رفض مساعدة غيث الإماراتي وأراد دراسة الحقوق.. قصّة طبيب الغلابة الدكتور محمد مشالي الذي ساعد الفقراء 50 عاماً بلا مقابل

أعلنت وسائل إعلام مصرية صباح الثلاثاء عن رحيل الطبيب محمد مشالي، والمشهور عربياً باسم “طبيب الغلابة”.

وقالت وسائل إعلام محلية مصرية، إن الطبيب محمد مشالي الشهير بمساعدته للفقراء رحل عن عالمنا اليوم بعد هبوط مفاجئ في الدورة الدموية، وهو في الثمانينات من عمره.

ونعى نشطاء في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، طبيب الغلابة الدكتور محمد مشالي عبر وسم يحمل لقبه تصدر قائمة الأكثر تداولاً في موقع تويتر، شارك فيه مئات المشاهير من مختلف الدول العربية.

وكتب المغرد السعودي عبادي المطيري :” وفاة #طبيب_الغلابة  الدكتور الذي كان رحيماً بالفقراء محمد مشالي،  يقول محمد مشالي:  ” اكتشفت بعد تخرجي أن أبي ضحى بتكاليف علاجه ليجعل مني طبيباً ..فعاهدت الله ألا اخذ قرش واحد من فقير او معدوم،  نسأل الله أن يرحمه ويسكنه فسيح جناته وأن يضاعف مثوبته”.

فيما قال  سلطان العساكر :”  رحل الدكتور #محمد_المشالي بعد أن عمل في الطب أكثر من ٥٠ عاماً .. رحل #طبيب_الغلابه بعد أن سخر جهده ووقته للفقراء والمساكين بلا مقابل .. هنيئاً له هذا العمل الصالح”.

وقال الكاتب المعروف محمد الرطيان :” الرحماء يرحمهم الرحمن وفاة #طبيب_الغلابه الدكتور #محمد_المشالي الذي قال، وفعل:  “عاهدت الله ألا آخذ قرشا واحدا من فقير أو معدوم وسأبقى في عيادتي أساعد الفقراء”.

موضة ستايل

وأضاف  :” عمل رحمه الله في الطب 50 عاما، مانحاً جهده ووقته، للفقراء والمساكين بلا مقابل، ترحموا عليه رحمكم الله فمثله يستحق الدعاء”. 

الدكتور محمد مشالي طبيب الغلابة في إحدى مناسبات تكريمه
الدكتور محمد مشالي طبيب الغلابة في إحدى مناسبات تكريمه – مصر العربية

طبيب الغلابة من هو؟

الدكتور محمد عبدالغفار مشالي، يعيش في مدينة طنطا في محافظة الغربية المصرية، وكانت عيادته الشهيرة في ميدان سيد البدوي بالمدينة.

وُلد طبيب الغلابة في أربعينات القرن الماضي لوالدٍ يعمل مدرسًا، كان يتمنى دراسة الحقوق، لكنه دخل كلية الطب بناءً على رغبة والده وتخرج عام 1967م من كلية طب القصر العيني، سخر نفسه لعلاج الفقراء والمحتاجين تنفيذًا لوصية والده التي ظل يرددها حتى آخر أيام حياته.

بدأ  الدكتور مشالي حياته العملية طبيبًا في مستشفى الحميات، وتدرج في المناصب حتى أصبح مديرًا للمستشفى، افتتح عيادته الخاصة للأمراض الباطنية والحميات والأطفال في 14 سبتمبر 1975، أي بعد تخرجه بـ8 سنوات.

كان الكشف الطبي في بداية افتتاح العيادة بـ 5 قروش، وبمرور الوقت أصبح ما بين 5 إلى 10 جنيهات مصرية، وفي كثير من الأحيان يقبل مرضاه مجانًا.

ورغم أن عمره قد تجاوز الثمانين عامًا، ظل الدكتور مشالي مصراً على استكمال مشواره الطبي في خدمة الفقراء والمحتاجين، فقد كان يفتتح عيادته من الساعة العاشرة صباحًا وحتى التاسعة مساءً، ليقدم خدماته الطبية للمحتاجين.

تزوج د. محمد مشالي وأنجب ثلاثة ذكور، جميعهم درسوا الهندسة، وتزوجوا وكونوا أسرهم في مدينة طنطا، كما تكفل بتربية أبناء شقيقه الذي توفي وتركهم أطفالًا صغارًا، شبوا الآن وتعلموا في كنف عمهم.

واقعة مؤثرة في حياة الدكتور مشالي

يتذكر د. محمد مشالي واقعة إنسانية أثرت في حياته العملية والإنسانية، عندما تم انتدابه للعمل كطبيب في وحدة صحية في منطقة فقيرة، فقد كان شاهدًا على انتـ.ـحـ.ـار طفلٍ يعاني من مرض السكري حـ.ـرقًا، بعدما عجزت والدته عن شراء إبرة الأنسولين له، فبثمنها تريد إطعام بقية صغارها بعض الخبز والفلافل.

وقال الطفل لوالدته أنه تخلص من حياته كي يوفر ثمن الأنسولين لإخوته، ويتذكر د. مشالي أن هذا الطفل مـ.ـات في حضنه، وسمع منه آخر كلمات لوالدته، فظلت هذه الواقعة في وجدانه المحرك الأساسي لمساعدة وعلاج الفقراء والمحتاجين.

طبيب الغلابة لم يكن يريد أن يصبح طبيبًا!

وفي لقاء مع الإعلامي الكبير محمود سعد، تحدث الدكتور مشالي عن أن رغبته الحقيقية، كانت دراسة القانون؛ خاصةً وأنه عاشق للقراءة، لكنه لم يستطع أن يحقق حلمه لأن والده لم يقبل إلا أن يدرس الطب لتحقيق حلمه القديم لنفسه.

ومع إصرار الوالد دراسة مشالي للطب، وحديثه عن عدم إكمال الصرف على تعليم ابنه إن اختار كلية أخرى، استجاب مشالي الابن وأصبح طبيباً، ليكون رجل الغلابة الذي نعرفه في هذه الدنيا.

حتى الآن ما زال د. مشالي محافظًا على عشقه للقراءة، ويستغل كل وقت فراغ، حتى وإن كان 5 دقائق للقراءة، وهو من عشاق كتابات عميد الأدب العربي الراحل د. طه حسين، ويعتبر د. مشالي أن الكتب هي أفضل الهدايا، وأن من يهاديه كتابًا بثمنٍ قليل، افضل ممن يهاديه خروفًا.

دكتور الغلابة يرفض مساعدة غيث الإماراتي

في الحلقة الثامنة من برنامج قلبي اطمأن المعني بتقديم الخدمات والمساعدة للمحتاجين، توجه مقدم البرنامج المعروف باسم غيث للقاء طبيب الغلابة د. محمد مشالي.

عرض غيث المساعدة على طبيب الغلابة وأن يقوم بتجديد عيادته، لكن الدكتور مشالي لم يقبل ورفض أن تُجدد عيادته بمبلغ مليون جنيه، وقبل سماعة طبية كهدية رمزية بمبلغ 80 جنيهًا، ناصحًا البرنامج بالتبرع بهذا المبلغ للفقراء.

غيث لم يستطع لقاء د. مشالي بسهولة، فاضطر أن يقابله على أنه مريض لم يملك سوى 5 جنيهات للكشف، فقبلها طبيب الغلابة عن طيب خاطر، وكانت فرصة لتبادل الحديث بينهما.

وقال د. مشالي: “نشأت فقيرًا، لا أريد سيارة طولها 10 أمتار وبدلة بـ10 آلاف جنيه، أنا أي حاجة تكفيني”، الأمر الذي تسبب في بكاء غيث.

حلقة د. محمد مشالي، طبيب الغلابة، حظيت بإعجاب كبير وإشادة واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي، فهذا الطبيب يحظى بحب واحترام الملايين في الوطن العربي، وكان رفضه لتجديد عيادته، أمرًا مثيرًا للمزيد من الاحترام والتقدير.

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق