معاوية بن أبي سفيان : أشهر دهاة العرب وأحلمهم، من كُتاب الوحي ودعا له النبي ﷺ: “اللهم اجعله هاديًا مهديًا”

معاوية بن أبي سفيان: أشهر دهاة العرب وأحلمهم، من كُتاب الوحي، ودعا له النبي ﷺ: “اللهم اجعله هاديًا مهديًا”

مدى بوست – فريق التحرير

معاوية بن أبي سفيان، أحد أكثر الشخصيات الإسلامية إثارة للجدل، أصاب سيرته من التشويه والتحريف الكثير، وبعيدًا عن الخوض في أحداث الفتنة الكبرى، يظل معاوية بن أبي سفيان واحد من الصحابة الكرام رضي الله عنهم، من كُتاب الوحي، سادس الخلفاء في الإسلام، ومؤسس الدولة الأموية.

وقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر معاوية رضي الله عنه، فقال: “اللهم اجعله هاديًا مهديًا، واهد به”.

وهذه من أكمل الحالات، وأفضل الدرجات أن يجتمع في العبد الهداية القاصرة والمتعدية، أي أن يكون مهديًا بنفسه، هاديًا لغيره، حسبما تشير المصادر الإسلامية.

نسب معاوية بن أبي سفيان وإسلامه

أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان الأموي القرشي، والده أبو سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، والدته هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، يلتقي نسبه بنسب الرسول محمد صل الله عليه وسلم في “عبد مناف”.

اقرأ أيضاً: قال عنه النبي ﷺ: “يبعث يوم القيامة أمة وحده”.. ماذا تعرف عن زيد بن عمرو بن نفيل؟

قيل أنه أسلم قبل أبيه، وقت عمرة القضاء سنة 7 هـ، وبقي يخاف من اللحاق بالنبي صلى الله عليه وسلم خوفًا من أبيه، ولكن ما ظهر إسلامه إلا يوم فتح مكة.

فيُروى عنه أنه قال: “لما كان عامُ الحديبية وصَدُّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت، وكتبوا بينهم القضية وقع الإسلام في قلبي، فذكرت لأمي فقالت: إياك أن تخالف أباك، فأخفيتُ إسلامي، فوالله لقد رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية وإني مصدق به، ودخل مكة عام عمرة القضية وأنا مسلم، وعلم أبو سفيان بإسلامي،

فقال لي يومًا: لكنَّ أخاك خير منك، وهو على ديني، فقلت: لم آلُ نفسي خيرًا، وأظهرتُ إسلامي يوم الفتح، فرَّحَّبَ بي النبي صلى الله عليه وسلم وكتبتُ له”.

وكان معاوية رضي الله عنه، من رواة الحديث وكُتاب الوحي، وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما من السنن والمسانيد، وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين.

فضائل معاوية بن أبي سفيان

لمعاوية الكثير من الفضائل التي تُروى، فقد ولاه ثاني الخلفاء الراشدين الفاروق عمر بن الخطاب على الشام، وكان الفاروق لا يولي إلا أفضل الرجال.

أيضًا كان معاوية هو أول من غزا البحر، وبالتالي فقد أوجبت له الجنة، مصداقًا للحديثٍ صحيح لرسول الله صل الله عليه وسلم.

فقد قال رسول الله صل الله عليه وسلم: “أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا، قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: أنت فيهم، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم، فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: لا”.

الراوي : أم حرام بنت ملحان | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري.

وكان معاوية قد طلب من الفاروق عمر أن يغزو جزيرة قبرص عن البحر، فرفض الفاروق خوفًا على المسلمين. ثم جاءت خلافة ذو النورين عثمان بن عفان الذي أبقى معاوية واليًا على الشام، فطلب معاوية من الخليفة عثمان أن يغزو قبرص، فوافق له.

معاوية بن أبي سفيان واحد من دهاة العرب الأربعة

دهاة العرب أربعة، هم: أدهى دهاة العرب وأشدهم ذكاء عمرو بن العاص، ثم معاوية بن أبي سفيان، ثم المغيرة بن شعبة ثم زياد بن أبي سفيان.

اقرأ أيضاً: “فارس العمل الخيري” الذي دخل الإسلام بسببه 10 ملايين شخص.. وطفلة أنقـ.ـذها من المجـ.ـاعة أصبحت نائبة وزير حالياً.. من هو عبد الرحمن السميط ؟

وهناك قصة متداولة عن دهاء معاوية، تقول: في يوم من الأيام، وقد كان يوم جمعة، طلع معاوية للمنبر ليخطب في الناس، ثم تذكر أثناء الخطبة أنه لم يتوضأ، فظل حائرًا ما بين أمرين، أن ينزل عن المنبر ليتوضأ فيكون حديث المجالس، أو يستمر فيعصي أمر الله.

خرج معاوية من هذا المأزق بأن طلب من غلامه (خادمه) إناء وضوء، ليعلم الناس كيف كان يتوضأ النبي صل الله عليه وسلم، وهكذا حول ضفة الخطبة للحديث عن وضوء النبي وصفته، وجاء غلامه بإناء الوضوء، فتوضأ وعلم الناس وخرج من المأزق بدهائه.

معاوية على المنبر

معاوية بن أبي سفيان أحلم العرب

ومثل ما عُرف معاوية بالدهاء، فقد عُرف أيضًا بالحُلم “التعقل”، وقد عُرف بأنه من أحلم العرب، وقد كانت سياسته تقوم على التعقل والأناة.

وقد روي أن أعرابيًا سأل معاوية بن أبي سفيان: كيف حكمت الشام أربعين سنة ولم تحدث فتنة والدنيا تغلي؟، فقال: “إنّي لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، كانوا إذا مدّوها أرخيتها، وإذا أرخوها مددتها”، ومن هنا جاء الحديث عن “شعرة معاوية” وهو مثل عربي شهير.

معاوية بن أبي سفيان مع عبد الله بن الزبير 

ومن القصص التي تُروى عن حُلمه، قصته مع عبد الله بن الزبير، وقد كان للزبير مزرعة في المدينة مجاورة لمزرعة يملكها معاوية، وكان هو واليًا على الشام.

وفي ذات يوم دخل عمال مزرعة معاوية إلى مزرعة ابن الزبير، وقد تكرر منهم ذلك في أيام سابقة؛ فغضب ابن الزبير.

وكتب ابن الزبير لمعاوية رسالة لتصله في الشام وقد كان بينهما عداوة، فقال في كتابه: من عبدالله ابن الزبير إلى معاوية “ابن هند آكلة الأكباد”، أما بعد: فإن عمالك دخلوا إلى مزرعتي، فمرهم بالخروج منها، فو الذي لا إله إلا هو ليكونن لي معك شأن!. 

اقرأ أيضاً: جسد النبي ﷺ: 3 محاولات فاشـ.ـلة لسـ.ـرقة قـ.ـبره الشريف على يد الفاطميين والنصـ.ـارى.. وهذا ما فعله نور الدين زنكي بعد كشفهم!

وصلت الرسالة لمعاوية، وقرأها، ثم قال لابنه يزيد: “ما رأيك في ابن الزبير أرسل لي يهددني”،  فقال له ابنه يزيد: “أرسل له جيشًا أوله عنده وآخره عندك يأتيك برأسه”، فقال معاوية: “بل خيرٌ من ذلك زكاةً وأقربَ رُحمًا”.

فكتب معاوية رسالة إلى عبدالله بن الزبير يقول فيها: “من معاوية بن أبي سفيان إلى عبدالله بن الزبير “ابن أسماء ذات النطاقين”، أما بعد: فوالله لو كانت الدنيا بيني وبينك لسلّمتها إليك، ولو كانت مزرعتي من المدينة إلى دمشق لدفعتها إليك، فإذا وصلك كتابي هذا فخذ مزرعتي إلى مزرعتك وعمّالي إلى عمّالك؛ فإن جنّة الله عرضها السموات والأرض”.

فلمّا قرأ ابن الزبير الرسالة بكى وبلل لحيته بالدموع، فركب إلى معاوية في الشام، فدخل عليه وقبل رأسه، وقال له: “لا أعدمك الله عقلًا أنزلك هذه المنزلة”.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق