غواصتان تركيتان ضائعتان قرب سواحل ليبيا بعد تشويش من حفتر.. صحيفة مصرية كبرى احتفت بالخبر.. لكن ما أصل هذه الرواية وحقيقتها؟

غواصتان تركيتان ضائعتان قرب سواحل ليبيا بعد تشويش من حفتر.. ما أصل هذه الرواية وحقيقتها؟

خاص مدى بوست

شهدت شبكات التواصل الاجتماعية العربية موجة جدلٍ واسعة خلال الساعات الماضية، وذلك بعد حديث حسابات إلكترونية عن فقدان تركيا لغواصتين تابعتين للقوات البحرية التركية.

ذلك الجدل، كان العمود الرئيسي فيه، والمتداول الأبرز للخبر هي حسابات سعودية موثقة، وأخرى مصرية تعارض الدور التركي في ليبيا، وتدعم دور القاهرة – أبو ظبي – الرياض. 

غواصتان تركيتان ضائعتان.. ما هو مصدر الخبر؟ 

“مدى بوست” وخلال تحقيقه في صحة المعلومات المتداولة، تصفّح الصحف التركية المختلفة، سواء كانت موالية أو معارضة للحكومة أو مستقلة، لكنه لم يجد أي أثر للخبر في وسائل إعلام الدولة المعنية، ولا أي بيان صادر عن وزارة الدفاع التركية، ما يعني أن الأمر مجرد إشاعة، فما هو مصدرها؟. 

خلال البحث، توصل “مدى بوست“، إلى أن مصدر الخبار كان حساباً في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” يحمل اسم “إدوارد”، ويقدم نفسه على أنه “مقاول خاص”، فيما قدمته بعض الصحف المصرية على أنه “مقاول خاص له صلة بالمخابرات والبحرية في جزر البهاما”. 

ويقول “إدوارد” في تغريدته التي تم نشرها يوم 8 يونيو/ حزيران الجاري، أي قبل 17 يوم تقريباً :” تعرضت أنظمة اتصالات غواصتين تركيتين بالبحر الأبيض المتوسط قبالة السواحل الليبية لعمليات تشويش من مصدر غير معروف”، فكان ذاك هو المصدر الوحيد للخبر.

تغريدة إدوارد
تغريدة إدوارد التي اعتمدت عليها بعض وسائل الإعلام لصياغة خبر لا أساس له من الصحة

وهو بالطبع لا يعتد به كمصدر طالما لم يذكر أي مصدر للخبر الذي حظي بإعجاب بعض المتصيدين بالماء العكر فتداولوه وصنعوا منه وسماً، في الوقت الذي تواصل فيه تركيا إبهار العالم بتطور صناعاتها الدفاعية وجودتها، من بيرقدار لـ “إيكينجي”، وصولاً لصناعة السيارات المحلية، وغير ذلك.

محلل سياسي سعودي يروج للخبر 

من أبرز المروجين للخبر، كان  المحلل السياسي السعودي خالد الزعتر، إذ كتب عبر حسابه الشخصي في موقع تويتر:” دولة مثل تركيا غير قادرة على التواصل مع غواصتين تابعين لها في سواحل ليبيا ، كيف لها أن تهدد او تتجرأ على الحديث عن دولة مثل مصر الأقوى عربياً والتاسع عالمياً”.

وذلك في إشارة للتراشق السياسي مؤخراً بين القاهرة وأنقرة على خلفية الملف الليبي، والذي تدعم فيه أنقرة حكومة الوفاق المعترف بها شرعياً، فيما تدعم القاهرة الجنرال المتقاعد خليفة حفتر الذي يحاول الوصول للسلطة بدعم فرنسي إماراتي.

وأضاف الزعتر الذي لديه حساب موثق في تويتر يعبر عن شخصية حقيقة ويتابعه أكثر من 44 ألف شخص أن ”  فقدان تركيا القدرة على التواصل مع غواصات تابعة لها على سواحل ليبيا، يعكس قدرة الجيش الوطني الليبي على التأثير وتعطيل التقنية العسكرية التركية وهو مايعكس المأزق العسكري الذي تعيشه أنقرة”، حسب مزاعمه.

تغريدات خالد الزعتر الذي يقدم نفسه على أنه محلل سياسي سعودي
تغريدات خالد الزعتر الذي يقدم نفسه على أنه محلل سياسي سعودي

كاتب تركي يعلّق: أصبح الكذب يخجل من مستوى كذبكم 

كثرة الحديث في الموضوع، وتداوله على نطاق واسع حتى وصل لبعض وسائل الإعلام غير المنضبطة، دفع الكاتب والصحفي التركي حمزة تكين للتعليق على الأمر.

وكتب تكين مساء الخميس 25 يونيو/ حزيران 2020 في تغريدة عبر حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، أنه :” منذ الصباح يدعون فرحين مبسوطين مهللين أن “تركيا أضاعت غواصتين في البحر ولا تعرف مكانهما”.

وأضاف تكين وهو رئيس تحرير موقع “وكالة أنباء تركيا” ساخراً :” صوت ضحك الغواصتين وصل من قاع البحار إلى مكتبي الآن في إسطنبول.. ضحك وصهصهة على سخفاء يحملون زورا رتبة بشر، سخفاء.. أصبح الكذب يخجل من مستوى كذبهم”، في نفي واضح لصحة الخبر.

صحيفة مصرية كبرى تروّج للخبر

اللافت، كان مشاركة واحدة من كبرى الصحف المصرية وهي “اليوم السابع” المقربة من السلطات المصرية في تناول الخبر دون التحقق منه، بل قامت بتأكيده والحديث عن أن رواد تويتر قاموا بإنشاء هاشتاق كمتابعة للخبر، رغم أن الخبر غير صحيح ولا أساس لوجوده.

وكثيراً ما تعتمد بعض وسائل الإعلام التي تتبع دولاً ليست على وفاق سياسي مع تركيا آلية التلفيق، عبر نشر تغريدات غير صحيحة ومعلومات مغلوطة بوسائل التواصل الاجتماعي، ثم استخدامها كأساس لمواد تحمل ادعاءات غير حقيقية بحق تركيا.

تغطية الخبر في جريدة اليوم السابع المصري واسعة الانتشار
تغطية الخبر في جريدة اليوم السابع المصري واسعة الانتشار

يشار إلى أن الجيش الوطني الليبي التابع لحكومة الوفاق المعترف بها شرعياً، حقق خلال الأسابيع القليلة الماضية تقدماً كبيراً وحرر عشرات المدن والقرى بعد حصوله على دعم كبير من تركيا، لا سيما طائرات بيرقدار التي كان لها الدور الأبرز في تقدم حكومة الوفاق على حساب حفتر.

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق