قصص من عجائب عدل عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد، قصته مع أمراء بني أمية ورد المظالم لأصحابها

قصص من عجائب عدل عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد والإمام العابد، قصته مع أمراء بني أمية ورد المظالم لأصحابها

مدى بوست – فريق التحرير

عمر بن عبد العزيز، الخليفة العادل الذي نشر العدل والمساواة ورد المظالم التي كان أسلافه من بني أمية قد قاموا بها وفعلوها.

وعزل جميع الولاة الظالمين وعاقبهم، وأعاد العمل بالشورى، واهتم بالعلوم الشرعية وأمر بتدوين الحديث الشريف، حتى اعتبره المسلمون خامس الخلفاء الراشدين، ولعل الجميع سمع ما جرى لمقامه في بلدة دير شرقي بريف إدلب السورية، فمن هو الخليفة العادل؟.

الخليفة عمر بن عبد العزيز.. من هو؟

أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، هو ثامن الخلفاء الأمويين، عمر الثاني. ولد سنة 61هـ في المدينة المنورة، ونشأ فيها عند أخواله من آل عمر بن الخطاب، فتأثر بهم وبمجتمع الصحابة في المدينة.

كان شديد الإقبال على طلب العلم، وفي سنة 87هـ، ولّاه الخليفة الوليد بن عبد الملك على إمارة المدينة المنورة، ثم ضم إليه ولاية الطائف سنة 91هـ، فصار واليًا على الحجاز كلها، ثم عُزل عنها وانتقل إلى دمشق، فلما تولى سليمان بن عبد الملك الخلافة قرّبه وجعله وزيرًا ومستشارًا له، ثم جعله ولي عهده، فلما مات سليمان سنة 99هـ تولى عمر الخلافة.

عمر بن عبد العزيز
تعبيرية

نسب عمر بن عبد العزيز

هو أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الأموي القرشي المدني ثم المصري.

والده: هو عبد العزيز بن مروان بن الحكم، وكان من خيار أمراء بني أمية، شجاعًا كريمًا، بقي أميرًا لمصر أكثر من عشرين سنة، أما والدته: أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ووالدها عاصم بن عمر بن الخطاب، كان من نبلاء الرجال خيرًا صالحًا بليغًا شاعرًا فصيحًا.

زوجاته: فاطمة بنت عبد الملك، لميس بنت الحارث، أم عثمان بنت شعيب بن زبان.

عمر بن عبد العزيز.. أشج بن أمية

كان الخليفة عمر بن عبد العزيز يلقب بـ الأشج، وكان يقال له: أشج بني مروان، ولذلك قصة شهيرة، تقول:

“عندما كان عمر بن عبد العزيز صغيرًا، دخل إلى إصطبل والده عبد العزيز بن مروان، عندما كان واليًا على مصر ليرى الخيل، فضربه فرس في وجهه فشجه، فجعل والده يمسح الدم عنه ويقول: إن كنت أشج بني أمية إنك إذًا لسعيد. 

ولما رأى أخوه الأصبغ الأثر قال: الله أكبر! هذا أشج بني مروان الذي يملك، وكان الفاروق عمر بن الخطاب يقول: إن من ولدي رجلاً بوجهه أثر يملأ الأرض عدلاً. 

وكان الفاروق قد رأى رؤيا تشير إلى ذلك، وقد تكررت هذه الرؤيا لغير الفاروق حتى أصبح الأمر مشهورًا عند الناس، بدليل ما قاله أبوه عندما رأى الدم في وجهه، وما قاله أخوه عندما رأى الشج في وجهه، كلاهما تفاءل لعله أن يكون ذلك الأشج الذي يملأ الأرض عدلاً”.

اقرأ أيضًا: زلزل عروش ملوك الأرض في زمانه.. قصة الفاروق عمر بن الخطاب الذي قصد النبي ﷺليثأر لخاله أبو جهل من حمزة فأسلم بعده بثلاثة أيام!

عمر بن عبد العزيز: الزاهد في الخلافة

اختار الملك سليمان بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز خليفةً له، لصلاحه وتقواه وميله للعدل، وقد قبل عبد العزيز بالخلافة على مضض، فيُروى أن عمر بن عبد العزيز بعد أن فرغ من دفن سليمان بن عبد الملك صعد المنبر، واجتمع الناس فقال: “أيها الناس، إني قد ابتليت بهذا الأمر عن غير رأي كان مني فيه، ولا طِلْبةَ له، ولا مشورة من المسلمين، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي فاختاروا لأنفسكم. 

فصاح الناس صيحة واحدة: قد اخترناك يا أمير المؤمنين، ورضينا بك، فتولَّ أمرنا باليُمنِ والبركة. فلما رأى الأصوات قد هدأت، ورضي به الناس جميعًا، حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي، وقال: أوصيكم بتقوى الله؛ فإن تقوى الله خلف كل شيء، وليس من تقوى الله خلف، واعملوا لآخرتكم فإنه من عمل لآخرته كفاه الله تبارك وتعالى أمر دنياه، ثم رفع صوته حتى أسمع الناس، فقال: يا أيها الناس، من أطاع الله وجبت طاعتُه، ومن عصى الله فلا طاعة له، أطيعوني ما أطعت الله، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم”.

الخليفة عمر بن عبد العزيز وتصرفه مع أمراء بني أمية

عند تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة، أمر بإلغاء موكب الخليفة، حيث قال عن الموكب: “ما لي وهذه المراكب، اصرفوها عني، وهاتوا بغلتي”، ثم أمر ببيع أثاث بيت الخلافة، والذهاب بماله إلى بيت مال المسلمين.

أيضًا أمر بإرسال كل العطايا والأموال المخصصة للخليفة، لبيت مال المسلمين، ولم يبقي سوى ما كان يملكه قبل توليه الخلافة، ثم توجه إلى أمراء بني أمية، فذكرهم بالله وحذرهم من غضبه وأمرهم برد كل ما أخذوه بوجه غير حق، لكنهم رفضوا، فاستخدم معهم اللين، فلم يستجيبوا، فاستخدم معهم الشدة.

وعندما عجز الرجال من بني أمية عن جعل عمر يخاف أو يلين عن سياسته إزاءهم، لجأوا إلى عمته فاطمة بنت مروان، فلما دخلت عليه عظمها وأكرمها كعادته، وألقى لها وسادة لتجلس عليها، 

فقالت: «إن قرابتك يشكونك ويذكرونك أنك أخذت منهم خير غيرك»، 

قال: «ما منعتهم حقًا أو شيئًا كان لهم، ولا أخذت منهم حقًا أو شيئًا كان لهم»، 

فقالت: «إني رأيتهم يتكلمون، وإني أخاف أن يهيجوا عليك يومًا عصيبًا»، 

فقال: «كل يوم أخافه دون يوم القيامة فلا وقاني الله شره»، 

فدعا بدينار وجنب ومجمرة، فألقى ذلك الدينار بالنار، وجعل ينفح على الدينار فإذا احمرّ تناوله بشيء، فألقاه على الجمر فنشى وقتر،

فقال: «أي عمة، أما ترثين لابن أخيك من هذا؟»، ثم قال: «إن الله بعث محمدًا رحمة ولم يبعثه عذابًا إلى الناس كافة، ثم اختار له ما عنده وترك للناس نهرًا شربهم فيه سواء، ثم ولي أبو بكر وترك النهر على حاله، ثم ولي عمر فعمل عملهما، ثم لم يزل النهر يستقي منه يزيد ومروان وعبد الملك وابنه الوليد وسليمان أبناء عبد الملك حتى أفضى الأمر إلي وقد يبس النهر الأعظم، فلم يُروَ أصحابه حتى يعود إلى ما كان عليه»، 

فقالت: «حسبك، قد أردت كلامك، فأما إذا كانت مقالتك هذه فلا أذكر شيئًا أبدًا »، فرجعت إليهم فأخبرتهم كلامه. 

وجاء في رواية أنها قالت لهم: «أنتم فعلتم هذا بأنفسكم، تزوجتم بأولاد عمر بن الخطاب فجاء يشبه جده»، فسكتوا.

مواقف من عدل عمر بن عبد العزيز

لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة، عمد إلى جميع الولاة والحكام الظالمين فعزلهم عن مناصبهم، ومنهم خالد بن الريان صاحب حرس سليمان بن عبد الملك الذي كان يضرب كل عنق أمره سليمان بضربها، وعين محله عمرو بن مهاجر الأنصاري، فقال عمر بن عبد العزيز: «يا خالد، ضع هذا السيف عنك، اللهم إني قد وضعت لك خالد بن الريان، اللهم لا ترفعه أبدًا»،

ثم قال لعمرو بن مهاجر: «والله إنك لتعلم يا عمرو إنه ما بيني وبينك قرابة إلا قربة الإسلام، ولكني سمعتك تكثر تلاوة القرآن، ورأيتك تصلي في موضع تظن ألا يراك أحد، فرأيتك حسن الصلاة، خذ هذا السيف قد وليتك حرسي».

مرة بعث إليه واليه على البصرة برجل أخذت أرضه عنوة، فرد عمر هذه الأرض إليه ثم قال له: «كم أنفقت في مجيئك إلي؟»، قال: «يا أمير المؤمنين، تسألني عن نفقتي وأنت قد رددت علي أرضي وهي خير من مائة ألف؟»، فأجابه عمر: «إنما رددت عليك حقك»، ثم ما لبث أن أمر له بستين درهمًا تعويضًا له عن نفقات سفره.

وقال ابن موسى: «ما زال عمر بن عبد العزيز يردّ المظالم منذ يوم استخلف إلى يوم مات».

ذات يوم قدم عليه نفر من المسلمين وخاصموا “روح بن الوليد بن عبد الملك” في حوانيت لهم، وقد قامت لهم البينة عليه، فأمر عمر روحًا برد الحوانيت إليهم، ولم يلتفت لسجل الوليد، فقام روح فتوعدهم، فردع رجل منهم وأخبر عمر بذلك، فأمر عمر صاحب حرسه أن يتبع روحًا، فإن لم يردّ الحوانيت إلى أصحابها فليضرب عنقه، فخاف روح على نفسه وردّ إليهم حوانيتهم.

وردّ عمر أرضاً كان قوم من الأعراب أحيوها، ثم انتزعها منهم الوليد بن عبد الملك فأعطاها بعض أهله، فقال عمر: قال رسول الله: «من أحيا أرضاً ميتة فهي له».

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق