طلحة بن عبيد الله: طلحة الخير الذي عُرف أنه شهيد يمشي على الأرض، انسحب من موقعة الجمل فخسر حياته

طلحة بن عبيد الله: طلحة الخير الذي عُرف أنه شهيد يمشي على الأرض، انسحب من موقعة الجمل فخسر حياته

مدى بوست – فريق التحرير

طَلْحَة بن عُبَيْد اللّه التَّيمي القُرشي عرف بطلحة الخير وطلحة الفياض، هو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صل الله عليه ‏وسلم بالجنة.

وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر رضي الله عنه، وأحد الستة أهل ‏الشورى الذين تُوُفِّي رسول الله وهو عنهم راضٍ، وأحد الذين كانوا مع رسول الله على الجبل فتحرَّك بهم.‏

قال عنه النبي محمد صل الله عليه وسلم أنه شهيد يمشي على الأرض فقال: «من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض ‏فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله»، شهد مع الرسول المشاهد كلها ما عدا بدر، وكان ممن دافعوا عن النبي محمد في يوم أحد ‏حتى شُلَّت يده، فظل كذلك إلى أن توفي.‏

نسب ونشأة طلحة بن عبيد الله

طلحة بن عبيد الله: هو: طَلْحَة بن عُبَيْد اللّه بن عُثْمان بن عَمْرو بن كَعْب بن سَعْد بن تَيْم بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَيِّ بن غَالب بن ‏فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.‏

طلحة بن عبيد الله
تعبيرية

والدته: الصَّعبة بنت عبد الله بن عماد بن مالك بن ربيعة بن أكبر بن مالك بن عُويف بن مالك بن الخزرج بن إياد بن الصّدف بن ‏حضرموت بن كندة. وهي أخت الصحابي العلاء بن الحضرمي، وأمّها عاتكة بنت وهب بن عبد بن قُصيّ بن كلاب، وكان وهب ‏بن عبد صاحب الرّفادة دون قريش كلّها، وكان أبوها يُعرَف بعبد الله بالحضرميّ؛ فيقال لها بنت الحضرميّ.‏

يلتقي نسب طلحة بين عبيد الله مع أبي بكر الصديق في عامر بن كعب بن سعد، فكلاهما من بني تيم، وكذلك هما ملتقيان في ‏نسب النبي محمد في مُرَّة بن كَعْب.‏

تزوج طلحة بن عبيد الله عدة مرات، ومن زوجاته: أم كلثوم بنت أبي بكر، حمنة بنت جحش، الفارعة بنت أبي سفيان، رقيّة بنت ‏أبي أمية. له من الأولاد أحد عشر ولدًا وأربع بنات، وكان يُسمّي أبناءه بأسماء الأنبياء، فمنهم محمد بن طلحة السجاد وعمران بن ‏طلحة وموسى بن طلحة وعيسى بن طلحة، وغيرهم.‏

كان طلحة آدم كثير الشعر، حسن الوجه، أبيض يميل إلى الحمرة، قال عنه ابن منده: «كان رجلًا آدم، كثير الشعر، ليس بالجعد ‏القطط ولا بالسبط، حسن الوجه، إذا مشى أسرع، ولا يغير شعره».

وعن موسى بن طلحة قال: «كان أبي أبيض يضرب إلى ‏الحمرة، مربوعًا، إلى القصر هو أقرب، رحب الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم القدمين، إذا التفت التفت جميعًا».‏

وُلِد طلحة في مكة قبل الهجرة بثمانية وعشرين عامًا؛ اعتمادًا على القول بأنه توفي وهو ابن أربع وستين سنة، أو قبل الهجرة ‏بستة وعشرين عامًا؛ اعتمادًا على القول بأنه توفي وهو ابن اثنين وستين سنة.‏

إسلام طلحة بن عبيد الله

كان طلحة بن عبيد الله من السابقين الأولين، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، حيث كان من الذين أسلموا على يد أبي بكر ‏الصديق، وروى طلحة بن عبيد الله قصته مع الإسلام، فجاءت على النحو التالي:‏

عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: قال لي طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه: “حضرت سوق بُصرى فإذا راهب في صومعته ‏يقول: سلوا أهل هذا الموسم، أفيهم أحد من أهل الحرم؟ قال طلحة بن عبيد الله: قلت: نعم، أنا. ‏

فقال: هل ظهر أحمد بعدُ؟ قال: قلت: ومن أحمد؟ قال: ابن عبد الله بن عبد المطلب، هذا شهره الذي يخرج فيه، وهو آخر الأنبياء، ‏مخرجه من الحرم، ومهاجره إلى نخل وحرة وسباخ، فإياك أن تسبق إليه. ‏

قال طلحة بن عبيد الله: فوقع في قلبي ما قال، فخرجت سريعًا حتى قدمت مكة، فقلت: هل كان من حدث؟، قالوا: نعم، محمد بن عبد ‏الله الأمين تنبَّأَ، وقد تبعه ابن أبي قحافة. ‏

قال: فخرجت حتى دخلت على أبي بكر، فقلت: أتبعت هذا الرجل؟، قال: نعم، فانطلقْ إليه فادخلْ عليه فاتّبعه؛ فإنه يدعو إلى ‏الحق. فأخبره طلحة بما قال الراهب، فخرج أبو بكر رضي الله عنه بطلحة فدخل به على رسول الله صل الله عليه وسلم، فأسلم ‏طلحة رضي الله عنه وأخبر رسول الله بما قال الراهب، فسُرَّ رسول الله بذلك”.‏

لمّا أَسلم طلحةُ آخى النبي بَيْنَه وبين الزبير بن العوام بمكة قبل الهجرة إلى المدينة، ولم يهاجر طلحة إلى الحبشة لأنه كان من ‏أكابر قريش، فلم يكن يناله من العذاب ما ينال ضعفاء المسلمين، فلم يحتج للهجرة إلى الحبشة؛ وكذلك أبو بكر الصديق، حيث كانا ‏من بني تيم وهي قبيلة كبيرة لها مَنَعَة.‏

مشاهد طلحة بن عبيد الله مع الرسول صل الله عليه وسلم

هاجر طلحة إلى المدينة المنورة بعد هجرة النبي محمد صل الله عليه وسلم، حيث كان في تجارة في الشام، وفي طريق عودته إلى ‏مكة لقي النبي وأبي بكر وهما في طريقهما إلى يثرب، فكساهما من ثياب الشام، ثم عاد إلى مكة وأخذ أهل بيت أبي بكر وخرجوا ‏مهاجرين إلى المدينة.‏

لمّا هاجر طلحة بن عُبيد الله إلى المدينة نزل على أسعد بن زرارة، وآخى النبي بينه وبين أبي أيوب الأنصاري، وهو القول ‏الأشهر، وقيل بينه وبين كعب بن مالك، وقيل بينه وبين سعيد بن زيد، وقيل بينه وبين أبي بن كعب بن قيس. ‏

ورُوِى أن النبي محمد اختار له موضع داره، فعن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: «جعل رسول الله صل الله عليه وسلم لطلحة ‏موضع داره».‏

شارك طلحة بن عبيد الله في جميع الغزوات والمشاهد ما عدا غزوة بدر، حيث بعثه النبي محمد في غزوة العشيرة، قبل غزوة بدر ‏لتفقد عير قريش القافلة من الشام، فقيل: «بعث رسول الله سرية في عشرة، فيهم طلحة، فقال: شعاركم يا عشرة».‏

أبلى طلحة بلاءً حسنًا في غزوة أحد، وشارك في غزوة الخندق، وحضر صلح الحديبية، وبايع بيعة الرضوان، وعن موسى بن ‏طلحة عن أبيه طلحة قال: «سماني رسول الله يوم أحد طلحة الخير، ويوم العسرة طلحة الفياض، ويوم حنين طلحة الجود»، ‏لإكثاره من الإنفاق في سبيل الله.‏

شهد طلحة بن عبيد الله غزوة أحد مع النبي محمد صل الله عليه وسلم، وكان فيمن ثَبَتَ معه يومئذ حين ولّى النّاس، وبايعه على ‏الموت، ودافع عنه حتى شُلَّت يده.‏

‏ فلما ولى الناس كان مع النبي محمد اثنى عشر رجلًا، وكان منهم طلحة، فأدركهم مجموعة من جيش قريش تريد قتل النبي محمد، ‏فقال النبي محمد: «من للقوم؟» قال طلحة: «أنا»، فرفض النبي أن يخرج لهم طلحة وقال له: «كما أنت»، فقال رجل: «أنا»، قال: ‏‏«أنت»، فقاتل حتى قتل، ثم قال: «من لهم؟» قال طلحة: «أنا»، قال: «كما أنت»، فقال، رجل من الأنصار: «أنا»، قال: «أنت»، ‏فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى لم يبق مع النبي محمد إلا طلحة، فقال: «من للقوم؟» قال طلحة: «أنا».‏

يقول جابر بن عبد الله: «فقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى قطعت أصابعه، فقال: حس، فقال رسول الله: لو قلت باسم الله لرفعتك ‏الملائكة والناس ينظرون، ثم رد الله المشركين».‏

طلحة بن عبيد الله مع رسول الله حين تحرك الجبل

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم، كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة ‏والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله: “اهْدَأْ، فَمَا عَلَيْكَ إِلاَّ نَبِيٌّ أَو صِدِّيقٌ أَو شَهِيدٌ”.‏

طلحة بن عبيد الله يبايع أبو بكر خليفة ويعترض على استخلاف عمر بن الخطاب!‏

لما توفي النبي محمد صل الله عليه وسلم، كان طلحة ممن بايع أبي بكر الصديق، وأقام معه تحت حكمه، وحينما اختار الصديق عمر ‏بن الخطاب خليفة من بعده، اعترض طلحة على استخلاف أبي بكر لعمر بن الخطاب من بعده، حيث كان يرى أن عمر كان ‏غليظًا في تعامله مع الناس.‏

ذهب طلحة إلى أبي بكر وقال له: “استخلفت على الناس عمر، وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه، فكيف به إذا خلا بهم، ‏وأنت لاق ربك فسائلك عن رعيتك”.‏

فجلس أبو بكر – وكان مضطجعا -، وقال لطلحة: «أبالله تفرقني، أم بالله تخوفني، إذا لقيت الله ربي فساءلني، قلت: استخلفت على ‏أهلك خير أهلك”.‏

كان طلحة من أصحاب الشورى الستة الذين اختاروا الخليفة بعد عمر بن الخطاب، فلما طُعِن عمر بن الخطاب ودنت وفاته، ‏أوصى بأن يكون الأمر شورى بعده في ستة ممن توفي النبي محمد وهو عنهم راضٍ، وهم: عثمان بن عفان، علي بن أبي طالب، ‏طلحة بن عبيد الله، الزبير بن العوام، عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص. ‏

وقد اختار طلحة بن عبيد الله عثمان بن عفان، حيث قال: «جعلت أمري إلى عثمان»، وأجمع المسلمين بعد التشاور على عثمان ‏ليكون الخليفة الثالث.‏

طلحة بن عبيد الله في موقعة الجمل

كان طلحة أول من بايع عثمان بن عفان رضي الله عنهما؛ حيث بايعه في مجلس الشورى، ثم كان من جملة أنصار عثمان بن ‏عفان في الفتنة، فلما قُتِل عثمان؛ ندم على ترك نصرته وقال: «إنا داهنا في أمر عثمان، فلا نجد اليوم أمثل من أن نبذل دماءنا ‏فيه، اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى».‏

بعد مقتل عثمان، بايع طلحة علي بن أبي طالب، فيقال: «إن أول من بايعه كان طلحة بيده اليمنى وكانت شلاّء من يوم أحد»، ‏وبعدما بايع علي بن أبي طالب؛ طلب منه طلحة والزبير تعجيل إقامة القصاص، واقترحا أن يخرجا للبصرة والكوفة، فقال طلحة: ‏‏«دعني فلآت البصرة فلا يفجئك إلا وأنا في خيل»، وقال الزبير: «دعني آت الكوفة فلا يفجئك إلا وأنا في خيل»، فأمرهما علي ‏بالتريّث.‏

بعد مرور أربعة أشهر من مقتل عثمان؛ خرج الزبير وطلحة معتمرين إلى مكة والتقوا بعائشة بنت أبي بكر وكان وصولهما إلى ‏مكة في ربيع الآخر سنة 36 هـ، ودعوا الناس إلى الأخذ بثأر عثمان.‏

وعندما جاءت موقعة الجمل عام 36هـ؛ كان طلحة والزبير -رضي الله عنهما- في فريق، وعليٌّ رضي الله عنه في الفريق ‏الآخر. ‏وانهمرت دموع علي رضي الله عنه عندما رأى أم المؤمنين عائشة في هودجها بأرض موقعة الجمل، وصاح بطلحة ‏رضي الله عنه: ‏‏”يا طلحة، أجئت بعرس رسول الله صل الله عليه وسلم تقـ.ـاتل بها، وخبأت عرسك في البيت؟”.‏

عن رفاعة بن إياس الضبي، عن أبيه، عن جده قال: كنا مع عليٍّ رضي الله عنه يوم الجمل، فبعث إلى طلحة بن عبيد الله رضي ‏الله عنه أنِ الْقِني، فأتاه طلحة رضي الله عنه، فقال: نشدتك الله، هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم ‏والِ من ولاه وعادِ من عاداه؟” قال: نعم. قال: فلِمَ تقاتلني؟ قال: لم أذكر. قال: فانصرف طلحة رضي الله عنه.‏

بعد حديثه مع علي بن أبي طالب، قرر طلحة بن عبيد الله الانسحاب من المعركة، ويقال: رماه مروان بن الحكم بسهمٍ، فأرداه ‏قتيلًا، ليكون أول قتيل في المعركة.‏

استشهاد طلحة بن عبيد الله

رُوِى أن طلحة لما قُتِل ورآه علي بن أبي طالب مقتولًا؛ جعل علي يمسح التراب عن وجهه، وقال: «عَزيزٌ عليَّ، أَبا محمد، أَن أَراك ‏مُجَدّلًا تحت نجوم السماءِ»، ثم قال: «إِلى الله أَشكو عجرِي وبُجرِي»، وترحم عليه، وقال: «ليتني متُّ قبل هذا اليوم بعشرين ‏سنة»، وبكى هو وأَصحابه عليه، ورُوِى أن عليًا قال: «بشروا قاتل طلحة بالنار.» ودُفِن طلحة بالبصرة فِي قَنْطَرَةِ قِرَةَ.‏

ذُكِر في عدة روايات تاريخية أن قاتل طلحة هو مروان بن الحكم، ومن هذه الروايات ما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء فقال: ‏‏«حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم، فوقع في ركبته، فما زال ينسح ‏حتى مات.» وقال: «أن مروان رمى طلحة بسهم فقتله، ثم التفت إلى أبان، فقال: قد كفيناك بعض قتلة أبيك.»، ولكنّ رجَّح عددًا ‏من المؤرخين والعلماء المسلمين والباحثين المعاصرين بطلان الرواية، ولكن لم يذكروا اسمًا آخر.‏

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق