طلب من سعيد صالح عدم حضور حفل زفافه وتجاهله الفنانون خلال مرضه..قصة الضاحك البرئ يونس شلبي وأهم محطات حياته

 

طلب من سعيد صالح عدم حضور حفل زفافه وتجاهله الفنانون خلال مرضه..قصة الضاحك البرئ يونس شلبي وأهم محطات حياته

مدى بوست – فريق التحرير

ملامحه الطفولية وابتسامته التي تلمس شغاف القلب لتدخل الراحة والسعادة على قلوب المشاهدين، جعلت من الفنان المصري يونس شلبي علامة مميزة في تاريخ السينما المصرية من خلال الكثير والكثير من الأعمال.

يونس شلبي
يونس شلبي – أرشيف

يونس بشهادة كل من اقترب منه سواء على المستوى الشخصي، أو شاركه الأعمال الدرامية المختلفة كان جميلاً وصادقاً حد البراءة. بجانب أنه كان أباً لطيفاً وطيباً كما وصفته ابنته سارة في أكثر من حديث، لا يعرف طريق الكـ.ـآبة أو الحـ.ـزن رغم مشواره الذي لم يكن سهلاً على الإطلاق.

نشأته

يونس شلبي من مواليد مدينة المنصورة المصرية، والتي تقع في محافظة الدقهلية، البعيدة عن العاصمة بحوالي 148 كيلومتر. طبقا لبطاقة الرقم القومي فهو من مواليد يوم 30 من مايو عام 1941 لأب يعمل تاجراً كبيراً في بورصة القطن، والذي فرح به للغاية كونه جاء بعد إنجاب بنتين. لكن الحياة لم تكن تحمل نفس القدر من السعادة للأب حيث توفي حـ.ـزناً بعد خسارته في البورصة تاركا زوجته الشابة وابنتان فى عمر 17 ، 15 عاما وطفل ذاق اليتـ.ـم مبكراً منذ عمر 3 سنوات، عاش مع والدته بعد زواج شقيقتيه، مما جعله يتعلق بها بشدة حتى قررا الانتقال معا للقاهرة بعد التحاقه بكلية التجارة جامعة عين شمس.

بداياته الفنية

كان يونس شلبي مميزا في أنشطة التمثيل في الكلية بشكل لافت. فقرر الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية بالقاهرة قسم تمثيل حيث تخرج منه في عام 1969. وأثناء دراسته اختاره المخرج المسرحي نبيل الألفي – والذي كان يشغل منصب عميد المعهد وقتها – ليشارك في الأعمال التي يخرجها.

تعرف يونس في المعهد على حسن مصطفى وعادل إمام وسعيد صالح وأحمد زكى وهادى الجيار وباتوا أشبه بشلة فنية متنقلة كان فيها عادل إمام وسعيد صالح قادة المجموعة بحكم أنهم الأكبر سناً، ثم بدأ يشارك في أدوار صغيرة فى بعض الأفلام، ولكن مسرحية مدرسة المشاغبين والتي بدأ عرضها أوائل السبعينيات كانت بداية تألقه وانطلاقته الحقيقية.

أشهر أعماله

أول عمل للفنان يونس شلبي كانت مسرحية “الغول” والتي فتحت له طريق النجاح والشهرة، لينضم بعدها إلى فريق عمل “مدرسة المشاغبين” عام 1973 ثم “العيال كبرت” عام 1979، ثم انطلق في السينما عام 1975 في فيلم “الظلال في الجانب الاَخر”، وحصل على جائزة شرفية عن دوره في فيلم “عشاق تحت العشرين” من المهرجان الـ28 للمركز الكاثوليكي عام 1980.

رحلة يونس شلبي في السينما مهمة وطويلة، حيث قدم خلال مسيرته أكثر من 70 فيلما، بدأها بفيلم “رجل فى سـ.ـجن النساء” إخراج حسن الصيفى والذي يعد أول بطولة سينمائية مشتركة له، قدم فيه شخصية امرأة بائعة فى بوتيك.

لكن أول بطولة مطلقة له كانت في فيلم “4 – 2 – 4” ثم توالت الأعمال تباعاً ليقدم علامات مهمة في تاريخ السينما مثل “الشاويش حسن”، “سـ.ـفاح كرموز”، “رجل فى سجن النساء”، “الثعلب والعنب”، “ريا وسكينة”، “الكرنك”، و”إحنا بتوع الأتوبيس”.
ولم يتوقف نجاحه على المسرح والسينما فقط، حيث قدم للدراما التليفزيونية حوالي 25 مسلسلا أشهرهم مسلسلات “عيون”، “الستات ما يعملوش كده”، و”أنا اللي استاهل”، بالإضافة إلى أدائه الصوتي المميز والذي ترك بصمة على جيل كامل من خلال مسلسل الأطفال الشهير “بوجي وطمطم” والذي جسد فيه صوت بوجي باقتدار.

كما أنتج بنفسه فيلماً واحداً هو “سـ.ـفاح كرموز”. أما آخر عمل شارك فيه فهو مسلسل “سوالف حريم” عام 2004 . أي قبل وفاته بحوالي الثلاث سنوات تقريباً.

زفافه الذي طلب أن لا يحضره أحد

في أكثر من لقاء تليفزيوني تحدثت زوجته وأصدقاؤه عن واقعة حفل زفافه. حيث كان يمر بضائقة مادية بعد أن استطاع تدبير نفقات زفافه. حينها طلب يونس شلبي من سعيد صالح وعادل إمام وكل أصدقائه الفنانين عدم الحضور. وبمنتهى الصراحة والوضوح أخبرهم أنه لا يستطيع توفير الطعام لكل هذا العدد بعد أن تكفل بتدبير طعام أقاربه وأقارب العروسة، كما تحجج وقتها بأنه يريد حفل زفاف بسيط بدون أي عيون صحفية أو وجود لفنانين.

الفنان يونس شلبي
يونس شلبي في زفافه

وفي يوم زفافه فوجئ يونس شلبي بزميله سعيد صالح يدخل قاعة الحفل ومعه حوالي 400 من الزملاء الفنانين. وقتها شعر يونس بالإحراج. لكنهم أخبروه أنهم لا يهتمون بالطعام، وأنهم يعلمون ظروفه جيداً. لكنهم فقط يريدون أن يشاركوه فرحته بليلة العمر.

ورغم بساطة الموقف لكنه يوضح جانبا من محبة الفنانين ليونس وروحه، وبساطتهم في التعامل مع بعضهم دون تعقيدات الشهرة في تلك الفترة.

مواقفه مع الخروج عن النصوص

شهدت مسرحية “مدرسة المشاغبين” خروج يونس شلبي عن النص بشكل كان مفاجئا للجمهور، والذي اكتشف هذه الواقعة حين ارتبك زملاءه في المسرحية، وتحديدا سعيد صالح وعادل إمام اللذان لم يستطيعا كتم ضحكاتهما وهما يشاهدان يونس يبدع في إضحاك الناس حتى وهو يخرج من النص.

لكن أشهر واقعة خروج عن النص كانت في مسرحية “العيال كبرت” حين قال الإفيه الشهير: “كلهم بيهزوا دماغهم” في إشارته لنواب البرلـ.ـمان المصري آنذاك. حيث قامت الفضائيات والقنوات المصرية بعدها بحذف تلك الجملة من المسرحية لمراعاة قيمة نواب المجلس واحترام مشاعرهم.

بداية السقوط الصحي

وقت عرض مسرحية “فلاح فى مدرسة البنات”، أصيب بغرغرينة فى إصبع قدمه نتيجة مضاعفات مرض السكر. وأيضا أصابته العديد من الأزمات الصحية بسبب ضيق الشرايين، حيث دخل بشكل متكرر لغرف العمليات لإجراء جراحة زرع شرايين فى ساقيه. لكن الطامة الكبرى كانت عام 1995 حين توفيت والدته التي ساندته طوال مشواره كونه ابنها الوحيد المدلل. ويذكر المقربين منه وعلى رأسهم زوجته أنه يوم وفاة أمه صـ.ـرخ في حـ.ـزن أثناء دفنها”شرايينى ماتت معاكى يا أمى”، وتدهورت حالته الصحية والنفسية بعدها، حيث أصيب بجلطات فى القلب والمخ وأجرى عمليتيّ قلب مفتوح في المملكة العربية السعودية، وعملية لتغيير ثلاثة شرايين في القلب لتوسيع عظام القفص الصدري له .

ماذا قال في آخر لقاء تليفزيوني معه؟

حكى الراحل يونس شلبي عن تجاهل الوسط الفني له في آخر حياته بعد أن توقف عن الظهور والعمل. كما حكى بمرارة ووسط دموعه عن اضطرار أسرته لبيع ممتلكاتهم في المنصورة لعلاجه.

يونس شلبي
يونس شلبي مع أطفاله

كما قال: “أجريت عملية زراعة شرايين في القلب مرتين في السعودية ومصر، والكثير من الفنانين تجاهلوني في مرضي، وزارني النقيب أشرف زكي، والقليل منهم يتصل بي هاتفيًا”،  لكنه رغم ذلك استثنى بعض الأسماء مثل سعيد صالح وحسن مصطفى ومجموعة من الفنانين من هذا التجاهل، حيث ذكر أنهم لم يتخلوا عنه في محنته، كما قال أن النقابة شاركت بجزء من نفقات العلاج رغم ذلك لكن هذا الجزء لم يكن يغطي إلا القليل من مصاريف علاجه الباهظة ، مشيرًا إلى أنه لم يغضب ممن لم يزره في محنته لأن الدنيا مشاكل ومشاغل.

نهاية الضاحك البرئ

عاش يونس شلبي الضاحك البرئ -كما كان يلقب- ظروفا صعبة بعد مرضه الذى أنفق على علاجه كل ما يملك، ولم يلبث أن أصيب بجلطة أخرى وأزمة فى التنفس ورغم ذلك ظل يعمل حتى أخر أيام حياته رغم إصابته بشلل نصفي وجلطة فى المخ، ثم دخل المستشفى يوم 26 أكتوبر 2007 وظل فيها حتى وافته المنية صباح يوم الإثنين 12 من نوفمبر من نفس العام، داخل مستشفى المقاولون العرب بالقاهرة، تاركا وراءه ستة أطفال يعانون حياة صعبة بمعاش لا يتجاوز 2500 جنيه!

رحم الله الفنان يونس شلبي بحق كل لحظة رسم بها ضحكة أو بسمة على وجوه الملايين ساهمت في جعله أسطورة من الضحك لن تنسى.

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق