موقف الناتو وواشنطن له أهمية.. ثلاثة سيناريوهات لما قد يجري في إدلب.. بينها خيار مفضل لتركيا

مدى بوست – فريق التحرير

تطورات متسارعة تشهدها محافظة إدلب السورية خلال الأيام القليلة الماضية، كان آخرها العملية العسكـ.ـرية التي قام بها الجيش الوطني السوري بدعمٍ تركي.

العملية التي بدأت على بلدة النيرب شرق محافظة إدلب، انطـ.ـلقت بعد ظهر الخميس 20 فبراير/ شباط 2020، وهي تأتي قبل 9 أيام من انتهـ.ـاء المهلة التي أعطاها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لنظام الأسد للالتزام باتفاقية سوتشي.

نشرت وزارة الدفاع التركية، ووسائل إعلام بعض المعلومات عن نتائج عملية النيرب، التي تمكنت الفصائل الثورية من دخول بعض أحيائها.

وأكدت الدفاع التركية في بيان لها نشرته عبر معرفاتها الرسمية، أن هناك جنديين تركيين استشهـ.ـدا، فيما تم تحـ.ـييد 50 من عناصر نظام الأسد.

العملية التي تحدث عنها الرئيس التركي أردوغان، ليست من النوع الصغير، حيث أكد أنها قد تصل لخارج حدود سوتشي، وستكون مفتوحة من القامشلي إلى اللاذقية، مؤكداً في أكثر من خطاب له أن بلاده تنتظر انقـ.ـضاء المهلة وتستمر بالتواصل مع الروس لتنفيذ سوتشي.

لكن الأوضاع كما هو واضح في محافظة إدلب معـ.ـقدة بشكلٍ كبير، وفي الوقت الذي تحدث فيه حلف شمال الأطلسي “الناتو” عن دعم تركيا البلد العضو فيه، وقدمت الولايات المتحدة دعماً سياسياً، لم تكن وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون مؤيدة بما يكفي للتحرك التركي، حيث اكتفت في أحد بياناتها بتوصيف الواقع دون إبداء دعم لأنقرة.

وبالتزامن مع هذه التطورات المتسارعة، نشرت شبكة “الجزيرة نت” القطرية، تقريراً في نسختها الإنجليزية، تناولت فيه طبيعة العلاقات التركية الروسية، والمساحة المتاحة أمام أنقرة للتحرك في سوريا.

فكما هو معلوم، تؤيد روسيا وتدعم وتشارك نظام بشار الأسد في حملته على المناطق المحررة في الشمال السوري، حيث حققت تلك الحملة تقدماً غير مسبوق، ليخـ.ـالف اتفاقات أستانة وسوتشي التي كانت تركيا الضامن من جانب المعارضة السورية.

تلك التطورات دفعت أنقرة لإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة، باتت تقدر بحوالي 28 موقعاً في محافظة إدلب السورية، حوالي 7 منها ضمن المناطق التي يسيطـ.ـر عليها نظام الأسد.

صورة نشرتها وكالة الأناضول التركية للأنباء لتعزيزات جديدة للجيش التركي دخلت سوريا خلال الأيام الماضية

العلاقات التركية الروسية

يبدأ التقرير باستعـ.ـراض العلاقات الروسية – التركية، فيقول أنه رغم أن رفـ.ـض تركيا للحل العسكـ.ـري في شمال غربي سوريا، إلا أنها لا تستطـيع المـجـ.ـازفة بمـ.ـواجـ.ـهة مع روسيا، لقد دفعت ثمناً باهـ.ـظاً آخر مرة اشتـ.ـبـ.ـكـ.ـت فيها مع روسيا في عام 2015 عندما أسقـ.ـط الجيش التركي طائرة مـ.ـقـ.ـاتـ.ـلة روسية بالقرب من الحدود السورية التركية. 

ورداً على ذلك حـظـ.ـر الكرملين واردات البضائع التركية وثنى مواطنيه عن الإجازة في تركيا مما أثر سلـ.ـباً على الاقتصاد التركي، حسبما ترجم موقع “نداء سوريا” عن الجزيرة.

اقرأ أيضاً: قيادي بالجيش الوطني يعلق على التطورات الأخيرة ويؤكد: الساعات القادمة ستثبت أهمية الموقف التركي.. وأردوغان يوضح دور طيران بلاده بالعملية المرتقبة!

وفي الوقت نفسه لم يدعم الاتحاد الأوروبي ولا الولايات المتحدة تركيا في تصـ.ـعـ.ـيدها ضـ.ـد روسيا بل ذهبوا لأكثر من ذلك حيث كانوا بطيـ.ـئين في إد انـ.ـة محاولة الانقـ.ـلاب التي حصلت ضـ.ـد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تموز / يوليو 2016.

بعد أن شعرت أنقرة بالعـ.ـزلة من قبل حلفائها التقليديين اضـ.ـطـ.ـرت إلى بذل جهود كبيرة لإصـ.ـلاح العلاقات مع موسكو.

اليوم نمت علاقات تركيا مع روسيا وأصبحت الآن أكثر أهمية للحكومة التركية مما كانت عليه في عام 2015. 

كما تكثف التعاون الدبلوماسي بين تركيا وروسيا في ليبيا حيث يدعم البلدان الجانبين المتعـ.ـارضين.

انخـ.ـرطت أنقرة وموسكو بنشاط في محاولة التفاوض لوقف إطـ.ـلاق النـ.ـار بين حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة والجنرال خليفة حفتر.

كما تكثف التعاون التركي الروسي في مجال الدفاع واشترت تركيا منظومة الدفاع الجوي إس S-400 من روسيا على الرغم من معـ.ـارضة حلفائها في الناتو وناقشت أيضاً إمكانية شراء طائرات روسية من طراز Su-35 و Su-57.

ثلاثة سيناريوهات

تحت ضـ.ـغـ.ـط إيقاف تقدم النظام في إدلب وفي الوقت نفسه الحفاظ على علاقاتها مع روسيا، فإن تركيا لا تملك مجالاً كبيراً للمناورة، حسبما يقول تقرير “الجزيرة”، الذي يرى أن في هذه المرحلة يبدو وجود  ثلاثة سيناريوهات محتملة، وهي:

السيناريو الأول توافق روسي-  تركي وإحياء العملية السياسية

يرى التقرير أن السيناريو الأول والأكثر تفضيلاً بالنسبة لتركيا يتمثل في موافقة روسيا على دعم اتفاقية خفـ.ـض التـصـ.ـعيد في إدلب.

ويمكن أن يقترن ذلك بإحياء العملية السياسية واستئناف اجتماعات اللجنة الدستورية المكلفة بصياغة التعديلات على الدستور السوري التي وافق عليها النظام والمعارضة والمجتمع الدولي.

اقرأ أيضاً: تعليق للبنتاغون حول إدلب.. وسائل إعلام موالية: التصـ.ـدي لأهـ.ـداف معـ.ـادية باللاذقية.. وصحفي تركي: الصوت سُمع بالقرداحة

على الرغم من أن تركيا حاولت الضـ.ـغـ.ـط من أجل هذه التسوية من خلال التهـ.ـديد بعمل عسكـ.ـري إذا لم ينســحب النظام السوري لكن احتمال حدوث هذا ضئـ.ـيل للغاية، بحسب “الجزيرة”.

السيناريو الثاني: قبول تركيا بالتطورات الجديدة على الأرض

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في قبول تركيا للـ.ـوقـ.ـائع الجديدة على الأرض والسماح للنظام السوري بالتحكم في الطرق السريعة M4 و M5 ، ولكن باستخدام القوة لمـ.ـنـ.ـع أي تقدم إضافي.

ويمكن أن تسعى إلى إنشاء “منطقة آمنة” في إدلب من خلال إنشاء مواقع دفاعية معززة على طول خط المـ.ـواجـ.ـهة وتزويد المعارضة السورية بالأسـ.ـلـ.ـحة الثـقيلة، وخاصة الصـ.ـوار يـ.ـخ المـ.ـضـ.ـادة للطائرات. 

اقرأ أيضاً: تركيا.. بعد أحاديث عن قيام ضباط مقربون من روسيا بمحاولة انقـ.ـلاب.. “رد قـ.ـاس” من الحزب الحاكم

ويبدو أن أنقرة قد تبنت هذه السياسة بالفعل بالنظر إلى إسقـ.ـاط مروحيتين تابعتين للنظام  في إدلب.

ولكن تجدر الإشارة إلى أن الرئاسة التركية أكدت اليوم أن الوفد التركي الذي أجرى مباحثات مع آخر روسي في مقر وزارة الخارجية الروسية في موسكو لم يصل لأي نتائج جديدة، منوهة بأن أنقرة رفـ.ـضت الخرائط والورقة الروسية الجديدة.

السيناريو الثالث: التصعـ.ـيد مع روسيا 

وترى “الجزيرة” في نسختها الإنجليزية أن السيناريو الثالث – وهو السيناريو الذي تريد تركيا تجـ.ـنبه – هو التصـ.ـعيد مع روسيا.

وتوضح أن ن وجود مضـ.ـادات للطائرات على الأرض يثير خـ.ـطـ.ـر سقـ.ـوط طائرة روسية أخرى كما في عام ٢٠١٥.

لذا من المحتمل أن يتخذ الجيش التركي احتياطات لتجنب مثل هذا التطور الخـ.ـطـ.ـير، ولكن بالنظر إلى عمليات النشر المكثفة على الأرض، فإنه الوضع أقرب إلى مـ.ـواجـ.ـهة مع القوات الروسية، حسبما يرى التقرير.

في حين أن تركيا ستواصل السير بعناية في قضـ.ـية إدلب، فإن ما يحدث بعد ذلك يعتمد كثيراً على ما تقرر الولايات المتحدة فعله.

 لقد أرسلت واشنطن حتى الآن إشارات مختلطة إلى أنقرة فقد أعرب وزير الخارجية مايك بومبيو عن دعمه لتركيا، وكذلك فعل الممثل الخاص للمشاركة السورية جيمس جيفري. 

جيمس جيفري في لقاء سابق مع وزير الدفاع التركي الجنرال خلوصي آكار (إنترنت)

ومع ذلك رد البنتاغون  بالقول “لا … لقد تم التوصل إلى اتفاق”.

اقرأ أيضاً: لا تشمل إدلب.. صحفي تركي ينشر صورة خريطة المحرر الروسية التي رفـ.ـضها الأتراك.. وقمة محتملة للضامنين وتأجيل “الرباعية” حول سوريا

ولكن كما تحاول روسيا إبعاد تركيا عن حلفائها في الناتو قد تقرر الولايات المتحدة أن تغتنم هذه الفرصة لكي تبعد تركيا عن روسيا من خلال دعم العملية التركية في إدلب. 

يختم التقرير بالقول :”في كلتا الحالتين، يجب اتخاذ القرارات الرئيسية في أنقرة وموسكو وواشنطن في الأسابيع المقبلة وهي قرارات قد تحدد المرحلة المقبلة من الصـ.ـراع السوري”.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق