ماهو مصيره ومصير أسرته.. في ذكرى انشقاقه عن نظام الأسد.. القصة الكاملة للضابط السوري الحر حسين الهرموش

في ذكرى انشقاقه عن قوات الأسد، كل ما تريد معرفته عن الضابط السوري الحر حسين الهرموش

مدى بوست – فريق التحرير

حسين الهرموش اسم سوري بارز في ذاكرة الثورة السورية، فهو أول ضابط انشق عن قوات الأسد بعد بدء الثورة، ليؤسس حركة الضباط الأحرار، التي تحولت فيما بعد إلى الجيش السوري الحر.

“أنا المقدم حسين هرموش، أعلن انشقاقي عن الجيش، وانضمامي إلى صفوف شباب سوريا، لحماية المتظاهرين العزّل”، كلمات سطرت عهدًا جديدًا في الثورة السورية، لا يُعرف مصير قائلها حتى الآن، لكنها خالدة إلى الأبد.

حسين الهرموش.. من هو؟

حسين الهرموش هو ضابط سابق في جيـ.ـش نظام الأسد، برتبة مقدم في الفرقة 11، مؤسس أول جسم عسـ.ـكري مؤيد للثورة سمي بحركة الضباط الأحرار، والذي تحول فيما بعد للجيـ.ـش السوري الحر.

حسين الهرموش

بعد بدء الثورة السورية عام 2011 بثلاثةِ أشهرٍ، أعلن الهرموش انشقاقه عن قوات الأسد في 10 يونيو 2011 بعد الحملة العسـ.ـكرية التي قام بها نظام الأسد على مدينة جسر الشغور بريف إدلب، معَ عددٍ من رفاقه، حيث شهدت المدينة ومن ثم كامل إدلب مجـ.ـازر عنيفة، قامت بها قوات نظام الأسد، وراح بسببها مئات المدنيين العـ.ـزل.

بعد انشقاق حسين هرموش بقليل، أعلنَ تأسيس حركة لواء الضباط الأحرار ووجَّه نداءً إلى عسـ.ـكريِّي الجيـ.ـش للانشقاق والالتحاق بها، للدفاع عن السوريين العزل ورد قوات الأسد التي تهدف وأد الثورة السورية وتثبيت أركان النظام.

في وقتٍ لاحق من شهر يونيو، انتقل الهرموش إلى تركيا واستقرَّ فيها، واستمرَّ من هناك بإدارة عمليات لواء الضباط الأحرار، وفي صباح يوم الاثنين 29 أغسطس 2011 ذهب حسين إلى لقاءٍ مع مسؤولين أمنيِّين أتراك في أحد مخيَّمات اللاجئين على الحدود السورية التركية.

وبعد ذهابه إلى هذا الاجتماع اختفى في ظروف غامضة، وتمكنت قوات الأمن السورية من القبـ.ـض عليه وتهريبه إلى الأراضي السورية مع 13 عسـ.ـكريًا آخر من أتباع لواء الضباط الأحرار.

في شهر سبتمبر/ أيلول من عام 2011 ظهر الهرموش على شاشة قناة الدنيا الفضائية التابعة للنظام، ليقول أن الجيـ.ـش الأسدي لم يأمره يومًا بإطـ.ـلاق النـ.ـار على مدنيين، وأن انشقاقه كان بعد “وعود كاذبة” تلقاها من ناشطين معارضين في تركيا، لكنهم خـ.ـانوه بعد ذلك ولم يوفوا بوعودهم، فقرَّر العودة إلى سوريا، وهي اعترافات أُخذت من الهرموش تحت وطـ.ـأة التعـ.ـذيب الذي كان آثاره بادية على وجهه.

حتى الآن لم يُعرف مصير الهرموش، فقد شوهد للمرة الأخيرة عام 2013 في سجـ.ـون التعـ.ـذيب التابعة لقوات الأسد، ولم يرد بعد ذلك أي خبر عن مكان احتجـ.ـازه أو استشـ.ـهاده.

محطات هامة في حياة حسين الهرموش

ولد حسين مصطفى الهرموش في قرية أبلين بمنطقة جبل الزاوية في محافظة إدلب السوريَّة وترعرع بها، عائلة الهرموش منتشرة في مدينة إدلب وعدة قرى في جبل الزاوية والحولة في حمص ودوما في ريف دمشق ومدينة جبلة في اللاذقية ومدينة طرابلس وصيدا في لبنان.

في فترة أعوام 1990-1996 أخذ الهرموش دورة في الهندسة الحـ.ـربيَّة في روسيا الاتحادية في الأكاديمية العسـ.ـكرية الهندسية العليا باسم “كوبيشوف”، أثبت تفوقًا عاليًا وحصل على الدبلوم الأحمر التقني، كما حصلَ على دبلوم ترجمة من اللغة العربية إلى الروسية والعكس.

اشتركَ الهرموش بالبحث العلمي على مستوى مدينة موسكو، وقدَّمَ أطروحة بعنوان “حساب السماكة الواقية للمنشآت النفقية في القطر العربي السوري عند تأثير الأسـ.ـلـ.ـحة التقليدية وأسلـ.ـحـ.ـة التدمـ.ـير الشامل وفي كافة أنواع التربة”، وهي عبارة عن برنامج على الحاسب بلغة البرمجة باسكال، وأما مشروعه للتخرُّج فقد كان بعُنوان “تصميم منِشأة نفقية للواء صواريـ.ـخ نموذج /C_75/”.

مشروع تخرج الهرموش كان عبارة عن تصميم منشأة يتم فيها تـ.ـذخير الصـ.ـواريخ ضمن المنشأة وتجهيز ثلاث بوابات للإطـ.ـلاق ومن ثم إعادة التـ.ـذخـ.ـير، حيث تحوي المنشأة على مدخلين وثلاث بوابات للإطلاق وجسم المنشأة وأماكن إقامة للطاقم معزولة عن منطقة العمل، وتم عزل منشأة المؤكسد والوقود عن باقي أقسام المنشأة.

في عام 1996 عملَ الهرموش بمشروع “مقالع الأحجار الكلسية-1” في دمشق، وفي العام التالي انخرطَ بمشروع “مقالع الأحجار الكلسية-2” في حلب.

في عام 1998 نُقل إلى مشروع “بلودان-1” في دمشق للعمل كمهندس تنفيذ لمدة عام كامل، وفي أعوام 1999-2001 انتقلَ إلى مشروع 99/د للعمل كمهندس تنفيذ أعمال حفر نفـ.ـقي ومهندس الأعمال المساحية، وتولَّى خلالها أعمالاً مختلفة تتعلَّق بأعمال البناء.

في وقت لاحق التحق حسين الهرموش بجيـ.ـش نظام الأسد، وأصبحَ ضابطًا برتبة مقدم في الفرقة 11 منه، واستمر في الجيـ.ـش إلى ما بعد بدء الثورة السورية بثلاثةِ أشهرٍ، ثم أعلن انشقاقه عنه.

انشقاق حسين الهرموش عن جيش الأسد

لخص المقدم حسين الهرموش أسباب انشقاقه عن جيش الأسد، بعد الحملة على مدينة جسر الشغور معَ عددٍ من رفاقه إلى: “تعـ.ـرض المدنيين للقـ.ـتـل الجماعي من قبل قوات النظام وأمنه وشبيـ.ـحته، وتوريط ضباط وصف ضباط وأفراد الجيش بمداهمة المدن والقرى الآمنة”.

وأعلن مسؤوليته عن قـ.ـتـ.ـل 120 من رجال الأمن والشبيـ.ـحة أثناء الحملة التي العسـ.ـكرية التي شنها النظام ضد مدينة جسر الشغور في أوائل يونيو عام 2011 قبل أن يلجأ إلى تركيا، لقيادة عمليات ضد جيش النظام ويصبح ناطقا رسميًا لحركة الضباط الأحرار.

اعتـ.ـقال حسين الهرموش.. روايات متعددة

في صباح يوم الاثنين 29 أغسطس 2011، ذهب الهرموش إلى لقاءٍ مع مسؤولين أمنيِّين أتراك في أحد مخيَّمات اللاجئين على الحدود السورية التركية، وبعد ذهابه إلى هذا الاجتماع اختفى في ظروف غامضة، وتمكنت قوات الأمن السورية من القبـ.ـض عليه وتهريبه إلى الأراضي السورية مع 13 عسكريًا آخر من أتباع لواء الضباط الأحرار.

تضاربت الروايات كثيرًا حول كيفية اختـ.ـطـاف الهرموش ووصوله إلى أيدي قوات الأسد،

الرواية الأولى تقول: أمن النظام السوري اختطـ.ـفه من داخل تركيا بعد كمين نصبه له وأدخله إلى سوريا.

الرواية الثانية تقول: أن تركيا سلَّمت الهرموش دون مقابلٍ إلى حكومة سوريا.

الرواية الثالثة تقول: كان الهرموش جزءًا من صفقة تبادل بين الحكومتين السورية والتركية، قايضت فيها تركيا الهرموش مقابل 9 أفراد من حزب العمال الكردستاني كانت تُريدهم.

الرواية الرابعة تقول: الهرموش لم يخرج من سوريا، وتم اعتـ.ـقاله داخلها خلال اجتـ.ـياح الجيش مدنًا حدودية في شمال محافظة إدلب.

جدير بالذكر أن تركيا نفت نفيًا قاطعًا وُجود أي صلة لها بعملية الاعتـ.ـقال، وأما المسؤولون الأمنيون الذين كان يفترض أن يلتقي الهرموش معهم، فقد قالوا أنهم تركوه بعد 10 دقائق من بدء اللقاء، ولم يَعلموا عنه شيئًا بعد ذلك.

اجتـ.ـياح قرية إبلين والتنكـ.ـيل بعائلة الهرموش

بعد اعتـ.ـقـ.ـال حسين الهرموش، بدأ جيش الأسد عمليَّة اجتيـ.ـاح لقرية إبلين في جبل الزاوية، حيث ولد المقدم وحيث تُقيم معظم عائلته، ويعتقد البعض أن سبب هذا الاجتـ.ـياح كان الضغط على الهرموش للتراجع عن أقواله السابقة التي تلت انشقاقه عن الجيش.

في صباح يوم الخميس 8 سبتمبر دخلَ الجيش القرية بدبابة وسبع مدرعات وعشرات السيارات التي تُقلُّ رجال الأمن، واستهـ.ـدفت هذه القوات بشكل خاص منازل عائلة الهرموش.

كان أخ حسين الهرموش، محمد، يَعمل وقتها على مساعدة المنشقين عن جيش الأسد في الهـ.ـرب نحو تركيا.

ولذلك فكان في منزله عند بدء الاجتـ.ـياح 15 جنديًا وضابطين، وعندما دخل جيش الأسد المدينة، باشرت الدبابة بقـ.ـصـ.ـف منازل العائلة بما فيها منزل محمد، وبذلك اشتـعـ.ـلت فيه النـ.ـيران ثم بدأ الجنود بإطـ.ـلاق النـ.ـار عليه، وهنا قـ.ـتـ.ـلَ 7 واعتـ.ـقل 5 فيما تمكن ثلاثة جنود وضابط من النجاة ومعهم محمد الهرموش.

بعد هذه العملية هـ.ـدم الجيش 15 منزلاً في القرية بالجرَّافات، بينها منازل تعود لعائلة الهرموش.

عـ.ـانت عائلة الهرموش كثيرًا من مضـ.ـايقات النظام السوري، فقد اعتـ.ـقلَ أخ حسين هرموش الأصغر في حلب في شهر يوليو واختفى منذ ذلك الحين، وأما أخوه الآخر محمد فقد اعتقـ.ـلَ أيضًا في وقت لاحق بعد هربه هو وصهره وأعيدا جثـ.ـتـ.ـين هامـ.ـدتين بعد فترة.

كما اعتـ.ـقل اثنان من أبناء أخ آخر لحسين الهرموش وأعيدا جثتـ.ـين بدورهما، وكان آخر من اعتـ.ـقل من عائلته هو أخاه وليد الهرموش، الذي ألقيَ القـبـ.ـض عليه في 5 أكتوبر بعد نصب كمين له في قرية عزمارين ولا زال مجهول المصير حتى الآن.

الظهور الأول للمقدم حسين الهرموش بعد اعتقـ.ـاله من قبل نظام الأسد

بعد اجتياح قرية إبلين والتنـ.ـكيل بعائلة الهرموش، قالت وكالة سانا السورية في مساء الخميس 15 سبتمبر، أنها ستبث قريبًا “اعترافات” لحسين الهرموش حوله وحول حركته.

وبالفعل سُرعان ما ظهر الهرموش على شاشة قناة الدنيا الفضائية، ليقول أن الجيش لم يأمره يومًا بإطـ.ـلاق النـ.ـار على مدنيين، وأن انشقاقه كان بعد “وعود كاذبة” تلقاها من ناشطين معارضين في تركيا، لكنهم خانوه بعد ذلك ولم يوفوا بوعودهم، فقرَّر العودة إلى سوريا.

واعتبر البعض أن وجهَ المقدم خلال مقابلة قناة الدنيا معه كان يُوضح آثار تعـ.ـذيب شديد تعـ.ـرَّض له قبل إجراء المقابلة، وأن الكثير من التعديلات والمونتاج أدخل في المقابلة لإظهارها بالشكل الذي يُريده التلفزيون السوريّ.

مصير حسين الهرموش ما زال مجهولًا

منذ اعتـ.ـقـ.ـال الهرموش، يطالب الثوار بالإفراج عنه وأسست عدة صفحات على موقع التواصل الاجتماعي، تحكي عن بطولاته وتطالب بالإفراج عنه أو معرفة مصيره.

وكات مصادر في الجيش الحر بريف دمشق أفادت بأن “مفاوضات غير مباشرة بين الجيش الحر وجيش نظام الأسد لإطلاق سراح اللواء الطيار الأسير لدى الجيش الحر “فرج شحادة المقت”، مقابل الإفراج عن الهرموش، ورفض النظام تلك الصفقة.

وترددت أنباء غير مؤكدة عن إعـ.ـدامه، بينما تقول وثائق عن مسؤول تركي أن ضابطًا من الدفاع الجوي في ضاحية المليحة شرق دمشق أكد أن الهرموش أعـ.ـدم فعلاً في أوائل أكتوبر 2012.

وقد قيل أيضًا، أن الهرموش شوهد للمرة الأخيرة عام 2013 في سجـ.ـون التعـ.ـذيب التابعة لقوات الأسد، وفي عام 2015 تم تداول صورة قيل أنها لجثـ.ـته بعد أن قتـ.ـل تحت التعـ.ـذيب والتجـ.ـويع، أخذت من مستشفى (مزة  601)، قبل دفـ.ـنها أو حـ.ـرقها، وسرب الصورة أحد المنشقين والملقب بــ “قيصر”، ضمن 50 ألف صورة تعود لـ 16 ألف ضحـ.ـية من ضحـ.ـايا النظام.

مصير حسين الهرموش

زوجة حسين الهرموش سبق أن ناشدت أردوغان التدخل لكشف مصيره 

في 8 مارس/ آذار من 2017، ظهرت السيدة غفران حجازي زوجة المقدم حسين الهرموش، وناشدت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمساعدتها في كشف مكان زوجها.

طلب غفران حجازي آنذاك كان واضحاً، حيث ناشدت القيادة التركية أن تقوم بالاحتفاظ بالطيار التابع لنظام الأسد محمد صوفان، الذي سقط بطائرته في الأراضي التركية وعقد صفقة مع نظام الأسد ليتم الكشف عن مكان زوجها والإفراج عنه.

غفران حجازي
زوجة المقدم حسين الهرموش

يشار إلى أنه تم تسليم الطيار محمد صوفان، لنظام الأسد في 13 أكتوبر/ تشرين الأول من العام ذاته عبر معبر “يايلاداغ” الحدودي بولاية هاتاي التركية.

وما زال مصير الضابط السوري الحر حسين الهرموش غير معروف بشكلٍ يقين حتى الآن، لكنه استطاع بجدارة أن يكون أيقونة سورية ثورية في داخل كل محب لسوريا الحرة.

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق