة، فقـ.ــتل، فأخذها أخوه الآخر، حتى وصلوا إلى 6 إخـ.ـوة قتـ.ـلوا على يد المسلمين، والد عثمان بن طلحة وأعمامه، بالإضافة لـ 4 من أبناء عمه، وبعض عبيـ.ـدهم بعد أن لم يبقى فيهم أحرار.

ليس موضوع أحد هو موضوع قصّتنا، بل ما بعد أحد، وما فعله عثمان بن أبي طلحة، وأحد مواقفه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فبعد أن استعرضنا ما حدث لعائلة عثمان في أحد، لكم أن تتخيلوا كيف كانت نظرته للإسلام والمسلمين بعد أن تمكنوا من 10 من رجال عائلته.

موقع جبل أحد
موقع أحد

عثمان بن طلحة ورسول الله في الكعبة

ويقال أن نظرة عثمان بن طلحة للإسلام ولرسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن جيدة من قبل أحد، وقد كان يتعـ.ـرض لرسول الله، ويحكى في ذلك موقف.

فباعتبار أن بني عبد الدار هم سدنة الكعبة قبل الإسلام، كانوا يفتحون الكعبة يومين في الأسبوع الإثنين والخميس، ولا يدخل إليها أحد سوى سادات العرب أو من جده قصي بن كلاب.

وفي أحد الأيام التي كانت فيها الكعبة مفتوحة، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان في بداية البعثة وقبل أن يهاجر وأراد أن يدخل الكعبة، وقد كان عثمان بن أبي طلحة أمام باب الكعبة.

ولما شاهد عثمان رسول الله عليه الصلاة والسلام، بدأ يحدثه بأسلوبٍ غير لبق ويشـ.ـتـ.ـمـ.ـه ويغـ.ـلظ عليه بالقول، فيما كان رسول الله حليماً ويرد عليه بحلم وهدوء، وقال له :” يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يوماً في يدي أضعه حيث شئت”، في إشارة إلى مفتاح الكعبة المشرفة.

لما سمع عثمان ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، رد عليه بالقول :” إذاً قد هلـ.ـكت قريش ذاك اليوم وذ لـ.ــت”، فأجابه رسول الله :” بل عمرت وعزّت يومئذ” ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة.

مرت السنوات وهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يثرب وأصبح مركزهم في المدينة، فيما مركز قريش في مكة حتى الآن.

صورة قديمة للكعبة المشرفة قبل التوسعة
صورة قديمة للكعبة المشرفة قبل التوسعة (إنترنت)

عثمان بن طلحة يحسن لـ”أم سلمة” قبل إسلامه 

وفي يوم بعد يوم “أحد” الذي ذهب فيه أهل عثمان كلّهم، تصادف عثمان بن طلحة مع السيدة أم سلمة هند بنت أبي أمية رضي الله عنها ولم يكن معها سوى طفلها الصغير في البر، وقد خرجت من مكة المكرمة قاصدة المدينة تريد زوجها والالتحاق برسول الله وصحبه.

وقد كان زوج أم سلمة من بني مخزوم، أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرضاع وابن عمته وكان من المشاركين في أُحد.

فلما شاهدها سألها، إلى أين يا ابنة أبي أمية؟، فأجابته أنها تقصد المدينة المنورة لتلحق برسول الله وزوجها، فأجابها بإجابة من أخلاق العرب والرجولة بقوله ” أتخرجين من مكة إلى المدينة بمفردك، والله لا أتركك يا ابنة العم”.

وقرر عثمان بن طلحة أن يصحب أم سلمة إلى المدينة المنورة بنفسه حتى يأمن عليها من الطريق الطويل الذي لا يسهل المضي فيه على امرأة لوحدها برفقة طفل صغير.

وأخذ عثمان ناقة أم سلمة التي ليس لها معه صلة قرابة مباشرة، بل لمجرد أنها قرشية، وراح يقودها في الطريق إلى المدينة، وكان إذا توقفوا للراحة أقعد الناقة وذهب بعيداً عنها إلى الظل، وإذا عادت لمواصلة الطريق قام إليها وقاد الناقة وأكمل الطريق، ولم يحدثها بأي أمرٍ كان في الطريق إلى أن أوصلها للمدينة المنورة.

وتقول أم سلمة رضي الله عنها :” لم أرى في العرب أكرم نفس وأكرم أخلاق من عثمان بن طلحة”.

ولما وصل عثمان بن طلحة إلى مشارف المدينة المنورة أشار لأم سلمة وقال لها يا ابنة أبي أمية زوجك في تلك القرية، ولم يرغب بالمواصلة نظراً لأنه يعتبر عـ.ـدوا للمسلمين.

وتقول أم سلمة، أنها بعد أن أوصلها عثمان نظرت إليه لترى أين يقصد، فرأته عائداً إلى مكة، فعلمت أن الله سيشكر له عمله الكريم معها.

ومرت الأيام، ودخل عثمان الإسلام في أيام الهـ.ـد نة قبيل فتح مكة المكرمة بوقتٍ قصير.

أخذ الرسول منه مفتاح الكعبة وردّها الله تعالى له بآية كريمة

وبعد أن تم فتح مكة المكرمة، طلب العباس بن عبد المطلب عم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين السدانة والسقاية، فقد كانت مقسمة على أبناء قصي بن كلاب، والسدانة لم تكن لبني هاشم، لكن لما طلبها العباس عم الرسول، فأخذ عليه الصلاة والسلام المفتاح من عثمان بن طلحة وأعطاه لعمه العباس.

وبعد ذلك، أنزل الله آية ً كريمة في القرآن الكريم تـ.ـأمر بأن يعود المفتاح إلى عثمان، بقوله تعالى “إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل”، وقال البعض أن عثمان كان أميناً على أم سلمة، وكذلك أسرته كانت أمينة على بيت الله.

مفتاح الكعبة الذي لدى بنو شيبة أحفاد عثمان بن طلحة (العربية)
مفتاح الكعبة الذي لدى بنو شيبة أحفاد عثمان بن طلحة (العربية)

فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان، وقال له أتذكر ذاك اليوم “ذكره باليوم الذي التقيا به عند باب الكعبة، وقال له الرسول أنه ربما يأخذ المفاتيح ويضعها حيث يشاء”، فقال عثمان بلى أذكر وأشهد أنك رسول الله.

فأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم المفاتيح إلى عثمان بن طلحة، وقال له “خذوها خالدةً تالدة لا ينـ.ـزعها منكم إلا ظـ.ـالم”، وأضاف له “إن الله استأمنكم على بيته” في إشارة لبقاء السدانة في عائلتهم.

ومازالت سدانة الكعبة في أحفاد عثمان بن طلحة، وهي مازالت حتى يومنا هذا لدى “آل شيبة” الذين يقيمون في مكة المكرمة ويحفظون مفاتيح الكعبة ويقومون على سدانتها.

يشار إلى أنه لا يوجد رابط بين موقف عثمان بن طلحة مع أم سلمة رضي الله عنهم، وبين نزول الآية الكريمة بشأن مفتاح الكعبة بشكلٍ ثابت وموثوق، وإن كان البعض قد ربطها، فالآية نزلت لأن بنو عبد الدار كانوا أمناء على الكعبة فأبقى الله سبحانه وتعالى شرف رفادة بيته الكريم فيهم.

تاريخ سدانة الكعبة المشرفة

بعد أن رفع سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام قواعد الكعبة المشرفة، أصبحت السدانة لإسماعيل، ولولده نابت من بعده، إلى أن أخذها جرهم من نابت بن إسماعيل.

وبقيت السدانة في جرهم لسنوات طويلة، إلى أن أخذتها منهم خزاعة بعد أن احتـ.ـلت مكة المكرمة، ثم وصلت إلى قصي بن كلاب القرشي، جد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخامس.

انتقلت السدانة بعد ذلك من قصي جد الرسول إلى ابنه الأكبر عبد الدار، ثم صارت في أولاده إلى أن قدم الإسلام، واستمرت في أحفادهم من بني شيبة الذين هم أحفاد عثمان بن طلحة.

ويحتفظ بنو شيبة بمفتاح الكعبة المشرفة في كيس خاص صنع يدوياً في مصنع كسوة الكعبة ذمن نفس القمائش التي تصنع منها الكسوة، ويحفظ في مكان آمن بمنزل كبير السدنة وينتقل منه لمن تتوافق عليه عائلة شيبة من بعده.

مفتاح آخر من المفاتيح القديمة للكعبة المشرفة (إنترنت)
أحد مفاتيح الكعبة المشرفة (إنترنت)

شكل مفتاح الكعبة 

ويروي السادن عبد القادر الشيباني، في إحدى المقابلات الصحافية عن شكل المفتاح، موضحاً أنه مفتاح عادي من الحديد طوله 35 سم، وقد تغير المفتاح عدة مرات بتغيير العصور الإسلامية، والمفتاح الحالي قد تمت صناعته في عهد الملك السعودي خالد بن عبد العزيز، أي قبل حوالي 30 عاماً.

وقد صنع آخر مفتاح للكعبة من مادة النيــكـل المطلي بالذهب من عيار 18، ويشار أن تركيا فيها 48 مفتاحاً للكعبة منذ أيام الخلافة العثمانية، كما أن هناك نسختين لمفتاح الكعبة من الذهب الخالص في أحد متاحف العاصمة السعودية الرياض.

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق