ديلي بيست: أسماء الأسد من زهرة الصحراء إلى سيرسي لانستر سوريا!

ديلي بيست: أسماء الأسد من زهرة الصحراء إلى سيرسي لانستر سوريا!

مدى بوست – فريق التحرير

كتب جيرمي هودج الباحث والصحفي في الشأن السوري، مقال بعنوان “سيرسي لانستر السورية عادت وتريد انتقامًا حقيقيًا فهي الديكتاتور الحقيقي”، نُشر في جريدة ديلي بيست الأمريكية.

يستعرض المقال التحولات التي حدثت لأسماء الأسد التي وصفتها مجلة فوغ يومًا ما بـ “زهرة الصحراء”، ويشبه المقال الأسد بشخصية “سيرسي لانستر” من المسلسل الشهير “صراع العروش”، والتي عُرفت بشرها ودهائها ورغبتها الشديدة في السلطة.

ويرى هودج أن نفوذ أسماء الأسد توسع بعد وفاة والدة رأس النظام السوري بشار الأسد، لتصبح أسماء القوة الحقيقية وراء عرش زوجها.

أسماء الأسد وأنيسة مخلوف
أسماء الأسد وأنيسة مخلوف

وأشار المقال إلى أن مزادًا للفن الحديث عقدته دار “سوذبي” في لندن حيث بيعت فيه لوحة للفنان البريطاني ديفيد هوكني “سبلاش” بمبلغ 23.1 مليون جنيه إسترليني. وكشفت الأخبار لاحقًا أن المشتري الغامض هو ديفيد غيفين الذي باع بيته في بيفرلي هيلز للملياردير جيف بيزوس بمبلغ 165 مليار دولار.

ويربط هودج بين المزاد وأخبار سوريا المدمـ.ـرة، بعد تداول أخبار عن شراء بشار الأسد لهذه اللوحة، وإهدائها لزوجته أسماء، في وسط تردي الأوضاع الاقتصادية في سوريا بسبب الحـ.ـرب.

ويعيد هودج الحديث عن مقال فوغ عن أسماء الأسد، المنشور قبل تسعة أعوام (وقد محي من موقع المجلة لاحقًا)، حيث صورت فوغ أسماء الأسد وزوجها كشابين (46 و36 عامًا) حيويين وقوة ممكنة للإصلاح بين ديكتاتوريات وملكيات العالم العربي، خاصةً وأن أسماء كانت جذابة ومتعلمة في داخل عائلتها في لندن.

كان ينظر لشخصية أسماء الأسد، وكأنها قادرة على الحد من نزعات زوجها الديكتاتورية ثم حرف بلادها نحو الانفتاح، فكانت الصورة بأن لديها أولاد جذابون وتعمل في خدمة قضايا إنسانية مع منظمات غير حكومية. ولو كانت تنفق على الحلي والمجوهرات والملابس لما اهتم أحد خارج حدود سوريا وكذا مجلة فوغ التي نشرت صورة مفصلة وإيجابية عنها.

ثم تشوهت هذه الصورة، عندما تعامل بشار الأسد مع المتظاهرين بوحشـ.ـية قـ.ـادت إلى حـ.ـرب أهلية قـ.ـتل فيها أكثر من نصف مليون شخص وهجـ.ـرت نصف السكان وأدت إلى أكبر أزمة لجوء في تاريخ أوروبا منذ الحـ.ـرب العالمية الثانية. وساعدت بالضرورة على ولادة تنظـ.ـيم الدولة الإسـ.ـلامية البربري.

في داخل سوريا، كان يُنظر بنوعٍ من الشك لحالة التملق الدولية لأسماء الأسد التي تعرضت للانتقاد حتى قبل الحـ.ـرب، بأنها منفصلة عن حياة الناس العاديين. وكان واضحًا لكل من تجرأ على النظر إلى أن النظام الذي يقوده زوجها صمم لخدمة مجموعة صغيرة من النخبة ولم تكن أسماء والحالة هذه نموذجًا بل ومشكلة.

بنفس التشكك نظرت أنيسة مخلوف والدة بشار الأسد لأمر زوجة ابنها، فوالدة الأسد نشأت مع زوجها في مناخ متواضع ضمن عائلة تنتمي لطائفة علوية تتهم بالزندقة، حتى عندما استطاع زوجها ضابط الطيران السيطرة على السلطة في سوريا عام 1970. 

وبعد وفاة حافظ الأسد عام 2000 وصعود بشار إلى السلطة، تحولت أنيسة للقوة الحقيقية وراء السلطة وحاولت منع زوجته اللندنية من الوصول إلى مفاصل السلطة لأنها لم تكن تثق بها أو تحبها في الوقت نفسه.

أنيسة ماتت عن عمر يناهز الـ86 عامًا في 2016، ومنذ ذلك الوقت نظر إلى أسماء، 44 عامًا الآن، بالقوة الصاعدة، فقد بنت قاعدة قوة لها ولعائلتها المباشرة مستقلة عن العائلات العلوية التي ينتمي إليها الأسد.

ويعتقد هودج أن عدم استلطاف أنيسة مخلوف لزوجة ابنها نبع من غياب الدعم الشعبي له، وغيابه داخل طائفته والطبقة الحاكمة. فهو معروف بالوداعة ولم يكن يثير اهتمام من يراه. 

كما عرف عنه فقدانه القدرة على النظر بشجاعة لمن أمامه، فلم يكن بشار مشروع رئيس قبل عام 1994، فقد كانت والدته تهيئ شقيقه باسل الذي توفي في حادث سيارة. بل وظل بشار بعيدًا عن الأضواء عندما جاء إلى لندن لدراسة طب العيون، حيث التقى أسماء. 

وفي برنامج بثته “بي بي سي” تذكر مدرس لغة إنجليزية أحضر لتعليم باسل لقاءه الأول مع بشار ووصفه بأنه شخصية غير مثيرة وقال: “التقيت به مرة في البيت ولم ينظر إلي، وكان ينظر للأسفل إلى يدي.. وأتذكر تفكيري في تلك اللحظة أن والده كان موفقًا في اختياره باسل كخليفة”.

بعد وفاة باسل الأسد، كان هناك شقيقه ماهر، لكنه لم يكن خيارًا جيدًا، نظرًا لعناده وميله للعـ.ـنف. وكان هناك مجد الأسد، لكنه أيضًا لم يكن خيارًا جيدًا بسبب إدمانه للمخدرات ومشاكله النفسية، ولم يكن أمام أنيسة سوى القبول ببشار ليكون خلفًا لأبيه الراحل.

بعد وفاة حافظ الأسد، حاولت أنيسة تقوية أبناء العائلة حول ابنها الذي انتخب رئيسًا للعمل حوله بدلا من خلاله، ومنح ماهر الأسد قيادة الحرس الجمهوري والفرقة المـ.ـدرعة 42 التي سيطرت على أرباح البترول المستخرج من شرق البلاد في دير الزور. كما تمت تقوية شقيق أنيسة محمد وأبنائه حافظ وإياد ورامي والذين كانوا معروفين لكن تأثيرهم زاد بعد عام 2000.

في ذلك العام بدأ بناء امبراطورية مخلوف، فأنشأ رامي مخلوف شركة الاتصالات سيرياتيل التي كانت واحدة من شركتي اتصالات في البلاد. وتطورت لتسيطر على نسبة 70% من اقتصاد البلاد، تحت إدارة مخلوف مديرها التنفيذي، الذي استطاع ووالده تكوين ثروة قدرت قيمتها بخمسة مليارات دولار فيما مارس إياد وحافظ تأثيرا داخل الأجهزة الأمـ.ـنية.

أما أسماء الأسد، التي اعتقد البعض في الغرب أنها قادرة على ضبط رأسمالية المحسوبية في سوريا والصفقات غير الشرعية، فأثبتت قدرة ومهارة وذكاء على التحرك في متاهة البلد من الجماعات المتنافسة وتجييرها لمنفعتها، لكنها ظلت على الهامش أمام تطورات آل مخلوف.

يقول الصحافي المعارض إياد عيسى: “قبل الثورة لم يكن الرقيب يسمح لنا بالإشارة إلى أسماء بالسيدة الأولى”، وأضاف: ”لم يسمح لنا بوصف أسماء كزوجة الرئيس” وعلى خلاف أنيسة التي كانت توصف بالسيدة الأولى أثناء حكم حافظ الأسد.

رامي مخلوف وأسماء الأسد
تعبيرية

التنافس بين آل الأسد وآل مخلوف ازداد مع مرور الوقت، فقد رأى ماهر الأسد خاله محمد مخلوف الذي كان يترأس الشركة السورية لنفط الفرات تهديدًا له ولسيطرته المطلقة على مصادر دير الزور. ثم طورت عائلة مخلوف علاقات قوية مع الحزب القومي السوري الذي أنشئ عام 1932. وكان هذا الحزب منافسًا في بعض الأحيان وحليفًا في أحيان أخرى لحزب البعث العربي الحاكم الذي سيطر على السلطة أول مرة في سوريا عام 1963. ولكن الحزب القومي لديه قاعدة دعم داخل الطائفة العلوية خاصة بلدة آل مخلوف بستان الباشا.

المسلمين السنة في سوريا، قاموا بدعم جماعة الإخـ.ـوان المسلمين، بالإضافة إلى جماعات إسـ.ـلامية أخرى، تحرك الأسد لسحقها لاحقًا. بينما قام حزبي البعث والقومي السوري بجذب الطوائف المسيحية والعلوية مع أن هذا سيتغير مع انتصار الثـ.ـورة الإيرانية عام 1979، وعقد الأسد تحالفًا معها، مع أن بنية الحزب الحاكم لم تتغير.

خلال العقد الأول من القرن الحالي، تحرك مخلوف توطيد صلاته مع الحزب القومي السوري، في محاولة لبناء قاعدة دعم له خارج الحزب الحاكم بحيث صار يطلق عليه الحزب وإن مزاحًا بـ”حزب رامي”. وبعد الثورة عام 2011 أصبح كادر الحزب أساسًا للميليشـ.ـيات المسـ.ـلحة الموالية لعائلة مخلوف. بينما ظلت أسماء الأسد على الهامش أيضًا.

أسماء الأسد التي تنتمي لعائلة تجار تعود جذورها إلى حمص ودمشق، لم تتحرك لتصبح قوة يحسب لها حساب وتقرب عائلتها إلا بعد وفاة أنيسة، حيث حانت الفرصة لها لمواجهة منافسيها في عائلة مخلوف خاصة رامي، خاصةً بعد تعافيها من السرطان.

في الرابع من مايو الجاري، اختفى رامي. وأصدرت كورنيغل 37، الشركة القانونية لحقوق الإنسان، بيانًا قالت فيه إن رامي فر إلى الإمارات العربية المتحدة، ولم يعرف إن كان رامي، وهو الذي فرضت عليه الخزانة الأمريكية عام 2008 عقوبات اقتصادية، قد فر إلى هناك للانتقام أم اختفى في مكان آخر. 

وفي نفس اليوم تحركت وحدات الحرس الجمهوري إلى فيلته للقبض عليه، وقبل هذا داهمت قوات الأمن مكاتب شركة سيرياتل واعتقلت 28 مسؤولًا بارزًا فيها. ثم اعتقلت وضاح عبد ربه، محرر صحيفة “الوطن” التي تعد من أبواق النظام ويملكها رامي منذ عام 2006.

وكان رامي مخلوف قد نشر مقطع فيديو على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك في الثلاثين من أبريل، ثم أتبعه بآخر في الثالث من مايو، قال في الأول بلغة المتعجب “هل تصدقون؟”، وتساءل في الثاني مستغربًا عن مداهمة قوات الأمن لمكاتب رامي مخلوف التي تعد أكبر ممول وداعم للنظام والراعي الرئيسي طوال الحرب، حيث القال: “وما نتعرض له من ضغط لا يحتمل ولا إنساني”.

ويرى هودج أن مركز الخلاف هو السيطرة على شركة سيرياتل، التي تملك الدولة فيها حصة 50%. وفي نهاية أبريل أعلنت شركة الاتصالات السورية وسلطة تنظيم البريد أن سيرياتل وشركة الاتصالات الأخرى (أم تي أن) مدينتان للدولة بمبلغ 449.65 مليون دولار. فيما أعلنت (أم تي أن) أنها ستدفع 172.9 مليون دولار ظل رامي مخلوف رافضًا. وأعلن أن الدولة لا حق لها في هذه الأموال واتهمها بالتراجع عن اتفاق تم توقيعه منذ سنين. وهدد بنشر الوثائق التي تؤكد عدم أحقية الدولة بأموال الشركة.

حديث مخلوف مع رأس النظام السوري بشار الأسد، المعروف بشدته وعـ.ـنفه مع معارضيه، بهذه اللهجة المتحدية، كان مفاجئًا، ولكنه لم يكن مدهشًا لأن ما حدث هو جهد جماعي لأسماء وبشار وماهر لتجريد رامي من سلطاته. 

وبدأ التحرك في أغسطس الماضي عندما طلب الروس من النظام دفع قروض متأخرة 2-3 مليارات دولار، حيث تم وضع مخلوف تحت الإقامة الجبرية لإجباره على دفع الفاتورة. وفي ديسمبر الماضي  قام الموالون والعاملون في جمعيات أسماء بالسيطرة على جمعية البستان التي تعتبر مصدر تمويل كوادر الحزب القومي والميليشـ.ـيات الموالية لرامي مخلوف.

وفي أكتوبر الماضي، أعلنت أسماء الأسد عن إنشاء شركة اتصالات ثالثة في سوريا، بهدف الحصول على حصة من شركة سيرياتل. وأخيرًا أعلنت وزارة المالية في 24 ديسمبر الماضي و17 مارس الماضي عن تجميد حسابات شركة آبار للخدمات البترولية التي يملكها مخلوف حيث استخدمت الأموال لاحقًا لسد العجز في ميزانية الهيئة العامة للجمارك.

بعد وفاة أنيسة مخلوف بفترة قصيرة، بدأ أقارب أسماء بالسيطرة على جزء من قطاع الخدمات الأساسية، وجاء بعد إصدار البطاقات الذكية لشراء المواد الأساسية مثل الأرز والغاز والشاي والسكر وزيت الطعام. ومنح العقد لشركة تكامل التي يملكها أحد أشقاء أسماء وابن خالتها محمد الدباغ. وانتهى الأمر بتجميد أرصدة رامي مخلوف.

وكشفت تحقيقات أن الموارد المالية من البطاقات الذكية تم وضعها في حسابات تعود إلى مجلس تكامل الذي يديره أقارب أسماء. وفي الوقت الذي تم تجميد فيه حسابات رامي مخلوف قامت وزارة المالية بالإفراج عن حسابات عم أسماء، طريف الأخرس، التي جمدت لأكثر من عام. 

طريف الذي كان يملك شركة شاحنات صغيرة قبل الحـ.ـرب في حمص، استخدم صلات ابنة أخيه بالسلطة ووسعها. وبدأ بالمشاركة في شحن الطعام والبضائع عبر سوريا إلى العراق ضمن ما عرف ببرنامج النفط من أجل الطعام قبل الغـ.ـزو الأمريكي عام 2003. وتوسعت تجارة الأخرس فيما بعد لتشمل الشحن البحري والبناء والعقارات واللحوم وقطاع التعليب. والآن تبدأ عائلة الأخرس في بناء إمبراطورتيها الخاصة.

دخول أسماء الأسد للقطاع الاقتصادي السوري، تزامن مع تعافيها من سرطان الثدي في أغسطس الماضي، وهو الوقت الذي فُرضت فيه الإقامة الجبرية على رامي مخلوف. ومنذ ذلك الوقت كثفت الأسد من ظهورها في المشهد العام، ووثقت عمل جمعياتها في كل أنحاء سوريا.

تحركات الأسد الحالية، تُظهر أنها مصممة على تحضير أبنائها، مستخدمة قوتها الجديدة، لأخذ مكانهم داخل عائلة الأسد التي تحكم سوريا منذ 50 عامًا، فعادة ما يرافق حافظ وكريم وزين والدتهم في جولاتها على المستشفيات لزيارة الجـ.ـرحى وافتتاح المدارس الجديدة للموهوبين. أيضًا بدأ الحديث في وسائل إعلام النظام السوري حول قدرات الابن حافظ، 18 عامًا، لخلافة والده وبدأ نفسه بجولات لزيارة مواقع البناء ومناطق أخرى أسوة بوالدته.

من ناحية أخرى بات الروس الذين أنقذوا بشار الأسد قلقين من فساد نظامه والتأثير الإيراني، وربما تظن أسماء أنهم منفتحون لوجوه جديدة وإن كانت بنفس الاسم، فهي منذ تعافيها من السرطان باتت تقدم نفسها كملكة منقذة لبلد سيطرت عليه ثم فقدته عام 2011.

المصدر: جريدة القدس العربي

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق