أول من سل سيفه في الإسلام، الزبير بن العوام: حواري رسول الله الذي دفع حياته ثمناً لاعتزاله “موقعة الجمل”

أول من سل سيفه في الإسلام، الزبير بن العوام: حواري رسول الله، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد الستة أهل الشورى

مدى بوست – فريق التحرير

الزُّبَيْرُ بن العَوَّام القرشي الأسدي، يلقب بـ حواري رسول الله، أول من سل سيفه في الإسلام، من المسلمين السابقين وأحد العشرة ‏المبشرين بالجنة وأحد الستة أهل الشورى الذين اختارهم الفاروق عمر لاختيار الخليفة من بعده.‏

كان من المهاجرين بدينهم إلى الحبشة، ثم إلى المدينة المنورة، والد أول مولود للمسلمين في المدينة، شهد مع الرسول صل الله ‏عليه وسلم المشاهد كلها، فكان قائد الميمنة في غزوة بدر، وحامل راية من رايات المهاجرين الثلاث في فتح مكة، وكان على رأس ‏المدد المرسل لفتح مصر.‏

قال عنه رسول الله صل الله عليه وسلم في حديثٍ شريف، “إن لكل نبي حواريًا، وحواري الزبير”، ونزلت بسيماه الملائكة؛ فعن ‏عروة بن الزبير -رضي الله عنهما- قال: “كانت على الزبير يوم بدر عمامة صفراء، فنزل جبريل على سيماء الزبير”.‏

الزبير بن العوام
تعبيرية

نسب ونشأة الزبير بن العوام

هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي، أبو عبد الله، حواريّ “ناصر” رسول ‏الله صل الله عليه وسلم، وهو ابن عمة رسول الله صل الله عليه وسلم صفية بنت عبد المطلب.‏

ولد الزبير بن العوام رضي الله عنه سنة 28 قبل الهجرة، وقامت السيدة صفية بنت عبد المطلب على تربيته بعد وفاة أبيه العوام ‏بن خويلد رضي الله عنه، وأبوه العوام هو أخ أم المؤمنين السيدة خديجة بن خويلد رضي الله عنها.‏

تزوج الزبير من السيدة أسماء بنت الصديق رضي الله عنهما فأنجبت له ولده عبد الله بن الزبير، الذي كان أول مولود ولد في ‏مدينة رسول الله صل الله عليه وآله وسلم بعد الهجرة..

إسلام الزبير بن العوام

تربى الزبير بن العوام تربية حازمة، كي يكون مقاتلًا شجاعًا يدافع عن قومه، ويأخذ بثأر أبيه الذي قُتـ.ـل في حـ.ـرب الفجار قبل ‏الإسلام، وعندما بلغ عمر الزبير ست عشرة سنة أسلم وصار من أوائل من دخلوا في الإسلام، على يد الصِّدِّيق أبو بكر.‏

تعرَّض للابتلاء في أول إسلامه؛ حيث تعرَّض لتعذيبٍ شديدٍ في سبيل دينه، وكان الذي تولى تعذيبه عمه؛ كان يلفه في حصير، ‏ويدخن عليه بالنار كي تزهق أنفاسه، ويناديه وهو تحت وطأة العذاب: “اكفر بربِّ محمدٍ أدرأ عنك العذاب”، فيجيبُه الزبير في تحدٍّ ‏رهيب: “والله لا أعود لكفرٍ أبدًا”.‏

كان من المهاجرين بدينهم إلى الحبشة، تزوج أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، وهاجرا إلى المدينة، فولدت له أول مولود ‏للمسلمين في المدينة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، ثم مصعب رضي الله عنه، وشهد مع الرسول المشاهد كلها.‏

مشاهد الزبير بن العوام مع النبي صل الله عليه وسلم

لم يتخلف الزبير بن العوام عن غزوةٍ غزاها رسول الله صل الله عليه وسلم، فكان أول من سل سيفه في سبيل الله:‏

عن سعيد بن المسيب، قال: أول من سلّ سيفه في ذات الله الزبير بن العوام، وبينما الزبير بن العوام قائل في شعب المطابخ، إذ ‏سمع نغمة: أن رسول الله صل الله عليه وسلم قُتِـ.ـل، فخرج من البيت متجردًا السيف صَلْتًا، فلقيه رسول الله كَفَّةَ كَفَّةَ، فقال: «ما ‏شأنك يا زبير؟» قال: سمعت أنك قُتِـ.ـلْت، قال: «فما كنت صانعًا؟» قال: أردت والله أن أستعرض أهل مكة، قال: فدعا له النبي ‏بخير. قال سعيد: أرجو أن لا تضيع له عند الله عز وجل دعوة النبي.‏

كان الزبير رضي الله عنه أحد مغاوير الإسلام وأبطاله في يوم الفرقان، وكان على الميمنة، وقد قتـ.ـل الزبير في هذا اليوم العظيم ‏عبيدة بن سعيد بن العاص، كما قتـ.ـل السائب بن أبي السائب بن عابد، ونوفل بن خويلد بن أسد عمه.‏

وفي غزوة أُحُدٍ؛ حيث حدث ما حدث للمسلمين كان الزبير ممن استجابوا لله وللرسول من بعد ما أصابهم القَرْح؛ فتحكي السيدة ‏عائشة رضي الله عنها فتقول: “لما انصرف المشركون من أُحُدٍ، وأصاب أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم ما أصابهم فخاف ‏صل الله عليه وسلم أن يرجعوا، ‏

فقال: «مَنْ يَنْتَدِبُ لِـهَؤُلَاءِ فِي آثَارِهِمْ حَتَّى يَعْلَمُوا أَنَّ بِنَا قَوَّةً»، فانتدب أبو بكر والزبير رضي الله عنهما في سبعين فخرجوا في ‏آثار القوم، فسمعوا بهم فانصرفوا، قالت: فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يقاتلوا عدوًّا”.‏

في “يوم قريظة” جمع له رسول الله صل الله عليه وسلم بين أبويه؛ فعن عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- عن الزبير رضي ‏الله عنه قال: جمع لي رسول الله صل الله عليه وسلم أبويه يوم قريظة، فقال: “بأبي وأمي”.‏

مشاهد الزبير بن العوام مع الخلفاء الراشدين

كان الزبير بن العوام من قادة الجيوش في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، فشارك في غزوة اليرموك التي كانت ضد الرُّومان، ‏وحين رأى أكثر المقاتلين الذين كان على رأسهم يتقهقرون أمام جبال الروم الزاحفة، صاح هو: “الله أكبر”، واخترق تلك الجبال ‏الزاحفة وحده، ضاربًا بسيفه، ثم قفل راجعًا وسط الصفوف الرهيبة ذاتها، حتى كتب الله النصر للمسلمين.‏

لما قصد عمرو بن العاص مصر لفتحها كان معه قوّات لم تكن كافية لفتحها، فكتب إلى عمر بن الخطاب يستمده ويطلب المدد من ‏الرجال، فأشفق عمر من قلة عدد قوات عمرو، فأرسل الزبير بن العوام مع اثني عشر ألفاً، وقيل: أرسل عمر أربعة آلاف رجل، ‏عليهم من الصحابة الكبار: الزبير، والمقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت، ومسلمة بن مخلد، وقال آخرون: خارجة بن حذافة هو ‏الرابع، وكتب إليه: إني أمددتك بأربعة آلاف، على كل ألف منهم رجل مقام ألف.‏

كان الزبير بن العوام واحد من الستة أصحاب الشوري الذين اختارهم خليفة المسلمين الثاني الفاروق عمر، لاختيار الخليفة القادم ‏من بعده، وكان مجلس الشوري مكون من 6 الصحابة، هم: علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد ‏بن أبي وقاص، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله.‏

الزبير بن العوام في موقعة الجمل ‏

بعد استشـ.ـهاد خليفة المسلين الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، أتمَّ الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله المبايعة لعليٍّ رضي ‏الله عنهم، وخرجوا إلى مكة معتمرين، ومن هناك خرجوا إلى البصرة للأخذ بثأر عثمان.‏

وعندما جاءت موقعة الجمل عام 36هـ؛ كان طلحة والزبير -رضي الله عنهما- في فريق، وعليٌّ رضي الله عنه في الفريق الآخر. ‏وانهمرت دموع علي رضي الله عنه عندما رأى أم المؤمنين عائشة في هودجها بأرض موقعة الجمل، وصاح بطلحة رضي الله عنه: ‏‏”يا طلحة، أجئت بعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم تقـ.ـاتل بها، وخبأت عرسك في البيت؟”.‏

ثم قال للزبير رضي الله عنه: “يا زبير، نشدتك الله، أتذكر يوم مر بك رسول الله صل الله عليه وسلم ونحن بمكان كذا، فقال لك: ‏‏(يا زبير، ألا تحب عليًّا؟) فقلت: ألا أحب ابن خالي، وابن عمي، ومن هو على ديني؟ فقال لك: (يا زبير، أما والله لتقاتـ.ـلنه وأنت له ‏ظالم).

فقال الزبير رضي الله عنه: نعم أذكر الآن، وكنت قد نسيته، والله لا أقاتـ.ـلك”.‏

وأقلع طلحة والزبير -رضي الله عنهما- عن الاشتراك في هذه الحـ.ـرب، ولكن دفعا حياتهما ثمنًا لانسحابهما، ولقيا ربهما قريرة ‏أعينهما بما قررا؛ فالزبير رضي الله عنه تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتـ.ـله غدرًا وهو يصلي، وطلحة رماه مروان بن ‏الحكم بسهمٍ أودى بحياته.‏

استشـ.ـهاد الزبير بن العوام

ما كان الزبير رضي الله عنه بوادي السباع نزل يصلي، فأتاه ابن جرموز من خلفه فقتـ.ـله، وسارع قاتـ.ـل الزبير إلى عليٍّ يبشره ‏بعدوانه على الزبير ويضع سيفه الذي استلبه بين يديه، لكن عليًّا رضي الله عنه صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن، ‏وأمر بطرده قائلاً: “بشِّرْ قاتـ.ـلَ ابن صفية بالنار”. ‏

وحين أدخلوا عليه سيف الزبير رضي الله عنه قبَّله الإمام علي، وأمعن في البكاء وهو يقول: “سيف طالما والله جلا به صاحبه ‏الكرب عن رسول الله صل الله عليه وسلم”.‏

وبعد أن انتهى علي رضي الله عنه من دفنه وصاحبه طلحة بين عبيد الله ودعهما بكلمات أنهاها قائلاً: “إني لأرجو أن أكون أنا ‏وطلحة والزبير وعثمان من الذين قال الله فيهم: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الحجر: 47]. ثم نظر ‏إلى قبريهما وقال: سمعت أذناي هاتان رسول الله صل الله عليه وسلم يقول: طلحة والزبير جاراي في الجنة”.‏

وقد قُتـ.ـل الزبير بن العوام رضي الله عنه في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين من الهجرة، وله ست أو سبع وستون سنة.‏

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق