“قاهر الروم وفاتح أرمينية”.. حبيب بن مسلمة وقصصه مع الفتوحات

حبيب بن مسلمة قاهر الروم وفاتح أرمينية

مدى بوست – فريق التحرير

حبيب بن مسلمة الفهري القرشي، هو أحد كبار قادة الفتوح في صدر الإسلام، وكان يقال له حبيب الدروب، وحبيب الروم؛ لكثرة دخوله عليهم ونيله منهم، وكان ممن شارك في فتوحات الشام، وهو فاتح بلاد أرمينية.

نسب حبيب بن مسلمة 

هو حبيب بن مسلمة بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محـ.ـارب بن فهر بن مالك بن النضر القرشي الفهري، يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل أبا مسلمة.

وُلد حبيب قبل الهجرة بسنتين فهو مكي المولد إسلامي النشأة، وقد اختلفوا في هل كانت له صحبة أم لا، وأكثرهم يقول كان له صحبة إلا أنه لم يغز مع النبي صل الله عليه وسلم.

حبيب بن مسلمة
تعبيرية

كان حبيب من أشراف قريش، وكان من شجعانهم وسراتهم ورافعي راية مجدهم، وهو كما قيل عنه من طبقة خالد بن الوليد، وأبي عبيدة، في الشجاعة والإقدام والأثر الجميل في الفتح، ذلك لأنه شب منذ نعومة الأظفار على الحـ.ـرب، وألِف من صغره الطعـ.ـن والضـ.ـرب، فقضى معظم أيام حياته في الحـ.ـروب.

فكان له في تشييد دعائم الإسلام في البلاد القاصية، والممالك النائية، جهاد طويل، وعمل في الفتح جليل، لاسيما في الجزيرة وأرمينية والقوقاز.

صحبته للنبي صل الله عليه وسلم

كان حبيب فتي في الثانية عشر من عمره، يعيش مع أبيه، ونفسه تتوق إلى رؤية الحبيب المصطفى صل الله عليه وسلم، وكان حائرًا ما بين عجز أبيه إذ يقوم على خدمته، وبين قدومه للمدينة؛ للبقاء جوار النبي والمشاركة في نشر الإسلام.

وقد اختلفوا في: هل كانت له صحبة أم لا؟، وأكثرهم يقول كان له صحبة، إلا أنه لم يغز مع النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية لابن عساكر، عن ابن أبي مليكة عن حبيب بن مسلمة الفهري، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فأدركه أبوه، فقال: يا نبي الله يدي ورجلي.

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: “ارجع معه فإنه يوشك أن يهلك”، فهلك أبوه في تلك السنة. وروي أن حبيب بن مسلمة قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم  نَفَل الثلث.

وفي رواية ثانية، “يا رسول الله، إني ليس لي ولد غيره، يقوم في مالي وضيعتي، وعلى أهل بيتي”، وإن رسول الله صل الله عليه وسلم رده معه، وقال: “لعلك أن يخلو لك وجهك في عامك، فارجع يا حبيب مع أبيك”، فرجع فمات مسلمة في ذلك العام، وغزا حبيب فيه آخر غزوة، وهي غزوة تبوك، وهذه الرواية تؤيد قول من قال: إن له صحبة.

حبيب بن مسلمة مجاب الدعوة 

أجمع الرواة على أن أهل الشام كانوا يثنون على حبيب بن مسلمة ثناء حسنًا، ويعتقدون فيه منتهى الصلاح، لهذا كانوا يقولون “كان مجاب الدعوة”، وقد أورد ابن عساكر في خصاله وحسنِ أخلاقه فصلًا في “تاريخ دمشق”. 

ومما يدلل على صلاحه، ما رواه ابن عساكر أن حبيب بن مسلمة دخل العلياء بحمص فقال: “وهذا من نعيم ما ينعم به أهل الدنيا، ولو مكثت فيه ساعة لهلكت، ما أنا بخارج منه حتى أستغفر الله تعالى فيه ألف مرة”، قال فما فرغ حتى ألقى الماء على وجهه مرارًا (لأنه كان يخشى عليه). 

عُرف عن حبيب شدة تقواه وصلاحه، فكان دائمًا يلح على معاوية بالعمل بسيرة أبي بكر وعمر، وكان معاوية يخشاه لهذا السبب، فقد روى ابن عساكر عن ابن عجلان قال: لما أتى معاوية موت حبيب بن مسلمة سجد، ولما أتاه موت عمرو بن العاص سجد، فقال له قائل: يا أمير المؤمنين سجدت لوفدين وهما مختلفان. فقال أما حبيب: فكان يأخذني بسنة أبي بكر وعمر، وأما عمرو بن العاص: فيأخذني بالإمرة فلا أدري ما أصنع.

فتوحات حبيب بن مسلمة

اختلف الرواة هل ولىَّ عمر بن الخطاب حبيب في خلافته أم لا؟، والأرجح أن حبيب دخل دمشق مع القائد الفاتح أبي عبيدة عـامر بن الجـراح وشارك في فتح قنسرين وحلب تحت قيادة أبي عبيدة. 

ثم وجه أبو عبيدة بن الجراح حبيب إلى أنطاكية مع عياض بن غنم ففتحاها على الصلح الأول، وكان أهلها قد نقضوا شروط صلحهم، ومن أنطاكية سار ابن مسلمة إلى الجرجومة في جبل اللكام، وكان يقال لهم الجراجمة، فافتتحها صلحًا على أن يكونوا أعوانًا للمسلمين في جبل اللكام وألا يؤخذوا بالجزية.

اقرأ أيضًا: زلزل عروش ملوك الأرض في زمانه.. قصة الفاروق عمر بن الخطاب الذي قصد النبي ﷺليثأر لخاله أبو جهل من حمزة فأسلم بعده بثلاثة أيام!

وفي سنة 22هـ أرسل الخليفة عمر ابن الخطاب حبـيب بن مسلمة مددًا لسراقة بن عمرو، فاشترك معه في فتح الباب (مدينة على بحر الخزر) وبعد مفاوضات سُلِّمت المدينة على شرط إسقاط الجزية عن أهلها الذين يناصرون المسلمين في حربهم ضد أعدائهم، أما من استغنى عنه منهم وقعد فعليه دفع الجزية. ووجه سراقة بعد ذلك حبيب بن مسلمة إلى تفليس (مدينة من ولاية أرمينية) ولكن سراقة توفي قبل أن يتم فتحها.

ثم لما سار عياض بن غنم إلى فتح الجزيرة، كان حبيب في جملة قواده، ففتح سميساط وقرغيزيا وقرى حولها، ثم فتح شمشاط وملطية وغيرها، ثم سار إلى أرمينيا بأمر عمر، ففتح منها ما فتح، وذلك الفتح الأول الذي انتفضت بعده، وقصدها مرة ثانية على عهد عثمان.

كان يُقال لحبيب بن مسلمة: “حبيب الرومي” و”حبيب الروم”؛ لكثرةِ جهاده فيهم، ولدربَتِه في مقابلتهم والتغلُّب عليهم. وقد أجمع الرواة أنه كان رفيقًا بالجند، مع رِقَّةٍ وزُهدٍ كانا فيه على شجاعتِه وبسالَته.

وفاة حبيب بن مسلمة 

اختلف المؤرخون في محل وفاته، فقال البلاذري في فتوح البلدان: إنه لما أمره عثمان بالانصراف إلى الشام، نزل حمص فنقله معاوية إلى دمشق، فتوفي فيها سنة 42هـ وهو ابن 35 سنة. 

وقال ابن عبد البر: إن معاوية وجهه إلى أرمينية واليًا عليها، فتوفي فيها سنة 42هـ، وكذلك قال ابن سعد وابن عساكر، وإنه مات فيها ولم يبلغ الخمسين، فرحمه الله ورضي عنه.

المصدر:

ابن سعد: الطبقات الكبرى

ابن عساكر: تاريخ دمشق

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق