محمود العربي وقصة تاجر بدأ عمله طفلاً في العاشرة وبنى إمبراطوريته بقروش بسيطة ليتحول إلى أكبر رجل أعمال في مصر

محمود العربي وقصة تاجر بدأ عمله طفلاً في العاشرة وبنى إمبراطوريته بقروش بسيطة ليتحول إلى أكبر رجل أعمال في مصر

مدى بوست – فريق التحرير

محمود العربي، رجل أعمال مصري بارز، ودع الحياة مؤخراً، بعد معاناته من أزمة صحية، امتدت لنحو أربعة أشهر، وهو من مواليد 1932، وينحدر من قرية أبو رقبة التابعة لمحافظة المنوفية المصرية.

وحين كان طفلاً يافعاً في عمر العاشرة، وتحديداً في عام 1942، حطّت أقدامه منطقة الحسين، وكان حينها لا يحمل في جعبته سوى شهادة الكتاب، وقدم آنذاك من منطقة ريفية فقيرة في قرية أبو رقبة بمحافظة المنوفية.

عمل محمود العربي في ذلك الوقت في محل أدوات منزلية، ولم يكن والد العربي، رجلا مرفهاً، فيحكي عنه: “كان والدي فقيراً لا يمتلك الأراضي لكن يزرعها مستأجراً، ألحقني بالكتاب وأنا في عمر 3 سنوات”.

محمود العربي وقصة تاجر بدأ عمله طفلاً في العاشرة وبنى إمبراطوريته بقروش بسيطة ليتحول إلى أكبر رجل أعمال في مصر
محمود العربي وقصة تاجر بدأ عمله طفلاً في العاشرة وبنى إمبراطوريته بقروش بسيطة ليتحول إلى أكبر رجل أعمال في مصر

حفظ القرآن الكريم

وأضاف: “حفظت القرآن الكريم، وعرفت الفرق بين الحلال والحرام، وسرت بهذه التعاليم للنهاية، وكان محمود، يمارس ذلك منذ كان في الخامسة من عمره على أقل تقدير”.

موضة ستايل

كان محمود يستقدم بضائع القاهرة إلى بلده بمساعدة أخيه غير الشقيق، في موسم الأعياد، ويستعد كل مرة إلى الموسم المقبل، فيتاجر بأصل المبلغ وأرباحه.

وفي تصريحات متلفزة روى الحاج محمود العربي، طفولته وفرصته الأولى ليكون تاجراً، قائلاً: “أنا أُحب الناس، أعرف أن الناس لها حقوق عندي، عملت في محل وكان عملائي في هذا الوقت طلاب المدارس”.

وتابع: “الناس تشتري فقط وأنا موجود، فقرر صاحب المحل تركه لي للحفاظ على مكسبه، وكنت أتقاضى 120 قرشاً شهرياً، وبعد 7 سنوات وصل أجري إلى 3.20 جنيه”.

نحو تجارة الجملة

ومع ذلك لم ينته طموح محمود العربي، فأراد أن يعمل في تجارة الجملة، وبدأ في محل بـراتبٍ 4 جنيهات، ولم يكن للعربي أن يلتحق بالخدمة العسكرية، لأن مواليد سنة 1932 لم يكن لهم جيش.

لكنه أصبح الوحيد من بين أقرانه الذي أدى خدمته، لمدة 3 سنوات قضاها مجنداً، وأنهى خدمته في أغسطس 1957، وعاد محمود شاباً يستكمل عمله في محل تجارة الجملة.

تزوج محمود بعد ذلك وأنجب 6 أبناء، ووصلت مدة عمله تاجراً للجملة إلى 15 عاماً، حتى وصل راتبه 27 جنيهاً في عام 1963، وحينها قرر أنها خطوة اكتملت.

بدأ العربي، يتجه نحو شراكة مع ممول لافتتاح محل خاص بالموسكي، وبدأ برأسمال 4 آلاف جنيه، مقابل 50% من الإيرادات للشريك.

بناء الإمبراطورية

اشترى بضائع بالآجل، مستفيداً بعلاقاته الطيبة مع التجار، واعتمد سياسة زيادة المبيعات بهامش ربح منخفض، وبعد سنوات الجيش وما يمكن تعلمه من العمل والحياة، استجمع العربي قوته، وفتح شركة خاصة مع عائلته وأخوته.

عمل في المتجر كتاجر في الأدوات المكتبية، وأصبحت شركته متفردة، لكن قرار الحكومة بوقف تجارة الجملة وتسليم الطلاب أدواتهم مباشرة أوقفت عملهم مع المصانع.

وحينها اضطرت الشركة إلى التجارة في ما يتم عرضه في السوق من البضائع القادمة من ليبيا ولبنان، وكانت بينها تلفزيونات ومع الوقت أصبحت الأدوات الكهربائية هي تجارته الرابحة.

واصل محمود العربي عمل في تجارة الكهربائيات، وخدمه الانفتاح الاقتصادي في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، لبناء إمبراطوريته، وبدأ بالتعامل مع تجار يابانيين.

وجاءت بعد ذلك زيارة العربي لليابان في 1975، وكانت نقطة تحول وانطلاقة العربي، فاليابان التي كانت رائدة في الصناعة، فتحت للعربي طريقاً لنشاط توكيلات الأجهزة المنزلية.

تاجر وليس رجل أعمال

باتت التجارة أكبر وأشمل، ثم دخل الصناعة ليخدم التجارة، لكن العربي لم يكتف بكونه تاجراً، فأحب أن يكون طرفاً في القصة، وافتتح أول مصنع له في المنوفية.

أصبح العربي، واحداً من الذين غيروا ثقافة البيع بالوكالة في مصر، وصعدت على أكتافه علامات تجارية عالمية لم تكن لتحظى بمثل هذا في مصر لولاه.

اشترى محمود 3 أفدنة في بنها، وبناها، وتوصل مع اليابان في آخر السبعينات بعقد 40% تصنيع محلي لمراوح توشيبا، ثم الشفاطات والمسجلات ثم التلفزيونات.

اللافت هو أن محمود العربي، لم يحب كثيراً توصيف نفسه كرجل أعمال ويراها مسمى ترفيهي، لكنه يفضل لقب “تاجر” وهي مهنة الأنبياء، كما يرى أن التجارة منافسة.

أكثر من 2000 عامل

ويؤكد محمود أن “التاجر اللي ميخسرش عمره ما يكسب، العرض والطلب هو سيد الموقف، طالما مفيش مشاكل يبقى أخدم الزبون أكثر وأجيب بضاعة أحسن”.

كان العربي يأمل أن يعمل معه كل عام ألف موظف جديد، فيقول “بدأ العمل معي شخص واحد وتمنيت حينها أن يكون معانا 10.. في عام 2000 كان وصل عدد العاملين معي ألفي عامل”.

ودع محمود العربي الحياة بعد نحو 80 عامًا من الكفاح، في شوارع المحروسة، محملاً بالدعوات، ليرافقه إلى مثواه الأخير في المنوفية، بعدما فارق الحياة في 9 سبتمبر 2021، عن عمر ناهز الـ 89 عامًا.

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق