أبو بكر الصديق وزير النبي ﷺ ورفيقه وأول الخلفاء الراشدين، قصة إسلامه وخلافته ومواقف خالدة من حياته

أبو بكر الصديق رفيق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول الخلفاء الراشدين، قصة إسلامه وجهـ.ـاده وخلافته

مدى بوست – فريق التحرير

أبو بَكر الصّدِّيق عبد الله بن أبي قُحافة التَّيمي القُرَشيّ، هو أولُ الخُلفاء الراشدين، وأحد العشرة المُبشرين بالجنَّة، وهو وزيرُ الرسول مُحمد صل الله عليه وسلم وصاحبهُ، ورفيقهُ عند هجرته إلى المدينة المنورة.

يَعدُّه أهل السنة والجماعة خيرَ الناس بعد الأنبياء والرسل، وأكثرَ الصَّحابة إيمانًا وزهدًا، وأحبَّ الناس إلى النبي مُحمد بعد زوجته عائشة، واجه بعد وفاة النبي صل الله عليه وسلم أزمة الردة، فخاض لأجلها الحروب، تثبيتًا لدعائم الإسلام في الأراضي التي انتشر فيها، وما إن اطمئن لذلك حتى بدأت مسيرته في الفتوحات الإسلامية، وأكملها من بعد الخليفة الثاني الفاروق عمر بن الخطاب.

نسب أبو بكر الصديق

أبو بكر الصديق: هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان التيمي القرشي، يلتقي مع النبي محمد في الجد السادس مرة بن كعب.

أبو بكر الصديق
تعبيرية

والده: هو أبو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي القرشي، وأم أبي قحافة هي: قيلة بنت أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب.

أسلم أبو قحافة يوم فتح مكة، وعاش بعد ابنه أبي بكر وورثه، وهو أول من ورث خليفة في الإسلام، إلا أنه رد نصيبه من الميراث على ولد أبي بكر، وتوفي سنة 14هـ وله سبع وتسعون سنة.

والدته: هي أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمية القرشية، أسلمت في مكة قبل الهجرة مع ابنها أبي بكر، وتوفيت قبل والده أبي قحافة.

نشأة أبو بكر الصديق

ولد أبو بكر في مكة سنة 573م بعد عام الفيل الذي وُلد فيه النبي محمد بسنتين وستة أشهر، فكان أصغر عُمرًا منه، ولم يختلف العلماء في أن أبا بكر وُلد بعد عام الفيل، وإنما اختلفوا في المدة التي كانت بعد عام الفيل، فبعضهم قال بثلاث سنين، وبعضهم قال بسنتين وستة أشهر، وآخرون قالوا بسنتين وأشهر ولم يحددوا عدد الأشهر.

نشأ الصديق وترعرع في مكة، وكان من رؤساء قريش وأشرافها في الجاهلية، عمل في التجارة، واشتهر بالأمانة والصدق، ويُقال أن الشرف في قريش في الجاهلية كان قد انتهى إلى عشرة رهط من عشرة أبطن، كان أحدهم أبو بكر من بني تيم ويقصدون أبو بكر الصديق.

اشتهر أبو بكر في الجاهلية بصفات عدة، منها العلم بالأنساب، فقد كان عالمًا من علماء الأنساب وأخبار العرب، وله في ذلك باعٌ طويل جعله أستاذ الكثير من النسابين كعقيل بن أبي طالب وجبير بن مطعم وغيرهما.

كانت له صفة حببته إلى قلوب العرب، وهي أنه لم يكن يعيب الأنساب، ولا يذكر المثالب بخلاف غيره، وقد كان أبو بكر أنسبَ قريش لقريش وأعلمَ قريش بها وبما فيها من خير وشر، وقد رُوي أن النبي محمدًا قال: “إن أبا بكر أعلمُ قريش بأنسابها”.

وكان أبو بكر تاجرًا، قال ابن كثير: “وكان رجلًا تاجرًا ذا خُلُق ومعروف، وكان رجالُ قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر: لعلمه وتجارته وحسن مجالسته”.

وقد ارتحل أبو بكر للتجارة بين البلدان حتى وصل بصرى من أرض الشام، وكان رأس ماله أربعين ألف درهم، وكان ينفق من ماله بسخاء وكرم عُرف به في الجاهلية.

ويروى أن أبا بكر قد رأى رؤيا عندما كان في الشام، فقصها على بحيرى الراهب، فقال له: «من أين أنت؟» قال: «من مكة»، قال: «من أيها؟» قال: «من قريش»، قال: «فأي شيء أنت؟» قال: «تاجر»، قال: «إن صدق الله رؤياك، فإنه يبعث بنبي من قومك، تكون وزيره في حياته، وخليفته بعد موته»، فأَسرَّ أبو بكر ذلك في نفسه.

وقيل أن أبا بكر لم يكن يشرب الخمر في الجاهلية، فقد حرمها على نفسه قبل الإسلام، وكان من أعف الناس في الجاهلية، قالت السيدة عائشة: «حرم أبو بكر الخمر على نفسه، فلم يشربها في جاهلية ولا في إسلام، وذلك أنه مر برجل سكران يضع يده في العذرة، ويدنيها من فيه، فإذا وجد ريحها صرفها عنه، فقال أبو بكر: “إن هذا لا يدري ما يصنع، وهو يجد ريحها فحماها”».

وقد سأل أحدُ الناس أبا بكر: «هل شربت الخمر في الجاهلية؟»، فقال: «أعوذ بالله»، فقيل: «ولمَ؟» قال: «كنت أصون عرضي، وأحفظ مروءتي، فإن من شرب الخمر كان مضيعاً لعرضه ومروءته».

وقيل أيضًا أن أبا بكر لم يسجد لصنم قط، فقد قال أبو بكر في مجمع من الصحابة: «ما سجدت لصنم قط، وذلك أني لما ناهزت الحلم أخذني أبو قحافة بيدي، فانطلق بي إلى مخدع فيه الأصنام، فقال لي: «هذه آلهتُك الشمُّ العوالي»، وخلاني وذهب، فدنوت من الصنم وقلت: «إني جائع فأطعمني» فلم يجبني، فقلت: «إني عار فاكسني» فلم يجبني، فألقيت عليه صخرة فخر لوجهه».

إسلام أبو بكر الصديق

كان أبو بكر الصديق أحب الرجال إلى قلب رسول الله صل الله عليه وسلم، وعندما جاءه الوحي، صدقته من النساء خديجة بنت خويلد زوجته، وصدقه من الرجال أبو بكر الصديق صاحبه.

لقد قبل أبو بكر الصديق الإسلام دون تردد، وعن ذلك يقول النبي محمد صل الله عليه وسلم، متذكرًا موقف الصديق من الإسلام: “ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كبوة (الوقفة كوقفة العاثر، أو الوقفة عند الشيء يكرهه الإنسان) وتردد ونظر، إلا أبا بكر، ما عتم (أبطأ وأخر) حين ذكرته له ما تردد فيه”.

وفي أحد الأيام وقع خلافًا ما بين أبي بكر الصديق وأحد الصحابة رضي الله عنهم، قال رسول الله صل الله عليه وسلم: “هل أنتم تاركون لي صاحبي، هل أنتم تاركون لي صاحبي”.

ثم أكمل صل الله عليه وسلم مسوغات أن يتركوا له صاحبه فقال: “إني قلت: يا أيها الناس، إني رسول الله إليكم جميعًا، فقلتم: كذبت. وقال أبو بكر: صدقت”.

موقف أبو بكر الصديق من الهجرة النبوية إلى المدينة

صحب أبو بكر الصديق رسول الله صل الله عليه وسلم في هجرته إلى المدينة، وسجّل القرآنُ الكريم ذلك في قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40]، فقد كان حزن سيدنا أبي بكر خوفًا على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يلحقه أذى المشركين.

كان رسول الله صل الله عليه وآله وسلم يقدم أبو بكر الصديق في العديد من المهام؛ فكان إمامًا لبعثة الحج الأولى في الإسلام سنة تسع من الهجرة، ثم بعد ذلك وفي مرض رسول الله صل الله عليه وآله وسلم استخلفه رسول الله صل الله عليه وآله وسلم في إمامة الصلاة؛ إشارة لمكانته رضي الله عنه، وهو ما دعا الصحابة الكرام لمبايعته بالخلافة بعد سيدنا رسول الله صل الله عليه وآله وسلم.

قام بأمر الخلافة وبأمر الدين من بعد رسول الله صل الله عليه وآله وسلم خير قيام، وكان مبادرًا لاقتفاء أثر رسول الله واتباع هديه الشريف في كل أموره حتى ظهر الدين وخمدت الفتنة التي أطلت برأسها برجوع كثير من القبائل عن الطاعة بعد وفاة رسول الله.

دعوة أبو بكر الصديق للإسلام

بعد إسلام أبي بكر، بدأ يدعو إلى الإسلام مَن وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم على يديه: الزبير بن العوام، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، فانطلقوا إلى النبي محمد ومعهم أبو بكر، فعرض عليهم الإسلام وقرأ عليهم القرآن وأنبأهم بحق الإسلام فآمنوا، ثم جاء بعثمان بن مظعون، وأبي عبيدة بن الجراح، وأبي سلمة بن عبد الأسد، والأرقم بن أبي الأرقم فأسلموا، كما دعا أبو بكر أسرته وعائلته، فأسلمت بناته أسماء وعائشة، وابنه عبد الله، وزوجته أم رومان، وخادمه عامر بن فهيرة.

كان أبو بكر الصديق يساعد المسلمين المستضعفين، فاشترى بلال بن رباح وأعتقه، وكان ملكًا لسيد قريش أمية بن خلف، وكان يعذبه عذابًا شديدًا للرجوع عن الإسلام.

واستمر الصديق في شراء العبيد والإماء والمملوكين من المسلمين والمسلمات وعتقهم، ومنهم: عامر بن فهيرة، وأم عبيس (أو أم عميس)، وزنيرة، وقد أصيب بصرها حين أعتقها فقالت قريش: «ما أذهب بصرَها إلا اللات والعزى»، فقالت: «كذبوا، وبيت الله ما تضر اللات والعزى وما تنفعان»، فرد الله بصرها، كما أعتق النهدية وبنتها، وابتاع جارية بني مؤمل وكانت مسلمة فأعتقها أيضًا.

جهاد أبو بكر الصديق

شهد أبو بكر مع النبي محمد صل الله عليه وسلم غزوة بدر والمشاهد كلها، ولم يَفُتْه منها مشهد، فقد شارك أبو بكر في غزوة بدر سنة 2هـ، وكانت له فيها مواقف مشهورة، فلما بلغ النبيَّ محمدًا نجاةُ القافلة وإصرارُ زعماء مكة على قتال النبي، استشار أصحابه في الأمر، فقام أبو بكر أولاً فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن.

وقد ظهرت من أبي بكر شجاعة وبسالة، وقد شارك ابنه عبد الرحمن في هذه المعركة مع المشركين، فلما أسلم قال لأبيه: «لقد أهدفت لي (أي ظهرت أمامي) يوم بدر، فملت عنك ولم أقتلك»، فقال له أبو بكر: «لو أهدفت لي لم أمل عنك».

وشهد أبو بكر غزوة أحد سنة 3هـ، ولما تفرق المسلمون من حول النبي محمد، وتبعثر الصحابة في أرجاء الميدان، وشاع أن الرسولَ محمداً قد قُتل، شقَّ أبو بكر الصفوف، وكان أولَ من وصل إلى الرسول محمد، وقد اجتمع إلى الرسول محمد آنذاك كلُّ من: أبو بكر، وأبو عبيدة بن الجراح، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعمر بن الخطاب، والحارث بن الصمة، وأبو دجانة، وسعد بن أبي وقاص، وغيرهم.

وشهد أبو بكر الصديق غزوات: بني النضير، بني المصطلق، الخندق، بني قريظة، صلح الحديبية، خيبر، سرية نجد، بني فرازة، سرية ذات السلاسل، وفتح مكة.

استخلاف أبو بكر الصديق بعد وفاة النبي صل الله عليه وسلم

ابتدأ مرض النبي محمد صل الله عليه وسلم الذي تُوفي فيه في أواخر شهر صفر سنة 11 هـ بعد أن أمر أسامة بن زيد بالمسير إلى أرض فلسطين، لمحاربة الروم، فاستبطأ الناسُ في الخروج لوجع النبي محمد، وكان من شدّة وجعه أن كان يُغمى عليه في اليوم الواحد مرات عديدة.

وفي أحد الأيام، خطب النبي محمد الناس وقال: «إن الله خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله»، فبكى أبو بكر، قال أبو سعيد الخدري: فعجبنا لبكائه أن يخبر رسولُ الله عن عبد خُيِّر، فكان رسولُ الله هو المُخيَّر، وكان أبو بكر أعلمَنا، فقال رسول الله: «إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذًا خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر».

وقالت السيدة عائشة: قال لي رسول الله في مرضه: «ادعي لي أبا بكر أباك، وأخاك، حتى أكتب كتابًا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر».

ولما ثقُل على النبي محمد المرض، أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، قالت السيدة عائشة: لما مرض النبي مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذن بلال، فقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس»، فقيل له: «إن أبا بكر رجل أسيف (أي رقيق القلب)، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس»، وأعاد فأعادوا له فأعاد الثالثة، فقال: «إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس»، فخرج أبو بكر، فوجد النبيُ في نفسه خفة، فخرج يهادى بين رَجُلَين كأني أنظر إلى رجليه تخطان من الوجع، فأراد أبو بكر أن يتأخر، فأومأ إليه النبي أن مكانك، ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه.

ولما كان يوم الاثنين الذي توفي فيه، بعد ثلاثة عشر يوماً على مرضه، خرج إلى الناس وهم يصلون الصبح ففرحوا به، ثم رجع فاضطجع في حجر عائشة بنت أبي بكر، فتُوفي وهو يقول «بل الرفيق الأعلى من الجنة»، وكان ذلك ضحى يوم الاثنين ربيع الأول سنة 11 هـ، الموافق 8 يونيو سنة 632م وقد تّم له ثلاث وستون سنة.

فلما توفي قام عمر بن الخطاب، فقال «والله ما مات رسول الله، وليبعثنه الله فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم»، وجاء أبو بكر مسرعًا فكشف عن وجهه وقبّله، وقال «بأبي أنت وأمّي، طبتَ حيًا وميتًا»، ثم خرج وخطب بالنّاس قائلاً: “ألا من كان يعبد محمدًا، فإنّ محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت، وقر : “وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ” آية 144 سورة آل عمران.

وتمت مبايعة أبو بكر الصديق خليفة للمسلمين في سقيفة بني ساعدة، ولذلك قصة سنحيكها قريبًا في مدى بوست، وخطب أبو بكر معتذرًا من قبول الخلافة فقال: «والله ما كنت حريصًا على الإمارة يومًا ولا ليلةً قط، ولا كنت فيها راغبًا، ولا سألتها الله عز وجل في سر وعلانية، ولكني أشفقت من الفتنة، وما لي في الإمارة من راحة، ولكن قلدت أمرًا عظيمًا ما لي به من طاقة ولا يد إلا بتقوية الله عز وجل، ولوددت أن أقوى الناس عليها مكاني».

وفاة أبو بكر الصديق

في السنة الثالثة عشرة من الهجرة ليلة الثلاثاء لسبع بقين من جمادى الآخرة توفي سيدنا أبو بكر الصديق عن ثلاث وستين من عمره. وكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام. ودفن في بيت ابنته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بجانب قبر النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم.

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق