لوموند الفرنسية.. هذا هو السر وراء فيديو رامي مخلوف الموجه لبشار الأسد، وحقيقة “صراع العروش”

السر وراء فيديو رامي مخلوف الموجه لبشار الأسد، وحقيقة الخلاف بينهما

مدى بوست – فريق التحرير

في الوقت الذي ينشغل العالم أجمع بجائحة فيروس كورونا المستجد، وتداعياتها الاقتصادية، يبدو أن النظام السوري منشغل بأمر آخر تمامًا، ولا يلقي بالًا لأمر اقتصاده، ولا مواطنيه ولا حتى الصـ.ـراع الدائر في إدلب.

صحيفة لوموند الفرنسية، نشرت تقريرًا عن صحيفة روسية، يشير إلى أن بشار الأسد أهدى زوجته أسماء الأسد لوحة لديفيد هوكني، “سبلاش”، تبلغ قيمتها أكثر من 27 مليون يورو، في الوقت الذي يعاني قطاع كبير من شبعه الجوع والتشـ.ـريد.

وتشير الصحيفة الفرنسية أن اللافت في هذا الخبر، ليس شراء اللوحة الهدية، وإنما تصفـ.ـية الحسابات التي تجري الآن بين رأس النظام بشار الأسد، وابن خاله رامي مخلوف، أغنى رجل في سوريا، والداعم لمليشـ.ـيات الأسد، وأحد أهم أعمدة النظام السوري، الذي أصبح الآن هدفًا في مرمى نيـ.ـران مكافحة الفساد.

رامي مخلوف ابن خال رأس النظام السوري بشار الأسد

وبحسب تقرير صحيفة لوموند، فإن رامي مخلوف المستفيد الأكبر من ما يسمى التحـ.ـرير الاقتصادي الذي قاده بشار الأسد بعد أن خلف والده حافظ الأسد، حيث بنى مخلوف إمبراطورية حقيقية، وتولى عمليات خصخصة الشركات المملوكة للدولة، واستثمر في بنوك خاصة جديدة، ومع شركة الاتصالات “سيريتل”، وتمكن من حيازة مركزًا مهيمنًا في سوق الهواتف المحمولة.

بعد أن كون مخلوف إمبراطورية عظيمة عمادها من 3 إلى 7 مليارات وفقًا لبعض المصادر، أصبح هو الممول الأكبر للمليشـ.ـيات الموالية للأسد، التي ضلعت في القيام بعمـ.ـليات إجهاض الثورة السورية منذ عام 2011. كما حرص مخلوف على تقديم كل الدعم لأسماء الأسد في ما تروج له من أنشطة خيرية من خلال جمعية البستان.

حـ.ـرب الغنائم ما بين مخلوف والأسد

ظهور منتفعين جدد بالأزمة السورية منذ عام 2018، أدى إلى حدوث توترات ملموسة بشكل متزايد بين بشار الأسد وابن خاله الثري، خاصةً بعد استعادة النظام السوري لمعظم الأراضي السورية، وإعادة توزيع الغنائم في سوريا المدمـ.ـرة، وهو ما يدفع مخلوف ثمنه بشكلٍ واضح.

وزادت حدة التوترات بين الأسد ومخلوف مع عودة أسماء الأسد إلى دائرة الضوء من جديد، بعد أن شُفيت تمامًا من سرطان الثدي، وعادت لتفرض سيطرتها من جديد على جمعية البستان التي كانت تابعة لمخلوف، بالإضافة إلى عودة سيطرتها على شركة “سيريتل” التي يملكها مخلوف.

الكاتب الصحفي السوري “عبد الوهاب بدرخان” كان قد صرح لموقع الحرة أن هناك خلافًا واقعًا بين الأسد ومخلوف، يمكن قراءته بأن هناك العديد من الأشخاص كونوا ثروات قبل وخلال الأزمة السورية بتسهيلات من دوائر النظام، لكن النظام حاليًا لديه حاجة إلى أموال لكي يدير الدولة أو العمـ.ـليات العسـ.ـكرية وغيرها. وأضاف: “هناك تنافس بين أطراف النظام بمن فيهم الأسد ومخلوف ووالده محمد، على بعض الموارد التي كان أهل مخلوف يسيطرون عليها بموافقة الأسد وهذه الموافقة ربما لم تعد واردة لأن النظام أمام ضائقة مالية”.

اقرا أيضاً: ماغي خزام إعلامية موالية لأسماء الأسد: لن تمنعيني عن عمل الخير يا “سيدة الصبار”

الخلاف العميق ما بين الأسد ومخلوف، أدى إلى جملة من القرارات والإجراءات ضد الأخير، حيث تم الحجز على أمواله وطالبه النظام بدفع مليارات الليرات كضرائب لخزينة الدولة، ما دفع بمخلوف للظهور من خلال مقطع فيديو، بعنوان “فاعل خير”، يناشد خلاله ابن عمته بشار الأسد، بأن يراجع أمر الحجز ومطالبات الدولة المالية.

وتشير الصحيفة الفرنسية إلى أن بعض أصول رامي مخلوف تحت الحراسة القضائية، وهناك متأخرات ضريبية كبيرة جدا مطلوبة منه، لكن الأهم من كل ذلك أن الحصانة التي كان يتمتع بها مخلوف قد زالت الآن.

ففي الآونة الأخيرة، تم ضبط أربعة أطنان من الحشيش متوجهة لمصر في شحنة حليب من شركة مخلوف، في حين تم ضبط أصول شركة أخرى، هي شركة “أبار بتروليوم”، التي تخضع بالفعل لعقوبات أميركية في عام 2018، ولكن هذه المرة من قبل نظام الأسد. وتشير الصحيفة إلى أن مخلوف يدعي أن لديه استثمارًا في شركة أبار النفطية، على الرغم من أنه غير مرتبط به قانونًا.

التوترات ما بين مخلوف وأبناء عمومة الأسد، ازدادت حدة، بعد أن كشفت وسائل إعلامية مقربة للكرملين بعضًا من فساد الأسد، ومنها هديته لزوجته أسماء، ويتأكد أن مثل هذه المعلومات تشكل انتقامًا لحملة مخلوف ضد مصالحه.

جدير بالذكر أن محمد مخلوف وحافظ مخلوف، والد رامي وشقيقه، قد استقرا في موسكو، مع العلم أن حافظ مخلوف ظل أحد رؤساء أجهزة الأمن السورية حتى عام 2014.

غضب روسي من ضعف الأسد

وترى صحيفة لوموند أن بشار الأسد غير قادر على إعادة بناء سوريا، بل غير قادر على إدارتها بطريقة طبيعية، الأمر الذي بدأ يثير حفيظة الروس.

وكان ألكسندر أكسينوك، نائب رئيس المجلس الروسي للشؤون الدولية، قد نشر على موقع المجلس تحليلًا صارمًا لنظام الأسد قائلًا: “من الواضح بشكل متزايد أن النظام متردد أو غير قادر على تطوير أسلوب حكم يحد من الفساد والجريمة، ويسمح بالانتقال من اقتصاد عسكري إلى علاقات اقتصادية طبيعية”.

والأخطر من ذلك هو نشر وكالة “ريافان” الروسية استطلاع رأي، يُزعم أنه أجري في أبريل 2020 ويقول إن من بين ألف سوري، 71.3% من الذين شملهم الاستطلاع يعتبرون الفساد المشكلة الرئيسية في البلاد، و53.1% سيصوتون ضد بشار الأسد في الانتخابات الرئاسية لعام 2021، و70.2% يرغبون في ظهور سياسيين جدد.

وتستدرك  الصحيفة في تقريرها أنه لا قيمة لهذه الأرقام، ولا تمثل إلا بالون اختبار لسياسة روسية محبطة بشكل متزايد بسبب عجز الأسد عن الخروج، ولو ظاهريًا، من منطق الحـ.ـرب الأهلية الخالص.

اقرأ أيضاً: “صراع العروش”.. آل الأسد ينقلبون على عائلة مخلوف.. أسماء “محققة” والروس لبشار: نريد 3 مليارات من أموال ابن خالك

وأشارت الصحيفة إلى عام 1984، عندما تصادم حافظ الأسد وشقيقه رفعت، على الرغم من أنهما أنقذا نظامهما الذي كان مهدد بتمـ.ـرد إسلامي، إلى جانب انتفـ.ـاضة شعبية، ولم يتجنب الشقيقان القتال في وسط دمشق إلا بفضل وساطة الاتحاد السوفياتي الذي أخرج رفعت من سوريا.

وترى الصحيفة أن الخلاف ما بين بشار الأسد ورامي مخلوف يشبه إلى حدٍ كبير خلاف 1984 دون وجود البعد العسـ.ـكري، وهو يكشف عن تناقضات نظام الأسد وحالة الهمـ.ـجية التي يعيشها.

وختمت الصحيفة تقريرها بالقول أن “الحـ.ـرب التي شنها حافظ ثم بشار الأسد ضد شعبيهما هي في الواقع في صميم ديناميكيات قوتهم، بغض النظر عن الخلافات التي تثير الآن العائلة الحاكمة”.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق