من رعي الغنم في الرقة إلى ملياردير ومرشح لرئاسة بلدية بفرنسا.. قصّة السوري محمد الطراد

محمد الطراد: من رعي الغنم في الرقة إلى الترشح لرئاسة بلدية في فرنسا

مدى بوست – فريق التحرير

محمد الطراد، رجل أعمال فرنسي من أصل سوري، مالك مجموعة طراد العالمية، واحد من أبرز رجال الأعمال الفرنسيين، قضى طفولة قاسية في سوريا، صنعت منه رجلًا بلغ العالمية.

يقول عن حياته: “يقولون أني فرنسي من أصل سوري، أنا لا أنكر أصلي، ومتمسك به، ولكني أصبحت فرنسيًا، وهذه الثنائية الموجودة لدي صنعتني”، فما حكاية هذا الرجل؟

محمد الطراد.. من هو؟

محمد الطراد: رجل أعمال فرنسي من أصل سوري، ومالك مجموعة الطراد العالمية. ولد في سورية في محافظة الرقة من قرية الجبلي، وينحدر من أكبر العشائر في المنطقة.

محمد الطراد
رجل الأعمال الفرنسي السوري محمد الطراد

لم تكن لديه إمكانية الوصول إلى المدرسة والعمل، ومع ذلك اختار الدراسة فنجح في دراسته في الرقة، وهي أقرب مدينة لخيام أهله البدو، وحصل على شهادة الثانوية العامة. 

في فرنسا حصل على عدة درجات في الدكتوراه في علوم الكمبيوتر، عمل في وظائف هندسية في شركتي “ألكاتل-لوسنت” و “تومسون”، ثم عمل لمدة 4 سنوات لشركة أدنوك (شركة بترول أبوظبي الوطنية).

أسس في فرنسا شركة مرتبطة بالتكنولوجيا، ثم اشترى في عام 1985 عددًا من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المتخصصة في السقالات. 

يمتلك شركات في 14 بلدًا ويتحدث ثماني لغات وحصل من فرنسا على وسام جوقة الشرف، ويمتلك أحد أشهر أندية الركبي في فرنسا.

نال الطراد الجائزة العالمية للمقاول لعام 2015، والتي تمنح من قبل ديوان “أو إيغريغ”، وهي أول مرة يحصل فيها فرنسي وعربي على هذه الجائزة المرموقة، وفي نفس العام دخل قائمة أثرياء العالم، الني تعدها مجلة “فوربس الأمريكية”.

نشأة محمد الطراد القاسية

وُلد الطراد في ريف الرقة، لعائلة بدوية من عوائل البدو الرحل، لا يُعرف تاريخ ميلاده على وجه الدقة، حيث لا يهتم البدو بتسجيل أبنائهم، معتبرين أن يوم الميلاد شيء غير مهم، ولكنه مسجل في الأوراق الرسمية بأنه وُلد عام 1948.

في عدد من اللقاءات المتلفزة، تحدث الطراد عن حياة البداوة الصعبة، وكيف كان والده رجل ذو نفوذ، ويتمتع بحقوق كبيرة .

توفيت والدة الطراد وهو في عمر الرابعة عشر تقريبًا، فتولت جدته رعايته، أما شقيقه الأكبر فقد راح ضحية الضرب وسوء المعاملة من قبل والده.

في إحدى اللقاءات يحكي الطراد، أن والدته ماتت قهرًا، فقرر الانفصال عن والده والعيش مع جدته، التي رفضت أن يدرس في المدرسة، قائلةً: “أي راعي لا يحتاج إلى الكتب”، فكان يرعى الأغنام، ويدرس لأنه آمن أن الدراسة هي مخرجه الوحيد من هذا البؤس.

كانت ظروف الطراد التعليمية غير مستقرة، إذ كانوا يتنقلون حسب حاجات الرعي وموسم المطر، وذلك حتى وصل إلى مرحلة الصف الثالث الابتدائي، ولكن لحسن الحظ انتقلت عائلته إلى الرقة، وهناك انتقل للعيش في منزل قريب له من العشيرة ذاتها، ليس لديه أولاد، فاستطاع البقاء عنده، وإكمال تعليمه حتى حصل على الشهادة الثانوية. 

كان الطراد يمشي قرابة 10 كيلو متر داخل الصحراء، ليصل لأقرب مدرسة في الرقة شمال سوريا، في الثانوية العامة حصل على المركز الأول على مستوى الرقة، فنال منحة رئاسية للدراسة في الخارج.

 كان يريد دراسة الطيران العسكري في كييف، لكن المنح ذهبت لغيره، ولم يبقى أمامه إلا ثلاث خيارات إما الدراسة في حلب ليصبح أستاذًا أو دراسة الطب في القاهرة، أو الذهاب لفرنسا لدراسة شيء ما هناك. فاختار السفر إلى فرنسا، واشترى تذكرة “ذهاب” فقط، مصممًا على عدم العودة لسوريا، واستقر في مدينة مونبلييه الفرنسية.

حياة محمد الطراد في فرنسا

وصل الطراد إلى فرنسا، في فصل الشتاء، إلى مدينة مونبلييه، كان مراهقًا محمدلًا بأحلامٍ وردية عن الحياة هناك بلا فقر، يقول: “عندما حطت الطائرة فوجئت أن الفرنسي يمكن ان يكون فقيرًا، رأيت في المطار المتشردين في الشوارع”.

عندما وصل كان الجو بارد، والناس لم يكونوا لطفاء، لأنه غير قادر على التواصل معهم، يقول الطراد: “كان معي عنوان لكي انتقل للجامعة وكنت أظهر العنوان للناس فيقدمون صدقة، واكتشفت ان هناك مشكلة، نظرًا لوجود فجوة بين ثقافة شرقية إسلامية وبين ما وجدته، شيء مختلف تمامًا، ولكني كنت صغيرًا، ومع الوقت عرفت كيف أتجاوز هذه العقبة”.

أكمل دراسته العليا في باريس، فنال شهادة الدكتوراه في المعلوماتية، عن انتقاله إلى باريس يحكي الطراد أنه كان يحصل حينها على منحة قدرها ٢٠٠ فرنك أي ما يعادل عشرين يورو حاليًا، وكان عليه شراء كتب وتدبير أموره بهذا المبلغ، إلى أن قررت الحكومة السورية إيقاف المنحة، مطالبةً إياه بالعودة، ولكنه رفض وبدأ بإجراءات تسديد المنحة، وبالمقابل كان يحضر شهادة الدكتوراه وبدأ بالعمل في شركة الكاتيل، كما عمل في شركة تومسون.

انطلاقة محمد الطراد في ريادة الأعمال

بعد بضع سنوات من عمل الطراد، في شركات فرنسية حتى عام 1980، اكتشف إعلانًا في جريدة لوموند الفرنسية يتحدث عن مناصب عمل لمهندسين عرب للعمل في أبو ظبي.

انتقل الطراد للعمل إلى أبو ظبي، حيث تم إنشاء شركة وطنية مع مغاربة وجزائريون وعراقيين، وهي شركة “أدنوك” وتعتبر اليوم من أكبر الشركات النفطية في العالم، وكان عقده لمدة أربع سنوات، أنهاها وعاد إلى فرنسا.

بعد عودته من أبو ظبي، كان الطراد قد تمكن من ادخار مبلغ جيد من المال، فأنشأ شركة كانت تنتج حواسيب منقولة، وحصل على الجنسية الفرنسية، لكنه عاد وباع الشركة لأنه لا يمتلك أموال لتطويرها.

بعد ذلك اشترى الطراد شركة لمنشآت الأشغال، ثم شركة للإعمار والمنشآت البنائية، حقق أرباحًا كبيرًا، وبدأ بالتوسع في شراء الشركات، إلى أن أصبح صاحب 170 شركة حول العالم، يعمل بها 17 ألف موظف.

محمد الطراد

رد الجميل لمدينة مونبلييه

يوجد الآن ملعب في مدينة مونبلييه يحمل اسم ملعب الطراد لرياضة الركبي، وعن هذا الملعب يقول: “في عام ٢٠١١ كان لمدينة مونلييه نادي من الدوري الأول للركبي، وكان النادي يلعب على المستوى العالمي وبلغ نهائي بطولة الـ١٤ في فرنسا ضد نادي مدينة تولوز، لكن الوضع المالي لهذا النادي لم يكن على ما يرام، إذ كان مفلسًا، وطلب مني مساعدة النادي وإنقاذه.

لماذا أنقذه؟ السبب ليس عقلانيًا، ليس هناك أرباح مرتقبة، ولكن رغم ذلك منحت مليونين وأربعمئة ألف يورو، للنادي وأنفقت حتى الآن ١٧ مليون يورو، لأجعله من أحسن النوادي في فرنسا”.

وعن سبب ذلك الدعم يوضح الطراد: “لماذا فعلت هذا؟ هذه طريقة لأرد الجميل لمونبلييه، حتى لا يقال يومًا أن مونبلييه قد هدرت وقتها مع هذا البدوي الذي جاء من سوريا”.

جدير بالذكر أن الطراد خاض انتخابات رئاسة بلدية مونبلييه في شهر يناير الماضي، لكنه لم يفز بها.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق