أفقد أحمد زكي النطق..وفقد الرؤية قبل رحيله..حياة الفنان يوسف عيد وأهم محطات حياته

أفقد أحمد زكي النطق.. وفقد الرؤية قبل رحيله..حياة الفنان يوسف عيد وأهم محطات حياته

مدى بوست – فريق التحرير

بنبرة صوته المميزة ولدغته وأسلوبه الساخر الطبيعي، سرق يوسف عيد القلوب من بين جميع نجوم الكوميديا في مصر.

“الأستاذ زكريا الدرديري، مدرس رياضيات وفرنساوي لغاية ما يجيبوا مدرس فرنساوي” تلك العبارة التى يحفظها الملايين ويضحكون عليها كلما تم إعادتها والتي  أصبحت أشهر إفيه في مصر، والتي قالها في فيلم “الناظر” للفنان علاء ولي الدين. كما أن له إفيه آخر شهير أصبح علامة مسجلة من فيلم “جعلتني مجرماً” حين قال: “محسوبك المعلم عبده أجرني، صاحب مكتب حانوتي الشباب.

وشعاره عزيزي العميل اختار تربتك بنفسك”، وأيضاً حين قال لأحمد حلمي “أضربك فين؟ مفيش في وشك مكان”، ومشهده في فيلم “أسف على الإزعاج”، حينما جسد دور بائع الأعلام ، وقال: “نفعنا بأي حاجة، ربنا يسقيك من نار جهنم، ربنا يحرقك بجاز، ربنا يجعلك في كل خطوة بلاعة”. إنه نجم كبير واستثنائي رغم أدواره الصغيرة التي ظل يقدمها حتى توفاه الله. نتحدث عن الفنان يوسف عيد.

من هو يوسف عيد

ولد الفنان يوسف عيد في حي الجمالية بالقاهرة عاصمة مصر، في الخامس عشر من شهر نوفمبر عام 1948، من أسرة متوسطة الحال، والتحق بالمعهد الأزهري والتي حصل منها حصل على شهادة الثانوية الأزهرية، ولم يكمل تعليمه الجامعي. لكنه لم ييأس بسبب ذلك بل قرر أن يتبع شغفه وهو الفن، وأن يجتهد ليصنع فرصته بنفسه.

يوسف عيد
يوسف عيد – إنترنت

حتى بدأ مشواره الفني بعدما وصل سن 27 عاماً وكان ذلك عام 1975، والتي شارك فيها فى مسرحية “نحن لا نحب الكوسة” ، وبعدها ظهر فى دور صغير أيضاً بفيلم “شقة في وسط البلد”، وبعدها توالت مشاركاته في العديد من الأفلام ومنها : “ناس تجنن، عصابة حمادة وتوتو، السفارة في العمارة، التجربة الدنماركية، اللمبي 8 جيجا، والحرب العالمية الثالثة”.

فمن خلال أدوار قليلة بسيطة استطاع يوسف عيد التأكيد على أن لديه الكثير، كما أنه صنع أسطورة لنفسه رغم مشاهده القليلة فى وجدان وأذهان الجمهور، حتى لو ظهر فى العمل الفني لدقائق أو قال جملة واحدة، وحتى رغم عدم التفات المنتجين له، ومنحه أدواراً أكبر كان يستحقها بكل تأكيد، حيث قدم خلال مشواره الفني أكثر من  258 عملاُ تنوعت ما بين السينما والمسرح والتليفزيون، كان آخرها دور الكفيف في فيلم “عمر وسلوى”.

كيف حكم عليه أحمد زكي

فى مقال كتبه الناقد الفني كمال رمزي في أحد الصحف، تحدث عن إن الفنان الراحل أحمد زكي أثناء تصوير أحد مشاهد فيلم “اضحك الصورة تطلع حلوة” على كورنيش النيل أمام يوسف عيد، تأخر في الرد على كلام الأخير وتوقف، وحين سأله المخرج عن سبب ما فعله، فسر أحمد زكي ما حدث بأن طريقة أداء يوسف عيد المباغتة، أخذته بعيدا عن التركيز، وجعلته مشاهداً بدلا من أن يكون مشاركاً، وأكد أن يوسف عيد، يملك طاقة فنية هائلة، فاجأته بشحنات انفعالية متوالية انفجرت في وجهه وهو ما جعله يفقد النطق والتذكر أثناء تمثيله.

إيفيهات لا تنتهي على المسرح

رغم أن يوسف عيد كان متوهجاً في أي عمل يقوم به ما بين التليفزيون والسينما، لكنه تحدث في أكثر من لقاء صحفي عن أن المسرح هو العالم الذي يجد فيه نفسه، كما اعتبر نفسه محظوظاً لأنه شارك عمالقة الفن فى عدد من المسرحيات ومنها “علشان خاطر عيونك” مع عملاق الكوميديا فؤاد المهندس، و “شارع محمد علي” مع وحش الشاشة فريد شوقي.

وقد دلل عيد على أن الشهرة لم تكن أبداً بحجم الدور، بل بحجم حب الناس الذي يصاحب الفنان خلال رحلته، فمع ظهور يوسف عيد، على خشبة المسرح، في مسرحية “شارع محمد علي” على سبيل المثال، حظى بتصفيق حار من قِبل الجمهور لم يكن له مثيل، لدرجة أن الفنان وحيد سيف والذي كان يشاركه في المشهد وقتها داعبه قائلاً: “إنت إيه حاجز لحد في الصالة؟”.

يوسف عيد
يوسف عيد – إنترنت

ثم تابع وحيد قائلاً: ” لا بجد والله مش باهزر.. إنت جايب حد معاك.. جايب قرايبك يعني أول مرة من 4 سنين حد يعبرك، ويصقف أنت قاطع لحد تذاكر.. أنا زعلان عشان إنت بتمثل من 67.. ده لو حمار كان اتشهر والله”، وقال يوسف عيد إن هذا المشهد سبب له شهرة كبيرة.

كما أن تلقائيته وسرعة حضوره كانت طاغية، حتى أن كبار الفنانين لم يكونوا يستطيعون الرد فوراً على إيفيهاته، فمثلاً مازح يوسف عيد، الملك فريد شوقي، على خشبة المسرح، قائلاً: “إنت من ساعة محمود المليجي ما مات، وإنت مش لاقي حد تضربه”، الأمر الذي جعل فريد شوقي يدخل في نوبة ضحك لم يستطع إيقافها إلا بعد وقت طويل.

يوسف عيد المطرب

تميز يوسف عيد بصوته العذب الجميل، كما كان يملك مساحات صوته جعلته متمكناً من آداء المواويل والتواشيح بحكم تربيته على يد الفقهاء وتجويده للقرآن الكريم خلال دراسته الأزهرية. فالكل يتذكر معظم مواويله التي قدمها في عدد من أعماله، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: موال “السلام بالأيد” بمسرحية شارع محمد علي، “يا حلو يا اللي العسل” بفيلم التجربة الدنماركية ، وموال “قلبي انشبك” في فيلم “بوبوس”.

ضعف الرؤية الذي حرمه من التكريم

لم يحصل يوسف عيد على التكريم الذي يستحقه، حتى حين كان من المفترض أن يسافر لمهرجان الإسكندرية، لحضور حفل افتتاح فيلم “المسافر” الذى يظهر فيه كضيف شرف، ويتم تكريمه فيه، لكنه أجرى عملية جراحية منعته من السفر. حيث كان يعاني من عدم وضوح الرؤية بعينه اليمنى، لدرجة أن الأطباء نصحوه بضرورة بالدخول لغرفة العمليات فوراً وهو ما حدث بالفعل، حيث أجرى عملية لإزالة المياه البيضاء، وبعدها نصحه الأطباء بضرورة الابتعاد عن الإضاءة والتراب لمدة أسبوعين على الأقل ليعود بعدها ويستمر فى عمله الفني الذي كان يحبه.

عدم التقدير الذي لم يوقف شغفه

لا أحد يدري لماذا لم يلتفت المنتجون لهذه الموهبة العظيمة التي يملكها، رغم أنه حصل على نوط الامتياز وعمل عميدًا للمعهد العالي للفنون المسرحية، بل وكان بمثابة “تميمة” النجاح لعدد من نجوم الشباب، من خلال مشاركتهم في بعض أفلامهم، والذي لم يبخل عليهم بدوره في إطلاق “إفيهاته”. فقد تحدث ابنه عن ذلك بمرارة في لقاء تليفزيوني.

فقال:”يوسف عيد كان لما يركب تاكسي، ويروح لميدان الجيش اللى سكن فيه طول عمره، السواقين بيفتكروه رايح يزور حد من قرايبه، أو رايح مشوار هناك، مكانوش مصدقين إنه ساكن في حي عادي زي ده. وإنه بيتقاضى أجره باليوم مقابل الأدوار الصغيرة اللى كان بيظهر فيها، ومكانش عنده حل تاني إنه يرفض، لأنه مسؤول عن بيت وأسرة، وكمان علشان بيحب اللي بيعمله”.

ثم توفي وحيداً

حتى وفاته كانت تشبه حياته، فقد توفي الفنان يوسف عيد في الساعات الأولى من صباح يوم الإثنين الموافق 22 سبتمبر 2014، عن عمر ناهز 65 عاماً، إثر أزمة قلبية أصابته وهو بمفرده في منزله المتواضع ليتم العثور عليه بعدها، وغاب نجوم الفن عن عزاء يوسف عيد، فلم يحضر عادل إمام الذي شاركه عيد غالبية أفلامه، والذي تجمعه صداقة بيوسف عيد، وفقا لرواية الكاتب الصحفي بلال فضل، كما غاب أيضاً الفنان أحمد حلمي وأحمد مكي، الذي جسد عيد مشاهده المميزة في أعمالهم، ليفنى جسد يوسف ويستمر في قلوب مشاهديه إلى الأبد.

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق