“أكرم العرب”.. سعيد بن العاص وقصصه مع النبي ﷺ وعمر الفاروق وعثمان بن عفان

سعيد بن العاص أكرم العرب، واحد من رواة الحديث وكُتاب القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان

مدى بوست – فريق التحرير

سعيد بن العـاص بن سعيد بن العـاص بن أمية بن عبد شمس القرشي، كنيته أبو عبد الرحمن، مـ.ـات أبوه يوم بدر في جيش المشركين، فنشأ في كنف ذو النورين عثمان بن عفان.

كان سعيد صحابي صغير مـ.ـات النبي محمد صل الله عليه وسلم وله تسع سنين أو نحوها، وكان أحد أشراف قريش وأجوادها وفصحائها الممدّحين، واختير من ضمن الاثني عشر رجلًا الذين كتبوا القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان.

نسب ونشأة سعيد بن العاص

سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي، أبو عثمان، ويقال أبو عبد الرحمن الأموي. وعي على الدنيا في بيت عثمان بن عفان رضي الله عنه، يتيمًا في حجره، لا يعرف أباه إلا ما يسمع من الناس، فقد قاتـ.ـل مع المشركين يوم بدر، وُقتـ.ـل وعمر سعيد لم يتجاوز السنتين.

مسلمين
تعبيرية

نسبه عريق، أعمامه مسلون وقادة، خالد بن سعيد وأبان بن سعيد وعمرو بن سعيد وعبد الله بن سعيد، وهم قادة عظام لهم شأنهم بين المسلمين، أما جده سعيد بن العاص وأباه العاص وعمه عبيدة، فماتوا كافرين.

صحبته ومواقفه مع النبي الكريم

عندما تجاوز الثالثة من عمره، كان في المدينة المنورة، وكان من سعداء الحظ الذين نالوا شرف رؤية النبي صل الله عليه وسلم، فسمع منه وعاش في أكنافه، وكان كثير التردد على المسجد النبوي.

لسعيد بن العاص عدد من المواقف مع النبي صل الله عليه وسلم، نذكر منها:

الموقف الأول:

الحديث الذي نقله عن رسول الله، فيما رواه ابن عساكر بسنده عن هشام ابن عروة عن أبيه عن سعيد بن العاص، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “خياركم في الإسلام خياركم في الجاهلية”.

الموقف الثاني:

الحديث الذي رواه الترمذي بسنده من رواية أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عن جده، حدثني سعيد بن عمرو بن سعيد أنه سمع أباه يوم المرج يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لولا أني سمعت من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: “إن الله سيعز هذا الدين بنصارى من ربيعة على شاطئ الفرات، ما تركت عربيًا إلا قتـ.ـلـ.ـته أو يسلم”.

الموقف الثالث:

كان سعيد بن العاص واقفًا يرمق بعينيه النبي صل الله عليه وسلم، وشد نظره امرأة قد قدمت ببردة جميلة، فقالت: “إني نذرت أن أعطي هذه البردة لأكرم العرب”.

كانت عينا سعيد معلقة بفم النبي الكريم؛ ليعرف من هو أكرم العرب الذي سيفوز بهذه الحلة، ولشد ما صعق وهو يسمع النبي يقول: “أعطيها لهذا الغلام”، وكان واقفًا، أي أن أكرم العرب كان سعيدًا.

تكريم عظيم من النبي صل الله عليه وسلم، ألهب طاقات سعيد، وصمم أن لا يكون أحد أكرم منه بين العرب.

الموقف الرابع

زيارة النبي صل الله عليه وسلم لسعيد أثناء مرضه. أخرج الطبراني من طريق محمد بن قانع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده، قال: “رأيت رسول الله صل الله عليه وسلم عاد سعيد بن العاص، فرأيته يكمده بخرقة”.

سعيد بن العاص ونشأته في كنف عثمان بن عفان

نشأ سعيد في كنف الجواد العباد السجاد ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وتربى على يد زوجتيه رقية وأم كلثوم بنتا رسول الله محمد صلّ الله عليه وسلم، فورث المجد كابر عن كابر ونهل الشمائل الكريمة وأخذ الإسلام من أعزز مناهله وأقوها، وقرأ القرآن على عثمان بن عفان رضي الله عنه وتلاقاه من فم النبي صلّ الله عليه وسلم فكان أشبه الناس لهجة برسول الله صلّ الله عليه وسلم وكان في جملة الاثني عشر رجل الذين كتبوا القرآن الكريم في عهد عثمان رضي الله عنه .

سعيد بن العاص وعمر بن الخطاب

جمع بين سعيد والفاروق عمر موقف تناقلته كتب السيرة والتاريخ، جاء فيه: قال عمر بن الخطاب لسعيد بن العاص: ما لي أراك معرضًا؟ كأنك ترى أني قتـ.ـلت أباك! ما أنا قتـ.ـلته، ولكن قتـ.ـله علي بن أبي طالب، ولو قتـ.ـلته ما اعتذرت من قتـ.ـل مشرك، ولكني قتـ.ـلت خالي بيدي: العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. فقال سعيد بن العاص: يا أمير المؤمنين، لو قتـ.ـلته كنت على حق، وكان على باطل. فسر ذلك عمر منه.

اقرأ أيضًا: زلزل عروش ملوك الأرض في زمانه.. قصة الفاروق عمر بن الخطاب الذي قصد النبي ﷺليثأر لخاله أبو جهل من حمزة فأسلم بعده بثلاثة أيام!

ولاية سعيد بن العاص على الكوفة والمدينة المنورة

ولي الكوفة في عهد عثمان بن عفان ما يقارب من خمس سنين، وغزا طبرستان فافتتحها، ولما وقعت فتنة الخلافة بين علي بن أبي طالب وبين معاوية بن أبي سفيان اعتزل الفتنة، وأقام بمكة، وكان معاوية يقدمه من بين رجالات قريش، وولاه المدينة المنورة سنة 42 هـ لأكثر من مرة مناوبة مع مروان بن الحكم.

يُقال أن سعيد بن العاص قد أطعم الناس في سنة مجدبة حتى أنفق ما في بيت المال وأدان، فعزله معاوية لذلك.

اقرأ أيضًا: معاوية بن أبي سفيان : أشهر دهاة العرب وأحلمهم، من كُتاب الوحي ودعا له النبي ﷺ: “اللهم اجعله هاديًا مهديًا”

وفاة سعيد بن العاص ووصيته لأبنائه

مات سعيد في قصره بالعرصة على بعد ثلاثة أميال من المدينة المنورة ودفن في البقيع بناءً على وصيته سنة 59 هجريًا.

لما حضرتْ سعيد الوفاةُ قال: “يا بَنِيَّ، لا تفقدوا إخواني مني عندكم عين وجهي، أَجْرُوا عليهم ما كنتُ أُجْرِي، واصنعوا بهم ما كنت أصنع، ولا تُلْجِئُوهم للطلب؛ فإن الرجل إذا طلب الحاجة اضطربت أركانه، وارتعدت فرائصه، وَكَلَّ لسانه، وبدا الكلام في وجهه، اكفوهم مئونة الطلب بالعطية قبل المسألة؛ فإني لا أجد لوجه الرجل يأتي يتقلقل على فراشه ذاكرًا موضعًا لحاجته فعدا بها عليكم لا أرى قضى حاجته عوضًا من بذل وجهه، فبادروهم بقضاء حوائجهم قبل أن يسبقوكم إليها بالمسألة”.

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق