وجّه رسالة لشباب العرب.. نيك فيوتتش: أشهر متحدي للإعاقة، من قمة اليأس والإحباط إلى إلهام الملايين

نيك فيوتتش : أشهر متحدي للإعاقة، من قمة اليأس والإحباط إلى إلهام الملايين

مدى بوست – فريق التحرير

نيك فيوتتش أشهر متحدي للإعاقة في العالم، استطاع أن يقفز من حضيض الإحباط إلى قمة الأمل والإلهام، ليصبح واحد من أشهر المحفزين في العالم، قصته ألهمت كُتاب وسينمائيين ليخلدوا قصته، واستطاع هو أيضًا تخليد رحلة كفاحه في كتب باعت ملايين النسخ حول العالم.

نيك فيوتتش.. من هو؟

نيكولاس جيمس فيوتتش أو نيك فيوتتش هو متحدث تحفيزي ومحاضر متنقّل ومؤسس منظمة الحياة بدون أطراف، وكاتب لمجموعة كتب تتصدر قوائم الأكثر مبيعًا، وأحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في العالم.

ولد نيك وهو يعاني من متلازمة نقص الأطراف الأربعة، وهي متلازمة نادرة الوجود يعاني المصاب فيها من فقدان الأذرع والأرجل كافّة. عاش حياته كطفل عُرضة للسخرية لمن حوله، مما أدى إلى اصابته بالإحباط وتعرضه لحاله نفسية سيئة في بداية مراحل حياته، دفعته للتفكير بالانتحار، لكنّه في نهاية المطاف آمن بحتميّة تعايشه مع إعاقته.

نيك فيوتتش
المحفز نيك فيوتتش

 

في سن 17 عام أسسّ منظمته غير الربحية “الحياة بدون أطراف” وقدم من خلالها الخطابات في أماكن مختلفة من العالم دعا فيها إلى التعايش مع الإعاقة وبث الأمل في النفس والعيش بإيجابية بعيدًا عن الإحباط واليأس، وكان يضرب نفسه كمثال أثناء خطاباته ليثبت للناس قدرتهم على فعل المستحيل.

نشأة نيك فيوتتش ونقطة التحول في حياته

نيك فيوتتش، مواليد 4 ديسمبر 1982، في بريزبان، أستراليا، لعائلة صربية، ولد باختلاف خلقي واضح، فاقداً كلا الذراعين والرجلين بشكلٍ كامل، باستثناء قدم صغيرة ظاهره في أسفل جذعه. 

مُنع نيك من الذهاب إلى المدرسة وذلك بسبب القانون الذي يمنع أصحاب الإعاقات من الإلتحاق بالمدارس العامّة على الرغم من كونه سليم عقليًا وليس مُصابًا بأي عيب عقلي.

لاحقاً، تمكن نيك من الالتحاق بالمدرسة وأصبح من أوائل الاشخاص الذين طُبّق عليهم القانون الجديد بالسماح لذوي الاحتياجات الخاصة  بالإلتحاق بالمدرسة وذلك حسب قانون ولاية كاليفورنيا. 

تعرض نيك إلى حالات من الإحباط والاكتئاب والوحدة خلال فترة صغره حيث كان يطرح على نفسه الاسئلة التالية: لماذا هو مختلف عن بقية الأطفال ؟ ولماذا خُلق دون أرجل وبلا أيدي ؟ مما أدى به إلى التفكير بإنهاء حياته وهو في سن الثامنة، وفي سن عشر سنوات حاول أن يغرق نفسه لكنه تراجع عن قراره. 

نقطة التحول في حياة نيك التي حولته من مجرد إنسان من ذوي الاحتياجات الخاصةإلى إنسان مُفعم بالنشاط والإيمان بالقدرة البشرية مهما كانت الصعاب، كانت والدته التي عرضت عليه مقطع فيديو لرجُل مصاب بعجز حاد وهو يتعامل مع حالته بسلاسة وصبر وتحمّل، مما أثار الدهشة في نفسه وبأنه ليس نادر الوجود وليس الإنسان الوحيد المُعرض لهذه الإعاقة محدودية الحركة، وهو ما شحنه بالصبر والقوة والإيمان بالخالق، فكان سببًا في مساعدة عائلته واصدقائه وكل من حوله.

حياة نيك فيوتتش التعليمية

بدأ نيك بتحدي إعاقته حيث تعلم الكتابة باستخدام أصابع قدمه الصغيرة الظاهرة في أسفل جذعه من الجهة اليسرى، وتعلم استخدام الحاسوب والطباعة عليه، وتعلم أيضًا رمي كرات التنس والعزف على الطبل “طبل الدوّاسات”، كما بدأ بالعناية بمظهره وكيفية الحلاقة وتصفيف الشعر والردّ على الهاتف وتنظيف الاسنان باستخدام الفرشاة كما تعلّم السباحة أيضًا.

اقرأ أيضاً: أقام واحداً من أهم 10 متاحف بالعالم لتخليد ذكرى زوجته.. رجل الأعمال العربي كارلوس سليم من دكان صغير إلى 62 مليار دولار!

في الصف السابع بدأ نيك بالتعاون مع زملاءه في المدرسة لتنظيم مخيمات بالتعاون مع الجمعيات الخيرية وحملات العجز والإعاقة، وفي سن السابعة عشرة تمكن من تأسيس منظمته الغير ربحية التي أطلق عليها اسم “الحياة بدون أطراف”.

انتقل نيك إلى مرحلة الدراسة الجامعية ليدرس المحاسبة والتخطيط المالي في جامعة جريفيث في كوينزلاند، أستراليا. وفي عامه التاسع عشر بدأ نيك بتحقيق أحلامه، حيث بدأ بالتأثير فيمن حوله من خلال خطاباته المؤثرة وقناعته بأن الله أعطاه الأمل والحياة من جديد ويقول: “لقد عرفت الغرض من وجودي في هذه الحياة، كما عرفت سبب الحالة التي أنا عليها الآن من إعاقة، وهنالك دائمًا سبب لما أنت عليه الآن من سوء”.

في عام 2005 رُشحّ نيك لجائزة “الشاب الأسترالي للعام” التي تحظى بشعبية واسعة في أستراليا، وترعى هذه الجائزة الشباب وتنقل نجاحاتهم إلى المجتمع المحلّي وتخضع هذه الجائزة إلى قوانين صارمة ليتم توجيها إلى أًناس مُلهمين حقّاً، وقد حظي نيك بدعم خاص من شركات ساعدته في تحقيق احلامه ودعمه على الصعيد الشخصي.

تخرج نيك من جامعة جريفيث وهو في عمر 21 عامًا، وبعد ذلك أصبح متكلمًا ليؤثر ويحفز الناس، كما أصبح يتنقل في دول العالم ليتبنى قضايا المُراهقين ويتحدث عنها، وقد حظي باهتمام ومتابعة 3 ملايين شخص في 24 دولة في 5 قارات حول العالم.

الحياة الشخصية لنيك فيوتتش

تزوج من كاني ميياهارا عام 2012، ولديه منها أربعة أطفال: ديجان ليفي، كييوشي جيمس، أوليفيا مي، إيلي لوريل.

يحكي عن نشأته: “ولدت لأم وأب من اللاجئين عاشا فترة من حياتهما بمخيمات اللاجئين في يوغسلافيا سابقًا، وعبرا المحيط بمركب صغير ليصلا إلى استراليا، حيث ولدت أنا، الابن الأكبر، ولديّ أخ وأخت أصغر مني، وكانت ظروفهما القاسية أكبر معلم لهما، فمن المعاناة التي مرّا بها اكتسبا قيم الصبر والصمود والتحدي والإصرار، وأنا ممتنّ لما قدماه لي من قيم أسعى لتعليمها لأطفالي”.

نيك فيوتتش

رسالة نيك فيوتتش للشباب العربي

في حوار أجرى مع نيك لموقع الخليج، وجه رسالة لشباب الوطن العربي، فقال: ” أؤكد للشباب العربي أن هناك فرصة لكل شاب أن يقوم بتحسين حياته وصناعة مستقبل أفضل لذاته وأسرته ووطنه، ولكن لابد أن يسبق ذلك تغيير نظرته لذاته وقدراته حتى يستطيع تغيير واقعه إلى الأفضل وتحسين صورته الذهنية أمام الجميع.

وأنصح أن يعود الشباب للإنصات والاستفادة من خبرات الأجيال الأكبر من دون الاستعلاء عليها، كما أعتقد أن آفة معظم الشباب والمراهقين في هذه الأيام هي أنهم يفتقدون الأصدقاء الحقيقيين على أرض الواقع بعد أن أصبح العالم الافتراضي والأصدقاء الافتراضيين يسيطرون على حياتهم”.

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق