حضر اليرموك.. قصة إسلام الصحابي أبو سفيان بعد 20 عاماً من الكِبَر.. وهذا ما دار بينه وبين النبي ﷺ!

قصة إسلام أبو سفيان بعد 20 عاماً من الكبر!

مدى بوست – فريق التحرير

أبو سفيان هو سيد من سادات قريش، ظل 20 عامًا يعادي النبي صل الله عليه وسلم، حتى من الله عليه بالإسلام يوم فتح مكة، وجعل الرسول من يدخل بيته آمنًا.

أسلم  أبو سفيان وحسن إسلامه، وخاض معاركًا مع المسلمين حتى فقد عينيه الاثنتين في سبيل الله، فأصبح واحداً من صحابة النبي الكرام، وأبطاله المغاوير.

أبو سفيان.. من هو؟

هو أبو سفيان صخر بن حـ.ـرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي الأموي.

ولد أبو سفيان قبل عام الفيل بعشر سنين، وأسلم عام الفتح.

كان من سادات قريش قبل الإسلام، وألد أعـ.ـداء المسلمين، كان على رأس المشركين في غزوتي بدر وأحد، اشترك في حصار المدينة المنورة في غـ.ـزوة الخندق، هادن المسلمين في صلح الحديبية، ثم أسلم عند فتح مكة، ورفع النبي من شأنه، فأمن كل من يدخل داره.

أبو سفيان بن حرب
تعبيرية

كان أبو سفيان في شبابه سيد بني عبد شمس بن عبد مناف، ثم نال سيادة جميع بطون قريش بعد معركة بدر، بعد مقـ.ـتـل عتبة بن ربيعة العبشمي وأبو جهل عمرو بن هشام المخزومي، ثم نال سيادة جميع فروع قبيلة كنانة في معركة أحد وبقي على هذا حتى فتح مكة.

هو واحد من الصحابة الكرام، ووالد صحابي جليل هو معاوية بن أبي سفيان، داهية العرب الثاني، ومؤسس الدولة الأموية. خرج أبو سفيان مع المسلمين في غزواتهم وفتوحاتهم، فاشترك في غزوتي حنين والطائف، فقد عينًا يوم الطائف، والأخرى في معركة اليرموك وأصيب بالعمى حتى توفي عن عمرٍ يناهز 88 عامًا في 31 هجريًا.

اقرأ أيضًا: معاوية بن أبي سفيان : أشهر دهاة العرب وأحلمهم، من كُتاب الوحي ودعا له النبي ﷺ: “اللهم اجعله هاديًا مهديًا”

إسلام أبو سفيان

ظل أبو سفيان قرابة 20 عامًا يعادي النبي محمد صل الله عليه وسلم، حتى جاء فتح مكة بقيادة النبي وجيشه العظيم الذي وصل إلى 10 آلاف.

فتح مكة كان مفاجأة كبرى، فلم تعلم قريش بأمر هذا الفتح. وكان المسلمون قد أشعلوا ليلًا نيرانًا أحاطت بمكة، فخرج أبو سفيان ومعه بديل بن ورقاء يستطلعان الأمر.

ظن بن ورقاء أن قبيلة غطفان قد جاءت في جيشٍ عظيم للقاء قريش، فقال أبو سفيان: “إن غطفان أذل من أن تكون هذه نيرانها، وهذه أعدادها”، وبينما هما في هذا النقاش كان العباس عم النبي صل الله عليه وسلم في معسكر المسلمين.

جاء العباس على بغلة رسول الله البيضاء، لعله يجد حطابًا أو راعي غنم، فيخبره بأمر جيش المسلمين، فينقل الخبر لمكة، لعل أهلها يخرجون إلى رسول الله طالبين الأمان، قبل أن يصل ويهدر دمائهم.

وأثناء سير العباس سمع أصوات أبو سفيان  وبديل بن ورقاء، فيروي العباس ما حدث، ويقول:

لما نزل رسول الله بمَرّ الظَّهْران، قال العباس: “واصباح قريش! والله لئن دخل رسول الله مكة عنوة قبل أن يستأمنوه، إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر. 

قال: فجلست على بغلة رسول الله البيضاء، فخرجت عليها حتى جئت الأراك، فقلت: لعلِّي ألقى بعض الحطّابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة.

قال: فوالله إني لأسير عليها وألتمس ما خرجت له، إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيت كاليوم قط نيرانًا ولا عسكرًا. 

قال: يقول بديل: هذه والله نيران خزاعة حَمَشَتْهَا الحـ.رب. 

قال: يقول أبو سفيان: خزاعة والله أذل وألأم من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها. 

قال: فعرفت صوته فقلت: يا أبا حنظلة. 

فعرف صوتي فقال: أبو الفضل؟ 

قلت: نعم. 

فقال: ما لك فداك أبي وأمي؟ 

فقلت: ويحك يا أبا سفيان! هذا رسول الله في الناس، واصباح قريش والله. 

قال: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟

قال: قلت: لئن ظفر بك ليضر بَنَّ عنقك، فاركب معي هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله، فأستأمنه لك. 

قال: فركب خلفي ورجع صاحباه، فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله قالوا: عم رسول الله على بغلته. حتى مررت بنار عمر بن الخطاب، فقال: من هذا؟ وقام إليَّ، فلما رأى أبا سفيان على عجز البغلة قال: أبو سفيان، عدو الله؟! الحمد لله الذي أمكن الله منك بغير عقد ولا عهد. 

ثم خرج يشتد نحو رسول الله ، وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله ودخل عمر، فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضـ.ـرب عنقه.

فقلت: يا رسول الله، إني أجرته. ثم جلست إلى رسول الله ، فأخذت برأسه، فقلت: لا والله، لا يناجيه الليلة رجل دوني. 

قال: فلما أكثر عمر في شأنه قلت: مهلاً يا عمر، أما والله أن لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا، ولكنك عرفت أنه من رجال بني عبد مناف. 

فقال: مهلاً يا عباس، والله لإسلامك يوم أسلمت أحب إليَّ من إسلام أبي لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحبّ إلى رسول الله من إسلام الخطاب.

 فقال رسول الله: “اذهب به إلى رحلك يا عباس، فإذا أصبحت فأتني به”.

فذهبت به إلى رحلي فبات عندي، فلما أصبح غدوت به على رسول الله، فلما رآه رسول الله قال: “ويحك يا أبا سفيان! ألم يأنِ لك أن تشهد أن لا إله إلا الله؟!” 

قال: بأبي أنت وأمي، ما أكرمك وأحلمك وأوصلك! لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئًا. 

قال: “ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟!” 

قال: بأبي وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! هذه والله كان في النفس منها شيء حتى الآن. 

قال العباس: ويحك يا أبا سفيان! أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن يُضرب عنقك. 

قال: فشهد شهادة الحق وأسلم.

قال العباس: قلت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فاجعل له شيئا.

قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن.

فلما ذهب لينصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عباس، احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل، حتى تمر به جنود الله فيراها. 

قال: فخرجت حتى حبسته بمضيق الوادي، حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحبسه”.

أبو سفيان بعد الإسلام

أسلم أبو سفيان يوم فتح مكة، وُحسن إسلامه، وخاض مع المسلمين معارك وفتوحات، من بينها معركة اليرموك التي قال فيها: “والله لا ينجيكم من هؤلاء القوم، ولا تبلغن رضوان الله غدًا إلا بصدق اللقاء، والصبر في المواطن المكروهة”. 

ولما حضرته الوفاة، قال: “لا تبكوا عليَّ؛ فإني لم أتنطَّف بخطيئة منذ أسلمت”، ثم مات ودفن بالبقيع.

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق