ذو النون صاحب الحوت.. قصّة النبي يونس بن متى مع قومه أهل نينوى

قصة ذو النون صاحب الحوت، النبي يونس بن متى عليه السلام

مدى بوست -فريق التحرير

قصص الأنبياء مليئة بالعبر والعظات والدروس النافعات، ينظر المسلم فيها إلى خصال الخير من الرسل والمؤمنين بهم فيسعى إليها، ويقتدي بأهلها فيها، وينظر كذلك في خصال الشر لمن كذب الرسل فيحذرها، ويبتعد عن صفات أهلها.

وفي قصة النبي يونس عليه السلام، درس وعبرة للأمة التي نزل عليها القرآن، وفيها حكمٌ وآداب ودعاءٌ مستجاب يتجاوز يونس إلى غيره من المؤمنين، فما هي قصته وما قصة ابتلاع الحوت له؟.

ذو النون.. من هو؟

يونس بن مَتَّى من الأنبياء الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم باسمه وبوصفه بـ “ذي النون” وبـ “صاحب الحوت”، والنون هو الحوت ، وكان رسولًا إلى أهل “نينوى” بالعراق، وكرمه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله كما في الصحيحين “من قال: أنا خيرٌ من يونُسَ بنِ متَّى، فقد كَذَب”.

ذو النون
ذو النون تعبيرية

وفسر العلماء تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم من يفضله على النبي يونس، ليؤكد للمستمع أن كل الأنبياء متساوون في مرتبة النبوة، وهنا التكذيب يأتي بمعنى التخطئة.

قال الملا علي قاري: “(من قال: أنا خير) أي: في النبوة (من يونس بن متى لقد كذب): لأن الأنبياء كلهم متساوون في مرتبة النبوة، وإنما التفاضل باعتبار الدرجات، وخص يونس بالذكر لأن الله تعالى وصفه بأوصاف توهم انحطاط رتبته حيث قال: (فظن أن لن نقدر عليه).

اقرأ أيضًا: قيل أن “والدتها من الجن” وروى القرآن قصّتها مع النبي سليمان.. قصةّ صاحبة “العرش العظيم” بلقيس ابنة الهدهاد ملكة سبأ.. وهذا ما قاله والدها عن لقائه بقبائل “عرم”

ذكر ذو النون في القرآن الكريم

ذُكر النبي يونس في عدة مواضع في القرآن، منها:

قال الله تعالى في سورة “يونس”، (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) [ يونس: 98 ]. 

وقال تعالى في سورة ” الأنبياء “: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) [ الأنبياء: 87 ، 88 ]. 

وقال تعالى في سورة “الصافات”: (وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين) [ الصافات: 139 – 148 ]. 

وقال تعالى في سورة “نون”: (فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من الصالحين) [ القلم: 48 – 50 ].

قصة ذو النون مع قومه أهل نينوى

أرسل الله تعالى النبي يونس “ذو النون” إلى أهل نينوى، وهي من أرض الموصل في العراق، فدعاهم إلى توحيد الله فلم يؤمنوا، بل كذبوه واستمروا على كفرهم وعنادهم.

فلما طال ذلك عليه من أمرهم خرج من بين أظهرهم، مغاضبًا لهم، ووعدهم حلول العذاب بهم، فلم ينيبوا، ولم يصبر عليهم كما أمره الله، وخرج مِن بينهم غاضبًا عليهم، ضائقًا صدره بعصيانهم، وظن أن الله لن يضيِّق عليه ويؤاخذه بهذه المخالفة. 

فابتلاه الله بشدة الضيق والحبس في بطن الحوت في البحر، وذلك أنه ركب سفينة في البحر مملوءة بالراكبين فاضطربت وماجت بهم وثقلت بما فيها، وكادوا يغرقون، فاشتوروا فيما بينهم على أن يقترعوا، فمن وقعت عليه القرعة ألقوه من السفينة ليتخففوا منه.

فلما اقترعوا وقعت القرعة على نبي الله يونس عليه السلام، لأمر يريده الله، فألقى نفسه في البحر، فبعث الله عز وجل حوتًا عظيماً فالتقمه، وأمر الله تعالى الحوت أن لا يأكل له لحمًا ولا يهشم له عظمًا. 

فقضى يونس في بطنه وقتًا يعلمه الله تعالى، ثم أمر الله الحوت أن يلقيه فألقاه في أرض خالية من الشجر والبناء، وهو ضعيف البدن، وأنبت عليه شجرة من القَرْع تظلُّه، وينتفع بها، حتى عاد إلى عافيته.

قال بعض العلماء: في إنبات القرع عليه حكم جمة، منها: أن ورقه في غاية النعومة، وكثير وظليل، ولا يقربه ذباب، ويؤكل ثمره من أول طلوعه إلى آخره، نيئًا ومطبوخًا، وبقشره وببزره أيضًا، وفيه نفع كثير، وتقوية للدماغ، وغير ذلك. 

وتقدم كلام أبي هريرة في تسخير الله تعالى له تلك الأروية التي كانت ترضعه لبنها، وترعى في البرية، وتأتيه بكرة وعشية. وهذا من رحمة الله به، ونعمته عليه، وإحسانه إليه.

ولهذا قال تعالى فاستجبنا له ونجيناه من الغم أي، الكرب والضيق الذي كان فيه وكذلك ننجي المؤمنين [ ص: 25 ] أي، وهذا صنيعنا بكل مؤمن دعانا واستجار بنا.

كم مكث يونس في داخل الحوت، وما الذي أنقذه؟

قال تعالى:   إِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ  الصافات/ 139- 146.

معنى اللقم هنا، أي الابتلاع، ما يعني أن يونس عليه السلام بقي لبث في بطن الحوت مدة يختلف على قدرها العلماء:

وفي قَدْر مكثه في بطن الحوت خمسة أقوال: 

أحدها: أربعون يومًا، قاله أنس بن مالك، وكعب، وأبو مالك، وابن جريج، والسدي. 

والثاني: سبعة أيام، قاله سعيد بن جبير، وعطاء. 

والثالث: ثلاثة أيام، قاله مجاهد، وقتادة. والرابع: عشرون يومًا، قاله الضحاك. 

والخامس: بعض يوم، التقمه ضُحىً، ونبذه قبل غروب الشمس، قاله الشعبي.

(لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) يقول العلماء: “لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة، يوم يبعث الله فيه خلقه محبوسًا، ولكنه كان من الذاكرين الله قبل البلاء، فذكره الله في حال البلاء، فأنقذه ونجَّاه”.

روى الترمذي وأحمد عن سعد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “دعوة ذي النون ، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له”.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق