سعيد بن زيد قائد الفرسان وفاتح دمشق وأول نائب من المسلمين في حكمها.. قصة الرجل الذي كان سببًا في إسلام الفاروق عمر بن الخطاب

سعيد بن زيد قائد الفرسان وفاتح دمشق، وكان سببًا في إسلام الفاروق عمر واعتزل الفتنة الكبرى

مدى بوست – فريق التحرير

سَعِيد بن زَيْد القرشي العدوي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين الأولين إلى الإسلام، حيث أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا، ‏وقبل أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها، كان أبوه زيد من الأحناف في الجاهلية؛ فلا يعبد إلا الله ولا يسجد للأصنام.‏

كان سعيد من المهاجرين الأولين، وكان من سادات الصحابة، شهد المشاهد كلها مع النبي إلا يوم بدر، حيث كان موكل بمهمة ‏أخرى من النبي صل الله عليه وسلم، وشهد اليرموك وحصار دمشق، فكان فاتحها، ووُلي عليها.‏

كان سعيد بن زيد من جملة من بايع لعمر بن الخطاب، ولم يذكره الفاروق عمر في أهل الشورى الذين اختاروا الخليفة من بعده، ‏لأن بينهما قرابة ونسب، فخاف أن يظن الناس فيه الظنون، لم يذكر في فتنة مقتل عثمان، ولا في موقعتي الجمل وصفين، ويُرجّح ‏أن كان من معتزلي الفتنة.‏

سعيد بن زيد
تعبيرية

نسب سعيد بن زيد

سعيد بن زيد: هو سَعِيد بن زَيْد بن عَمْرو بن نُفَيل بن عبد العُزَّى بن رِيَاح بن عبد اللّه بن قُرْط بن رِزاح بن عَدِيّ بن كَعْب بن ‏لُؤَي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.‏

والده: زيد بن عمرو بن نفيل، كان حنيفيًا على دين النبي إبراهيم الخليل، فكان لا يعبد الأصنام، لا يأكل ما ذبح على النُصُب، ‏سافر وارتحل بحثًا عن الله، لم تقنعه اليهودية ولا المسيحية، فعاد إلى مكة يعبد الله على دين إبراهيم عليه السلام حتى توفي.‏

اقرأ أيضًا: قال عنه النبي ﷺ: “يبعث يوم القيامة أمة وحده”.. ماذا تعرف عن زيد بن عمرو بن نفيل؟

والدته: فاطمة بنت بَعْجَة بن أُميّة بن خُويلد بن خالد بن المعمّر بن حَيّان بن غَنْم بن مُليح من خزاعة.‏

أخته: عاتكة بنت زيد هي أخته لأبيه، أمها أم كرز بنت الحضرمي، أسلمت وبايعت وهاجرت، تزوجها عبد الله بن أبي بكر، فلما ‏توفي عنها تزوجها عمر بن الخطاب، بينما تزوج  سعيد بن زيد من فاطمة بنت الخطاب شقيقة الفاروق عمر والتي كانت سببًا في ‏إسلامه.‏

سعيد بن زيد ابن عم الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب، حيث يُعتبر الخطاب بن نفيل والد عمر بن الخطاب عم زيد بن ‏عمرو بن نفيل والد سعيد، وأخاه لأمه أيضًا، وذلك لأن عمرو بن نفيل كان قد خلف على امرأة أبيه بعد أبيه – وكانت عادة في ‏الجاهلية – وكان لها من نفيل أخوه الخطاب.‏

ولد سعيد بن زيد قبل البعثة النبوية ببضع عشرة سنة؛ لأنه مات سنة إحدى وخمسين للهجرة، وعمره بضع وسبعون سنة، وقيل ‏أنه مات وله ثلاث وسبعون سنة، فحينئذ يكون مولده قبل البعثة بثلاث عشرة سنة، كان سعيد يُكْنَى أَبا الأَعور، وقيل: أَبو ثور، ‏والأَول أَشهر، وقال أهل التاريخ: كان سعيد بن زيد رجلًا آدَمَ طَوَالًا أَشْعَرَ.‏

إسلام سعيد بن زيد وهجرته إلى المدينة المنورة

كان سعيد بن زيد من السَّابقين للإسلام؛ فكان مسارعًا هو وزوجته فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنها إلى الإسلام، حتى أسلما ‏قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه نفسه، وكان وزوجته سببًا في إسلام سيدنا عمر، حينما دخل عليهما مُغضَبًا بعد أن علم ‏بإسلامهما، فلما ضرب أخته رقَّ لحالِها وأسلم بعد أن قرأ شيئًا من آيات القرآن الكريم.‏

اقرأ أيضًا: زلزل عروش ملوك الأرض في زمانه.. قصة الفاروق عمر بن الخطاب الذي قصد النبي ﷺليثأر لخاله أبو جهل من حمزة فأسلم بعده بثلاثة أيام!

كان إسلام سعيد مبكرًا، حيث أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا، قبل أن يدخل النبي دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها، دعاه أبو بكر الصديق ‏رضي الله عنه إلى الإسلام، فسارع إليه في لهفةٍ وشوق، وكان من أوائل المسلمين.‏

لم يهاجر سعيد مع من هاجر إلى الحبشة؛ لأنه كان من الأشراف ومن رؤوس قريش وساداتهم، فلم يكن يناله من العذاب ما ينال ‏غيره من المستضعفين، وكان سعيد بن زيد وزوجته فاطمة من المهاجرين الأوليين إلى المدينة المنورة.‏

‏ وروى ابن كثير أن سعيد كان من الذين هاجروا مع عمر بن الخطاب علانيةً، حيث تقلد عمر بن الخطاب سيفه ووضع قوسه ‏على كتفه وحمل أسهمًا، وذهب إلى الكعبة حيث طاف سبع مرات، ثم توجه إلى مقام إبراهيم فصلى، ثم قال لحلقات قريش ‏المجتمعة: «شاهت الوجوه، لا يُرغم الله إلا هذه المعاطس، من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده أو يُرمل زوجته فليلقني وراء هذا ‏الوادي». ‏

مضى عمر بن الخطاب إلى يثرب ومعه ما يقارب العشرين شخصًا من أهله وقومه، منهم أخوه زيد بن الخطاب، وعمرو بن ‏سراقة وأخوه عبد الله، وخنيس بن حذافة، وابن عمه سعيد بن زيد، ونزلوا عند وصولهم في قباء عند رفاعة بن عبد المنذر، وكان ‏قد سبقه مصعب بن عمير وابن أم مكتوم وبلال بن رباح وسعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر. ‏

آخى النبي بين سعيد بن زيد وبين أبي بن كعب، وروى ذلك ابن الأثير، وابن إسحاق، وقال ابن سعد: «آخى رسول الله صل الله ‏عليه وسلم بين سعيد بن زيد ورافع بن مالك الزرقي».‏

مشاهد سعيد بن زيد مع النبي محمد صل الله عليه وسلم

شهد سعيد بن زيد جميع المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا بدر، فشهد يوم أحد والخندق وبيعة الرضوان وما بعدها من ‏المشاهد، وكان سعيد يبلي بلاءً حسنًا في هذه الغزوات وملازمًا للنبي محمد صل الله عليه وسلم.‏

فعن سعيد بن جبير: «كان مقام أَبي بكر وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن ‏زيد، كانوا أَمام رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم في القتال ووراءَه في الصلاة»، وكان سعيد يقول: «والله لمشهد شهده أحدكم مع ‏رسول الله، تغبّر فيه وجهه، أفضل من عمر أحدكم ولو عمَّر عمر نوح».‏

كان سبب عدم مشاركته في غزوة بدر أن النبي محمد، أرسل طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد في سرية تُسمى سرية ذي العشيرة ‏ليتحسّبا خبر عير قريش القافلة من الشام، فخرجا حتّى بلغا الحوراء، فلم يزالا مقيمين هناك حتّى مَرّت بهما العِير، ولكن بلغ النبي ‏محمد الخبر قبل رجوع طلحة وسعيد إليه، فنَدَبَ أصحابه وجهز جيشًا لملاقاة القافلة، ولكن استطاعت القافلة الإفلات.‏

ثم عاد طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى المدينة المنورة ليُخبرا النبي عن خبر العير؛ ولم يَعْلَما بخروجه، فَقَدِمَا المدينة في ‏اليوم الذي حدثت فيه المعركة بين المسلمين وقريش ببدر، فخرجا من المدينة فلقياه النبي مُنْصَرِفًا من بدر، فلم يشهد طلحة وسعيد ‏غزوة بدر لذلك، فضرب لهما النبي بسهامهما وأجورهما في غزوة بدر فكانا كَمَنْ شَهِدَها.‏

سعيد بن زيد في اليرموك ونيابة دمشق

تولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخلافة بعد سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم، وسار على نهجه وهديه، وكان سعيد بن ‏زيد رضي الله عنه في مقدمة الصحابة الذين توجهوا إلى بلاد الشام، ولم يكن أميرًا، بل كان من ضمن الأجناد.‏

شارك سعيد بن زيد في اليرموك وكان من قادتها، فكان أمراء الأرباع في ذلك اليوم: أبو عبيدة بن الجراح، وعمرو بن ‏العاص، وشرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان، وكان على الميمنة معاذ بن جبل، وعلى الميسرة نفاثة بن أسامة الكناني، ‏وعلى الرجّالة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وعلى الخيالة خالد بن الوليد وهو المشير يومها.‏

فلمّا التقي الجمعان أشار خالد على أبي عبيدة أن يفرق الخيل فرقتين، ويجعلها وراء الميمنة والميسرة حتى إذا صدموهم كانوا لهم ‏ردءًا فيأتوهم من ورائهم، فكان خالد في أحد الخيلين من وراء الميمنة، وجعل قيس بن هبيرة في الخيل الأخرى، وأمر أبا عبيدة أن ‏يتأخر عن القلب إلى وراء الجيش كله، لكي إذا رآه المنهزم استحى منه ورجع إلى الميدان، فجعل أبو عبيدة مكانه في القلب سعيد ‏بن زيد.‏

كان لسعيد الدور البارز في اليرموك، يقول حبيب بن سلمة: «اضطررنا يوم اليرموك إلى سعيد بن زيد، فلله در سعيد، ما سعيد ‏يومئذٍ إلا مثل الأسد، لمّا نظر إلى الروم وخافها، اقتحم إلى الأرض، وجثا على ركبتيه، حتى إذا دنوا منه وثب في وجوههم مثل ‏اللَّيث، فطعن برايته أول رجل من القوم فقتله، وأخذ والله يقاتل راجلاً قتال الرجل الشجاع البأس فارسًا ويعطف الناس إليه»، ‏وانتهى يوم اليرموك بانتصار المسلمين على الروم.‏

كما شهد سعيد فتح دمشق أيضًا، وذكر سيف بن عمر البرجمي أن أبا عبيدة بن الجراح لما فرغ من فتح دمشق، كتب إلى أهل ‏إيلياء يدعوهم إلى الإسلام، فلم يجيبوا إلى ذلك، فسار إليهم، واستخلف على دمشق سعيد بن زيد، فكان أول ‏من عمل نيابة دمشق من المسلمين.‏

سعيد بن زيد واعتزال الفتنة

كان سعيد بن زيد من جملة من بايع لعمر بن الخطاب، ولم يذكره عمر في أهل الشورى الذين اختاروا الخليفة من بعده؛ وإنما ‏تركه عمر لئلا يبقى له فيه شائبة حظ، لأنه زوج أخته وابن عمه، ولم يتول سعيد بعده ولاية، ثم كان من جملة من بايع لعثمان بن ‏عفان بعد انتهاء الشورى له، ثم بايع عليًا بعد مقتل عثمان، ولم يُذكَر في الأحداث والغزوات في عهد عثمان، وليس له ذكرًا في ‏فتنة مقتل عثمان، ولا في وقعتي الجمل صفين، ويُرجّح أن كان من معتزلي الفتنة.‏

بايع سعيد لمعاوية بن أبي سفيان بعد صلحه مع الحسن بن علي سنة 41 هـ، وكان يسكن في أرضه بالعقيق أثناء ولاية مروان بن ‏الحكم للمدينة المنورة، ولم يبايع سعيد ليزيد بن معاوية.‏

وفاة سعيد بن زيد

جرت سنة الله على خلقه على سعيد بن زيد رضي الله عنه ففاضت روحه الطاهرة سنة 51 من الهجرة في خلافة معاوية، ودفن ‏بالمدينة المنورة مع أصحاب النبي صل الله عليه وسلم؛ فغسَّله عبد الله بن عمر رضي الله عنه ودفنه ونزل قبره هو وسعد بن أبي ‏وقاص رضي الله عنهما.‏

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق