قصة الملك جبلة بن الأيهم مع الفاروق عمر بن الخطاب، أسلم جبلة أيامٍ معدودات وارتد بسبب الكبر!‏

قصة الملك جبلة بن الأيهم مع الفاروق عمر بن الخطاب، أسلم جبلة أيامٍ معدودات وارتد بسبب الكبر والعناد!‏

مدى بوست – فريق التحرير

الملك جبلة بن الأيهم ، ملك نصارى العرب، هو جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الحارث بن أبي شمر، واسمه المنذر بن الحارث، ‏آخر ملوك الغساسنة في الشام، حكم ما بين عامي 632 و638 ميلادية. ‏

وكان جبلة بن الأيهم الملك السادس والثلاثين في سلالة الغساسنة الذين كانوا متحالفين مع الروم قبل الإسلام، وهم من العرب ‏النصارى، يقال أنه أسلم في عهد عمر بن الخطاب، لكنه ارتد عن الإسلام سريعًا بسبب كبره.‏

نسب جبلة بن الأيهم

جبلة بن الأيهم، آخر ملوك الغساسنة في الشام، هو ابن مارية ذات القرطين، وهو: ابن ثعلبة بن عمرو بن جفنة، واسمه: كعب أبو ‏عامر بن حارثة بن امرئ القيس، ومارية بنت أرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة.‏

ويقال غير ذلك في نسبه، وكنيته جبلة أبو المنذر الغساني الجفني، وكان ملك غسان، وهم نصارى العرب أيام هرقل.‏

جبلة بن الأيهم
تعبيرية

قصة الملك جبلة بن الأيهم مع الفاروق عمر بن الخطاب

أراد جبلة بن الأيهم دخول الدين الإسلامي، فأرسل للفاروق عمر بن الخطاب رسالة يستأذنه بالقدوم إليه، قرأ الفاروق الرسالة ‏وفرح برغبة ملك من ملوك الغساسنة أن يدخل في الإسلام، فقدم جبلة إلى الفاروق في المدينة، وحدثت قصة تناقلتها كتب التاريخ.‏

جاء جبلة بن الأيهم في 500 راكب، فلما وصلوا قرب المدينة المنورة، لبسوا جميعهم لباس الزينة والذهب، ولبس جبلة لباس لما ‏يرى مثله قط من الحلي والذهب. فخرج أهل المدينة كلهم رجالًا ونساءً وأطفالًا لرؤية وفد ملك غسان.‏

فرح عمر بن الخطاب بجبلة بن الأيهم ورحب به، وأعلن جبلة إسلامه، وحج مع عمر بن الخطاب والمسلمين، وفي أثناء طواف ‏جبلة حول الكعبة، داس بدوي طرف إزار الملك الغساني، فغضب جبلة والتفت إلى هذا البدوي فضربه وهشم أنفه، فما كان من ‏هذا البدوي من فزارة إلا أن توجه إلى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب شاكيًا.‏

اقرأ أيضًا: زلزل عروش ملوك الأرض في زمانه.. قصة الفاروق عمر بن الخطاب الذي قصد النبي ﷺليثأر لخاله أبو جهل من حمزة فأسلم بعده بثلاثة أيام!

استدعى الفاروق عمر رضي الله عنه الملك الغساني جبلة بن الأيهم إلى مجلسه ودار بينهما حوار صيغ على الشكل التالي:‏

قال عمر: جاءني هذا الصباح، مشهد يبعث في النفس المرارة، بدويٌّ من فزارة، بدماء تتظلَّم بجراح تتكلَّم، مقلة غارت وأنف قد ‏تهشم، وسألناه فألقى فادِحَ الوزر عليك، بيديك، أصحيح ما ادَّعى هذا الفزاري الجريح؟.‏

قال جبلة: لست ممن ينكر، أو يكتم شيئًا، أنا أدَّبتُ الفتى، أدركتُ حقي بيدي.‏

قال عمر: أيُّ حقٍّ يا ابن أيهم، عند غيري يقهر المستضعف العافي ويظلم، عند غيري جبهة بالإثم والباطل تُلطَم، نزوات ‏الجاهلية، ورياح العنجهية، قد دفناها وأقمنا فوقها صرحًا جديدًا، وتساوى الناس أحرارًا لدينا وعبيدًا، أرض الفتى، لابد من إرضائه ‏مازال ظفرك عالقاً بدمائه، أو يهشمن الآن أنفك، وتنال ما فعلته كفك.‏

قال جبلة: كيف ذاك يا أمير المؤمنين، هو سوقة وأنا صاحب تاج، كيف ترضى أن يخر النجم أرضًا، كان وهمًا ما مشى في ‏خلدي، أنني عندك أقوى وأعز، أنا مرتد إذا أكرهتني.‏

قال عمر: عالم نبنيه، كل صدع فيه بشبا السيف يداوى، وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى.‏

قال جبلة: إذًا أتنصر!‏

قال: إن تنصرت ضربت عنقك.‏

لما رأى الحد قال جبلة: سأنظر في أمري هذه الليلة.‏

قال عمر: انظر ما شئت.‏

فانصرف من عند عمر، فلما ادلهمّ الليل ركب في قومه ومن أطاعه فسار إلى الشام ثم دخل بلاد الروم ودخل على هرقل في مدينة ‏القسطنطينية وتنصر، فرحب به هرقل وأقطعه بلادًا كثيرة، وأجرى عليه أرزاقًا جزيلة، وأهدى إليه هدايا جميلة، وجعله من ‏سمّاره، فمكث عنده دهرًا.‏

ندم جبلة بن الأيهم على ارتداده عن الإسلام

ما زال جبـلة بن الأيهم على نصرانيته حتى مات، ويذكر أصحاب السير على أنه ندم على تنصّره وبقيت أبيات تنسب إليه يشكو ‏فيها ندمه ويقول‎:‎

تنصرت الأشراف من عار لطمة … وما كان فيها لو صبرت لها ضرر

تكنفني منها لجاج ونخوة … وبعت لها العين الصحيحة بالعور

فيا ليت أمي لم تلدني وليتني … رجعت إلى الأمر الذي قال لي عمر

ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة … وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر

ويا ليت لي بالشام أدني معيشة … أجالس قومي ذاهب السمع والبصر

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق