“لا يهزم جيش فيه القعقاع!”.. البطل والداهية العسكري القعقاع بن عمرو التميمي وقصّة إسلامه وحضوره يوم القادسية

“لا يهزم جيش فيه القعقاع!”.. قصة البطل المزمجر والداهية العسكري القعقاع بن عمرو التميمي

مدى بوست – فريق التحرير 

القعقاع بن عمرو التميمي بطل من أبطال الإسلام العظام، شهد حـ.ـروب الردة والفتوحات الإسلامية وله بأس عظيم في مشاهد القادسية واليرموك وغيرهما من مشاهد المسلمين.

أبلى القعقاع بن عمرو التميمي بلاءً حسنًا في الفتوحات الإسلامية، فقال عنه خليفة المسلمين الأول أبو بكر الصديق: “لصوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف رجل”.

عُرف بدهائه العسكري وحنكته القيادية، وكان له في إدارة المــعـ.ـارك بطولات، وظهر ذلك جليًا في يوم القادسية، ولا يختلف المؤرخون على فروسيته وبطولاته، وإن اختلف أهل الحديث إن كان له صحبة مع النبي أم لا.

هل القعقاع بن عمرو التميمي من الصحابة؟

اختلف علماء الحديث حول صحبة القعقاع بن عمرو التميمي، فقيل أنه من الصحابة لذلك ذكره في الصحابة ابن قانع في كتاب “معجم الصحابة” (2/367)، وابن عبد البر في “الاستيعاب” (3/1283)، وابن الأثير في “أسد الغابة” (4/109)، وابن حجر في “الإصابة” (5/342) ذكره في القسم الأول، وَهُم: “من وردت صحبته بطريق الرواية عنه، أو عن غيره، سواء كانت الطريق صحيحة، أو حسنة، أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان”.

القعقاع بن عمرو التميمي
تعبيرية

ولكن ذلك لم يثبت بالدليل الصحيح، فقد استُدل على صحبته بحديثين لا يثبتان:

الحديث الأول: روي عنه أنه قال: قال لي رسول الله صلّى اللَّه عليه وسلم: “ما أعددت للجهاد؟ قلت: طاعة اللَّه ورسوله، والخيل. قال: تلك الغاية”.

الحديث الثاني: كما روي عنه أنه قال: “شهدت وفاة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، فلما صلينا الظهر جاء رجل حتى قام في المسجد، فأخبر بعضهم أن الأنصار قد أجمعوا أن يولوا سعدًا -يعني ابن عبادة- ويتركوا عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، فاستوحش المهاجرون ذلك”. رواه ابن السكن، كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في “الإصابة” (5/343).

كلا هاتين الروايتين في إسنادها سيف بن عمر الضبي التميمي، وهو في ميزان المحدثين من الضعفاء، بل قال أبو داود: “ليس بشيء”، وقال ابن عدي: “عامة حديثه منكر”، وقال أبو حاتم “متروك”، وقال ابن حبان: “يروي الموضوعات عن الإثبات”.

والثابت أن القعقاع بن عمرو التميمي من كبار التابعين، شهد خليفة المسلمين الأول أبو بكر الصديق والخليفة الثاني عمر بن الخطاب، فقال عنه أبو بكر: “لصوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف رجل”.

وله موقف مع الفاروق عمر بن الخطاب، جاء فيه: “كتب عمر بن الخطاب الي سعد :(أي فارس أيام القادسية كان أفرس؟ وأي رجل كان أرجل؟ وأي راكب كان أثبت؟) فكتب إليه :(لم أرَ فارسًا مثل القعقاع بن عمرو! حمل في يوم ثلاثين حملة، ويقـ.ـتل في كل حملة كمِيًا)”.

اقرأ أيضًا: زلزل عروش ملوك الأرض في زمانه.. قصة الفاروق عمر بن الخطاب الذي قصد النبي ﷺليثأر لخاله أبو جهل من حمزة فأسلم بعده بثلاثة أيام!

إسلام القعقاع بن عمرو التميمي

لا تُعرف قصة إسلام القعقاع على وجه الدقة، لكن يُقال أنه أسلم مع قومه بني تميم في السنة التاسعة للهجرة، بعد غزوة تبوك، وكان القعقاع في وفد قومه آنذاك، فأسلم معهم، وحسُن إسلامه.

يُعرف القعقاع بأنه له في كل موقعة شعرًا، فعندما شهد موقعة اليرموك، كان على كُرْدوسٍ من كراديس أهل العراق، فقال يوم اليرموك:

ألَمْ تَرَنَا على اليرموك فُزنا***كما فُزنـا بأيـام العـراق

فتحنا قبلها بُصـرى وكانتْ***محرّمة الجناب لدَى البُعـاق

وعذراءُ المدائـن قد فتحنـا***ومَرْجَ الصُّفَّرين على العِتَـاقِ

فضضنا جمعَهم لمّا استحالوا***على الواقوص بالبتـر الرّقاقِ

قتـ.ـلنا الروم حتـى ما تُساوي***على اليرموك ثفْروق الوِراقِ

مشاركة القعقاع بن عمرو التميمي في المـ.ـعـ.ـارك والفتوحات

شارك القعقاع في حـ.ـروب الردة فقد أرسله أبو بكر الصديق رضي الله عنه للإغـ.ـارة على علقمة بن علاثة العامري، وكان أسلم ثم ارتد عن الإسلام في عهد الرسول صل الله عليه وسلم.

وشارك القعقاع في فتوحات العراق، فشهد معـ.ـركة الأبلة أو ذات السلاسل سنة 12 هجريًا، فتح الحيرة، معـ.ـركة الحصيد سنة 13 هجريًا، كما شارك في معـ.ـارك: المصيخ، الفراض، القادسية وجلولاء.

القعقاع بن عمرو التميمي في القادسية

أبلى القعقاع في يوم القادسية بلاءً حسنًا، وضمن للمسلين الانتصار بحنكته العسكرية وُحسن إداراته للمـ.ـعارك، وقيل عن يوم القادسية:

لم يكن بالعراق أعجب منها، كان جيش المجوس في ستين ألفًا، وجيش المسلمين أقل من هذا العدد بكثير، وكان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قائد الجيش، ورستم قائد المجوس، وكان في جيشهم الفيلة التي أرعبت خيل المسلمين فنفرت منها، فقاسى المسلمون الشدائد بسبب الفيلة، ولم يعرفوا كيف يدبرون أمرها.

وكان في جيش القادسية أبطال مثل طليحة الأسدي وعمرو بن معد يكرب وكثير غيرهم، كل واحد منهم يُعَد بألف فارس، ولكن القعقاع كان يبحث في فكره عن شيء غير البطولة، يقف إلى جانب البطولة، ليدفع خطر الفيلة فهداه الله تعالى إلى الحيلة التالية:

قال للمسلمين: “برقعوا الجمال”، فبرقعوها بأن ألبسوا رؤوسها قماشًا مختلف الألوان، ثم قال: “ضعوا في رؤوسها الأجراس”. نفرت الفيلة من الجمال فاضطربت، وتقدم الأبطال من الفيل الأبيض الأكبر وفقؤوا عينيه بالرماح، وضربوا خرطومه بالسيوف وقطعوا حزامه، فوقف على قدميه وزمجر زمجرة عظيمة ارتجت لها أرض المعـ.ـركة، فألقى مَن على ظهره من المجوس وولى هاربًا، فلحقت به الفيلة تعجن المجوس عجنًا تحت أقدامها فاضطرب نظام جيش المجوس، وإن لله جنودًا منها الرياح، إذ هبت فرفعت خيام المجوس عن أماكنها، وانكشفت خيمة رستم، فبادر بالهرب فأدركه هلال بن عُلفة التميمي فقـ.ــ.ـتله، وقتـ.ـل المسلمون المسلسلين وكانوا ثلاثين ألفًا وانهزم الباقون.

وفاة القعقاع بن عمرو التميمي

يقول الباحث عبد الباسط مدخلي: 

“لم نعد نجد للقعقاع بن عمرو بعد يوم صفين ذكر في المصادر أو مشاركة في الأحداث بعدها.

وهناك اضطـراب في تاريخ وفاته ، فالطبري يذكر أن معاوية بن أبي سفيان أخرج من الكوفة إلى إيليا بفلسطين قعقاع بن عمرو بن مالك في سنة (41هـ)، فعلى ذلك تكون وفاته بعد سنة (41هـ)، ولم تذكر المصادر سنة وفاته بالتحديد ولا المكان الذي دفن به.

ويذكر الزركلي أنه توفي نحو سنة (40هـ)، ولكنني أشكك في ذلك؛ لأنه لم يستق ذلك من مصدر قديم، وإنما بنى ذلك على عدم ذكر المصادر للقعقاع بعد صفين، فذكر أنه توفي نحو سنة (40هـ) “.

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق