بشّر أبو بكر بفتح الشام وله قصص مع النبي وعمر الفاروق.. قصّة القائد المسلم شرحبيل بن حسنة فاتح الأردن

القائد المسلم شرحبيل بن حسنة .. فاتح الأردن وأحد قادة فتح بلاد الشام

مدى بوست – فريق التحرير

شرحبيل بن حسنة، صحابي من صحابة رسول الله صل الله عليه وسلم الكرام، من مهاجرين الحبشة وكُتاب الوحي، تميز بالإقدام ‏والشجاعة، فقد شهد المشاهد مع الرسول ومع خليفيه أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب.‏

شرحبيل بن حسنة هو فاتح الأردن، وكان لعمله في أرض الشام أثر كبير في اندحار الروم ونشر الإسلام في تلك الربوع، ظل ‏واليًا على بعض نواحي الشام إلى أن هلك في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة وله سبع وستون سنة، طُعِنَ هو وأبو عبيدة بن ‏الجراح في يوم واحد.‏

نسب شرحبيل بن حسنة

يُعتقد أن شرحبيل بن حسنة، ينسب إلى أمه حسنة العدوية ولا يُعرف شيء عن أبيه، في حين يرى بعض المؤرخين أنه يُنسب ‏إلى قبيلة كندة أو قبيلة تميم، من ينسبونه إلى قبيلة كندة، يقولون أن والده هو: عبد الله بن المطاع بن عمرو من كندة حليف لبني ‏زهرة.‏

شرحبيل بن حسنة
تعبيرية

أسلم شرحبيل قديمًا بمكة، وهو من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، ويكنى أبا عبد الله، يتميز بالشجاعة والإقدام، يشهد له بذلك ‏حضوره المشاهد مع رسول الله ومع الخلفاء الراشدين من بعده، ويكفي أن يذكر التاريخ عنه أنه فاتح الأردن.‏

حب شرحبيل بن حسنة للرسول صل الله عليه وسلم

عُرف عن شرحبيل بن حسنة أنه كان يحب رسول الله صل الله عليه وسلم حبًا جمًا، ومن المواقف التي تدل على هذا الحب، وأنه ‏يفضله على نفسه:‏

عن الشفاء ابنة عبد الله قالت: “جئت يومًا حتى دخلت على النبي فسألته وشكوت إليه، فجعل يعتذر إليَّ وجعلت ألومه، قالت: ثم ‏حانت الصلاة الأولى، فدخلت بيت ابنتي وهي عند شرحبيل بن حسنة، فوجدت زوجها في البيت فجعلت ألومه، وقلت: حضرت ‏الصلاة وأنت هاهنا. ‏

فقال: يا عمه، لا تلومني كان لي ثوبان استعار أحدهما النبي، فقلت: بأبي وأمي، أنا ألومه وهذا شأنه، فقال شرحبيل: إنما كان ‏أحدهما درعًا فرقعناه”.‏

أيضًا كان النبي صل الله عليه وسلم يستأمن شرحبيل بن حسنة، فقد بعثه النبي إلى الحبشة ليأتي بأم المؤمنين أم حبيبة.

فقد ورد ‏أن شرحبيل بن حسنة هو الذي أخذ أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان من الحبشة بعد أن تزوجها رسول الله، وقد زوجها إياه ‏عثمان بن عفان وهي بنت عمته، أمها ابنة أبي العاص، زوجها إياه النجاشي وجهزها إليه وأصدقها أربعمائة دينار وأولم عليها ‏عثمان بن عفان لحمًا وثريدًا، وبعث إليها رسول الله شرحبيل بن حسنة، فجاء بها.‏

وكان شرحبيل أيضًا مبعوث النبي صل الله عليه وسلم إلى ملك مصر، فحدث أن توفي النبي وشرحبيل في مصر لم يرجع بعد.‏

رؤيا شرحبيل بن حسنة للخليفة أبو بكر الصديق وما حملته من بشارة ونعي!‏

في أحد الأيام جاء شرحبيل بن حسنة إلى خليفة المسلمين الأول أبو بكر الصديق، ليقص عليه رؤيا، وكان الصديق يُفكر في غزو ‏الروم ولم يُعلم أحدًا بهذا الأمر، إذ جاءه شرحبيل بن حسنة فجلس إليه فقال: يا خليفة رسول الله، تحدثك نفسك أنك تبعث إلى الشام ‏جندًا؟ فقال: نعم، قد حدثت نفسي بذلك، وما أطلعت عليه أحدًا، وما سألتني عنه إلا لشيء.

قال: أجل يا خليفة رسول الله، إني ‏رأيت فيما يرى النائم كأنك تمشي في الناس فوق حرشفة (الحرشفة: الأرض الغليظة) من الجبل، ثم أقبلت تمشي حتى صعدت ‏قنة (قنة: القن بالضم الجبل الصغير) من القنان العالية، فأشرفت على الناس ومعك أصحابك، ثم إنك هبطت من تلك القنان إلى ‏أرض سهلة دمثة (دمثة: دمث المكان وغيره كفرح سَهُل ولان، والدماثة سهولة الخلق) فيها الزرع والقرى والحصون، فقلت ‏للمسلمين: شنوا الغارة على أعداء الله، وأنا ضامن لكم بالفتح والغنيمة.‏

فشد المسلمون وأنا فيهم معي راية فتوجهت بها إلى أهل قرية فسألوني الأمان فأمنتهم، ثم جئت فأجدك قد جئت إلى حصن عظيم ‏ففتح الله لك وألقوا إليك السلم، ووضع الله لك مجلسًا فجلست عليه، ثم قيل لك: يفتح الله عليك وتنصر فاشكر ربك واعمل بطاعته، ‏ثم قرأ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1] إلى آخرها، ثم انتبهت. ‏

فقال له أبو بكر: نامت عيناك، خيرًا رأيت، وخيرًا يكون إن شاء الله، ثم قال: بشرت بالفتح ونعيت إليَّ نفسي، ثم دمعت عينا أبي ‏بكر، ثم قال:‏

أما الحرشفة التي رأيتنا نمشي عليها حتى صعدنا إلى القنة العالية فأشرفنا على الناس، فإنا نكابد من أمر هذا الجند والعدو مشقة ‏ويكابدونه ثم نعلو بعد ويعلو أمرنا.

وأما نزولنا من القنة العالية إلى الأرض السهلة الدمثة والزرع والعيون والقرى والحصون، ‏فإنا ننزل إلى أمر أسهل مما كنا فيه من الخصب والمعاش.

وأما قولي للمسلمين: شنوا الغارة على أعداء الله، فإني ضامن لكم ‏الفتح والغنيمة، فإن ذلك دنوّ المسلمين إلى بلاد المشركين، وترغيبي إياهم على الجـهاد والأجر والغنيمة التي تقسم لهم وقبولهم.

‏وأما الراية التي كانت معك فتوجهت بها إلى قرية من قراهم ودخلتها واستأمنوا فأمنتهم، فإنك تكون أحد أمراء المسلمين ويفتح الله ‏على يديك.

وأما الحصن الذي فتح الله لي فهو ذلك الوجه الذي يفتح الله لي، وأما العرش الذي رأيتني عليه جالسًا فإن الله يرفعني ‏ويضع المشركين، قال الله تعالى ليوسف: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} [يوسف: 100].

وأما الذي أمرني بطاعة الله وقرأ عليَّ ‏السورة فإنه نعى إليَّ نفسي، وذلك أن النبي نعى الله إليه نفسه حين نزلت هذه السورة.‏

موقف بين شرحبيل والفاروق عمر بن الخطاب

روى ابن عساكر: قال ابن شهاب: لما استخلف عمر بن الخطاب نزع خالد بن الوليد، وأمّرَ أبا عبيدة بن الجراح؛ قدم عمر ‏الجابية، وهي قرية من أعمال دمشق، فنزع شرحبيل بن حسنة، وأمر جنده أن يتفرقوا على الأمراء الثلاثة. ‏

فقال له شرحبيل: يا أمير المؤمنين، أعجزتُ أم خنتُ؟ قال: لم تعجزْ ولم تخن، قال: فلم عزلتني؟ قال: تحرجت أن أؤمرك وأنا أجد ‏أكفأ منك.

قال: فاعذرني يا أمير المؤمنين في الناس، قال: سأفعل، ولو علمت غير ذلك لم أفعل، فقام عمر فعذره، ثم أمر عمرو بن ‏العاص بالمسير إلى مصر، وبقي الشام على أميرين: أبي عبيدة بن الجراح، ويزيد بن أبي سفيان.‏

اقرأ أيضًا: زلزل عروش ملوك الأرض في زمانه.. قصة الفاروق عمر بن الخطاب الذي قصد النبي ﷺليثأر لخاله أبو جهل من حمزة فأسلم بعده بثلاثة أيام!

موقف بين شرحبيل بن حسنة وعمر بن العاص

كان شرحبيل بن حسنة صريحًا لا يخشى في الحق أحدًا، فقد خطب عمرو بن العاص لما انتشر مرض الطاعون بالشام فقال: إن ‏هذا الطاعون رجس فتفرقوا في هذه الشعاب، وفي هذه الأودية، فبلغ ذلك شرحبيل فغضب، وجاء وهو يجر ثوبه معلقًا نعله بيده. ‏

وقال شرحبيل بن حسنة لعمرو بن العاص: إن الطاعون وقع. ‏

فقال عمرو بن العاص: إنه رجس، فتفرقوا عنه. ‏

قال شرحبيل بن حسنة: إني قد صحبت رسول الله وعمرو أضل من جمل أهله -وربما قال شعبة: أضل من بعير أهله- وإنه قال: ‏‏”إنها رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، فاجتمعوا ولا تفرقوا عنه”. ‏

فلما بلغ ذلك عمرو بن العاص، فقال: صدق.‏

والمقصود بذلك أن عمرو بن العاص كان يرى الطاعون عذابًا، بينما يراه شرحبيل بن حسنة رحمة من الله، والمقصود بـ “لا ‏تفرقوا عنه” أي لا يخرج أحد من المكان الذي وقع فيه الطاعون، منعًا لانتشاره.‏

وفاة شرحبيل

توفي شرحبيل بن حسنة في طاعون عمواس وهو ابن سبع وستين، وتوفي في هذا الطاعون أيضًا الصحابة: أبو عبيدة بن ‏الجراح، معاذ بن جبل، يزيد بن أبي سفيان، الحارث بن هشام رضي الله عنهم أجمعين.‏

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق