عمرو بن الجموح من عبادة الصنم مناف إلى شهـ.ـيد أقسم على الله فأبره وقصصه مع النبي ﷺ وابنه الذي تسبب بإسلامه

عمرو بن الجموح من عبادة الصنم مناف إلى شهـ.ـيد أقسم على الله فأبره

مدى بوست – فريق التحرير

عمرو بن الجموح صحابي، وأحد زعماء المدينة وسيد من سادات بني سَلِمة، وشريفًا من أشرافهم، وواحد من أجواد المدينة المنورة.

كان عمرو بن الجموح من آخر الأنصار إسلامًا، وكان مصاهرًا لعبدالله بن عمرو بن حرام وصديقًا له، فأكرمهما النبي ودفـ.ـنا سويًا بعد استشـ.ـهادهما في أحد.

نسب عمرو بن الجـموح

عمرو بن الجموح بن زيد بن حَرَامِ بنِ كَعْبِ بن غَنْمِ بن كَعْبِ بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن سَارِدَةَ بن تزيد بنِ جُشَمَ بن الخزرج الأنصاريُّ السَّلَمِيَ الغَنْمِيُّ.

كان ابن الجموح صهرًا لعبد الله بن عمرو بن حرام، إذ كان زوجاً لأخته هند بنت عمرو، وكان ابن الجموح أحد زعماء المدينة وسيد من سادات بني سلمة، سبقه ابنه معاذ بن عمرو بن الجـموح للإسلام، فكان أحد السبعين في بيعة العقبة الثانية، وكان له الفضل بإسلام أبيه.

عمرو بن الجموح
تعبيرية

في يوم أحد أراد ابن الجموح الخروج للغـ.ـزو مع النبي محمد صل الله عليه وسلم، وكان برجله عَرَجْ، فمنعه بنوه، إلا أن عمرو بن الجموح أبى إلا أن يشهد المعـ.ـركة مع أبنائه الأربعة، فقال للنبي محمد صل الله عليه وسلم: “أرأيت إن قتـ.ـلت اليوم أطأ بعرجتي هذه الجنة؟ قال: «نعم». قال: «فوالذي بعثك بالحق لأطأن بها الجنة اليوم إن شاء الله، ثم قاتـ.ـل حتى قتـ.ـل”.

اقرأ أيضًا: لازم النبي ﷺ والخلفاء الراشدين الأربعة.. عبد الله بن عباس الصحابي الصغير الفطن الذي دعا له الرسول مرّتين ولقب بـ”ترجمان القرآن والبحر وحبر الأمة”

قصة إسلام عمرو بن الجموح

على عادة الجاهلين كان الزعماءُ والأشراف يتخذون لأنفسهم صنمًا خاصًّا يعبدونه غير تلك الأصنام التي نُصبت في محافل العامة ويقصِدونها كل حين، وكان عمرو بن الجموح قد اتخذ لنفسه صنمًا كعادتهم وسماه: “منافًا”.

وقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يُسلمَ “معاذ بن عمرو” قبل والده: “عمرو بن الجـموح”؛ لذا اتفق الشاب مع صديقه “معاذ بن جبل” أن يجعلا هذا الصنم عبرةً، فتقوم الحجة على عبَّاده بأنه لا يصلح للعبادة، فهو لا يَملك لنفسه نفعًا، فضلاً عن أن يدفع الضرَّ عن عُبَّاده، أو أن يجلبَ لهم نفعًا!. 

ويتوجَّه الشابان في ظلام الليل إلى الصنم “مناف”، فيحملانه؛ لإلقائه في حفرة يَطرح الناس فيها فضلاتِهم. فإذا لم يجد عمرو الصنم بحث عنه حتى يجده في هذه الحفرة، فيغضب قائلاً: “ويلكم! من عدا على آلهتكم هذه الليلة؟”، ثم يزيل هذه النجاسات عنهن ويُطيِّبه ويضعه في مكانه.

ويكرِّر الشابان فَعْلتهما بالصنم كل ليلة، حتى سئِم عمرو، وجاء بسيف ووضعه على عنق الصنم “مناف”، وخاطبه قائلاً: “إن كان فيك خيرٌ، فدافِع عن نفسك”، فلما أصبح، لم يجده مكانه، بل وجده في نفس الحفرة مقترنًا بكلب ميـ.ـتٍ بحبل وثيق، وقد ثارت ثائرتُه حينما رأى هذا التحدي السائرَ بين جند الرحمن وجند الشيطان!

وهنا اقترب منه بعضُ الشرفاء الذين شُرِحت قلوبهم للإسلام، ووازَنوا له بين الإله الحق الذي بيده مقاليد السموات والارض، وبين آلهة لا تسمعُ ولا تبصر، ولا تغني عن نفسها شيئًا، ولا عن عبَّادِها شيئًا، ولا تدفع عنهم ضرًّا!

وقد أراد الله تعالى بعمرو خيرًا؛ إذ أنه أقبل بسمعِه وعقله وقلبه إلى ما يذكره المؤمنون من أدلة تبيِّن أنَّ المعبود بحقٍّ هو الإلهُ الواحد، وأن الأصنام لا تستحق هذا التعظيمَ، ولا تلك العبادة، وعندها طهُر ظاهره وباطنه، وشهِد أن لا إله الا الله، وشهِد أن محمدًا رسولُ الله.

موقف عمرو بن الجموح من الرسول صل الله عليه وسلم

أسلم ابن الجموح، وأسلمت معه جوارحُه لله رب العالمين، وإذا كان عمرو معروفًا بالجُود والسخاء، إلا أن إسلامه زاده جودًا وسخاءً، وقد شهد له بالسخاء رسول الله صل الله عليه وسلم.

(سأل الرسول جماعة من قبيلة عمرو بن الجـموح، فقال: “من سيِّدكم يا بني سلمة؟”، فقالوا: الجدُّ بن قيس على بخلٍ فيه، فقال صل الله عليه وسلم: “وأي داءٍ أدوى من البخل؟، بل سيدكم: الجعد الأبيض: عمرو بن الجموح”، 

فشهادةُ النبي الكريم له: تكريمٌ ما بعده تكريم، وفي هذا المعنى مدحه شاعرُ الأنصار قائلاً:

فسُوِّد عمرو بن الجموح لجُودِه ….. وحُقَّ لعمرو بالنَّدى أن يُسوَّدا

ونقل بن الجموح عن الرسول صل الله عليه وسلم حديثًا واحدًا.

عن أبي منصور مولى الأنصار عن عمرو بن الجموح أنه سمع النبي يقول: “لا يحق العبد حق صريح الإيمان حتى يحب لله تعالى ويبغض لله فإذا أحب لله تبارك وتعالى وأبغض لله تبارك وتعالى فقد استحق الولاء من الله وإن أوليائي من عبادي وأحبائي من خلقي الذين يذكرون بذكري وأذكر بذكرهم”.

وفاة عمرو بن الجموح

قال ابن إسحاق: وحدثني أبي إسحاق بن يسار، عن أشياخ من بني سلمة أن عمرو بن الجـموح كان رجلًا أعرج شديد العرج، وكان له بنون أربعة مثل الأسد يشهدون مع رسول الله المشاهد، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه، وقالوا له: إن الله عز وجل قد عذرك؛ فأتى رسول الله، فقال: إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة فقال رسول الله: “أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك”، وقال لبنيه: ما عليكم أن لا تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهـ.ـادة فخرج معه، فقـ.ـتل يوم أحد.

بعد استشـ.ـهاده، كرمه النبي صل الله عليه وسلم، فقال: “انظروا فاجعلوا عبدالله بن عمرو بن حرام، وعمرو بن الجـموح في قبـ.ـر واحدٍ؛ فإنهما كانا في الدنيا متحابَّين متصافِيَين”.

المصادر:

قصة الإسلام

شبكة الألوكة

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق