قصص صناديد قريش مع القرآن الكريم: أبو جهل وعتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة والد “سيف الله المسلول”

قصص كفار قريش مع القرآن الكريم: أبو جهل وعتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة

مدى بوست – فريق التحرير

القرآن الكريم معجزة الله الخالدة لرسوله الكريم محمد صل الله عليه وسلم، تحدى به قومه وهم أرباب الفصاحة والبلاغة والبيان.

فانتزع منهم اعترافًا أن هذا القرآن ليس كمثله شيء، فخضع أمام فصاحته البالغة وحلاوة كلماته وقوة آياته وعباراته، أساتذة الفصاحة والبلاغة وأمراء البيان والكلام، وعمالقة الكتابة والخطابة.

هل كان يؤمن كفار قريش بالله؟

كان كفار قريش يؤمنون بوجود الله، يعلمون أن هناك إلهًا خلقهم وسواهم في أحسن صورة، لكنهم يشركون معه غيره، فيعبدون الأصنام ويدعون زورًا أنها تقربهم إليه.

يقول الله تعالي في الآية الثالثة من سورة الزمر: “أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ”.

كان العرب يشركون بالله رغم معرفتهم أنه الخالق وحده، فيعبدون أصنامًا انتقلت إليهم من الأمم السابقة مثل: ودّ، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، والتي كانت في قوم نوح.

بالإضافة إلى تلك الأصنام، كانت هناك أصنام قريش كاللاَّت، والعزَّى، ومناة، وهبل.

أصنام قريش
تعبيرية

فلما نزل القرآن الكريم على رسول الله صل الله عليه وسلم، أُلجمت قريش، فهم يعرفون أن هذا الكلام، لا يمكن أن يكون كلام بشرٍ، ولا يمكن أن يأتي به ساحر أو كاهن، فكان القرآن التحدي الذي خسرت أمامه العرب وهم أهل الكلام والفصاحة والبلاغة.

هناك الكثير من القصص التي تؤكد أن كبار وصناديد قريش قد تأثروا بالقرآن الكريم وحلاوة كلماته، لكن الكبر منعهم عن الإيمان وحرمهم من الهدى، فاختاروا أن ينتصروا للقبلية ويعبدوا الأصنام التي توارثوا عبادتها.

قصة أبو جهل والأخنس بن شريق وأبو سفيان مع القرآن الكريم

جمعت هذه القصة ما بين أبو جهل والأخنس بن شريق وأبو سفيان صخر بن حرب قبل إسلام الأخيرين، حيث كان الثلاثة يتوجهون لبيت النبي صل الله عليه وسلم، دون اتفاقٍ بينهم، ليسمعوا القرآن الكريم.

قال ابن إسحاق، حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أنه حدث:‏‏ “أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي، حليف بني زهرة، خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي من الليل في بيته.

فأخذ كل رجل منهم مجلسًا يستمع فيه، وكل لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا، فجمعهم الطريق، فتلاوموا، وقال بعضهم لبعض:‏‏ لا تعودوا، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئًا، ثم انصرفوا.

حتى إذا كانت الليلة الثانية، عاد كل رجل منهم إلى مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا.‏‏ فجمعهم الطريق، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة، ثم انصرفوا.‏‏ 

حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا، فجمعهم الطريق، فقال بعضهم لبعض‏‏:‏‏ لا نبرح حتى نتعاهد ألا نعود، فتعاهدوا على ذلك، ثم تفرقوا.

فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته، فقال:‏‏ أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد‏‏؟‏‏، فقال‏‏:‏‏ يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها، ولا ما يراد بها، قال الأخنس‏‏:‏‏ وأنا والذي حلفتَ به كذلك.

قال:‏‏ ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل، فدخل عليه بيته، فقال:‏‏ يا أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعت من محمد‏‏؟‏‏ فقال‏‏:‏‏ ماذا سمعت، تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاذبنا على الركب، وكنا كفرسَيْ رهان، قالوا:‏‏ منا نبي يأتيه الوحي من السماء؛ فمتى ندرك مثل هذه، والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه‏‏.‏‏ قال‏‏:‏‏ فقام عنه الأخنس وتركه‏‏”.

هكذا نرى أن تعصب أبو جهل وانتصاره للقبلية، منعاه من الاعتراف بالحق وأن القرآن حق وأن النبي محمد رسول الله حق.

قصة عتبة بن ربيعة مع القرآن الكريم

اختارت قريش عتبة بن ربيعة ليذهب إلى نبي الله محمد صل الله عليه وسلم نذيرًا وبشيرًا، ينذره من غضب قريش تارة، ويبشره بالمال والنساء تارة أخرى، فكانت هذه الحكاية.

عن جابر بن عبد الله قال: اجتمعت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم يومًا، فقالوا: “انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر، فليأت هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وعاب ديننا، فليكلمه ولينظر ما يرد عليه، قالوا: ما نعلم أحدًا غير عتبة بن ربيعة، قالوا: أنت يا أبا الوليد.

فأتاه عتبة، فقال: يا محمد، أنت خير أم عبد الله، فسكت رسول الله، ثم قال: أنت خير أم عبد المطلب، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عبت، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك.

إنا والله ما رأينا سخلة قط أشأم على قومك منك، فرقت جماعتنا، وشتت أمرنا، وعبت ديننا، ففضحتنا في العرب، حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرًا، وأن في قريش كاهنًا، والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى بأن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى.

أيها الرجل، إن كان إنما بك الحاجة جمعنا حتى تكون أغنى قريش رجلا، وإن كان إنما بك الباءة فاختر أي نساء قريش شئت فنزوجك عشرا.

قال له رسول الله: «أفرغت؟»، 

قال : نعم، 

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم، حم تنزيل من الرحمن الرحيم، حتى بلغ (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود)،

فقال عتبة: حسبك حسبك، ما عندك غير هذا؟ 

قال: لا

فرجع إلى قريش، فقالوا: ما وراءك؟ 

قال: ما تركت شيئًا أرى أنكم تكلمونه به إلا كلمته، 

قالوا: هل أجابك؟ 

قال: نعم، والذي نصبها بنية، ما فهمت شيئا مما قال غير أنه قال: ( أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود )، 

قالوا: ويلك يكلمك رجل بالعربية لا تدري ما قال، 

قال: لا، والله ما فهمت شيئًا مما قال غير ذكر الصاعقة”.

قصة الوليد بن المغيرة مع القرآن الكريم

الوليد بن المغيرة سمع القرآن الكريم من النبي صل الله عليه وسلم، فقال فيه: “إن لقوله الذي يقوله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى، وإنه ليحطم ما تحته”، لكن ارضاء سادة قريش كانت غايته، فقال في القرآن ما ليس فيه، فنزلت فيخ آياتٍ تذمه.

عن ابن عباس، أن “الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه 

فقال: يا عم، إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا. 

قال: لم؟ 

قال: ليعطوكه، فإنك أتيت محمدا لتعرض ما قبله. 

قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالا. 

قال: فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له، أو أنك كاره له. 

قال: وماذا أقول؟ فوالله! ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجز ولا بقصيدة مني، ولا بأشعار الجن، والله! ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، ووالله! إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته. 

قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه. 

قال: فدعني حتى أفكر. 

فلما فكر قال: هذا سحر يؤثر يأثره من غيره”.

فنزلت فيه الآيات الكريمة من سورة المدثر 

“ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ۝ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا ۝ وَبَنِينَ شُهُودًا ۝ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ۝ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ۝ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا” [المدثر:11-16].

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق