كعب بن زهير الصحابي شاعر البُردة، لماذا أهدر الرسول ﷺ حياته وكيف صفح عنه؟

كعب بن زهير الصحابي شاعر البُردة، لماذا أهدر الرسول دمه وكيف صفح عنه؟

مدى بوست – فريق التحرير

كعب بن زهير، صاحب قصيدة البردة المشهورة، إنتاجه الشعري غزيز، أبدع في العصر الجاهلي قصائدًا تتراوح بين الفخر والمدح والهجاء والرثاء والغزل والوصف وبعض الحكم.

فلما أسلم وحسُن إسلامه، كتب شعرًا متأثرًا بالمعاني الإسلامية وما ورد في القرآن الكريم، وابتعد عن المواضيع المعتادة في الجاهلية، فما قصة إسلام هذا الشاعر الذي أهـدر الرسول صلى الله عليه وسلم حياته، ثم عفا عنه.

نسب ونشأة كعب بن زهير

كعب بن زهير بن أبي سلمى بن ربيعة بن رياح بن العوام بن قُرط بن الحارث بن مازن بن خلاوة بن ثعلبة بن ثور بن هرمة بن لاطم بن عثمان بن مزينة.

شاعر مخضرم عاش عصرين مختلفين هما: عصر ما قبل الإسلام وعصر صدر الإسلام. عالي الطبقة، وهو من أعرق الناس في الشعر، فأبوه زهير بن أبي سلمى، وأخوه بجير وابنه عقبة وحفيده العوّام كلهم شعراء.

كعب بن زهير
تعبيرية

تلقن كعب الشعر عن أبيه مثله مثل أخيه بجير، وكان زهير يحفظهم الشعر منه شعره، ويقولون عن كعب أنه كان يخرج به أبوه إلى الصحراء فيلقي عليه بيتًا أو سطرًا ويطلب أن يجيزه تمرينًا ودرّبه، كما أن كعبًا كان في عصر ما قبل الإسلام شاعرًا معروفًا أكثر من الحطيئة. 

حاول كعب أن ينظم الشعر منذ حداثته فردعه أبوه، مخافة أن يتسفّل ويأتي بالضعيف فيشوّه مجد الأسرة، وما زال يهذّب لسانه ويجهّز شاعريته برواية الشعر حتى استقام له النظم.

اقرأ أيضًا: تزوّجها بوساطة الحاكم فجعلته يطلّقها ببيتٍ من الشعر ثم يقودها عروساً للخليفة.. عندما تفوّق “كيـ.ـد” هند بنت المهلب على الحجاج بن يوسف

لماذا أهدر النبي صل الله عليه وسلم حياة كعب بن زهير؟

كان كعب ممن اشتهر في الجاهلية بشعره، ولما ظهر الإسلام هجـ.ـا النبي محمد صل الله عليه وسلم، وأقام يشبب بنساء المسلمين.

فأهدرت حياته فجاءه كعب مستأمنًا وقد أسلم وأنشده لاميته المشهورة التي مطلعها: “بانت سعاد فقلبي اليوم متبول”، فعفا عنه النبي، وخلع عليه بردته.

إسلام كعب بن زهير

كعب بن زهير بن أبي سلمى أحد الفحول المخضرمين، وكان كعب قد بلغ من الشعر والشهرة حظًا مرموقًا حين دعاه النبيَّ إلى الإسلام.

وعندما أسلم أخوه بجير وبّخه واستحثه على الرجوع عن دينٍ لم يكن عليه أحد من أبائه، فهجاه كعب ثم هجا النبي، فسمع شعره فتوعده وأهدر دمه، فهام كعب يترامى على القبائل أن تجيره فلم يجره أحد.

نصحه أخوه بالمجيء إلى النبي مسلمًا تائبًا، فرجع بعد أن ضاقت الأرض في وجهه، وأتى المدينة وبدأ بأبي بكر ودخل المسجد وتوسل به إلى الرسول، فأقبل به عليه وآمن وأنشد قصيدته المشهورة (بانت سعاد)، فعفا عنه النبي، وخلع عليه بردته فسميت قصيدته بـ (البردة).

حسن إسلام كعب بن زهير وأخذ يصدر شعره عن مواعظ وحكم متأثرًا بحكم القرآن وظهرت المعاني الإسلامية في شعره، حتى وفاته سنة 24 هجريًا.

قصيدة البردة، أشهر قصائد مدح النبي صل الله عليه وسلم

قصيدة البُردة للشاعر كعب بن زهير، وهيم ن أشهر قصائد مدح النبي صل الله عليه وسلم، فما هي الظروف التي كُتبت فيها؟

قال ابن إسحاق: “ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من منصرفه عن الطائف كتب بجير بن زهير بن أبي سلمى إلى أخيه كعب بن زهير يخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قـ.ـتل رجلًا بمكة، ممن كان يهجوه ويؤذيه، وأن من بقي من شعراء قريش، ابن الزبعرى وهبيرة بن أبي وهب قد هربوا من كل وجه، فإن كانت لك في نفسك حاجة فَطِرْ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقـ.ـتل أحدًا جاءه تائبًا، وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجاتك من الأرض، وكان كعب بن زهير قد قال:

ألا أبلغا عني بجيرًا رسالـة     ***  فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا؟ 

فبيّن لنا إن كنت لست بفاعل ***  على أي شيء غير ذلك دلكا؟ 

على خُلق لم تُلَفِ أُمًا ولا أبًا  ***   عليه ولم تدرك عليه أخًا لكا 

فأنت أنت لم تفعل فلست بآسف*** ولا قائل إما عثرت: لعًا لكا

ثم قال ابن إسحاق: فلما بلغ كعبًا الكتاب ضاقت به الأرض، وأشفق على نفسه، وأرجف به من كان في حاضره من عَدوّه، فقالوا: هو مقتول. فلما لم يجد من شيء بدًّا، قال قصيدته التي يمدح فيها رسول الله صل الله عليه وسلم، وذكر فيها خوفه وإرجاف الوشاة به من عدوه، ثم خرج حتى قدم المدينة فصلى مع رسول الله صل الله عليه وسلم.

فذُكر لي أنه قام إلى رسول الله، حتى جلس إليه فوضع يده في يده وكان رسول الله لا يعرفه، فقال: يا رسول الله، إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبًا مسلمًا، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟ قال رسول الله: نعم، قال: أنا يا رسول الله، كعب بن زهير. 

قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أنه وثب عليه رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله، دعني وعدو الله أضـ.ـرب عنقه، فقال: رسول الله: دعه عنك، فإنه قد جاء تائبًا نازعًا عما كان عليه. 

قال: فغضب كعبٌ على هذا الحي من الأنصار، لما صنع به صاحبهم، وذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلاّ بخير، فقال في قصيدته التي قال حين قدم على رسول الله: بانَتْ سُعاد فقلبي اليوم مَتْبوُلُ *** مُتَيَّمٌ إِثْرها لم يُفْدَ مَكْبُول، وذكر القصيدة إلى آخرها.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق