أحمد وهدان إلى ابنته ليلى: سأنتظرك هناك على باب الجنة حيث لا فراق ولا وداع غاليتي

هذا ما جاء في رسالة أحد الشباب الذين نفذ فيهم حكم الإعدام

شيع أهالي الشباب التسعة الذين أعدموا  جثامين أبنائهم، في قضية قتل النائب العام هشام بركات، وتداول الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعية رسالة من أحد الشباب “أحمد وهدان” إلى ابنته ليلى التي لم يتسنى له حضنها.

ليلى أحمد وهدان ولدت بعد اعتقال والدها، والتقت بوالدها لأول مرة في قاعة المحكمة أثناء إحدى جلسات محاكمته  بتهمة قتل النائب العام بالقاهرة، ورفعتها والدتها في الهواء ليراها، ورسم لها أحمد قلب من وراء القضبان.

وانتشرت صورة أخرى لوالدة ليلى “رانا” وهي بالمحكمة وتشير لأسنانها، لتقول له أن أسنان ليلى بدأت بالظهور، وهي تبتسم له، وكان آخر لقاء لهم وقتها  فقد نُفذ حكم المحكمة بإعدام وهدان إلى جانب 8 متهمين آخرين بقتل النائب العام المصري، الأربعاء 20 فبراير/شباط. حسبما نشر موقع عربي بوست.

وبعد تنفيذ الحكم انتشرت رسالة وهدان لابنته وجاء فيها “ليلى بُنيتي، اعلمي يا حبيبة قلب أبيك، أنه لم يرتكب أي جرم أو ذنب، حبيبتي كان همي حمايتك وإيجاد وطن يحميكي، وليس مجرد سجن كبير فيه، سامحيني لم أستطع ضمَّك ضمةً أخيرة، أو أُقبّل جبينك الطاهر، لكني سأنتظرك هناك على باب الجنة، حيث لا فراق ولا وداع غاليتي، أُحبُّك”.

رسالة الشهيد بإذن الله أحمد وهدان :ليلتي أي بُنيتياعلمي يا حبيبة قلب أبيكِ أنه لم يرتكب أي جرم أو ذنبحبيبتي كان همي…

Geplaatst door ‎نور محمد شاهين‎ op Woensdag 20 februari 2019

تزداد ردود الأفعال في الشارع المصري والدول المعارضة لقرارات القضاء المصري، بخصوص قضية الشباب المعدومين.

فمن هم الشباب التسعة الذين حكموا بالإعدام شنقاً؟

المهندس المدني أحمد طه وهدان أُخفي قسرياً من قِبَل الشرطة في عام 2016 لمدة شهر،حيث أطلق رفاقه وسماً وقتها، يقولون إنه اختطف من أمام مطعم في مدينة 6 أكتوبر غرب القاهرة، و تعرض وهدان  في هذه المرحلة لتعذيب شديد، قبل ظهوره في سجن العقرب، الذي يمثل رعباً خاصاً للمعارضين المصريين لمدة سبعة أشهر، ومُنعت عنه الزيارة خلال هذه الفترة، وهو نجل الدكتور طه وهدان، أحد قيادات الإخوان.

طالب الهندسة أبو بكر السيد عبد المجيد الشافعي الذي فقد ذاكرته في السجون من شدة التعذيب، ما حدث للشافعي صدم شقيقته وكتبت فيه بعد أن فقد الذاكرة وأصابه اضطراب عقلي: «ماذا فعلوا بك حبيبي.. ماذا فعلوا بك حتى لا تتذكرنا أو تتذكر أمك.. ماذا فعلوا بك وأنت زينة الشباب».

وتمت إحالة أبوبكر للطب الشرعي، بعد إصابته باضطراب عقلي نتيجة التعذيب، حسبما نقل موقع التنسيقية المصرية للحقوق والحريات عن شقيقته.

وقبل أن يفقد الذاكرة تم تهديده بوالدته ووالده لكي يعترف، وفقاً لموقع رصد.

عبد الرحمن كحوش تخرج من كلية العلوم بجامعة الأزهر، وبعد أقل من سنة تم اعتقاله هو وخطيبته، وعندما شاهدته شقيقته لأول مرة بدا شكله في الخمسين أو الستين وهو يبلغ 26 عاماً، كما قالت أخته، وعندما اعتقلوه وخطيبته، تعامل معها المحققون بطريقة أقرب للتحرش، وقالوا لها، ابحثي عن زوج آخر وانسي عبد الرحمن.

وتقول شقيقته إنه كان يعاني كغيره من المتهمين في السجن، حتى إنهم منعوا عنهم إدخال أي ملابس شتوية لهم، حتى الجوارب أو البطاطين، فكل شيء كان ممنوعاً، ووصفت المحاكمة بأنها هزلية، مشيرة إلى أن القاضي قال له خلال المحاكمة إنه اعترف خلال التحقيقات بالجريمة، رغم أنه أبلغه بتعرضه للتعذيب.

طالب الهندسة أحمد هيثم الدجوي لم يكن يعرف لماذا أحضر للمحكمة وتوجه بكلامه للقاضي «محدش هنا عارف هو اتجاب ليه، أنا كنت محبوس، وتم ضمّي للمتهمين في قضية النائب العام».

وتعرّض الدجوي  للاختفاء القسري في عام 2015، و ظهر بعد شهرين من تعرضه للتعذيب في سجن العقرب، وتعرّض للإهمال الطبي المتعمَّد في سجنه

محمود الأحمدي، اختفى شقيقه ولم يعرف مكانه فذهب للشرطة ليقدم بلاغاً فاحتفظوا به، وتعرض محمود لأبشع أنواع التعذيب، وقال للقاضي «أعطني الكهرباء التي تم تعذيبنا بها لكي أستخدمها ضد أي أحد أنت تختاره، وسأجعله يعترف لك أنه من  قتل السادات، لقد تلقينا كهرباء تكفي مصر 20 عاماً».

إسلام مكاوي أنهى خدمته العسكرية في الجيش المصري بعد ثلاثة أشهر من حادث اغتيال النائب العام.

و تعرّض للاختفاء القسري والتعذيب في 2016، قبل ظهوره في سجن العقرب، ثم وُجه له الاتهام بالمشاركة في الجريمة.

أحمد جمال حجازي طالب في كلية العلوم يبلغ من العمر 24 عاماً، تعرّض للاختفاء القسري، في فبراير/شباط 2016.

ليظهر بعد ذلك بشهر في نيابة أمن الدولة موجهاً له الاتهام في القضية.

أبو القاسم أحمد يبلغ من العمر 25 عاماً، وحسبما قالت شقيقته أنه في وقت حادثة النائب العام، كان في بلدته في محافظة أسوان التي تبعد عن القاهرة 800 كيلومتر.

وتم القبض عليه بعد تسعة أشهر من الجريمة، بالصدفة في الشارع، ثم تم اتهامه في قضية مقتل النائب العام.

وأبوالقاسم كان في الفرقة الرابعة في كلية الدعوة الإسلامية، عندما تم اعتقاله.

أحمد محروس السيد طالب في كلية الهندسة بجامعة الأزهر بلغ من العمر 27 عاماً

اعتُقل في 22 فبراير/شباط 2016، تم توجيه الاتهام له في 3 مارس/آذار 2016.

وظهرت فيديوهات اعترافات بعض الشباب تحت التعذيب والإكراه كما قال محمود الأحمدي أمام القاضي.

تقارير مصر المتناقضة في القضية تثير الشكوك والشبهات على مصداقيتها.

وكتبت منظمة هيومان رايتس مونيتور في تقرير لها حول الروايات المصرية بخصوص قضية النائب العام «لم تكن الرواية التي أوردها وزير الداخلية باتهامه الشباب صغير السن بتنفيذ عملية الاغتيال هي الأولى من نوعها، فقد صدرت أربع نسخ لروايات مختلفة حول مقتل النائب العام، راح ضحيتها العشرات من الشباب، وهو ما يثير الشكوك في مدى صحتها، حسب التقرير.

وكانت الرواية الأولى التي أصدرتها الداخلية المصرية، بإعلانها القبض على محمود العدوي واعترافه بارتكاب الجريمة.

أما الرواية الثانية، فكانت إعلان القبض على هشام علي عشماوي (ضابط بالصاعقة في الجيش المصري)، واعترافه بارتكاب الواقعة في تسجيل صوتي بُث له بعد توجيه التهم إليه باغتيال النائب العام وارتكاب بعض التفجيرات الإرهابية.

والرواية الثالثة كانت بإعلان وزارة الداخلية تصفية 9 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، في شقة سكنية بمدينة 6 أكتوبر في محافظة الجيزة، وإعلان الداخلية تورطهم في واقعة اغتيال النائب العام، وقتلهم في أثناء حدوث اشتباكات مسلحة بينهم بعد تصويرهم قتلى بجانب أسلحة.

في حين أظهر الطب الشرعي في تشريحه الجثث، أن الضحايا قد قُتلوا بالرصاص دون إبداء أي مقاومة.

أما الرواية الرابعة، فقد قدَّمتها وزارة الداخلية المصرية أثناء عملية تصفية 3 عناصر في منطقة حدائق المعادي بجنوب القاهرة، حيث أعلنت وزارة الداخلية مسؤوليتهم عن ارتكاب الجريمة.

وكانت الرواية الخامسة والأخيرة التي أدت إلى توجيه الاتهام لعدد من الشباب الذين أُعدم منهم تسعة اليوم الأربعاء 20 فبراير/شباط 2019.

وأعربت المنظمة في تقريرها عن خشيتها استمرار استخدام قضية مقتل النائب العام كذريعة للقضاء على خصومها من المعتقلين السياسيين والمختفين قسرياً على يديها، وقتلهم مجموعات تلو الأخرى.

وحسب تقرير لموقع مصر العربية نُشر في مارس/آذار 2016، فقد أعلنت الداخلية المصرية ثلاث مرات، أنها أخذت بالثأر من قَتلة النائب العام، آخرها كان خبر القبض على المجموعة التي أعدمت عدداً منها اليوم.

وأشار تقرير «هيومن رايتس مونيتور» إلى أن وزير الداخلية السابق، اللواء مجدي عبدالغفار، اتهم جماعة الإخوان المسلمين وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالتورط في اغتيال بركات.

في ذلك الوقت، كانت العلاقات بين مصر مع حماس ليست  جيدة، لكنها لم تلبث أن تحسنت، حتى إن رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، زار مصر مؤخراً، ويبدو أن الاتهامات الموجهة إلى «حماس» بالمشاركة في اغتيال النائب العام قد نُسيت، أو أنها لم تكن صحيحة.

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق